المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفرغ (فلنعمل معاً من أجل مصر) خطبة الجمعة للشيخ محمد حسان



صمت النبلاء
11 Jan 2012, 02:21 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(102)}آل عمران.{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء ًوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(1)}النساء. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(71)}الأحزاب
أما بعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
حياكم الله جميعاً أيها الآباء الفضلاء وأيها الإخوة الأحباب الأعزاء وأيتها الأخوات الفاضلات وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً وأسأل الله الحليم الكريم جل وعلا الذي جمعني بحضراتكم في هذا البيت الطيب على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته إنه ولي ذلك والقادر عليه
أحبتي في الله
فلنعمل معا من أجل مصر
هذا هو عنوان لقاءي مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك والله تعالى أسأل أن يجعلنا جميعا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
لاشك ولا ريب أن مصر تمر الآن بمرحلة دقيقة جداً من مراحل تاريخها المعاصر، هذه المرحلة توجب على الجميع من الصادقين والمخلصين؛ أن يعملوا معا في فريق واحد من أجل الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم من أجل هذا البلد الكريم؛وهذا الشعب الأبي الذكي العبقري الذي صبر طويلاً. وهو يعلق الآن آمال كبيرة على الله جل وعلا أولاً ثم على إخواننا من الإسلاميين الذين كتب الله عز وجل لهم الفوز والنجاح في البرلمان المقبل، الشعب كله متطلع إليهم ومراقب لهم. بل ولا أبالغ إن قلت: إنه ينتظر منهم الكثير والكثير.
ولذا فأنا أخاطب الجميع الآن أولاً من الإسلاميين من حزبي الحرية والعدالة والنور، بل وأخاطب جميع الأحزاب، وجميع الأطياف، ليعملوا معا في فريق واحد؛ فلا يستطيع أبداً فريق وحده أن يؤدي الأمانة كاملة وأن يبني مصر بمفرده.
فالمرحلة تقتضي أن يعمل الجميع بروح الفريق، وأن يتناسى الجميع مصالحه الشخصية، ومصالحهُ الخاصة، وأطروحات حزبه، ورؤية جماعته التي ينتسب إليه. ليعمل من أجل صالح هذا الوطن وصالح هذا البلد بروح جديدة مبنية على الإخلاص والصدق والتفاني.
وأرى أن الخطوة العملية الأولى على طريق العمل الجماعي، أو على طريق العمل بروح الفريق الواحد.
أرى أن الخطوة العملية الأولى هي أن يسمع بعضنا بعض، وأن يسمع كل واحد للآخر بلا كبر، ولا استعلاء ولا تطاول.
اسمع مني.. وأنا أسمع منك..
أياً كان حزبك، وأياً كان قدر الكراسي التي حصلت عليها في البرلمان؛ لا تنفرد فإنك لا تستطيع أن تنفرد وحدك. ولا يمكن لأي فصيل أن يبني مصر وحده، وإنما يجب على الجميع أن يسمع للآخرين.
اسمع للآخر..
أخاطب الإسلاميين أن يسمعوا لبعضهم البعض؛ فليختلفوا فيما بينهم، ولا حرج أبداً في الاختلاف؛ فليختلفوا فيما بينهم في الرؤى، والأطروحات، والنقاشات، والأخذ، والرد، لكن بعيداً عن ساحة مجلس الشعب. في الغرف المغلقة، في المكاتب الخاصة.
فلنجلس معاً ليطرح كل واحد منا رؤيته لصالح هذا الوطن، ولخدمة هذا الشعب الصابر الأبي، فإن خرج الجميع على اختلاف أطيافهم، وأحزابهم، وجماعاتهم، وانتماءاتهم، خرجوا إلى ساحة البرلمان أو مجلس الشعب؛ فلا يجوز البتة أن ترى الأمة خلافاً أو تطاولاً أو صراعاً أو تطرفاً في التعامل والرؤى والطرح؛ لا يجوز أبداً لإخواننا أن يخرجوا الخلاف، وهو أمر فطري، أنا لا أقول أبداً بإلغائه فهذا مخالف لسنن الله الكونية.
فالخلاف أمر قدري لن ينتهي إلى قيام الساعة.
وقع الخلاف بين الصحابة وهم أشرف بعد الرسل والأنبياء، ووقع الخلاف بين الأنبياء. لا أقول بين الصحابة فقط، بل وقع الخلاف بين الأنبياء. وكلكم يعلم الخلاف الواقع والحاصل بين نبيين كريمين بين نبي الله داوود ونبي الله سليمان {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا(79)}الأنبياء.
فالخلاف واقع بين أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقع بين أنبياء الله ورسله. بل واسمع مني..
وقع الخلاف بين الملائكة.
نعم بين الملائكة، وقد أخبرنا عن هذا الخلاف نبينا الصادق الذي لا ينطق عن الهوى في القصة التي تعرفونها جميعاً؛ وهي قصة الرجل الذي قتل مائة نفس. قال نبينا: [فاختلفت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب].
فالخلاف أمر قدري..
لن يزول أبدا. والخلاف المذموم باتفاق علماءنا: هو الخلاف في أصل الملة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك.
الخلاف المذموم كما قال الشاطبي، وابن القيم، وابن تيمية، وابن حزم، وغيرهم من سادتنا وأئمتنا: (الخلاف المذموم باتفاق هو الخلاف في أصل الملة).
أما الخلاف في مسائل الأحكام ومسائل الفروع يقول فيه شيخ الإسلام: (أكثر من أن ينضبط ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء من مسائل الأحكام تهاجرا لم يبقى بين المسلمين عصمة ولا إخوة).
فأنا لا أقول بإلغاء الخلاف فهذا مخالف لكل السنن.
لا حرج أن يختلف إخواننا أياً كانت أحزابهم، وانتماءاتهم.. لا حرج.
لكن الحرج؛ أن يظهر الخلاف على العلن.
لكن الحرج أن تفتن الأمة بهذا الخلاف الحاد.
لا ينبغي أن نعلنه، ولا يجوز أن نظهره، فلنختلف فيما بيننا أثناء النقاش والطرح، بتجرد خالص، وصدق كامل، من أجل مصلحة هذا البلد، ومن أجل رفع الظلم والعناء عن هذا الشعب الصابر الأبي.
ثم إذا برز الجميع لساحة البرلمان؛ لا يرى الشعب، ولا ترى الأمة، إلا الصورة المشرقة.
يبدأ هذا بالسماع للآخرين..
لا ينبغي أبدا أن أختزل الجميع في فكري أنا، ولا في عقلي، ولا في طرحي.
وإنما اطرح ما عندك؛ واسمع ما عندي. وأنا أطرح ما عندي؛ وأسمع ما عندك.
هذا المنهج علمنا إياه الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.
لقد علمنا النبي منهج سماع الآخر..
وكلكم يعرف قصة عتبة بن ربيعة سيد من سادات مكة، ورجل من أشراف القوم، وعِلّيَة الناس. استأذن قومه من سادة الشرك يوما أن يذهب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليعرض عليه أمورالعله يقبل بعضها.
والحديث رواه ابن إسحاق والبيهقي في الاعتقاد وكذلك في الدلائل وأبو نعيم في الدلائل وغيرهم بسند حسنه الألباني.
فأذن له قومه وذهب عتبة بن ربيعة وهو رجل مشرك كافر أصلي.
أرجوا أن ينتبه إخواني وشبابنا..
رجل كافر أصلي ليس مسلم، ليس أخ لي.
بل هو كافر أصلي؛ مشرك من سادة المشركين في مكة.
ويذهب عتبة بن ربيعة إلى من علم الدنيا الأدب، إلى من علم الدنيا الخُلق، إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: (يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة، والمكانة في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم. فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به من مضى من أبائهم، وإني جئت أعرض عليك أمورا لعلك تقبل بعضها).
اسمع ماذا قال الصادق قال: [قل يا أبا الوليد اسمع]..
إنه الأدب.. إنه الخلق.. [قل يا أبا الوليد اسمع..
لم يقل قل يا عتبة، لم يقل لا أسمعك أنت مشرك أصلي.. أبداً.
وإنما نادى عليه بكنيته: [قل يا أبا الوليد اسمع].
اسمع الآخر..
ها هو رسول الله يسمع الآخر، وهو مشرك أصلي. بل وينادي عليه بكنيته، لم يسفهه، ولم يحتقره، ولم يغلق أذنيه عن كلامه والسماع له. وإنما قال:[قل يا أبا الوليد اسمع] فقال له عتبه أبو الوليد: (يا ابن أخي إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تصير أكثرنا مالا).
انت جاي ترشيني يا عتبة؟ بتعرض علي مالا؟ أنت رجل لا تعرف الأصول!!
هل قال النبي شيئا من هذه الكلمات التي ذكرتها؟.. أبداً.
لو عُرض هذا الأمر الآن على أي رجل إلا من رحم ربي لجعل من نفسه بطلا قومياً، وربما نادى على كل وسائل الإعلام ووكالات الأنباء لتضخم الحدث.
(إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تصير أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد بهذا الأمر شرفا سودناك علينا أي جعلناك سيداً علينا حتى لا نقطع أمراً دونك) سنرجع لك في كل شيء(وإن كنت تريد بهذا الأمر ملكا ملكناك علينا وإن كان الذي يأتيك رئياً من الجن طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ).
والله ما سفهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما نهره ولا زجره ولا طرده ولا اتهمه؛ وإنما بكل أدب واحترام علمه إيانا والأمة كلها من رباه الله على عينه ليربي به الدنيا صلى الله عليه وسلم. قال لعتبة: [أقد فرغت يا أبا الوليد؟] هل أنهيت حديثك؟ لم يقاطعه؟ أبدا.. لم يعترض عليه؟ أبدا.
تركه حتى قضى كلامه وانتهى [أقد فرغت يا أبا الوليد؟. قال: نعم. فقال الحبيب: فاسمع مني. قال أبو الوليد: اسمع والله ما زاد النبي على قراءة آيات من القرآن الكريم من صدر سورة فصلت جلس النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم {حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ(5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ..(6)}فصلت. واسترسل النبي في التلاوة حتى وصل آية السجدة في سورة فصلت: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْل ُوَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (38)}فصلت. وخر النبي ساجدا لله جل وعلا ثم رفع رأسه وعتبة بن ربيعة قد أخذ قلبه لهذه الآيات الجليلة التي تهز القلوب الجامدة فلما رفع النبي رأسه نظر إلى عتبة بن ربيعة وقال له:[ها أنت قد سمعت يا أبا الوليد فاصنع ما بدا لك] فقام عتبة بن ربيعة بوجه آخر وبعقل آخر إلى قومه.
والله يا إخواني لما وصل عتبة إلى بيت الله الحرام وسادة مكة في انتظاره حول الكعبة لما نظروا إلى وجه عتبة قالوا: (نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به إلى محمد).

