المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القائد طارق بن زياد لم يحرق السفن -----



ام حفصه
19 Mar 2013, 01:33 PM
http://i20.piczo.com/view/3/u/f/4/h/t/5/s/h/m/u/1/img/i239734482_76137_7.gif
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





الحمد لله الذي نور قلوبنا بنور الإيمان ، وعرفنا من أسرار الحديث والقرآن ،

والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين

http://sl.glitter-graphics.net/pub/59/59196c0b5wf5cg4.gif


أمَّا بَعدُ:

يقول الله تبارك وتعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 23].

ومِن هؤلاءِ الأبطال المجاهدين الذين سَطر التاريخ الإسلامي صدقهم وأمانتهم وقوة شكيمتهم في دحر الأعداء الصليبيين - طارق بن زياد - رحمه الله.

لكن الروايات التاريخيَّة التي نسجت حول الخطبة المشهورة عنه وما قيل عن حَمل جيوشه على حرق السفن؛ ما تزال إلى اليوم تثير كثيرًا منَ السِّجال والنقاش؛ لهذا كانت هذه الدِّراسة لنقض الرِّوايات المتحاملة، وتحليلها تحليلاً علميًّا لدفع كل غبش وغموض يُقلل من أبطالنا؛

الذين رفعوا راية الإسلام خَفَّاقة في قلب أوروبا النَّصرانيَّة، وما تزال مصادرهم مَلأى بالتَّشهير والتَّزوير لحقائق هذا الرَّجل العظيم؛ لكن الطَّامَّة الكبرى أن نعثرَ في مراجع بني جلدتنا وممن يسمون بأسمائنا طروحات وأفكار الغرب النصراني الحاقد، فلا حول ولا قوة إلاَّ بالله!

1-المعطيات الأوليَّة للموضوع:




- التعريف بشخصيَّة طارق بن زياد:




هو طارق بن زياد، وُلد سنة 50 هـ - 640 م، وتولَّى طنجة سنة 89 هـ - 707م، ثم فتح الأندلس سنة 92هـ - 710 م. أمَّا وفاته فكانت على الأرجح سنة 102 هـ، وقد اختلف في نسبه،

ولكن أرجح الأقوال أنَّه أمازيغيٌّ قُحٌّ؛ ولكنَّه كان على صلةٍ بالعروبة والإسلام منذ زمن ليس بالقصير، فقد ذكر له ابن عذارى أبوين في الإسلام، فاسمه الكامل: طارق بن زياد بن عبدالله،

ويبدو أنَّه ليس هو الذي أسلم أوَّلاً بل والده وجده الذي يكون قد انتقل إلى المشرق، وهناك نشأ طارق في بيئة عربيَّة إسلاميَّة، مع احتفاظه بلهجة أجداده البربريَّة، ثمَّ جُنّد بعد ذلك في جيش موسى بن نصير، وجاء معه إلى المغرب، وكان من أشد رجاله(1).

أورد ابن عذاري المراكشي أيضًا في كتابه "البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب" أنَّ نسب طارق بن زياد هو: طارق بن زياد بن عبدالله بن لغو بن ورقجوم بن نير بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو… فهو نضري(2).

كما استخلص الدكتور محمد علي الصلابي(3)




من بعض المصادر التاريخيَّة أوصافًا لطارق بن زياد: طويل القامة، ضخم الهامة، أشقر اللَّون، وهي صفات فيما يبدو بربريَّة، أسلم على يد موسى بن نصير - رحمهما الله، وليس كما ذهبت بعض المصادر إلى أنه فارسي وأخرى قالت إنه عربي.

