قِفْ وتدبَّر.. هل أنْتَ منهُــم؟!(3)

أشباه آل فرعون..!



بقلم /سميرة علي الجهني


لقد أرسل الله على آل فرعون الطوفان الذي أغرق أشجارهم وزروعهم، والجراد فأكل ثمارهم ونباتهم، الضفادع فملأت أوعيتهم، والدم فأصبح ماؤهم الذي يشربون منه دماً فكانوا لا يشربون إلا دماً. فلما وقع عليهم ذلك {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ}، أي عندما كشف الله عنهم العذاب إلى مدة قدرها جل وعلا إذا هم ينكثون العهد الذي عاهدوا عليه موسى من الإيمان به وإرسال بني إسرائيل؛ فلا آمنوا به ولا أرسلوا معه بني إسرائيل بل استمروا على كفرهم. لكن العلي القدير انتقم منهم {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} فأغرقهم في اليمّ، وهذه نهاية الكافرين الظالمين إذا هم نقضوا المواثيق والعهود. أخي الحبيب هؤلاء هم الكفار في كل زمان ومكان لا عهود ولا وعود ولا مواثيق لهم، فلما كانوا كذلك عذبهم ربنا الجبّار الذي اطلع عليهم حين عاهدوا وغدروا وهو الغني عنهم في كل حال من الأحوال، لكنه سبحانه لا يحب الظالمين الغادرين. فهلا تفكرت معي في حالي وحالك، كم وكم ضاقت بنا الدنيا بما رحبت ونادينا {لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} فلما كشف عنا الضر أعرضنا عن شكره وحمده! كم منا من عاهد الله {لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ}، فلما آتانا من فضله بخلنا وتولينا معرضين! كم منا من نذر لله إن قام من مرضه أو نجح أو أي أمر من الأمور - إن تحقق له - ليصومنّ أو ليصدقن، لكن هل قمنا بما علينا من الوفاء أم تجاهلنا ما علينا؟! أخي الغالي تذكر دائما أن الله غني عنك فهو مالك الملك الغني الحميد، لكنه لا يحب الغادر الكاذب المخادع.. وما تخدعون إلا أنفسكم. قم بما عاهدت الله عليه، لتكن من الذين يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا. وتذكر أن الله بطشه شديد، وكما فعل بآل فرعون هو قادر على أن يفعل بك ويغيرك! تذكر أنه فعال لما يريد شديد العقاب. يكفيك مقتا لهذه الصفة أنها تشبُّهٌ بآل فرعون وأنت من أمة محمد صلى الله عليه وسلم جعلني الله وإياك ممن اتبع سنته واقتفى أثره إلى الجنة. ولا تكن ممن قال الله فيهم {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ} وكن مع الصادقين.
تمسّكَ بالإيمان فآذوه!
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يُرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة وإما آفة، وإن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى. فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل على ثيابه لأخذها وإن الحجر تباعد بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى انتهى إلى ملأ بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وبرأه الله مما يقولون". أخي الحبيب لقد كان موسى شديد الحياء والتستر في زمان قلّ فيه ذلك، فلما رأوه على هذا الحال أساؤوا الظن به وقالوا ما قالوه. فهذا الموقف دفعني إلى أن أسلط الضوء على فئة من المسلمين في هذه الأيام. أما رأيت يا أخي ذلك الرجل الذي قال الله فيه: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}، وقالوا هم فيه: "جبان، يخشى من السفهاء"! أما رأيت ذلك المؤمن الذي قال: ما زادني الله بعفو إلا عزا، متمثلا بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا"! لكن الجهلاء ضعفاء الإيمان ومرضى القلوب آذوه وقالوا: رجل ذليل مهان! أما ترى ذلك الصادق في أفعاله وأقواله مهما كلف عليه الأمر من مشقة أو ضرر، وهم يشيرون عليه: أحمق، غبي.. وغيرها من العبارات المؤذية لكل مؤمن صادق مع ربه أولا ثم مع الخلق. أخي الغالي عندما تمسك موسى بشعب الإيمان آذوه بنو إسرائيل، ولما تمسّك المؤمن بما أوجبه الله عليه أذوه المسلمين. يكفيك ما يقال عن كل من تمسك بدين الله والتزم بشرعه بأنه موسوس، متشدد، معقد! يا غافلا عن الآخرة إن أذية المسلمين ظلم لهم، تذكر بني إسرائيل الذي لعنوا وطردوا من رحمة الله بما فعلوه وقالوه. فلا تكن لهم شبيهاً واحفظ لسانك واقطعه عن أذية المسلمين قبل أن يأتي يوم تشهد عليك أعضاؤك، فمن لك يا مسكين هناك ؟ وأحسن الظن بمن تراه حييا صادقا يحب العفو، ولا تؤذِه بما يحمله في صدره ويترجمه بجوارحه من إيمان وتقوى. جعلني الله وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه