المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتاة في الدار-----



ام حفصه
03 Jan 2013, 08:26 PM
http://up.ala7ebah.com/img/q3I71367.jpg


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الكاتبة : أ.شريفة الغامدي






أبرار فتاة في السادسة عشرة من عمرها ، عاشت يتيمة الأم حيث توفيت وهي في سن الرابعة، وتعيش مع والدها وزوجته وإخوتها غير الأشقاء.
فتاة متمردة ثائرة مشاكسة كثيرة المشاكل، تتعمد إثارة الشغب واستفزاز من حولها للفت النظر إليها, متذبذبة، تائهة، متخبطة، حائرة لا تدري ما الذي يجب أن تفعله ، ولا تحسب حساباً لتصرفاتها الطائشة.


تُشعرك بأن بداخلها صوت صارخ مدوٍ يقول أنا هنا التفتوا إلي وأعطوني بعض اهتمامكم, ومع أني كنت أرى بأن تجاهلها هو الحل كي تبتعد عن أفعالها ، وتتخلى عن سلوكها المزعج ؛ إلا أن ذلك جعلها تتمادى أكثر ، ما جعلني أتراجع وأظن بأن احتوائها ومنحها الشعور بالأمان أفضل, ومع أن لديها عدة أخوات في الدار إلا أنهن يختلفن كثيراً عنها : هادئات مرحات محبوبات لطيفات.


تقول أبرار : لا أحد يحبني ، ولا أحد يهتم بي، ولا أريد البقاء معهم، وسأترك لهم المنزل وأهرب منه؛ فأنا من يقوم برعاية إخوتي الصغار غير الأشقاء, والدي يقسو علي ويسمعني الكلمات الجارحة ، ويردد على مسمعي دوماً بأن أمي لم تكن امرأة فاضلة كما يظن الناس بها ، وأنها خائنة ، ويقول بأني أسير على خطاها ، وسأصبح مثلها.
ما تسمعه أبرار من والدها يتناقض تماماً مع ما يقوله من عرفوها ؛ فهم يزكّونها، ويشهدون لها بالسمعة الطيبة، وبأنها كانت من الدارسات لكتاب الله.
سألتها : ما الذي يجعل أباكِ يقول عنها هذا مع ما يثني به الناس عليها ؟!


ردت : يقول بأن الناس لا يعرفون حقيقتها.

*وما الذي يجعله يظن بأنك ستكونين مثلها ؟

*فقط لأني كنت أسير مرة في الشارع ورأى شاب يحاول التكلم معي.

*وهل كانت هذه مجرد شكوك في رأسه ؟

*أنا بحاجة إلى الحب وإلى الاهتمام ، وهذا ما لا أجده في البيت.

*إذاً كان ما يعتقد من أفكار صحيحاً ! ما الذي تظنين يا أبرار بأن هذا الشاب يريده منك؟

*قال بأنه يريد الزواج بي.

*كلهم يا أبرار يريدون الزواج بكن، ولكن على طريقتهم هم، ومتى ما انتهت حاجته منك طلقكِ ثلاثاً بائنة .

*لكنه أقسم بأنه يحبني.

*كلهم يقسمون ويوثقون العهود؛ لكن لا أحد منهم يفي، ولا تظني بأن مشاعر الاهتمام التي يبديها لكِ هي التي ستمنحكِ ما تبحثين عنه من الأمان؛ فلا يمكن للمذنب أن يشعر

بأمان وهو يعصي الله؛ فالأمان نعمة من الله يحرم منها الإنسان بالمعصية والأنس, والراحة لا تكون إلا في القرب من الله.

هل كانت أمك سترضى بأن تفعلي ذلك وتسيئي إليها ؟

*أمي نفسها فعلت ذلك.

*لا تتحدثي عنها الآن بسوء؛ فقد أفضت إلى ربها، وانقطع عملها، وما قدمته قد قدمته والله يتولاها برحمته.

صرخت باكية : ولكنها أصلاً في النار.