وصفوة القول:

أن طارقَ بن زياد، فاتحَ الأنْدَلُسِ، ولد سنة 50 هـ، تجمع أغلب المصادر على أصله البربري، أَسلم على يد موسى بن نُصَيْرٍ ، فكان من أشدِّ رجاله، ولما تَمَّ لِموسى فتح طَنْجَةَ ولّى عليها طارقًا سنة 89هـ،

فأقام فيها إلى أوائل سنة 92هـ، فجهّز موسى جيشًا قدره سبعة آلاف جنديّ معظمهم من البربر لغَزْو الأندلس وفتحها، وولّى طارقًا قيادتهم، فنزل بهم البحر واستولى على الجبل (جبل طارق) وفتح حصن "قَرْطَاجَنَّة"،




ولَمَّا علم طارق بقدوم جيشٍ للأعداء كبيرٍ يقوده الملك "لُذْرِيق" طلب من موسى تعزيزًا فأرسل له خمسةَ آلاف جندي، فأعدَّ طارق جيشه وحارب الملك "لُذريق " فقتله، ثم تَغَلْغَلَ في أرض الأندلس وافتتح "إشْبِيلِيَة" و"إستجة" وأرسـل من استولى على "قُرْطُبَة" و"مَالَقة"، ثم فتـح "طليطلة" عاصِمة الأندلس. تُوُفِّي طارقٌ بن زيادٍ سنة 102هـ.

- نص الخُطبة:‏




قال: أيُّها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدوُّ أمامكم، وليس لكم - والله - إلا الصدق والصبر، واعلموا أنَّكم في هذه الجزيرة أضيَعُ منَ الأيتام، في مأدُبَة اللئام، وقد استقبلكم عدوُّكم بِجَيشِه وأسلحتِه، وأقواتُهُ موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سُيوفكم، ولا أقوات إلاَّ ما تستخْلِصونه من أيدي عدوِّكم،

وإن امتَدَّت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية،

فقد ألقت به إليكم مدينَتُه الحصينة، وإن انتهاز الفُرْصَة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت، وإنّي لم أحذِّركم أمرًا أنا عنه بنَجْوة، ولا حملتكم على خُطة أرخصُ متاع فيها النفوسُ (إلاَّ وأنا)(4)

أبدأ بنفسي، واعلموا أنَّكم إن صَبرتم على الأشق قليلاً، استمعتم بالأرْفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حَظّكم فيه بأوفى من حظي، [وقد بلغكم ما أنشأتْ هذه الجزيرةُ منَ الحور الحسان، من بنات اليونان، الرافلات في الدر والمَرْجان،

والحُلَل المنسوجة بالعِقْيان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان]، وقدِ انتخبكم الوليد بن عبدالملك أميرُ المؤمنين منَ الأبطال عُزْبانا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا وأختانا، ثقةً منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفُرسان، ليكون حظه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته،

وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مَغْنَمُها خالصًا لكم من دونه ومن دون المؤمنين سواكم، والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذكرًا في الدَّارين، واعلموا أني أوّل مجيبٍ إلى ما دعوتكم إليه،

وأنّي عند مُلْتَقى الجمعين حاملٌ بنفسي على طاغية القوم "لذريق" فقاتِلهُ - إن شاء الله تعالى، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم بطلٌ عاقل تسندون أموركم إليه وإن هلكتُ قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهمَّ من فتح هذه الجزيرة بقتله، فإنَّهم بعده يُخْذَلون(5).

ام حفصه
19 Mar 2013, 01:34 PM
- شرح غريب ألفاظ الخطبة:




-الوزر: الملجأ والمكان الذي تحتمون به، والمراد هنا السلاح.


- ذهبت ريحكم: أي انتهت قوّتكم، ذَهاب الريح كِناية عن زَوال القوة والغَلَبة والضَّعف والتَّفَرُّق.


- المناجزة: سرعة المُقَاتلة والاشتباك.


- نجوة: منجاة؛ أي إنني معكم في هذا الأمر الخطير.


- العقيان: الذهب.


- عزبان: جمع أعزب وعازب أي الذي لم يتزوج.


