المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كنز للسعادة بين ايدينا لا ينضب ابدا



عبدالله الكعبي
02 Apr 2012, 12:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السعادة كلمة طيبة وحال أطيب، يسعى إليها جميع الناس، وعندما تسأل الناس عن اسباب سعادتهم، ستجد اجابات عديدة، فمن قائل ان السعادة تكمن في تحقيق اهدافه التي يسعى اليها، اذا كان طالبا للعلم يدرس، تجده ساعيا الى النجاح، واذا نال ما اراد تغمره السعادة، ولكن ما يلبث حتى يتجه الى هدف آخر، فهو يريد ان يبحث عن عمل، وليس أي عمل، فأن كان متفوقا في دراسته، تطلع الى عمل يوازي تفوقه، ثم يحب ان يحصل على راتب يحقق له احلامه، فهو يريد منزلا جميلا، ويريد سيارة، ويريد ان يتزوج، كل هذا لن يتم تحقيقه بسهوله، فتجده مشغولا، بالرغم من حصوله على اشياء كثيرة سعى اليها بجد واجتهاد، ولكن ليس هذا كافيا لكي يوفر له سعادة دائمة، هذا حال الطالب الذي يحلم، وحال من يشغل منصبا مرموقا ومميزا، تراه مشغولا ولاهثا وراء منصب اكبر، فسعادته منقوصة، لأنه لم يصل الى هذا المنصب أو ذاك، وحال من يسعى في طلب العلم، وتراه قطع شوطا كبيرا في ما تخصص فيه من علوم، وأصبح عالما مشهورا ويشار اليه بالبنان، ولكنه لا يشبع من طلب العلم، ثم ينظر الى نفسه، فلا يجدها بلغت مثل عالم آخر، برع في علمه وصار اكثر شهرة منه، فهو لم تكتمل سعادته بعد بالرغم من وصوله الى درجة لم يصل اليها كثير من الناس، هذا حال العالم، لأنه كما قيل، طالبان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال، اما حال انسان آخر، حقق اشياء كثيرة في حياته، ولكن لسبب ما لم يرزقه الله الولد (البنين والبنات)، فهو ينظر الى من هو دونه، فيجده مليئا بالسعادة لأن الله رزقه الذرية، وهو لا يدري ربما تكون هذه الذرية نقمة على صاحبها، ان كانت غير صالحة، وتكون سببا لتعاسته، ولكن من ينظر اليه وليس له ابناء، فيظن انه يرفل في سعادة ابدية، هذا ليس تعميما، لأن وجود الأبناء شيء جميل، يسعد الأباء والأمهات، وهم زينة من زينات الحياة الدنيا، كما ذكر الحق سبحانه، (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) ولكن الحق سبحانه لا يترك من ليس له ابناء أو لا يملك ثروة من دون ان يطيب خاطره، لأنه رب رحيم بعباده، عادل بينهم، فيكمل قوله بعد ذلك، (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا)، أي انك يا من لا تملك مالا، ولم ترزق بالبنين، لا تحزن، فأن هناك خيرا من ذلك، وهو الأعمال الصالحة التي تقوم بها، بأن تعطي الفقراء، وترفق باليتامى، وتعامل الناس بالحسنى، وتؤمن بالله ولا تشرك به شيئا، وذكر لله دائم، كما جاء في كتاب الموطأ للامام مالك رحمه الله عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: استكثروا من الباقيات الصالحات قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال التكبير والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كل ذلك خير لك من الدنيا وما فيها من مال وعيال، فلا تحزن، ولذلك فإننا نصل الى كنز السعادة الذي بين ايدينا، والذي لا ينضب ابدا، والذي لا يدانيه شيء آخر، حتى لو كان مالا كثيرا، وعلما غزيرا، وشهرة ملء السمع والبصر، الا وهو الايمان بالله وذكره ذكرا كثيرا، الذي يجلب الاطمئنان الى القلب، ويجعله مغمورا في سعادة ابدية، والحق يقول عن ذلك الأمر (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وذكر الله هو معرفته والايمان به، والقرب منه، فإذا اطمأن القلب، أحس الإنسان براحة وسكينة، لا تتحقق بالمال أو بالشهرة أو بالذرية أو بأي وسيلة اخرى في حياتنا الدنيا، ويجب ان نقول ان الإنسان دائما ما يسعى الى السعادة، فيحقق جزءا منها، ولا يحزنه ذلك، لأن في السعي استمرارا للحياة، وهذا السعي حتى ان كان شاقا فان الإنسان يشعر بسعادة عندما ينجز عملا، وياحبذا لو كان هذا العمل قد افاد الناس وخفف عنهم، أو قضى مصلحة لهم، أو رفع ظلما عنهم، أو اعانهم على قضاء حوائجهم، أو عفا عنهم، كل هذه اعمال عندما يفعلها الإنسان تسري السعادة بين أوصاله، ويحس بها، وعندما يشعر الإنسان بالسعادة وطمأنينة القلب، تقوى جوارحه وتنتشي، وتجده مقبلا على الحياة غير مدبر، وفي استطاعته ان يعمل ساعات طويلة من دون ملل أو كلل، عكس ذلك من غابت عنه السعادة، ومن كان قلبه غير مطمئن، تجده خائر القوى، حتى لو كان جسمه قويا، تجده لا يستطيع ان يحرك ساكنا، وتجده لا يستطيع القيام بأي عمل، حتى انه لا يقوى على التحرك من مكانه، ويجب ألا نحمل أنفسنا فوق طاقتها، ونثقل عليها، لأن الله الذي خلقنا وأقرب الينا من حبل الوريد، ويعلم حالنا، فأشفق علينا وقال لنا في كتابه الكريم (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) أقول هذا الكلام حتى لا ننظر الى الأمر بمثالية مفرطة، فالمثالية في الأمور شيء طيب، فنحن بشر ويجب ان ننظر الى الأمور بواقعية، نصيب ونخطئ، نفرح ونحزن، ويجب ألا يطغى حال على حال، فيجب الا تغمر نفسك بالفرح ليل نهار والناس يحتاجون إلى من يخفف عنهم، ويجب ان نسعى الى السعادة المتزنة، حتى لا نشقى في بحثنا عنها، ودائما نتذكر قول الحق (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) واذا اطمأنت القلوب، كان نصيبنا من السعادة كبيرا، ومن الحزن قليلا، ندعو الله أن نكون من السعداء في الدارين.

فله المميزة
02 Apr 2012, 01:31 PM
بارك الله فيك
موضوع رائع

شامخه بديني
07 Apr 2012, 08:57 PM
جزاكم الله خير ورفع الله قدركم

طيف المدينة
12 Apr 2012, 04:04 AM
موضوع قيّم يستحق التقييم ..

جزاكم الله خير وبارك فيكم

عبدالله الكعبي
22 Apr 2012, 10:14 PM
بارك الله فيكم جميعا وخصوصا اختي طيف المدينة على تقيم الموضوع و جزاك الله خيرا

رونق الامل
23 Apr 2012, 10:09 AM
بارك الله فيكم و نفع بكم

ام حفصه
14 Jan 2013, 02:34 PM
http://up.ala7ebah.com/img/8zN00810.jpg