أجبت : لا تحكمي لأي كان بالجنة أو النار الله وحده يعلم، وقد سبقت رحمته غضبه، ألا تسمعي قوله تعالى : { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ } (الحجر:49-50) ،

ثم إن الله لا يحاسب المرء على ما فعله أبواه، إنما يحاسبهما إن كان ما فعله الأبناء بسبب إهمالهما، والله تعالى يقول : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }(الإسراء:15) ،

ثم أنكِ بكلامكِ هذا تسهمين في نشر الأكاذيب عنها وربما ظلمتها به.

أتعلمين أنه لا يجوز الخوض في أعراض الناس وهم أحياء ؛ فكيف بالأموات ؟

وهل تعلمين أن قذف المحصنات من الكبائر ؟ وأنه لا يقبل من أحد قوله واتهامه لأحد إلا بأربعة شهود؛ فمن هم شهودكِ على ارتكابها ما قلت؟

يا أبرار إن التهاون في الكلام في أعراض الناس أمر لا يرضاه الله ، والستر أمر دعانا الله له؛ فكيف تفضحين ميت أفضى إلى ربه ؟!

ثم لو كانت أمكِ كافرة ؛ فقد أوجب عليكِ المولى برها ؛ فما بالك بالمسلمة التي يشهد لها من عرفها بالصلاح والعفة والناس هم شهود الله في أرضه؟

هل تعلمين بحاجة أمكِ إلى صلاحكِ ودعائكِ ؟ لقد انقطع عملها وأنت الآن أملها، ومن البر الدعاء لها والترحم عليها.

إن كنت ِمستمعة لنصحي؛ فتوقفي عن الإغراق في الماضي ومن كان فيه ، وابدئي بإصلاح ما بقي من عمرك ؛ فإن أحسنتِ فيما بقي غفر لكِ ما فات وما بقي ، وإن أسأت فيه

أُخذتِ بما فات وما بقي ، وأنت فتاة راشدة مكلفة قادرة على تمييز الخطأ من الصواب، واختيار الطريق الذي تريدين السير به.
*لا أعلم ماذا افعل؟
*توقفي عن إعطاء نفسك ِأعذاراً وتبريرات لما تقومين به من أخطاء، واعلمي أن كل نفس بما كسبت رهينة، وتذكري بأن الله اختاركِ لحفظ كتابه، ويسر لكِ القدوم إلى هذه

الدار لتحفظي كتابه؛ فلا تجعلي ذلك حجة عليكِ ، واحرصي أن يكون شافعاً لك بحبك له، وتعهدكِ إياه، وتطبيق ما أمركِ به ؛ فلا يصح أن تكوني حافظة لكتاب الله ومخالفة له

بفعلك ؛ بل عليكِ العمل به، كما لا تلتفتي لكل ما تسمعينه عن أمك ِ، ولا تجعليه حاجزاً في دربكِ، واثبتي لوالدكِ بفعلكِ وصلاحكِ أن أمكِ كانت فاضلة كريمة، وأنك ستسيرين

على تلك الخطى الفاضلة.

بكت أبرار كثيراً وأغرقت دموعها وجهها ، وانصرفت، كانت ولأول مرة تصغي وتبدي تجاوباً مع نصحنا ، وكانت عيونها تذرف الدموع مع ما تسمعه من كلمات؛ فقد لامست

مكاناً مؤلماً في داخلها ما كانت تسمح لأحد بلمسه.


دعونا الله أن تكون دموع توبة وندم وعزم على الإقلاع عن الذنب، وهدأت تلك الفتاة بشكل واضح بعدئذٍ، وتحسن سلوكها بشكل لافت ولله الحمد، وبدت راغبة في تغيير نفسها،

أسأل الله لها ولنا الثبات.

منقول---

رونق الامل
03 Jan 2013, 08:30 PM
http://up.ala7ebah.com/img/bUC73955.gif

رياض أبو عادل
06 Jan 2013, 11:06 AM
http://www.azooz.net/data/media/12/hh7net12616550541.gif