الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
  1. الصورة الرمزية زمزم

    زمزم تقول:

    افتراضي مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    لقد سألني أحد الفضلاء في مشاركة لي سابقة عن كتاب (مع العلم) للشيخ سلمان العودة, ومدى قيمته العلمية, وقد أحسن الظن بي, لكني كلما عزمت على الكتابة في الموضوع يأتيني ما يشغلني عنه, حتى عقدت النية هذه الليلة -ليلة السبت الرجبية- أن أشارك بجواب عام يستفيد منه الجميع, ومنهجية أنطلق منها في سرد أهم مؤلفات هذا الباب, وأرجو من الجميع أن يدلوا بدلوهم في الموضوع.
    وقد قسمت هذا الجواب على قسمين, جواب عام, وجواب خاص. وأعني بالجواب الخاص: أن أتكلم في (كتاب مع العلم) الذي سألني عنه الأخ.
    وأبدأ بسرد أهم المؤلفات المتقدمة في هذا الباب, فمنها:
    - الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع للخطيب البغدادي بتحقيق محمود الطحان, أو بتحقيق محمد عجاج الخطيب.
    - جامع بيان العلم وفضله, لابن عبدالبر, تحقيق أبو الأشبال الزهيري.
    واختصره أبو الأشبال في كتاب سماه: صحيح جامع العلم وفضله, لكني أنصح بالأصل.
    - تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، لابن جماعة الكناني، بتحقيق: محمد بن مهدي العجمي.
    وللشيخ سلمان العودة محاضرتان في عرض هذا الكتاب, فاستمع له فإنه مفيد, وأظن أنه قد فُرّغ في الشبكة الإسلامية, فأرجو التأكد.
    - الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي, تحقيق عبد الرزاق أبو البصل, وهي أطروحة لنيل درجة الدكتوراه, بجامعة أم القرى.
    والذي أعرفه أنه لم يطبع بعد بتحقيق الشيخ, وإنما المتوفر طبعات أخرى.
    ومن عنده فضل علم فليفدني.
    ثم لما كانت العلوم تحتاج إلى وضعها على الميزان, جاء الإمام الذهبي - كما وزن أعلام الأمة - ليزن العلوم في كتابه المفيد: (زغل العلم), وهو نافع جدا مع صغره, وأنصح أي طالب علم أن يجعل قراءته لهذا الكتاب من بداية الطلب, وسيعرف القارئ بنفسه قيمة هذا الكتاب, وله طبعة محققة, تم تنزيلها على المكتبة الشاملة.
    وعلى سبيل المثال: إذا جاء وتكلم الذهبي عن علم الفرائض. فإنك تجده يقول: بأنه فرع عن علم الفقه, ومسائله محصورة, والتعمق فيه لا يحسن لطالب العلم, فإن العلماء افترضوا مسائل لم تقع, بل قد لن تقع.
    هذا يفيدك يا طالب العلم في الوقت الذي تبذله لكل علم, ومدى حاجتك له.
    وقد جاء الإمام الشوكاني بعد جميع هؤلاء, وألف كتابه المشهور: أدب الطلب ومنتهى الأرب. وقسم طلاب العلم إلى أربعة أقسام, وما يحتاجه كل قسم.
    إلا أن هذا الكتاب مع عناية العلماء به, ينبغي التنبه إلى أن الشوكاني له رأي شديد في التقليد, فأخشى من تقليده!
    وللكتاب طبعات كثيرة منها بتعليق صبحي حلاق, وأما الطبعة التي حققها السريحي فهي أفضل الموجود إلى عهد قريب, وله تعليقات في الحواشي تحتاج إلى تصويب.
    ولي وقفات سريعة مع هذه الكتب قبل أن أسرد المؤلفات المعاصرة في هذا الباب, وهي كثيرة جدا..
    ما يصلح لزمن قد لا يصلح لزمن.
    وعليه نقول: ما يصلح لمكان قد لا يصلح لمكان.
    وما يصلح لحال قد لا يصلح لحال.
    وما يصلح لشخص قد لا يصلح لآخر.
    فعلى سبيل المثال: لو قرأت في هذه الكتب, أن فلانا من العلماء لازم دروس عالمٍ ما عشرين عامًا.
    فلا تظن بأن هذه الملازمة مقصودة لذاتها؛ لأن طرق الوصول إلى العلم كانت محصورة لديهم في زمانهم, فإذا فات أحدهم حضور الدرس فلن يجد الكتاب مطبوعا كما هو الحال اليوم.
    لكنك قد تستفيد من هذه الملازمة الهدي والسمت وغير ذلك من فوائد مصاحبة العلماء..
    بل قد يُعدّ هذه الملازمة منقصة لطالب العلم أن يحضر طيلة هذه المدة في هذا الزمن الذي انتشر فيه العلم!!
    وهذه الحقيقة كان ينبهني عليها الشيخ حاتم الشريف, وباختصار: رأي الشيخ حاتم في العلاقة بين التلميذ والشيخ كالآتي:
    يقول الشيخ: تبدأ العلاقة بتقارب شديد من قِبَل الطالب, وعلى الشيخ أن يتحمله لأنه في فورة العلم ونهمته, ثم تبدأ العلاقة في الانفصال شيئا فشيئا, وهذا على حسب تمكّن الطالب من العلم نفسه, فكلما كان الطالب متمرسا لعلمه, ومستوعبا له كان ذلك أسرع, حتى يصل به الأمر إلى الاستغناء عن حضور دروسه, ولن يتبقى له بعد ذلك إلا الرجوع إلى الشيخ بالاتصال والاستفسار عن الأشياء المشكلة فقط من خلال بحثه.
    ومثال آخر: لو قرأت في كتب السابقين: لابد من ثني الرُّكب في طلب العلم.
    أقول هذا يختلف باختلاف المكان: فلو كنّا ندرس على الكراسي والماصات, فتكون الحكمة اليوم: لابد من مَدِّ الرُّكب في طلب العلم وهكذا.
    الذي يهمني جدا أخي الفاضل وأنت تقرأ في هذه الكتب أن تُعمِل عقلك في الأمور الأربعة التي ذكرتها لك وغيرها, فإنك إن قرأتها على ظاهرها, ستكون ظاهريا في الفهم وهذا ما أخشاه.
    ومثال آخر: ستجد بعض العلماء يذكر: ذُبح العلم بين أفخاذ النساء.
    هذه العبارة لو حملتها على إطلاقها, لا يمكن أن تستقيم, وستصطدم بالواقع والتاريخ, ومنهج الأنبياء والمرسلين.
    بل قيلت في زمن, بل ولشخص خاص كان يحضر حلقات العلم, ثم لما تزوج تكاسل عن طلب العلم, فقابله زميل له فسأله عن التغيب عن حلقات العلم, فوجد الأخ يحتج بالزواج وكثرة الالتزامات وإعطاء الأهل حقهم, فأطلق هذه العبارة المدوِّية: ذُبح العلم بين أفخاذ النساء.
    فلو عرفت القرائن والزمن الذي قيلت فيه فإنك ستتورع عن إطلاقها في كل أحد, ولهذا لابد من مراعاة مثل هذه الأمور, ومن الطريف أن أقول: إنه قد جاء من يستفتي شيخا في هذه المسألة وسأله: هل تشجعني على الزواج أم أتأخر لأطلب العلم؟
    فما كان من الشيخ إلا أن أجابه: ذُبح العلم بين أفخاذ النساء.
    وبقي الطالب معذبا؛ لأنه كان يعشق امرأة يريد الزواج منها, بل ربما جرته تلك الفتوى إلى ... والله المستعان.
    أكتفي بهذا القدر, وأرجو أن أكون قد أوصلت الفكرة, وتركت بعض المؤلفات المتخصصة لم أذكرها مثل: أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني, وذلك لعدم جدواها في زماننا, وبعضها قد يكون له بُعد عن الموضوع في بعض جوانبه, وبقي أن أتكلم عن المؤلفات المعاصرة, وبعض ما يتعلق بها, وسأتبعها إن شاء الله بعد الانتهاء من الكتابة هذه الليلة.
    كتبه:
    الفطاني
    عشاء الجمعة 3/7/1430هـ
    منقول
    (يتبع)
    التعديل الأخير تم بواسطة زمزم ; 20 Jul 2009 الساعة 08:22 PM
     
