المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرياء خسارة للدين ولآخرة المرء



عبدالله الكعبي
22 Sep 2011, 08:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟) فقلنا بلى يا رسول الله، قال (الشرك الخفي، أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل)، فالرياء قناع خداع يحجب وجها كالحا ونفسا لئيمة وقلبا صدئا صلدا، والرياء طلاء رقيق يخفي سوآت بعضها فوق بعض، والرياء زيف كاسد في سوق تجارة، وهو من الأدواء المهلكة، والأمراض الفاتكة، والخسائر الفادحة، حيث فيه خسارة الدين والآخرة، ولهذا حذر منه المتقون، وخافه الصالحون، ونبه على خطورته الأنبياء والمرسلون، ولم يأمن من مغبته إلا العجزة، والجهلة، والغافلون، فهو الشرك الخفي، والسعي الرديء.

وقول الله سبحانه وتعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) معنى كونه صالحاً أن يكون خالصاً لله تعالى، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ومما يدعو الإنسان إلى التوحيد والإخلاص أن يعلم أنَّ الناس ليس عندهم شيءٌ من الثواب فيعطوه، وليس بأيديهم شيءٌ من العقاب فيسلطوه عليه فالثواب والعقاب بيد الله، والخير والشر بيده سبحانه وتعالى؛ فلا ينصرف الشرك وإرادة الناس بالعمل إلا إذا دعا العبد ربه، وسأله أن يجعل الأعمال خالصةً لوجهه.

فالعمل لغير الله أنواع وأقسام، كلها مذمومة مردودة، ومن الله متروكة، فالله سبحانه وتعالى أغنى الشركاء، وأفضل الخلطاء، فمن أشرك معه غيره تركه وشركه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يقول الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه).

قال وهب بن منبه: من طلب الدنيا بعمل الآخرة نكس الله قلبه وكتب اسمه في ديوان أهل النار، قال أبوعبدالله الأنطاكي: من طلب الإخلاص في أعماله الظاهرة وهو يلاحظ الخلق بقلبه فقد رام المحال لأن الإخلاص ماء القلب الذي به حياته والرياء يميته، وكتب يوسف بن أسباط إلى حذيفة: إن لنا ولك من الله مقاما يسألنا فيه عن الرمق الخفي وعن الخليل الجافي ولست آمن أن يكون فيما يسألني ويسألك عنه وساوس الصدور ولحاظ الأعين وإصغاء الأسماع، اعلم أن مما يوصف به منافقو هذه الأمة أنهم خالطوا أهل الدين بأبدانهم وفارقوهم بأهوائهم ولم ينتهوا عن خبيث أفعالهم، كثرت أعمالهم بلا تصحيح فأحرمهم الله الثمن الربيح.

والرياء هو أن تري الناس أن عملك لله مع أنَّ عملك إنَّما هو للناس أو للدنيا والعياذ بالله؛ وهو أي الرياء ينقسم إلى قسمين:

1 - باعث على العمل 2 - وعارضٌ في العمل.

فالباعث على العمل هو رياء المنافقين؛ بأن يكون هذا المرائي لولا مراءاته للناس ما عمل ذلك العمل، فيعد الرياء باعثا له على العمل؛ وهذا ينطبق على أقوامٍ من الناس إن كان الواحد مع الناس صلى، وإن كان وحده لم يصل؛ وهم الذين وصفهم الله بقوله: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا . (النساء: 142) فتجد الواحد منهم لا يعمل العمل الذي يرضي الله إلا إذا كان بين الناس يريد أن يثنوا عليه به.

وأمَّا العارض في العمل فهو يعد من الشرك الأصغر؛ فيقوم الإنسان يصلي لكن إذا رأى أحداً من الناس ينظر إليه زين صلاته من أجل نظر ذلك الرجل؛ وهكذا أن يدخل في العمل من أجل الله فيعرض له الرياء حين أداء العمل، وهذا إن غلب على الإنسان فربما أحبط عمله، وإن استعاذ منه فإنه يمكن أن يتغلب عليه، لكن ينقص من أجره.

مرسى الإيمان
23 Sep 2011, 10:22 AM
بارك الله فيكم

حفيد السلف
23 Sep 2011, 05:58 PM
جزاكم الله خيرا على الموضوع .. نفع الله بكم .

شامخه بديني
27 Sep 2011, 02:01 PM
جزيتم خيرآ ونفع الله بكم