بسم الله الرحمن الرحيم

ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ .. رائد المقاطعة الإسلامية

بقلم : محمد مسعد ياقوت **



عن أبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ :

بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ :

" مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟" .

فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ ! إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ .

فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ :

" لَهُ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ " .

قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ !

فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ:

" مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ " .

فَقَالَك عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ !

فَقَالَ : " أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ " ..

فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ! يَا مُحَمَّدُ ! وَاللَّهِ، مَا كَانَ عَلَى الأرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ. وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى ؟

فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ : صَبَوْتَ ؟ ! قَالَ : لا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلا، وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ البخاري : 4024]



حول القصة

كانت سرية محمد بن مسلمة – رضي الله عنه – هي أول عمل عسكري بعد غزوة الأحزاب وقريظة، وقد تحركت هذه السرية [ في المحرم من العام السادس للهجرة] في مهمة عسكرية ضد بني القرطاء في أرض نجد .. وفي طريق عودة السرية؛ تم أسر ثمامة بن أثال الحنفي سيد بني حنيفة، والصحابة لا يعرفونه، فقدموا به المدينة وربطوه بسارية من سواري المسجد، فلما خرج إليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال :

"أَتَدْرُونَ مَنْ أَخَذْتُمْ ؟ هَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيّ ، أُحْسِنُوا إسَارَهُ " [ ابن هشام 2/638]

ورجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إلى أهله، فقال لهم :

"اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ فَابْعَثُوا بِهِ إلَيْهِ " .. وقد أمر – صلوات الله وسلامه عليه – بِلِقْحَتِهِ – أي ناقته - أَنْ يشرب ثمامة من حليبها.

ولازال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتودد إليه ويتردد عليه، ويدعوه إلى الإسلام، ثم أمر أصحابه بفك أسر ثمامة.

فذهب ثمامة من تلقاء نفسه إلى نخل قريب من المسجد النبوي – ولم يذهب إلى أهله – ومن تلقاء نفسه – أيضًا -، اغتسل غُسل المسلمين، فلقد هزته الأخلاق المحمدية هزّا عنيفًا، فملكت عليه زمام قلبه، وأسرته في أسر جديد ! بيد أن هذا الأسر عن طواعية .

ثم قدم إلى المسجد هذه المرة على قدم وساق، في حَبْرة وسرور، قد هطلت على وجهه مُزنة الإيمان، وتهللت أساريره بشاشة ووضائه، وإذا به ينطق كلمات ما أجملها ! صدّرها بشهادة التوحيد، وثنَّاها بكلمة حق، وأعقبها بكلمة حب، وختمها باستئذان، فقد قصد العمرة، وكأنما هو جندي من أجناد الدعوة الإسلامية في عشية أو ضحاها، فأذن له قائده الذي أسره مرتين ! رهبًا ثم رغبًا، ثم علَّمه أستاذه صفة العمرة على منهج التوحيد، ولقنه التلبية خالية من الشرك، ناقية طيبة .

وانتشر خبر إسلام ثمامة، سيد اليمامة، فلما قدم مكة، عيره قرشي قائلاً : أصبوت ؟! أي أكفرت بدين الآباء ؟ ! فقال - قولة من أُطعم غضارة الإيمان - : "لا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" . وهكذا يعلنه هويته بين ظهراني قريش – فهو السيد القوي صاحب العزيمة - ويعتز بدينه، ويفتخره بعقيدته، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين..

ثم يأخذ قراره، ويعلن موقف اليمامة المسلمة، من قريش الجائرة، :

" وَلا، وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ..

فهي المقاطعة لمن حاد الله ورسوله ..

المقاطعة لمن حاربوا الإسلام ..

المقاطعة لمن عذَّبوا المسلمين وفتنوهم في دينهم ..

فقد أيقن ثمامة أن واضع المعروف في غير أهله؛ كالزراع في السَّبَخ، أو كالمُسْرِج في الشمس ..وأن التعاون التجاري أولى به قبائل أخرى ذات أخلاق سجيحة.

لقد لقنهم ثمامة الدرس، وأصاب المفَصْل فيهم، وشَل اقتصادهم، وجعل عيشهم رَنَق، وعذبهم أُجاج، وحلوهم صَبْر.. حتى أصابهم الضنج والضجر، فأرسل وجهاء قريش إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة ليخلي لهم حمل الطعام .



أدلة أخرى على شرعية المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الأعداء :

وإن المقاطعة الاقتصادية لبضائع الأعداء يدخل فيها – أيضًا – قول النبي– صلى الله عليه وسلم - جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ " [النسائي : 3045، عن أنس، وصححه الألباني ،حديث رقم : 3090 في صحيح الجامع].

والجهاد بالمال، ذلكم الفريضة – له وجهان :

وجه إيجابي بدفع المال، لتجهيز الجيش الإسلامي المحارب في الميدان أو المرابط في الثغور .

ووجه سلبي بمنع المال، أي بعدم شراء بضائع الأعداء، وقطع أي تعامل تجاري مع العدو ..