الوجه تغير (نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ما وراءك يا أبا الوليد؟ ماذا صنعت مع محمد بن عبد الله؟ فقال أبو الوليد: يا قوم والله لقد سمعت من محمد أنفا كلاما ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة. يا قوم أطيعوني واجعلوها بي، والله ليكونن لقوله الذي سمعته منه نبأ عظيم، فاتركوا الرجل وما هو فيه، فإن تظهر عليه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم. فقالوا: سحرك والله محمد. فقال أبو الوليد: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم).




يتبع إن شاء الله،،،

صمت النبلاء
11 Jan 2012, 02:25 PM
أحبابي هل تعلمنا الدرس؟
يعلمنا رسولنا كيف نسمع الآخر، بل وهذا الآخر مشرك أصلي، فكيف لا تسمع لأخيك المسلم؟ كيف لا تسمع لأخيك الذي يحمل نفس همك، ويحمل نفس الغاية التي دخلت المجلس من أجلها كيف لا تسمع للآخر؟
لا بل أنا أطمع في أكثر من ذلك..
أطمع من إخواننا الإسلاميين في حزبي الحرية والعدالة والنور أن يسمعوا للآخر.
لا أقول أن يسمعوا لبعضهم البعض، بل يسمعوا لليبراليين والعلمانيين، فهؤلاء جميعا محل دعوتنا. لا ينبغي أن نسفه أحداً، ولا يجوز أن نحقر أحداً.
بل فلنسمع للجميع، ولنتعامل مع الجميع بأدب وخلق ورحمة وتواضع، كما علمنا نبينا الأدب والخلق والرحمة والتواضع في سماعه لمشرك أصلي.
بل أنا أطمع في أكثر من ذلك.. أطمع أن يسمع الجميع في المجلس على اختلاف تشكيلته، وعلى اختلاف أحزابه وانتماءاته.
أرجوا أن يسمع الجميع من بعضهم البعض، وأن يتفقوا على ما فيه مصلحة هذا الوطن وهذا البلد.
بل وأطمع أن يسمع الجميع في المجلس على اختلاف أطيافه للآخر للنصارى.
أنا أعيي كل لفظة أرددها بإذن الله جل وعلا.
لابد أن يسمعوا أيضاً للأقباط وللنصارى فهم شركاء لنا في هذا الوطن لا نقول ذلك إرضاء لأحد.
لكن حذاري..!!
أن يقول واحد إننا وهم عقيدة واحدة..
كذب وضلال وبهتان وافتراء.
ولا يجوز أبدا باسم الحفاظ على الوطن، وباسم العمل من أجل الوطن؛ أن نضيع عقيدتنا وأن نميع عقيدتنا، فعقيدة التوحيد واضحة كالشمس في ضحاها والنهار إذا جلاها.
عقيدة قائمة على وحدانية الملك بلا شريك ولا زوجة ولا ولد {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4)}الإخلاص.
لكنني لا أكره الآخرين على ديني ولا أكره الآخرين على اعتناق عقيدتي.
بل أنا أدعوا الجميع لديني وعقيدتي بحكمة ورحمة وأدب وتواضع وأردد قول الله جل وعلا لنبينا صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الْأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِين (99)}يونس. تدبر معي {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِين (99)}يونس..
فنحن لا نكره أحد على الدخول في الدين. لكن ليس من حق أحد أن يمنعنا عن الدعوة لهذا الدين، بأدب وحكمة ورحمة وتواضع. فإن دعونا وبلغنا، وهذا الذي دعوناه أبى أن يدخل ديننا نقول له: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (256)}البقرة.نقول له {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29)}الكهف.
أما أن نميع عقيدتنا، وان نميع ديننا، وأن نقول بأننا عقيدة واحدة، فهذا ضلال مبين، وهذا باطل لا ينبغي لمسلم يخشى الله عز وجل ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أن يتفوه به، وأن يتلفظ به.
أما معتقد الرسل ومعتقد الأنبياء فمعتقد واحد، لا خلاف بين معتقد محمد بن عبد الله، ومعتقد عيسى رسول الله، ومعتقد إبراهيم، ومعتقد موسى.
فمعتقد العقيدة الذي جاء بها جميع الرسل والأنبياء عقيدة واحدة، آلا وهي إسلام الوجه لله جل جلاله، آلا وهي إفراد الله عز وجل وحده بالتوحيد والعبادة بلا منازع ولا شريك {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ ..(117)}المائدة.
هذه صيحة كل رسالة وصرخة كل نبي ما من نبي ولا رسول إلا ودعا قومه إلى توحيد الله وعبادة الله جل وعلا:{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (73)}الأعراف. قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (85)}الأعراف. قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)}الأنبياء. قال جل جلاله{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(163)}الأنعام. وقال جل وعلا:{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا(89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا(90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا(91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا(92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا(94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا(95)}مريم. وقال جل وعلا في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبو هريرة قال جل جلاله: (شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك) شتم ابن آدم ربه (شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وكذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك. أما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولد وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد وكذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك. أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته) الذي خلقك من العدم قادر على أن يعيدك من موجودفأمره بين الكاف والنون {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(82)}يس.
فأنا أطالب الجميع أن يسمعوا للنصارى فهم شركاء لنا في الوطن، لكن لا نميع عقيدتنا ولا نتنازل عن ثوابتنا ولا نتنازل عن أركان ديننا.
فليس معنى البر أن نميع عقيدة التوحيد، وليس من القسط والعدل أن نتنازل عن أركان ديننا وعن ثوابت معتقدنا وتوحيدنا.