  2. الصورة الرمزية زمزم

    زمزم تقول:

    افتراضي رد: مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    من أين أبدأ ؟ وكيف أبدأ في سرد الكتب المعاصرة المفيدة في مجال طلب العلم ؟ وذلك؛ لكثرة التأليف والتصنيف فيه, لكن حسبي أن أذكر المهم منها, وبأسلوب جديد في العرض, وأبتدئ بمسألة مهمة: لماذا كثر التصنيف والتأليف في هذا المجال من قِبَل المعاصرين ؟
    الذي يظهر أن القول في هذه المسألة كالقول في مثيلاتها من العلوم, ألا ترى أخي الفاضل أن النوازل الفقهية قد كثرت, حتى إنك لتعجب إذا علمت أن في كل أسبوع نازلة! وفي الشهر نوازل!!
    ويرجع السبب في كل ذلك؛ إلى تفجر عالم الصناعات والتقنية المعاصرة الذي أحدث دويًّا هائلا في تغيير جوانب من الحياة المعاصرة, فكان لزاما أن يواكب هذا التغيير تغييرا في سلوكيات الناس وأخلاقهم ومعاملاتهم, وهلمّ جرّا.
    فأصبح الفقيه الواحد مع كثرة التخصصات لا يستطيع الإحاطة بكل نازلة تنزل بالناس, بل ولا يسعه الوقت لذلك, فكان لزاما أن يكون في الأمة خبير في المعاملات المالية, والمعاملات, وما أدراك ما المعاملات؟ وخبير في الشؤون القضائية, لاسيما مع كثرة وسائل وأدوات الجريمة, وخبير في نوازل العبادات.
    وانفتحت آفاق جديدة في التفسير, في علم أصبح له أركانه وأساسياته, ومراكزه البحثية, ألا وهو الإعجاز العلمي للقرآن الكريم, وهو موضوع آخر شائك, يحتاج إلى متخصص بالقرآن وعلومه جامع فيه بين فهم السلف للقرآن وعلوم تجريبية, ولغة قوم آخرين يسهّل عليه فهم المصطلحات العلمية بدقة متناهية؛ لينزل الآية عليها, وقلّ أن يجتمع في الفقيه الواحد كل ذلك, فمن هنا أصبح قضايا التأصيل في طلب العلم قد انعطف منعطفا كبيرا هائلا مع كل هذه التغييرات, ومن أراد أن يعتمد على كتب السابقين في كل شيء, فسيرى نفسه يعيش بعيدًا عن واقعه, وأنّى لمثله أن يوجِد مشروعًا علميًّا مناسبًا له في هذا العصر؟!