- أصهار: جمع صهر، القريب وزوج بنت الرجل أو أخته.


- أختان: جمع ختن، وهو أبو امرأتك أو أخوها. فالأحماء من قبل الزوج، والأختان من قبل الزوجة، والأصهار تجمعهما.

ام حفصه
19 Mar 2013, 01:34 PM
************
مسألة حرق السفن!!!
قبل الانتقال إلى ما بعد وادي بَرْبَاط، لا بدَّ لنا من وقفةٍ أخرى؛ أمام قضية اشتهرت وذاع صيتها كثيرًا في التاريخ الإسلامي بصفةٍ عامَّةٍ، والتاريخ الأوربي بصفةٍ خاصةٍ، وهي قضية حرق طارق بن زياد للسفن التي عَبَر بها إلى بلاد الأندلس قبل موقعة وادي بَرْبَاط مباشرة.


فما حقيقة ما يُقال من أن طارق بن زياد أحرق كل السفن التي عبر عليها؟ وذلك حتى يُحَمِّس الجيش على القتال، وقد قال لهم: البحر من ورائكم والعدوُّ من أمامكم، فليس لكم نجاة إلاَّ في السيوف.


في حقيقة الأمر هناك من المؤرخين مَنْ يُؤَكِّد صحَّة هذه الرواية، ومنهم مَنْ يُؤَكِّد بطلانها، ونحن مع مَنْ يرى أنها من الروايات الباطلة؛ وذلك للأسباب الآتية:


أولاً: أن هذه الرواية ليس لها سند صحيح في التاريخ الإسلامي؛فَعِلم الرِجال وعِلم الجَرح والتَعديل الذي تميَّز بهما المسلمون عن غيرهم يُحيلانا إلى أن الرواية الصحيحة لا بُدَّ من أن تكون عن طريق أناس موثوق بهم، وهذه الرواية لم تَرِدْ قطُّ في روايات المسلمين الموثوق بتأريخهم، وإنما أتت إلينا من خلال المصادر والروايات الأوربية التي كتبت عن معركة وادي بَرْبَاط.


ثانيًا: أنه لو حدث وأحرق طارق هذه السفن بالفعل لتطلَّب ذلك ردَّ فعل من قِبَل موسى بن نصير أو الوليد بن عبد الملك استفسارًا عن هذه الواقعة، أو حوارًا بين موسى بن نصير وطارق بن زياد حول هذه القضية، أو تعليقًا من علماء المسلمين عن جواز هذا الفعل من عدمه، وكل المصادر التاريخية التي أوردت هذه الرواية وغيرها لم تذكر على الإطلاق أي ردِّ فعل من هذا القبيل؛ مما يُعطي شكًّا كبيرًا في حدوث مثل هذا الإحراق.


ثالثًا: أن المصادر الأوربية قد أشاعت هذا الأمر؛ لأن الأوربيين لم يستطيعوا أن يُفَسِّروا كيف انتصر اثنا عشر ألفًا من المسلمين الرجَّالة على مائة ألف فارس من القوط النصارى في بلادهم وفي عقر دارهم، وفي أرض عرفوها وألِفوها؟! ففي بحثهم عن تفسيرٍ مقنعٍ لهذا الانتصار الغريب قالوا:
إن طارق بن زياد قام بإحراق السفن لكي يضع المسلمين أمام أحد أمرين: الغرق في البحر من ورائهم، أو الهلاك المحدق من قِبَل النصارى من أمامهم، وكلا الأمرين موت محقَّقٌ؛ ومن ثَمَّ فالحلُّ الوحيد لهذه المعادلة الصعبة هو الاستماتة في القتال؛ للهروب من الموت المحيط بهم من كل جانب؛ فكانت النتيجة الطبيعية الانتصار، ولو كانوا يملكون العودة لكانوا قد ركبوا سفنهم وانسحبوا عائدين إلى بلادهم.