يتبع بإذن الله،،،

صمت النبلاء
11 Jan 2012, 02:26 PM
فأنا أرى أن الخطوة العملية الأولى في المرحلة التي تمر بها مصرنا الآن:

أن يسمع الجميع للآخر بلا تشكيك، بلا تخوين.
فالشعار المرفوع الآن في مصر..
الشعب يريد إسقاط الشعب..الشعب يشكك في كل الشعب.. الشعب يخون كل الشعب.
كأنه لا يوجد في مصر الآن أهل الأمانة، وأهل الصدق.
والأصل في مصر أن أهلها أهل أمانة وأن أهلها أهل خير.
لا أقول ذلك دغدغة للمشاعر فأنا لا أبحث عن منصب أو كرسي بل الأصل في أهل مصر أنهم أهل وفاء.
اقرءوا التاريخ كله افتحوا صفحات التاريخ..
مصر أرض الوفاء، وأرض العطاء، وأرض الجود، وأرض الكرم.
مصر ما أصيبت أبداً بأزمة بخل، ولا أصيبت بأزمة جبن.
وإنما أصيبت مصر بأزمة ثقة.
فلا ينبغي على الإطلاق أن نشكك في أهلها بالجملة، فليحاسب المفسدون بالعدل والحق، بلا حقد ولا شماتة، وليمد الجميع يده لبعضه البعض من أجل صياغة بناء جديد لهذا البلد.
فلا ينبغي أن يشكك بعضنا في بعض، وأن يخون بعضنا بعض، وأن يخون الإعلام البلد بأسره، وأن يثير الذعر والرعب، وأن يملأ القلوب بالإرجاف، حتى لا توضع لبنة فوق لبنة في البناء الجديد لهذا البلد الذي يتطلع إليه كل أبناء شعبه.



يتبع إن شاء الله،،،

صمت النبلاء
11 Jan 2012, 02:26 PM
ينبغي أيضاً أن نرفع في هذه المرحلة شعار الإخوة والحب في الله:

معاني افتقدت في عالم الماديات والشهوات..
أصبحنا لا نتذوق طعم الإخوة، ولا نعرف معنى الحب في الله، معنى العطاء في الله، معنى المنع لله، معنى البغض في الله، ليس من أجل الهوى، ولا من أجل الدنيا الزائلة، ولا من أجل الكراسي والمناصب الفانية.
فالبلد الآن بل والأمة كلها الآن في حاجة إلى إحياء معنى الإخوة الإيمانية وإعلاء منهج الحب في الله.
الإخوة كما ذكرت هي العامل الثاني بعد الإيمان في إقامة دولة الإسلام.
لن نستطيع أن نبني بلدنا أبداً إلا بهذين العاملين: مع العمل بالإيمان، وتحقيق الإخوة فيما بيننا، وإحياء مفهوم العمل وربط هذا المفهوم بقضية الإيمان.
الإيمان هو العامل الأول ثم الإخوة..
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصحابة في مكة على اختلاف ألوانهم وأوطانهم وانتماءاتهم وقبائلهم.
آخى بين حمزة القرشي وبلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي ثم في المدينة بين هؤلاء وبين الأنصار بين معاذ الأنصاري وإخوانه.
آخى بين الهاجرين والأنصار في مهرجان حب وإخاء تصافحت فيه القلوب قبل أن تتصافح فيه الأيدي وامتزجت فيه الأرواح قبل أن تمتزج وتتلاصق فيه الأبدان.
وقال جل جلاله ممتنا بهذه النعمة على أصحاب رسول الله {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103)}آل عمران.
هذه نعمة من أجل النعم نعمة الإيمان ونعمة الإخاء..
الإخوة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ..(10)}الحجرات. فإن وجدتم إيمانا بلا إخوة فاعلموا بأنه إيمان ناقص، وإن وجدتم أخوة بلا إيمان فاعلموا بأنها ليست أخوة الدنيا. إنما هي التقاء مصالح وتبادل منافع إذا انتفت المصلحة وانتهت المنفعة ستزول هذه الإخوة تماما لأنها ليست أخوة الإيمان وليست أخوة الدين.
فنحن نحتاج في هذه المرحلة أيها الأفاضل..
إلى إحياء الإيمان في القلوب وتجديده في القلوب، وإلى إحياء معنى الإخوة الإيمانية، وإعلاء منهج الحب في الله، والبغض في الله، والعطاء لله، والمنع لله.
لا من أجل الحزب، ولا من أجل الجماعة، ولا من أجل الكرسي، ولا من أجل الهوى، ولا من أجل الدنيا، إنما من أجل الله ثم من أجل مصر.
من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان هكذا يقول سيد ولد عدنان فقد استكمل الإيمان والحب في الله أمر غالب.
ولذا لا تستكثر أن يُنادى على أهل الحب في الله يوم القيامة .
ينادي عليهم ربنا ليظلهم بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله في يوم تدنوا الشمس من الرؤوس، ويؤتى بجهنم لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك. يجرونها تزفر جهنم وتزمجر غضب منها لغضب ربها جل وعلا في هذا اليوم العصيب، ينادى على أهل الإخاء والحب في الله (أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي).
الله اكبر..
فيتقدم أهل الحب في الله ليقفوا تحت عرش الملك فلا خوف ولا حرق ولا فزع {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ(51)}الدخان..
فالمرحلة تقتضي أن نجدد هذه المعاني، وأن نجدد هذه العلاقة.
تجديد الإخوة الإيمانية وإعلاء منهج الحب في الله سبحانه وتعالى.