    (فلا تلوموا العلم ولوموا أنفسكم)
    ثمّ لمّا كان الهدف متعددًا, والوسائل أكثر تعددًا, صار الكلام عن المنهجية أشد إلحاحًا من ذي قبل, فجاء العلماء – أعني - المعاصرين ليصنفوا في هذا الباب, كلٌّ يحكي تجربته في الطلب, وهذا لا ينفك عنه الإنسان مهما حاول, ومن الإنصاف أن يعترف الإنسان بضعفه, لكن الإشكال أن يقحم الإنسان رأيه على الناس ليفرضه عليهم, وسأشرح هذه العبارة, مع وضوحها عند بعض القرّاء لتمام الفائدة:
    لو كان الكاتب في المنهجية لا يجيد علم الحديث, ويجيد الفقه فقط, فإنه سيقول لك: اعتن بالفقه, وقد قال الخطيب البغدادي: العلوم كلها أبازير للفقه.
    ثم يأتي ليشرح هذه العبارة, ويقول: كل علوم الشريعة مؤداها ومنتهاها أن تعرف حكم الله في المسألة, وهذا هو الفقه, فخذ من كل علم ما يخدم معرفتك للفقه.
    ثم يسرد منهجية طالب العلم بناء على توجهه.
    ويأتي المحدث الذي لا يجيد في الفقه كثيرا, ويقول: العلم قال الله قال رسوله.
    وما من علم أتى بعدهما من فقه أو تفسير أو عقيدة إلا واستند إليهما, فعليكم بالحديث, ثم يبدأ يسرد منهجيته في الحديث.
    ما موقف طالب العلم تجاه هذين المنهجين؟
    حقيقة لا تعارض بين هذين المنهجين, فكلٌّ منهما يحكي منهجية التخصص, وهذه المنهجية هي أنفع المناهج على الإطلاق في زماننا, دع عنك منهج الجمل وما حمل إذا لم تستطعه!!
    وقبل أن أشرح منهج الجمل وما حمل, أريد أن أجلي هذه الحقيقة بوضوح, وهي: (أن الأهداف متعددة, والوسائل أكثر تعددا).
    لو فرضنا أن جماعة كانوا في المطار والرحلة متجهة إلى لبنان, دعُونا نركب الطائرة معهم ونسأل كل واحد منهم: لماذا أنت ذاهب إلى لبنان؟
    سيقول لك الأول: لأجل التجارة.
    ويقول لك الثاني: لأجل السباحة.
    ويقول لك الثالث: لأجل الصيد.
    ويقول لك الرابع: لأجل تسلق الجبال.
    ويقول لك الخامس: لأجل الجو.
    ويقول لك السادس: لأجل... لأجل ..
    سبحان الله! مع أن وجهتهم واحدة وهي لبنان, لكن اختلفت أهدافهم.
    وكلٌّ قد حمل أمتعته للوصول إلى هدفه, فالذاهب لتسلق الجبال قد حمل معه معدات التسلق, والذاهب للسباحة قد حمل معه ملابس السباحة, والذاهب للصيد قد حمل معه الشبك والصنارة.
    لكن لو فرضنا أن الجميع قد حملوا الصنارة, فمن المستفيد منها ؟
    أكيد أن الذي ذهب للصيد وحده هو المستفيد منها, أما غيره فإن العقلاء سيقولون: حمل أمتعة لا حاجة له بها.
    هكذا العلم يا أحبابي, كلنا وجهتنا واحدة, وهي علوم الشريعة, لكن منا المفسر, ومنا المحدث, ومنا الفقيه, ومنا العقدي, وهكذا.
    فكل واحد منا لا بد له أن يعرف أولًا ماذا يريد أن يكون حتى يعرف ما يحتاجه من وسائل العلم لتحقيق هذا الهدف, فقد يدرس الواحد منا علمًا لا يحتاج إليه إلى أن يموت, فيكون قد أخذ شيئا كبيرا من وقته بلا فائدة تُذكر.
    وهذا لا ينافي الهدف الأكبر, فقد يكون للشخص همة عالية, ويريد التفنن, كشيخ الإسلام ابن تيمية, وابن القيم, والسيوطي, وأضرابهم.
    لكننا نقول له: كلما كانت همتك أكبر كان صرف وقتك وجهدك لطلب العلم أكبر.
    فلا يكفي من يريد أن يكون متفننا أن يقرأ في اليوم ساعتين أو ثلاث, فإذا كان لا يقدر أن يعطي من وقته المقدار الكافي, فليتخصص, وهذا أسلم وأنفع له.
    إذن لعلك أخي عرفتَ ماذا أعني بمنهج الجمل وما حمل ؟
    منهج أن تقول المرحلة الأولى: ادرس الآجرومية في النحو, والتوحيد في العقيدة, والعمدة في الفقه, والبيقونية في المصطلح.
    ثم المرحلة الثانية: القطر لابن هشام في النحو, والواسطية في العقيدة, والزاد في الفقه, واختصار علوم الحديث في المصطلح.
    ثم المرحلة الثالثة: الألفية في النحو, والتدمرية في العقيدة, والكافي في الفقه, وعلوم الحديث لابن الصلاح في المصطلح.. وهكذا.
    فالمرحلة الأولى والثانية قد يحتاجهما الجميع المتخصص والمتفنن.
    لكن..ماذا يستفيد من دراسة مقدمة ابن الصلاح لمن أراد أن يتخصص في التفسير؟!
    وماذا يستفيد من دراسة الألفية لمن أراد التعمق في علم مصطلح الحديث؟!
    وقد اعترف بهذه الفكرة العلماء الكبار من المفسرين والمحدثين وغيرهم.
    فهذا الواحدي أشغل نفسه بحفظ القرآن, ودراسة القراءات, ثم علوم اللغة؛ وذلك ليكون مفسِّرا.
    وهذا الشيخ مساعد الطيار المتخصص في القرآن وعلومه يرى أن الطالب يكتفي ليكون متخصصا في التفسير أن يدرس في النحو الآجرومية ومتممتها!!
    ولي في ذلك أمثلة كثيرة من المتخصصين المعاصرين, لعل الوقت يسمح لأنقل كلامهم في الموضوع.
    (يتبع)
     
