النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو فعّال الصورة الرمزية المنذر
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    جزيرة العرب
    المشاركات
    576
    Rep Power
    81

    افتراضي سقوط قارون العصر

    سقوط قارون العصـر


    حامد بن عبدالله العلي


    يَعْلَمُ الخبراء الأمريكيون وغيرهم ، أنَّ الأزمة الحقيقية ، والكارثة العظمى ، ليست هي هذا التدهور المريع في الاقتصاد الأمريكي ، الذي أعلـن نهاية حلم القرن الأمريكي الذي جاء به المحافظون الجدد المتصهينون ، ثم مازالوا في سقوط واحــداً تلو الأخر حتى سقطت خزينتهم أخيــراً ، تلك التي أنفقوا منها على مشروعهم ثـمَّ كانت عليهم حسرة.

    بل في سقوط وهـم الإله الذي سبَّحت بحمده أمريكا ، وطافت حول عرشه ، وسارت كهنتُه في العالـم ، تبشِّـر البشرية بأنَّه المنقـذ الأوحد ، الذي زعموا أنـه إليه إنتهى التاريخ ، وعلى الخلق جميعا أن يعبدوه ، طوعا بقيود العــار ، أو كرها بالحديد والنار !

    ونعني به هنــا ما وصفه الكاتـب أنتوني فاجولا ، في واشنطن بوست : ( سلب واشنطن أكثر فأكثر السلطة الأخلاقية على نشر إنجيل الرأسمالية غيـر المقيدة) ، الذي كما وصف أيضا : (في العقود الثلاثة الماضية ظلت الولايات المتحدة تقود "حملة صليبية" لإقناع غالبية دول العالــم به ) ؟

    وقد صـدق الصحفي هوارد لا فرانتشي في مقولته التي نشرتها صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور الخميس الماضي ، إذ قال : ( إن التصريحات التي انطلقت من أماكن عديدة من العالم ، سواء تلك التي صدرت من إيران ، وفنزويلا ، معتبرة الأزمة نهاية للولايات المتحدة كقوة عظمى , أو البيانات المتحفظة من القادة الأوروبيين بانبلاج عهد جديد متعدّد الأقطاب, كلُّها توصلت إلى نتيجة مفادها أنَّ بنية القوة العالمية المستندة إلى الهيمنة ، والزعامة الأميركية ، تعيش حالة من الفوضى ، ولن تقوم لها قائمة مرة أخرى).

    وذكر في المقال أنَّ هذه النتيجة تتفق مع التكهنات بتضاؤل القوة الأميركية عالميا, وهي تكهنات نبعت من احتلال الولايات المتحدة للعراق.

    إنَّ الكارثة العظمى التي حلَّت على أمريكا ، هـي هـويُّ صنمها ، وسقوط الثقة به ، وبأنَّ لديها ما تقود به العالـم ، إنـَّه بإختصـار : بداية أفول حضارتها الزائفة.

    والأدهى والأمر أنَّ هذا حـدث ، وشهـود الأرض كلهم يشيرون بإتجاه واحد إلى أن سبب هذا الدمار العالمي ، هـو أمريكا ، شهادة واحدة متَّحــدة : أنـتم سبب هذا الفساد العظيم الذي حصل في الأرض .

    ولسان حالهـم يقول : لقد قدتـم العالـم زاعمين أنّكـم ستعجلونه أكثر أمنـاً ، فغدا أشـدّ خوفاً ورعبـاً ، وأنـَّكم ستصيرونه أكثر استقراراً ، فأصبح أعظم اضطراباً ، وأنَّـكم ستصنعون عصـر الرفاه تحت ظلال العولمـة ، فأدخلتم العالـم بالداهية الدهياء ، والمصيـبة العمياء ، فدمَّرتـم ما بناه الإقتصاد العالمي في عقـود ، بجشعكم ، وعبادتكم للمادة ، وإنعدام الشعور بالمسؤولية.

    ولقد غدا كلُّ شيء واضحا لذوي البصيرة ، فقـد تحطمت غطرسة القوة الأمريكية بيد من احتقرتهـم في أفغانسـتان ، وسخرت منهـم في العراق، ولازالت عاجزة أن تعلن النصـر ، ولازالت خائفة ممـا ستلقـاه لو بقيت ، أوتراه إذا هربـت.

    ثم ظهر جميع نفاقها على العالم ، وعرفها الناس كلُّهم على حقيقتها ، وسقطـت سمعتها في دعواها أنها تحمل شعلة الحرية ، وحقوق الإنسان .

    ثم أخيـراً تهاوى إلهُهــا الرأسمالي القائم على الربــا والجشع ، الذي كانت تحمل عرشـه على أكتافها ، وتطوف به العالم ، وتُسخِّـر الناس له .

    لقـد هُزمـت القوة ، وسقطت الأخـلاق ، وتهاوت القيـم ، فأيُّ شيء بقي في الحضارة ؟!

    لقـد تبخَّـر كلُّ شيء في لمـح البصـر كما وصف الله تعالى : ( أمليت لها وهي ظالمة ، ثم أخذتها وإلي المصيـر )

    ولم يكن بين انطلاق إعلان الحملة الصليبيَّة ، لإستهداف الإسلام ، وبيـن هذه النتيجة سوى سبع سنيـن !

    لقد سقط قارون العصـر ، الرأسمالية الأمريكية ، كنـز كنوز الأرض : ( وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ).

    وخسف الله به ، من حيث لم يحتسـب ، وكان يُعرض مستكبـرا عن نصيحة الناصحين : أنْ لاتبـطر في الأرض ، وأحسن إلى الناس ، ولا تفسد.