يتبع إن شاء الله،،،

صمت النبلاء
11 Jan 2012, 02:58 PM
ثم الأمانة..
أذكر الجميع بثقل الأمانة الذي يحملها إخواننا في البرلمان القادم، ويحملها المجلس العسكري، وتحملها الحكومة، وسيتحملها الرئيس القادم لمصر.
إنها أمانة ثقيلة وحمل كبير.. وهذا الحمل مسئولية كل من يعيش على أرض مصر.
فالأمانة لا تقتصر على مجرد الودائع الذي يستأمن عليها البعض أو يُستأمن عليها البعض {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا(72)}الأحزاب.
ماهي الأمانة؟
الأمانة مصدر قولهم أمُنَ بضم الميم..
أمُنَ يأمُن أمانة أي صار أمينا، وهي مأخوذة من أمن أيضاً التي تدل على طمأنينة وسكينة القلب وهي ضد الخيانة الأمانة.
الأمانة ضد الخيانة ولها ثلاثة أركان:
ـ عفت الأمين عن ما ليس له بحق.
ـ وأداء الأمين ما يجب عليه للآخرين من حق.
ـ وحفاظ الأمين على ما اسُتؤمن عليه من أمانات.
هذه أركان الأمانة: عفت الأمين الرجل الأمين يعف عن أخذ ما ليس له بحق، وإن كان قادرا على أخذه.
الرجل الأمين يؤدي ما يجب عليه للآخرين من حق، وإن كان قادرا على عدم الأداء. هو يستطيع أن لا يفعل لكنه يفعل لأمانته.
والرجل الأمين مستأمن على كل ما استُؤمن عليه من مال ومن إدارة ومن إرادة ومن مقدرات ومكتسبات. فهو بأمانته التي أودعها الله قلبه محافظا على كل هذه الأمانات التي استؤمن عليها.لذا قال ابن عباس في معنى الآية {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ} . قال ابن عباس: (الأمانة هي الفرائض) وقال أبو العالية: (الأمانة هي ما أمروا به وما نهوا عنه). وقال الحسن البصري: (الأمانة هي الدين فالدين كله أمانة).
تدبر معي..
الرجل الأمين له صفات.. رجل قوي.. قوي في إيمانه.. قوي في أمانته.. قوي في أخلاقه.
رجل يعف عن اخذ ما ليس له بحق. هو يستطيع أن يأخذ، يستطيع أن يسرق، يستطيع أن ينهب وأن يمتص دماء الخلق.
لكن الأمين لا يفعل يعف عن أخذ ما ليس له بحق، لا يمد يده أبداً إلى الحرام، لأنه يعلم أن الحرام قصير العمر عديم البركة لا خير فيه، وسيسأل عنه بين يدي الملك الحق {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)}الشعراء. فهو يعف عن أخذ ما ليس له بحق.
والرجل الأمين يعف عن عدم تأدية ما يجب عليه من حق، بل يؤدي ما يجب عليه من حق وهو قادر لمكانته وشرفه وماله ووجاهته وسلطته قادر على أن لا يفعل قادر على أن لا يؤدي ما عليه من حقوق، لكن أمانته توجب عليه وتلزمه أن يؤدي ما عليه من حق، ولو لم يطالبه الآخرون بأداء هذا الحق، أو حتى في حالة عجز الآخرين عن مطالبتهم بهذا الحق عنده يؤديه لأمانته.
ومن سمات الرجل الأمين أيضاً، أنه رجل يحافظ على ما استؤمن عليه أياً كان نوع هذه الأمانة، فالإرادة أمانة، والمال أمانة، والكلمة أمانة، والعلم أمانة، والسر أمانة، والوظيفة التي يرأسها أمانة، ومقدرات ومكتسبات البلد الذي استؤمن عليها أمانة، وكرسيه في مجلس الشعب أو في وزارة أو في الحكم أمانة، فالرجل الأمين يعلم قدر هذه الأمانات.
ونحن في هذه المرحلة نحتاج إلى أهل الأمانة، وبكل أسف قد يتقدم الآن كثير ممن هم ليسوا أهلاً للأمانة ممن يتصورون أن الكراسي والمناصب فرصة للمغانم ونسي هؤلاء أنها أمانة.
ذهب أبو ذر وما أدراكم ما أبو ذر، أبو ذر الذي قال في حقه المصطفى:[ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر]. ومع ذلك ذهب أبو ذر يسأل النبي الولاية يقوله يقول له:[يا رسول الله آلا تستعملني؟] انت مش هتديني وزارة بقى؟ أنت مش هتديني محافظة يا رسول الله؟ مش هتديني كرسي ولا منصب؟ وأنت الذي شهدت لي بالصدق والأمانة [آلا تستعملني؟ فضرب النبي على منكبي أبي ذر وقال: يا أبا ذر إنك رجل ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها]
أمانة عظيمة ومسئولية والله كبيرة من حملها رغما عنه يلجأ إلى الله أن يعينه عليها.
يتقدم الكثيرون وهم ليسوا أهلاً لهذه الأمانات، فهذه المراكز والمناصب ليست مغنماً، إنما هي تكليف، إنما هي مغرم، إنما هي تكليف وليست تشريف على الإطلاق لمن عرف قدر الأمانة.
وقد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان قال:[حدثنا رسول الله حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا: أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة.ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال: ينام الرجل النومة] لا إله إلا الله ليلة واحدة يبيت أميناً ويصبح خائناً لا أمانة عنده. [ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكد] الوكد هو بقعة السواد اليسيرة التي تترك في موضع ورفع وقبض الأمانة من القلب بقعة سواد في الجلد تقبض الأمانة من القلب ويبقى أثر سواد يسير في موضع رفع وقبض الأمانة [ثم ينام الرجل النومة] ليلة تانية [فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفض فتراه منتبرا وليس فيه شيء]. يعني ايه تقبض الأمانة من القلب فينتفض الجلد يعلوا الجلد
أنتم ترون هذا المشهد في يد أبائنا من الفلاحين مثلا أو الحدادين الذين يعملون بالفأس فيظهر في يده جلد منتفخ منتبر كأنه منتفخ بالماء فإذا ضغطت عليه انضغط وليس فيه شيء كذلك أثر الأمانة في الحالة الثانية حين تقبض من القلب ينتفض الجلد ينتفخ ويبدوا للناظر أنه ممتلئ لكنه فارغ لا شيء فيه [كجمر دحرجته على رجلك فنفض فتراه منتبرا أي منتفخ وليس فيه شيء فيكاد الناس يتبايعون ولا تكاد ترى فيهم رجلا اميناً حتى يقال إن في بني فلان رجلاً أمينا وحتى يقال للرجل ما أجلده ما أظرفه وما أعقله وليس في قلبه ذرة من إيمان أو مثقال خردل من إيمان يقول: وما كنت أعاني من بايعت إن كان مسلما رده علي إسلامه وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه أما اليوم. يقول حذيفة: فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا] أي لا أبيع ولا أشتري إلا من فلانا وفلان.
هذا في عهد الصحابة رضي الله عنهم فكيف لو عاش حذيفة في عهدنا وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها الذئاب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال نبينا: [سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة. قيل: من الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه وفي لفظ الرجل السفيه يتكلم في أمر العامة].
الأمانة أيها الأفاضل معنى كبير وحمل ثقيل وربنا جل وعلا يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27)}الأنفال.
قال ابن عباس: (لا تخونوا الله بترك فرائضه ولا تخونوا الرسول بترك سنته ولا تخونوا أماناتكم بتضييعها فيما بينكم).
المرحلة في مصر تحتاج إلى الأمانة وتحتاج إلى الأمناء وتحتاج إلى الصادقين من جميع من يعيش على أرض هذا الوطن.



يتبع إن شاء الله،،،

صمت النبلاء
11 Jan 2012, 02:59 PM
وأخيرا أيها الأفاضل المرحلة تحتاج إلى أن نهدأ قليلاً لنعمل كثيراً.
فلقد تكلمنا كلاما ونظرنا تنظيرا في السنة الماضية يكفي لألف سنة مقبلة.
نحتاج إلى أن نعمل نحتاج إلى أن نهدأ لنبني نحتاج إلى أن نهدأ لنبني لنعيد الأمجاد لنعيد البناء.
نحتاج أيها الأفاضل أن يمد كل واحد فينا يده لأخيه لتبدأ من جديد عجلة التنمية وعجلة الاقتصاد.
فبلدنا فعلاً يتعرض لخطر اقتصادي حقيقي وشعبنا الذي يطالب الآن بالمزيد لا يمكن على الإطلاق أن نجني ثمرة الخير والمزيد بالتنظير وإنما بالعمل {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ(105)} التوبة.
أسأل الله جل وعلا أن يحفظ مصر من كل فتنة ظاهرة وباطنة وأن يولي أمورها خيارها وأن لا يولي أمورها شرارها وأن يجعل يومنا أحسن من أمسنا وأن يجعل غدنا أحسن من يومنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.


يتبع إن شاء الله،،،

صمت النبلاء
11 Jan 2012, 03:00 PM
الخطبة الثانية


الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله إمام الغر الميامين اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد..

فيا أيها الأحبة

يبقى أن أذكر بأن كل مصري يعيش على هذه الأرض الطيبة عليه دور وعليه واجب وعليه حق يجب عليه أن يبذله الآن للبلد وهي تمر بهذه الأزمة والمرحلة الحرجة الدقيقة

المجلس العسكري عليه دور ويجب عليه أن يكون أمينا في تسليم السلطة لسلطة مدنية منتخبة في الوقت المحدد

الحكومة عليها دور يجب على الوزراء أن يتناسوا كل ما كان من سلبيات في المرحلة الماضية وأن يعلم الوزير أو المسئول أنه مؤتمن على هذا البلد وعلى هذا الشعب يجب عليه أن يتقي ربه سبحانه وتعالى وأن يكون أميناً وأن لا يحول المنصب إلى مغنم.

أعضاء مجلس الشعب والشورى يجب عليهم أن يكونوا أمناء وأن يعلموا أن الشعب كله متطلع إليهم ينتظر منهم الكثير والكثير والمزيد والمزيد فأرجوا أن لا يفتن الشعب في إخواننا

وأذكرهم بأن عليهم مسئولية كبيرة وبأنهم قد تحملوا أمانة عظيمة

أذكر الإسلاميين خاصة بأن الابتلاء الذي هم فيه الآن أخطر أنواع الابتلاء لقد ابتلي الإسلاميون جميعاً قبل ذلك بالتعذيب والطرد والتهوين وهم الآن في ابتلاء أخطر بكثير من الابتلاء في السنوات الماضية آلا وهو الابتلاء بالتمكين

فهم الآن في موضع السلطة في موضع المسئولية ومسئولية كبيرة وأمانتهم عظيمة

أقول لهم الابتلاء بالتمكين أخطر من الابتلاء بالتعذيب والتهوين

فاعلموا أنكم في ابتلاء شديد وفي محنة عظيمة والشعب ينتظر منكم الكثير.

تجردوا في طرحكم وكونوا أوفياء لدينكم ثم لبلدكم واعملوا جاهدين ما استطعتم ليلا ونهارا لرفع الظلم عن هذا الشعب المظلوم ولرفع الأذى والجوع فهذا الشعب يريد رغيف الخبز يريد عيشة كريمة يريد دواء لمرضاه يريد تعليم لأولاده يريد أن يحيا حياة طيبة لا يطمح ولا يطمع في أكثر من ذلك ومصر مليئة بالخيرات مليئة بالطاقات لكنها تحتاج فقط إلى الأمناء الثقات إلى من يقدمون مصلحة البلد على مصالحهم الشخصية وعلى مصلحة أحزابهم وجماعاتهم التي ينتسبون إليها وينتمون لها.

والإعلام إعلام الضجيج يحتاج أيضاً إلى أن يتقي الله عز وجل كل القائمين على الإعلام وأن يعملوا في المرحلة القادمة على إعلاء ثقافة العمل والبناء لا على إعلاء ثقافة الضجيج والتشكيك والتخوين وإنما يجب عليهم أن يقوموا بدور جديد في بناء هذا الوطن وفي بناء هذا البلد

يجب على الإعلام أن يكون عاملا رئيسياً في تقويم الأخلاق وتهذيب المشاعر فأنا أرى أن الانفلات الأخلاقي أخطر بكثير جداً من الانفلات الأمني

المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية الشرطية عليها دور كبير ومسئولية عظيمة يجب عليهم أن يقوموا بدورهم في تأمين هذا البلد وفي تأمين هذا المواطن المصري

يجب على الشرطة أن تعامل أبناء الشعب معاملة مبنية على العدل والاحترام والتقدير ويجب على الشعب أيضاً أن يمد يده للمؤسسة الشرطية والمؤسسة العسكرية لنعمل من جديد ولنفتح سوياً صفحة جديدة مبنية على الحق والعدل والاحترام والمساواة فلا ينبغي على الإطلاق أن نعود مرة أخرى إلى الظلم أو إلى التحقير والتهوين أو إلى المحسوبية أو إلى المعاملة الباطشة الباطلة الظالمة فمصر لا يصلحها إلا العدل والحق وليس كما يردد البعض لا يصلحها إلا السيف والسوط بل يصلح مصر والأمة كلها العدل والحق.