  3. الصورة الرمزية أبو الجوري الشرقي

    أبو الجوري الشرقي تقول:

    تهنئة رد: مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    [align=center]
    بحث وافي وتأصيل بديع
    بارك الله فيك يا أبا عبدالرحمن ونفع بك
    يثبت
    [/align]

    [align=center]
    ((خلف الكواليس))
    هلا
    وغلا
    ومرااااااااااااااااااحب بالحبيب

    منووووووووووووووور المنتدى

    وننتظر المزيد من المشاركات الثمينة
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو الجوري الشرقي ; 21 Jul 2009 الساعة 02:42 AM

    ماتحسروا أهل الجنة على شئ كما تحسروا على..
     
  4. الصورة الرمزية زمزم

    زمزم تقول:

    افتراضي رد: مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    طالب العلم وتناول المنشطات !


    ثم إنه لمّا فترت همتي, وضعف عزمي على المواصلة في الكتابة, كان لزاما أن أتعاطى بعض المنشطات, لكن ... من النوع المباح.
    ففائدة هذه المنشطات لطالب العلم أنها تثير الهمم والعزائم, وتحيي فيه روح المعالي.
    فطالب العلم لا يرضى بالدون, فهمته لابد أن تبلغ الجوزاء.


    إذا غامرت في شرفٍ مرومِ ** فلا تقنع بما دون النجومِ

    ويقول الآخر:

    وإذا كانت النفوس كبارا ** تعبت في مرادها الأجساد

    لكن لمّا كان الفتور من طبيعة البشر, وقد يؤدي للعجز والكسل - نعوذ بالله منهما - تنبه العلماء لمثل هذا الداء, وأعطوا الجرعات المنشطة المناسبة, حسب ما يقتضيه نوع المرض وطبيعته, فأولى هذه الجرعات:

    1- صفحات من صبر العلماء.
    وهو كتاب قيم, ألفه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله المتوفى سنة 1417هـ , طبعة دار البشائر, الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية.
    أورد فيه المئات من القصص, والقول فيه كالقول في مثيلاته من الكتب, قد تجد ما تستنكر من القصص, فعليك أن تضعه على موازين الشرع, وسنن الكون.
    وهناك قصة أحب أن أنبه إليها, ذكرها الشيخ, وهي معروفة مشتهرة, وهي للعالم الشهير بقي بن مخلد, في رحلته للإمام أحمد.
    حقيقة هذه القصة تتجاذبها الغرابة والاستنكار, لهذا أنكرها الإمام الذهبي, لكن من العلماء من يرون أنها جارية على سنن الكون, ولا غرابة ولا مطعن فيها, وأذكر من المعاصرين: د.أكرم ضياء العمري.

    2- قيمة الزمن عند العلماء.
    لمؤلفه السابق, طبعة: دار البشائر.
    وهو كتاب نفيس, وصدّر فيه مؤلفه أبيات الوزير ابن هبيرة:

    والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ** وأراه أسهل ما عليك يضيع!

    وقد استل الدعاة والمحاضرون من القصص والأبيات في هذا الكتاب وما قبله, دون نسبة – للأسف - للمؤلف, وقد أغضب هذا العمل المؤلف كثيرا, وممن اتهمهم المؤلف صراحة؛ جاسم المطوع في كتابه: الوقت عمار أو دمار, وهو من مطبوعات مكتبة المنار بالكويت.

    3- عُشاق الكتب.
    وهو من تأليف عبد الرحمن يوسف الفرحان.
    وهو من مطبوعات دار البشائر, وقد أثنى على هذا الكتاب مجموعة من المشايخ الفضلاء, وفيه من القصص ما يخجل منه القارئ الذي لا يستطيع أن يشتري كراسة لنفسه!