هذا، وقد قال الله تعالى :

"وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" [ التوبة :5]

وهذا نص صريح يأمر الله فيه بالتضييق على المعتدين، وحصرهم، وبذل شتى السبل الشرعية لدفع عدوانهم ..

قال القرطبي : " (واحصروهم) أي: امنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام، حتى تضيقوا محلهم الواسع [تفسير القرطبي 6/320]..

وقال ابن كثير:

" ( وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) أي: لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع " [ ابن كثير: 4/111].

وقال الطبري :

" (واحصروهم)، يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام " [ تفسير الطبري 14/134].

وقال الشيخ أبو بكر الجزائري :

أيسر التفاسير للجزائري - (ج 2 / ص 61)

"( وأحصروهم ) : أي حاصروهم " [ أيسر التفاسير 2/61].

والحاصل أن الحصار العسكري والحصار الاقتصادي يدخلان في قوله تعالى "واحصروهم" ..

والحصار الاقتصادي له أوجه كثيرة أدناها الامتناع عن شراء بضائع العدو، أو منع إجراء أي اتفاقات تجارية معه على الصعيدين الفردي أو الجماعي ..



ولقد استخدم أعداء الإسلام – في العهد النبوي - الحصار الاقتصادي و الحصار العسكري ضد المسلمين، ومثال للأول : حصار شعب أبي طالب، حيث قاطع المشركون المسلمين مقاطعة شاملة وكُتبت بذلك وثيقة علقت في جوف الكعبة، واستمر هذا الحصار من المحرم من العام السابع من البعثة وحتى المحرم من العام العاشر من البعثة .

ومثال للثاني، معركة الخندق في شوال من العام الخامس من الهجرة، حيث قدم المشركون في عشرة آلاف وحصروا المدينة قرابة شهر ..



مواقف من السيرة النبوية

ولقد استخدم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نفس السلاح الذي استخدمه أعداء الإسلام في حربهم ضد المسلمين..

فمارس – صلى الله عليه وسلم - أسلوب الحصار العسكري والحصار الاقتصادي أو المقاطعة أوالحصر الوارد في الآية الكريمة سالفة الذكر، في أكثر من موقف سيرته المباركة .. وأهم هذه المواقف :

الموقف الأول : حصاره ليهود بني قينقاع في معركته معهم في 15 شوال سنة 2 هـ/9 إبريل624. جراء ما صدر منهم من جريمة نكراء، قد تواطئوا فيها على كشف عورة سيدة مسلمة في مكان عام. وتواطئهم في قتل رجل مسلم، دافع عن عرض السيدة المسلمة وحاول رد العدوان

الموقف الثاني : حصاره – صلى الله عليه وسلم – ليهود بني النضير في معركته معهم في ربيع الأول سنة 4 هـ/ أغسطس 625م ... بعد أن خططوا لعملية اغتيال فاشلة لحضرة النبي – صلى الله عليه وسلم –

الموقف الثالث : حصاره – صلى الله عليه وسلم – ليهود بني قريظة – لعنهم الله - في معركته معهم في (ذي القعدة 5 هـ/إبريل 627 م)، بعدما خانوا أهل المدينة وتحالفوا مع المحتل أثناء معركة الأحزاب.



الحكم الشرعي في التعامل التجاري مع العدو

وبناءً على ما سبق نقول :

1- إن الأصل في طعام أهل الكتاب هو الحِل، لقوله تعالى :"َوطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ" [ المائدة : 5].

ومن ثم فلا جناح على المسلمين في التعامل التجاري معهم، ما داموا لم يقاتلوا المسلمين.

قال الله تعالى : "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " [الممتحنة8]

2- بيد أنه لا يجوز التعامل التجاري أو عقد اتفاقات اقتصادية مع الأعداء أو المحاربين للمسلمين أو المحتلين للأرض الإسلامية فضلاً عن حرمة شراء منتجات العدو وتوزيعها وشحنها واستيرادها .

قال الله تعالى :

"إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " [الممتحنة9]

وتحريم الشراء منهم – في هذه الحالة – لعلة وجيهة، ولسبب بيَّن، وهو أن التعاون التجاري يقوي أعداء المسلمين، فإذا كانت النكاية في إعداء المسلمين فريضة، فإن تقويتهم كبيرة من الكبائر ، وهي كالخيانة العظمى، سواء بسواء .

ومن ثم لايجوز التعامل التجاري مع مصنع أو شركة أو مؤسسة تابع للعدو حتى ولو لم تمد الجيش المعتدي المحارب بمعونة أو سلاح ..



3- أما إذا وُجد " مصنع " أو " شركة " للعدو تصرف سهمًا من الأرباح لدعم الجيش المعتدي على المسلمين - كما هو الحال في شركات صهيونية مثل " ببسي " و " كوكا كولا " و " ما كدونالدز"- تخصص نسبة من أرباحها للجيش الصهيوني ولبناء المستوطنات الصهيونية على أرض المسلمين – فإن حرمة التعامل معها أشد، وذنبها أشنع، وإثمها أفجع . وذلك لأن المسلم – في هذه الحالة الأخيرة – يساهم بماله في قتل إخوانه .



فشركة " ماكدونالدز " – على سبيل المثال – تخصص ريع أيام معينة في السنة لصالح الجيش الصهيوني، وهذا في جميع فروعها، ومعنى ذلك أن المسلم الذي اشترى طعامًا من هذا المطعم؛ فإنه قد شارك يقينًا في قتل مسلم أو أسر مسلم أو هدم مسجد في فلسطين !



يقول الشيخ يوسف القرضاوي – حفظه الله – في فتواه الشهيرة :

" حرام علينا أن نشتري من بضائع هؤلاء، لا يجوز لمسلم أن يدفع لهم درهمًا أو ريالاً أو جنيهًا أو عملة من العملات .. كل عملة من هذه، كل ريال يدفع لهم؛ يتحول إلى رصاصة في صدر أخيك وأختك وابنك وابنتك هناك في فلسطين، أنت إذن بهذا تساعد على قتلهم، فلا يجوز أن تقتل إخوانك، إذا لم تقاتل عنهم فلا تقتلهم، أنت تقتلهم بمالك الذي تشتري به هذه الأشياء، سواء كانت بضائع إسرائيلية أم بضائع أمريكية " [زاد الخطيب إلى تحرير الأقصى الحبيب، 336].



وأوصيك أخي :



1-أن تعمل على إحياء "المقاطعة" كلما ماتت وإيقاظها كلما نامت، أحيها في الناس حوالك، أيقظها في نفوس التجار والمستهلكين .. إن ذلك من الولاء والبراء لله ولرسوله وللمؤمنين، ونصرة المظلوم واجبة، والجهاد بالمال فريضة..

2- أن تطالب أولياء الأمور والساسة والقادة بأن يساندوا شعب فلسطين المسلم، فهم – أي أولياء الأمور – أولى الناس بالتبعة، وأن يجلو حوبتة المستضعفين، ويكشفوا كربة المكروبين، لاسيما والمسلمون في بقاع الأرض – كما قال معاوية بن أبي سفيان :" بين شريد نادّ، وخائف منقمع، وساكت مكعوم، وداع مخلص، وموجع ثكلان..".

3- أن تحذِّر سفهاء الأحلام الذين جعلوا من مقاطعة الأعداء بدعة، من مغبة ظلمهم لأخوانهم بهذا القول الشنيع، فالخَرس خير من الخِلابَة، والبَكَمُ خير من البَذاء. ألا يرعووا ! ألا يتخوفون قارعة تحل بهم جراء تقصيرهم !

4- أن تحذِّر من خطورة الاعتراف بأي حق مزعوم للصهاينة في فلسطين، فالاعتراف لهم بذلك خيانة، والسكوت عن ذلك أشر من الدياثة، ولقد أصدر علماء الأزهر فتوى في الأول من يناير عام 1956 جاء فيها :

أ)لا يجوز الصلح مع اليهود أعداء الله، مغتصبي فلسطين

<!--[if !supportLists]-->ب‌) <!--[endif]-->لا يجوز الدخول معهم في مشروعات استثمارية ....

ج)لا يجوز الدخول في تحالفات مع الدول التي تدعم الكيان الصهيوني..

5- أن تنشر قوائم المنتجات المحرمة، والمقرر مقاطعتها، انشرها بين الناس، علّقها، انسخها، مستخدمًا كافة وسائل التواصل والاتصال والنشر والطبع، فأحرى بك ألا تَطعم طعامًا من صنع أعدائك، وهم يقتلون إخوانك، وإخوانك يتضاغون جوعًا من الحصار، قد قرحت أشداقهم، وجفت بطونهم، ونَقَّ عظامهم، وقد ضعضتهم النوائب، وعقرتهم المصائب . فكن للضعفاء كالظَّليم الرامح عن فراخه .

6- أن تهتم بقضية المسلمين في فلسطين وفي غيرها من بلدان الإستضعاف، وقد جاء في الأثر : " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم "، فتستطيع أن تنشر القضية الفلسطينية فيمن حولك.. انشر قضية إخوانك المستضعفين وحث الناس على دعمهم، والجهاد بالنفس والمال واللسان في سبيل الله، .. ومع كَلال الحَدُ ونضيض الوفرُ عند إخوننا، يشتد علينا واجب النجدة، وفرض النصرة .. ذكّر أهلك وأولادك وأقاربك، حث أصحابك وزملائك، راسل الصحف والمجلات ومواقع الشبكة العنكبوتية، شارك بمقالة أو بمشاركة صغيرة ..شارك في المنتديات والمدونات، أو صمم مدونة بنفسك على الإنترنت تبث منها القضية، وذكر شباب المسلمين بقضية فلسطين، شارك – قدر استطاعتك – في جميع الفعاليات المعنية بالقضية الفلسطينية من مؤتمرات وندوات ومحاضرات، إن هذه الفعاليات تعطي دعمًا معنويًا كبيرًا لشعبنا في فلسطين.



___________________

** عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمشرف العام على موقع نبي الرحمة، ومستشار لموقع إسلام أون لاين في النطاق الشرعي .

المصدر
موقع نبي الرحمة