    (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ، وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين )

    فكان يستكبـر ، ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) ،وينسـى أنَّ سنـة الله تعالى ، أن يهلك الطغـاة ، ويجعل المجرمين عبرة،ولكن بعد إمهالهـم : ( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ ، مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ، وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )

    وجـاء تائهـا من آخر الأرض ، يمشى بأساطيله بطــراً ، يهريق الدماء ، ويقتل الأبريـاء ، ويحتل الشعوب ، ويرهـب القلـوب .

    وقـد اغتـرَّ الجاهلـون بظاهر قوِّتـه ، ، وانبهروا بكنوزه وعظمتـه : ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ، قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا : يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ ).

    وثبت الذين أوتوا العلم ، فحذَّروا الناس من السيـر وراء هذا الصنـم المزيَّـف، والإغتـرار بما يقوله كهنـتُه ، وسدنـتُه : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ ).

    ثم جاء وعيد الله تعالى، فبـدا الخلــق كلُّهم عاجزين عن إنقاذ قارون العصـر ، وهـم في حيـرة ، ودهشـة ، كيف خسف الله به ، فلم يكن لـه وليُّ ينصره مــن بأس الله تعالـى ؟! : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ).

    والعجب أن هذا الخسـف إنما حدث بيد أمة الإسلام ، التي لها الفضل على البشرية ، بما تحمـلته من دماء ، وأشلاء ، ودمار ، وتضحيات ، لتوقـف عجلة هذا الصنـم ،وتحطـم طغيانـه الذي ذاق العالم كله ويلاتـه.

    ثم هي بعد ذلك مجحودٌ فضلها ، مكذوبٌ سعيها ، محتقـرٌ إنجازها !!

    هذا ..ولايخفى أنَّ هذا الحدث المهول الذي دهـم العالم هذه الأيام ، لايعني أنَّ أمريكا ستنتهي وتختـفي ، بل هـي بداية تغيـر استراتيجي على المشهد العالمي ، سينتج منه ما يلي :

    نهاية التسيُّد الأمريكي الإقتصادي والسياسي وإلى الأبد.

    ولادة نظام عالمي متعدِّد القطبية.

    دخول الكيان الصهيوني في مرحلة عصيبة ، تؤذن بقرب نهايته.

    تغيرات سياسية كبيرة في النظام العربي .

    وأنَّ هذا سيحدث بالتدريج على مدى عقد من الزمن ـ والله أعلم ـ فإنْ كتـب الله تعالى لنا حيـاةً بعد ذلك ، فسنشهد ـ والله أعلم ـ تغيرات كبيرة ، بعض صورهـا : عودة حركة طالبان ، وتغير جذري في باكسـتان ، ومواجهـة إسلاميـة واسعة للمشروع الصفوي ينتهي بفشله ، وبروز حالة إسلامية شاملة ، تتحول إلى نهضة منظمَّة ، فميلاد كيان سياسي إسلامي منافس عالميـَّا .

    وسواء قرت أعيـننا بهذا الأمـل ، أم شهـده من بعدنــا ، فنسأل الله تعالى أنْ يكتب لنا أجـر حبِّنـا لعودة الإسلام ، وفرحنا بيوم نرى فيه عـزَّ المسلمين ، أمـّا الإسهام في صنعه ، فنحن أحقـر من ذلك ، وأقـلُّ شأنا ، غير تعلقنا بأمـل أنَّ المرء مع مـن أحب يوم القيامة ، وما خاب من كان أمله بالله تعالى ، وحسبنا الله ونعـم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصيــر
    f





  2. #2
    وسام الأحبة البرونزي الصورة الرمزية محب تراب مسرى نبينا
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    من مكاني من قطر وأعشق تراب بلادي فلسطين
    المشاركات
    1,504
    Rep Power
    156

    افتراضي رد : سقوط قارون العصر

    هـي بداية تغيـر استراتيجي على المشهد العالمي ، سينتج منه ما يلي :
    نهاية التسيُّد الأمريكي الإقتصادي والسياسي وإلى الأبد.
    ولادة نظام عالمي متعدِّد القطبية.
    دخول الكيان الصهيوني في مرحلة عصيبة ، تؤذن بقرب نهايته.
    تغيرات سياسية كبيرة في النظام العربي .


    إن هزيمة أمريكــا قريبا بإذن الله لا محالة
    ، وحسبنا الله ونعـم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصيــر
    أشكرك على الموضوع الطيب والمبشر ببشارات الخير
    شاهد فيديو من أجل جدة في ملتقى الصوتيات

    [flash=http://www.naqatube.com/vconfig-fe2778c7033739051072.swf]WIDTH=540 HEIGHT=439[/flash]

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الصلع (سقوط الشعر)
    بواسطة همي الدعوه في المنتدى الملتقى الطبي العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15 Jan 2008, 12:12 PM
  2. سقوط طائره بيد احد المجاهدين
    بواسطة همي الدعوه في المنتدى ملتقى الصوتيات و المرئيات والصور
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 18 Oct 2007, 01:52 AM
  3. قصة قارون
    بواسطة أبو يعقوب في المنتدى الملتقى الشرعي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 27 May 2007, 09:17 AM
  4. أسباب سقوط عقوبة الذنوب عن العبد
    بواسطة anamel في المنتدى الملتقى الشرعي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20 Mar 2004, 10:28 PM

الأعضاء الذين قرأو هذا الموضوع : 0

إجراءات :  (عرض - الذين قرأو الموضوع)

لا يوجد أسماء لعرضها.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •