النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    مراقبة الملتقيات الأدبية و الطبية و النصرة و البراعم الصورة الرمزية ام حفصه
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    13,460
    Rep Power
    1014

    افتراضي كسر عظم الميت ككسره حيا



    اعتنت شريعتنا الغراء بالإنسان أعظم عناية، وكرمته أيما تكريم، يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا} (الإسراء:70), ولم تنته عناية الشريعة بالإنسان بانتهاء حياته، بل امتدت إلى ما بعد موته، فجعلت حُرمة الميت كَحُرْمة الحيّ، فحرَّمت أن يُوطأ قبره أو تُقضى عنده الحاجة أو تُوضع القاذورات بِقرب قبره، فضلاً عن حرمة حرق جثته أو نبش قبره.
    وبين يدينا حديث نبوي عظيم يؤكد تلك العناية الممتدة ويؤيدها، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) رواه أحمدوأبو داود وابن ماجه، وقال ابن دقيق العيد: إسناده على شرط مسلم.

    معنى الحديث

    هذا الحديث العظيم يدل على حرمة التعدي على الميت كما يحرم التعدي على الحي، يقول الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: "يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته"، ويقول الإمام الطيبي: "إشارة إلى أنه لا يهان ميتا، كما لا يهان حيّا"، ويقول الإمام الباجي: "يريد أن له من الحرمة في حال موته مثل ما له منها حال حياته، وأن كسر عظامه في حال موته يحرم كما يحرم كسرها حال حياته".

    قصة الحديث

    روى ابن منيع بإسناده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خرجنا في جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا جئنا القبر فإذا هو لم يفرغ، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير القبر وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظما - ساقا أو عضدا - فذهب ليكسرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تكسرها، فإن كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حيا، ولكن دسه في جانب القبر)، وكذا رواه الإمام السيوطي في حاشية أبي داود.

    مسائل وأحكام

    يمكن الاستدلال بهذا الحديث على جملة من المسائل والأحكام، نذكر منها:

    - حرمة بيع أعضاء الميت: إذ أن حرمة جسد المسلم تمتد إلى ما بعد وفاته كما يدل على ذلك الحديث؛ ولذا لا يجوز الاعتداء عليه بأي نوع من أنواع الأذى، سواء كان ذلك ببيع أعضائه أو التصرف فيها، لأن الواجب في جسد المسلم بعد موته تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ثم دفنه، وفي حال بيع أعضائه أو التصرف فيها إسقاط لهذه الواجبات.

    - حرمة تشريح الجثة: يحرم تشريح جثة الميت المسلم وجعلها محلاً للتدريب والتعليم، فإن هذا مناف لتكريم الله له، وأما وجود الحاجة لتشريح الجثث للبحث العلمي، فهذه الحاجة يمكن أن تتحقق بجثث غير المعصومين كالكافر الحربي والمرتد عن الإسلام.

    - كسر عظم الميت عن غير عمد ليس فيه قصاص أو دية: إذا انكسر عظم الميت أثناء دفنه أو عند دفن شخص آخر في نفس القبر بعد أن تبلى عظامه فليس في ذلك قصاص ولا أرش، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله مؤيدا لذلك: "المراد بالحديث التشبيه في أصل الحرمة، لا في مقدارها، بدليل اختلافهما في الضمان والقصاص ووجوب صيانة الحي بما لا يجب به صيانة الميت"، والله أعلم.
    منقول ---








    الدمعه- طيف- رضى رزقتم الجنه بلا حساب ----والجميع----

  2. #2
    نائبة المراقب العام الصورة الرمزية طيف المدينة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    5,997
    Rep Power
    53

    افتراضي رد: كسر عظم الميت ككسره حيا






  3. #3
    مشرف الملتقيات الأدبية الصورة الرمزية رياض أبو عادل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    3,097
    Rep Power
    245

    افتراضي رد: كسر عظم الميت ككسره حيا




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. هل أتعلم منه قلة الأدب أم أعلمه الأدب؟؟؟
    بواسطة الدمعة اليتيمة في المنتدى الملتقى العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 19 Jan 2010, 02:22 PM
  2. الحنين في الأدب
    بواسطة abo saraa في المنتدى البستان الأدبي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 21 May 2005, 11:32 PM
  3. حماقات المحب
    بواسطة pLiw_ll في المنتدى الملتقى العام
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 04 Jun 2004, 07:09 PM

الأعضاء الذين قرأو هذا الموضوع : 0

إجراءات :  (عرض - الذين قرأو الموضوع)

لا يوجد أسماء لعرضها.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •