السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

روي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أنه قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قد لطم وجهه، وقال يا محمد إن رجلاً من أصحابك من الأنصار لطم وجهي قال: "ادعوه"، فدعوه، قال: "لم لطمت وجهه؟" قال: يا رسول اللّه إني مررت باليهودي فسمعته يقول: والذي اصطفى موسى على البشر، قال: وعلى محمد؟ قال: فقلت: وعلى محمد؟ وأخذتني غضبة فلطمته فقال: "لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور" (رواه البخاري ومسلم وأبو داود).
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: استب رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمداً على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فغضب المسلم على اليهودي فلطمه، فأتى اليهودي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأله فأخبره، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعترف بذلك، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق فإذا بموسى ممسك بجانب العرش، فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى اللّه عز وجلَّ" (رواه الشيخان وأحمد).
والكلام في قوله عليه السلام: "لا تخيروني على موسى" كالكلام على قوله: "لا تفضلوني على الأنبياء ولا على يونس بن متى.

فهل تفضيل الأَنْبِيَاء بعضهم عَلَى بعض،وتفضيل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حق أم لا؟

*يجيب فضيلة لشيخ الدكتور سفر الحوالي:
فالجواب نعم هو حق بنص كتاب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حيث يقول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [البقرة:253] ويقول: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض [الإسراء:55].

فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أمر نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقتدي ببعض الأنبياء، ويقتدي بهداهم، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام:90] وقال أيضاً: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ [القلم:48].

فيقول له: لا تفعل مثل هذا الفعل المغضوب عليه، وهذا تفضيل لمن أمره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بأن يقتدي به، وأن يكون مثله، واختص الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعض أنبيائه بخصائص كما هو معلوم من اختصاص إبراهيم عَلَيْهِ السَّلام بأن جعله إماماً للناس، قَالَ: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً [البقرة:124].
أما هذه الروايةًَ فإنها تحتمل كما قَالَ المُصنِّفُ وتخرج عَلَى أحد التخريجات، إما الهوى أو العصبية، وهي مذمومة، ولذلك لا يجوز التفضيل عَلَى هذا السبيل كما ذكر هو رَحِمَهُ اللَّهُ، وإما أن يكون النهي عن التفضيل المعين، أي: لا تقل: نوح أفضل من موسى أو موسى أفضل من عيسى، فالتفضيل المعين يشعر بانتقاص هذا المفضل عليه، كما لو قلت: فلان أفضل من فلان، فإنك تشعر بأنه أنقص، لكنك لو قلت فلان أفضل أهل البلد لكان أولى -كما ذكر مثالاً هنا- فأنت لما عممت لم يكن في هذا التعميم ما يسيء لأحد بعينه، فهو معقول ولا بأس أن تقوله، وبناءً عَلَى هذا نقول: إن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل الأنبياء، لكن لا نعين واحداً منهم فنقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل من النبي فلان، وهذا الوجه ذكره المُصنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ، وذكر قبله الوجه الآخر.


************************************************** ****************
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *
* " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ". *
* ( أخرجه البخاري[32] ومسلم[33]) *
************************************************** ****************