فيجب على المؤسسة العسكرية والشرطية والشعب معهما أن يبدأ الجميع صفحة جديدة في المرحلة المقبلة لنبني مصر جديدة مبنية على الحق والعدل والاحترام والتقدير لكرامة الإنسان وآدمية الإنسان بلا امتهان ولا ازدراء ولا تعدي ولا ظلم وليحكم القانون بالعدل والحق على كل أحد فلا يوجد أحد فوق مستوى المحاسبة والمساءلة بقول ربنا جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ..(8)}المائدة. أسأل الله أن يرزقنا جميعاً العدل والحق إنه ولي ذلك والقادر عليه.



يتبع إن شاء الله،،،

صمت النبلاء
11 Jan 2012, 03:01 PM
وأخيراً أيها الأفاضل أذكر بهذه الكلمات الجليلة التي طالما ذكرت بها فما أحوجنا إليها الآن آلا وهي حينما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للصحابة: (أرأيتم لو وليت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل فيكم أأكون قد أديت ما علي؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين).
تدبروا هذا الكلام النفيس الذي أهديه لكل إخواني من المسئولين الآن.
يقول عمر رضي الله عنه للصحابة (أرأيتم لو وليت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل فيكم أأكون قد أديت ما علي؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: لا. قالوا: ولِمَ؟). تختار خير من تعلم وتأمره أن يعدل فينا وبيننا ثم لا تكون قد أديت ووفيت (ولم يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: حتى أنظر في عمله) دعك من التنظير فما أرخص التنظير وما أسهل الكلام وما أيسر الادعاء (حتى أنظر في عمله فإن أدى ما عليه فالحمد لله وإن لم يؤدي ما عليه فتلك مسئوليتي فأنا الذي وليته).
هذا هو العدل هذا هو الحق هذا هو الإنصاف
لابد من المراقبة لابد من المتابعة لأن من أمراضنا أننا ننسى نهب ونجيش ونتألم ثم يخبو هذا الشعور إلى حد النسيان
لا ينبغي أن ننسى بل يجب أن نكون منتبهين ومستيقظين وضاغطين على كل من يتولى المسئولية
مهما كان قدرها ومهما كان حجمها وليعلم الجميع أنه مسئول أمام الله جل وعلا ابتداء ثم أمام شعبه
اسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينزل على مصر من رحماته وبركاته
اللهم أنزل رحماتك وبركاتك اللهم انج مصر من الفتن ما ظهر منها وما بطن
اللهم ولي أمور مصر خيارها ولا تولي أمور مصر شرارها
اللهم وسع ارزقها اللهم دبر لها أمرها اللهم يسر لها أمرها
اللهم ارزقها الحكام الصالحين المصلحين وارزقهم البطانة الصالحة المصلحة يا أرحم الراحمين وسائر بلاد المسلمين
اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع الكريم ذنبا إلا غفرته ولا مريضا إلا شفيته ولا ديناً إلا قضيته ولا ميتا لنا إلا رحمته ولا عاصيا بيننا إلا هديته ولا طائعاً إلا زدته وثبته ولا حاجة هي لك رضى ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رب العالمين
اللهم اجعل جمعنا هذا مرحوما وتفرقنا من بعده معصوما ولا تجعل فينا ولا منا شقيا ولا محروما
اللهم اغفر لنا الذنوب التي تهتك العصم واغفر لنا الذنوب التي تنزل النقم واغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء واغفر لنا الذنوب التي تنزل البلاء واغفر لنا الذنوب التي تقطع الرجاء يا من ذكره دواء وطاعته غناء ارحم من رأس مالهم الرجاء وسلاحهم البكاء برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهم انج المسلمين المستضعفين في سوريا اللهم نجهم من الظلم والظالمين اللهم احقن دماءهم يا أرحم الراحمين اللهم ارحمهم برحمتك يا من وسعت رحمتك كل شيء يا أرحم الراحمين فرج كربهم واكشف همهم وارحم ضعفهم برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا وارحمنا اشف مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا وموتى المسلمين واستر نساءنا واحفظ بناتنا وأصلح شبابنا وربي لنا أولادنا يا أرحم الراحمين
اللهم إني أسألك كل من شيد هذا البيت الطيب المبارك أن ترزقه خير الدنيا والآخرة أسألك أن تجزي كل من ساهم في هذا البناء وشيده خيري الدنيا والآخرة أنت ولي ذلك والقادر عليه
اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا وارحمنا إنك أنت التواب الرحيم
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان
و أعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ويرمى به في جهنم ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه

عبدالله الكعبي
18 Jan 2012, 09:56 PM
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا على الموضوع

مرسى الإيمان
19 Jan 2012, 02:45 PM
بارك الله فيكم

شامخه بديني
20 Jan 2012, 10:45 AM
جزاك الله خير الجزاء ووفقك الله لما يحبه ويرضاه اسال الله العظيم ان لايحرمك اجر جهودك
جعلها الله في ميزان حسناتــك