    4- المشوق إلى القراءة وطلب العلم.
    من تأليف الشيخ المحقق علي بن محمد العمران.
    نشر وتوزيع: دار عالم الفوائد
    وهو مفيد جدا, وأنصح بقراءة مقدمته, من الآن! وهو متوفر على شبكة الإنترنت في المواقع الإسلامية.

    5- علو الهمة.
    من تأليف: محمد إسماعيل المقدم.
    من مطبوعات المكتبة التوقيفية
    وقد عنون المؤلف لبعض القصص, بعناوين أشبه ما تكون قاعدة في بابها, وقد أحسن وأجاد.

    وطريقة استعمال هذه المنشطات لطالب العلم تكون كاسمها.
    فلا تراجع الطبيب وأنت طبيب نفسك.
    متى ما شعرت بالفتور في جانب من الجوانب فاقرأ ما يناسبك, ألست إذا مرضت في بطنك, لا تستخدم إلا أدوية البطن؟!
    فكذلك هنا.
    متى شعرت أن همتك في القراءة ضعفت فارجع إلى دواء المشوق إلى القراءة للعمران.
    هذه وصفتي الطبية, وأظنها شعبية بدائية, وأرجو أن توصلنا جميعا إلى الربانية.

    تحياتي لكم جميعا.
    (يتبع)
     
  5. الصورة الرمزية العزة للاسلام

    العزة للاسلام تقول:

    افتراضي رد: مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    بارك الله فيك اخونا الفاضل

    تابع

    نحن هنا

     
  6. الصورة الرمزية زمزم

    زمزم تقول:

    افتراضي رد: مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    طالب العلم والقراءة
    ثم إنه لمَّا قوي عزمي على القراءة, صرت أجرد ما أجده أمامي, رغبة في الاستزادة, ولم أدر كم مضى من الوقت والعمر؟ وأنا أقرأ, لكني أجد حصيلتي العلمية هزيلة, غير قادرة على القيام في أرضية العلم الراسخة, ولم أنتبه إلا بعد حين!
    هنا علمت أن ثمة مشكلة في الأمر, فتناول المنشطات وحدها لا يكفي للوصول إلى الهدف, فكم من قراءة أخذت من الجهد والوقت مأخذا كبيرا, لكن النتيجة لم تكن مرضية, ظللت أقلب ذات اليمين وذات الشمال, رجاء أن أجد حلاًّ سريعًا لمشكلتي, فصارت قضية المنهج محل اهتمامي, وعنايتي.
    فقد وجدت آخرين قرؤوا من بعدي, وفاقوني أيما تفوق, بينما لا زال البعض في بداية المشوار, وقد مضى في القراءة ما لا يقل عن عشر سنوات !!
    المنهجية أيها الإخوة أعز ما يفقدها طالب العلم المبتدئ, وقلّ من يتكلّم عنها؛ وذلك لقلة من يحسنها.
    ومن المحاضرات النافعة في القراءة:
    - المنهجية في قراءة الكتب وجرد المطولات للشيخ عبد الكريم الخضير.
    - والمنهجية في قراءة كتب أهل العلم للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
    ومن الكتب النافعة في هذا الباب:
    - القراءة المثمرة د.عبد الكريم بكار. ط.دار القلم.
    - الطرق الجامعة للقراءة النافعة د.محمد موسى الشريف. ط. دار الأندلس الخضراء.
    وأظن أن من يجمع بين المحاضرتين والكتابين= يخرج بإضاءات مفيدة, يعرفها من جربها.
    وأقترح لمن يقرأ في هذه الكتابات, أن يبدأ مباشرة في مشوار القراءة, فليس الكلام عن المنهج بمثمر بدون عمل وكد, وهذا ما أعتبه على المدربين الذين يقيمون الدورات في القراءة الضوئية, ولا أنصح بالمشاركة فيها, فقد حضرت عند أحد المتخصصين ممن يحملون شهادة معتمدة فيها لبضعة أيام, ووجدت أن فيها من المبالغات الشيء الكثير, ولا أكتمكم سرًّا قاله المدرب, يقول: تستطيع أن تقرأ في الدقيقة ثلاثين ألف كلمة!!!
    فحقيقتهم أنهم يعجنون ولا يخبزون, ويقولون ما لا يفعلون, فصار تدريبهم لأجل التدريب, ومن يحضر دوراتهم إنما يحضرها - غالبا - ليصير مدربًا لا متدربًا ! فالكل مدرب ! فأين الطالب؟!
    ضَعُف الطالب والمطلوب !!
    (يتبع)
    التعديل الأخير تم بواسطة زمزم ; 24 Jul 2009 الساعة 03:57 PM
     