وهكذا فسَّر الأوربيون النصارى السرَّ الأعظم -في زعمهم- في انتصار المسلمين في وادي بَرْبَاط، وهم معذورون في ذلك؛ إذ لم يفقهوا القاعدة الإسلامية المشهورة والمسجَّلة في كتاب الله U والتي تقول: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249].


فالناظر في صفحات التاريخ الإسلامي يجد أن الأصل هو أن ينتصر المسلمون وهم قلَّة على أعدائهم الكثيرين؛ بل ومن العجيب أنه إذا زاد المسلمون على أعدائهم في العدد، واغترُّوا بتلك الزيادة أن تكون النتيجة هي الهزيمة للمسلمين، وهذا هو ما حدث يوم حنين: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25].


ومن هنا فقد حاول الأوربيون -عن جهلٍ منهم وسوء طوية- أن يضعوا هذا التفسير وتلك الحُجَّة الواهية؛ حتى يُثبِتُوا أن النصارى لم يُهزَمُوا في ظروفٍ متكافئةٍ، وأن المسلمين لم ينتصروا إلاَّ لظروف خاصة جدًّا.


رابعًا: متى كان المسلمون يحتاجون إلى مثل تلك الحماسة التي تُحرق فيها سفنُهم؟! وماذا كانوا يفعلون في مثل هذه المواقف -وهي كثيرة- والتي لم يكن هناك سفن ولا بحر؟! فالمسلمون إنما جاءوا إلى هذه البلاد راغبين في الجهاد، طالبين الموت في سبيل الله؛ ومن ثَمَّ فلا حاجة لهم بقائد يُحَمِّسُهم بحرق سفنهم، وإنْ كان هذا يُعَدُّ جائزًا في حقِّ غيرهم.


خامسًا: ليس من المعقول أن قائدًا محنَّكًا مثل طارق بن زياد -رحمه الله- يُقدِمُ على إحراق سفنه، وقطع خطِّ الرجعة على جيشه، فماذا لو انهزم المسلمون في هذه المعركة، وهو أمر وارد وطبيعي جدًّا؟ ألم يكن من الممكن أن تحدث الكرَّة على المسلمين؛ خاصة وهم يعلمون قول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/u1_20.jpg: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15)
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15- 16].


فهناك إذًا احتمال أن ينسحب المسلمون من ميدان المعركة؛ وذلك إمَّا متحرِّفين لقتال جديد، وإمَّا تحيُّزًا إلى فئة المسلمين، وقد كانت فئة المسلمين في المغرب في الشمال الإفريقي؛ فكيف إذًا يقطع طارق بن زياد على نفسه التحرُّف والاستعداد إلى قتال جديد، أو يقطع على نفسه طريق الانحياز إلى فئة المسلمين؟!
ومن هنا فإنَّ مسألة حرق السفن هذه تُعَدُّ تجاوزًا شرعيًّا كبيرًا، لا يُقدِم عليه مثل طارق بن زياد –رحمه الله، وما كان علماء المسلمين وحُكَّامهم ليقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا الفعل إن كان قد حدث.


سادسًا: وهو الأخير في الردِّ على هذه الرواية أن طارق بن زياد كان لا يملك كل السفن التي كانت تحت يديه؛ فبعضها -كما ذكرتْ بعضُ الروايات(7)-
أن يُليان صاحب سَبْتَة قد أعطاها له بأجرةٍ ليعبر عليها ثم يُعيدها إليه بعد ذلك؛ فيعبر بها يُليان إلى الأندلس -كما أوضحنا سابقًا- ومن ثَمَّ فلم يكن من حقِّ طارق بن زياد إحراق هذه السفن.


لكل هذه الأمور نقول: إن قصة حرق السفن هذه قصة مخْتَلَقة، وما أُشيعت إلاَّ لتُهَوِّن من فتح الأندلس وانتصار المسلمين.

مماراق لي فنقلته