  7. الصورة الرمزية زمزم

    زمزم تقول:

    افتراضي رد: مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    هل نبدأ في القراءة بدون معلّم ؟
    سؤال مهم, وبدهي أن يكون؛ لأننا تعوّدنا أن نقرأ كلامًا – للأسف - بدون تحميص لمضمونه.
    قال العلماء: مَن دخل العلم وحده خرج وحده !
    وقال بعض السلف: لا تأخذ القرآن من مصحفي, ولا العلم من صحفي.
    وقالوا كذلك: من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه !
    سبق ونبّهت إلى أنّنا إذا قرأنا في الكتب التي تتحدث عن المناهج, فلابد لنا أن نراعي اختلاف الأحوال, والأشخاص, والأزمنة, والأمكنة, فما أعز هذه المعرفة, وما أسهلها!!
    العلماء رحمهم الله, عندما أطلقوا مثل هذه الكلمات, كانت الكتب وقتها لم تشكّل ولم تضبط كلماتها, ولم تعجم حروفها, فلا يفرّق القارئ بين سعيد, وبشير, ونسير؛ لتقارب أشكالها, أما وقد ضبطت الكتب, وشُكّلت, بل ولُوِّنت, فأين الإشكال؟!
    وهناك تخريج آخر لعبارة: من كان شيخه كتابه, كان خطأه أكثر من صوابه!
    أنه يُحمل على الطالب المبتدئ, هكذا قالوا لنا مشايخنا, ولكنه كذلك ليس فيصلًا في الموضوع..
    أقول: صحيح هذا التخريج, لكن يمكن حمله على بعض الكتب وبعض العلوم.
    لماذا أقول هذا الكلام؟
    حتى نتجرد مع أنفسنا, أسأل هذا السؤال.
    ما رأيكم لو أتيتكم بكتاب في الفقه للمبتدئين مشروحًا بالصور, بحيث لا يتجاوز القارئ مصطلحًا واحدًا إلا والصورة أمامه. مع سهولة في العبارة والعرض.
    هل نقول: إن هذا الكتاب لو ابتدأ به طالب العلم, يكون خطأه أكثر من صوابه؟!
    طالب العلم لا يمكن أن يستغني عن شيخٍ أو طالب علمٍ متمكنٍ يرجع إليه متى أشكل عليه المسألة, لكن كذلك, لا يمكن أن يأخذ كل شيء من الشيخ, فلابد من الموازنة بين منهج القراءة والتلقي.
    واليوم - ولله الحمد - لم يعد التلقي يحتاج إلى كبير عناء, فباستطاعة أي طالب علم أن يدخل المواقع العلمية ويختار من شروح العلماء, وينتقي أفضلها, وينهل من معينها الصافي.
    فليس الأخذ عن العلماء قاصرًا على حضور الدروس في المساجد – مع ما فيها من بركة -.
    فلقد استفاد المشايخ أنفسهم اليوم من هذه الدروس الصوتية أيما استفادة, والموفَّق من وفقه الله.
    لكنني أريد أن أنبه إلى قضية مهمة لها علاقة بالمشايخ وأساليب التعليم, فقد يسمع أحدنا اليوم عن المنهجية في طرق التدريس, فيبحث عن بعض الكتب التي اقتصرت على النصوص النبوية في الباب, ويتعامل معها كجلمود صخر, ويظن أنها سنة مهجورة!!
    فسنة النبي صلى الله عليه وسلم على العين والرأس, وفوق كل أحد من المعلمين, ولن يوازيه أحد من التربويين, هذا كله مما لا شك فيه, لكن ما هي سنته المقتدى بها؟
    سنته المقتدى بها كما قاله الأصوليون: أن تفعل مثل الذي فعل, على الوجه الذي فعل؛ لأنه فعل.
    ولا مجال للدخول في قضايا ونقاشات حول هذه المسألة مع وضوحها إلا لمن يتعامل مع الظواهر, ويمكن الرجوع إلى كتابين مفيدين في ذلك:
    أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم للدكتور محمد العروسي.
    وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم للدكتور محمد الأشقر.
    أعود وأقول: مشكلة من يتكلم في المنهج النبوي تكمن في النصية والحرفية في الفهم, وإلا لو عرضت بعض ما ورد فيه على العقلاء, لعلموا أن المراد منه أصل الفكرة.
    على سبيل المثال: في الكتب التي تحدثت عن المنهج النبوي في التعليم, ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطوطًا في الأرض, وخط خطًا مستقيمًا, ثم قال: وأن هذا صراطي مستقيمًا...
    وتذكر أنه فعل ذلك؛ لأجل التوضيح والتنويع في الأسلوب التعليمي.
    فيأتي الظاهري ويقول: عندنا سنة مهجورة, وهي: الخط على الرمل في التدريس.
    ولاشك أن هذه مدرسة ظاهرية في فهم النصوص.
    فمع وجود التقنية الحديثة, واختلاف أمكنة التعليم, صار تطبيق مثل هذه الوسائل غير مجدية, والمقصود كما هو معلوم: أصل الفكرة.
    ما أصل الفكرة هنا؟
    أصل الفكرة: استخدام وسيلة غير الكلام في التعليم, ويكون قريبا لفهم المعنى المراد.
    فيمكن اليوم إذن, أن نستخدم البورجكتر, والحاسوب, .. إلخ من وسائل التقنية الحديثة مما يشجع على العلم والفهم.
    ومن الكتب التي جمعت النصوص في طريقة تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه:

    - الرسول المعلم وأساليبه في التعليم.
    للشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
    وهو متوفر في المنتديات, مثل قصيمي نت.
    - الرسول والعلم.
    للشيخ يوسف القرضاوي.


    وكلا الكتابين منهجهما متقارب, إلا أن كلاًّ منهما ينتمي إلى مدرسة فقهية مغايرة.
    لكن الكتابين لا يعطيان الوسائل المعاصرة التي تتجدد يومًا بعد يوم, وإنما يعطيان أصل الفكرة, فلا تبخل على نفسك بحصر المؤلفات في كتابين, بل جميع الكتب المعاصرة التي ألّفها التربويون يؤدي الغرض المنشود, ولو كان أصحابها من أساتذة الغرب, مادامت في حدود المباح, والوسائل لها أحكام المقاصد.

    رزقني الله وإياكم حسن القول والعمل.
     
  8. الصورة الرمزية ابو اسيد

    ابو اسيد تقول:

    افتراضي رد: مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    بارك الله فيك ..

    ونفع بك ..

    مااقل الاقلام التي تكتب مثل قلمك .. وفقك الله اخوي ..


    تقبل مروري الهش ..


    ابو اسيد ~
    قريـبـاً

    مونتآج


    ..| ربي رحماڪ |..
     
  9. الصورة الرمزية زمزم

    زمزم تقول:

    افتراضي رد: مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    أشكر مشاركتكم جميعا إخواني - الإكليل ، العزة للإسلام , أبو أسيد , وجميع القراء - وأتمنى أن تناقشوا بعض القضايا المطروحة, فهي ليست نصوص ربانية, ولا قداسة لها, والنقد الهادف البنّاء هو سبيل الوصول لتحقيق المراد, والله الموفق.

    (يتبع)
     
  10. الصورة الرمزية العزة للاسلام

    العزة للاسلام تقول:

    افتراضي رد: مع العلم ..سلسلة القضايا المنهجية في طلب العلم

    تناقشوا بعض القضايا المطروحة, فهي ليست نصوص ربانية, ولا قداسة لها, والنقد الهادف البنّاء هو سبيل الوصول لتحقيق المراد, والله الموفق.
    صدقت اخونا الكريم
    فقد شد انتباهى بعض الفقرات بشدة

    وحقيقاً البحث ممتع

    واصل بارك الله فيك