المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغفلة عن الدعوة----



ام حفصه
26 Aug 2011, 02:24 PM
الغفلة عن الله لا تكون من الإنسان العاصي وإنما تشمل في مضمونها الإنسان غير العاصي الذي يعتقد أنه إذا ما أدى الفروض التي فرضت عليه من صلاة وصيام وزكاة.. وباقي الفروض فقد برأ وأدى ما عليه من أعمال تجاه الله وذلك حسب اعتقاده.

هذا الاعتقاد خاطئ لأن الإسلام دين شامل كامل، نظم كل أحوال المسلم، فيجعله في حالة عمل وعلم دائمة، فإذا قضيت الصلاة انشغل بأمر آخر ينتقل فيه إلى مرحلة أخرى، ما بين عمل وطاعة، ما بين أمر من أمور الدنيا يبتغي به مرضاة الله، وآخر، فوقت المسلم ما بين العبادة والطاعة، إلا أن الإنسان غالباً ما يفتن بحب الدنيا، ويركن إليها كأنه مخلد فيها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5] وهكذا يفتن بالدنيا ويصبح من الغافلين.

ولكن تبعات الإيمان وعبء حمل الأمانة كبير ناءت به السماوات والجبال والأرضين، وقد تضمنت تلك التبعات مجموعة من التكاليف والفروض منها ما يتعلق بعلاقتنا مع الله ومنها ما يتعلق بعلاقتنا مع أنفسنا ومع الآخرين، فهناك حقوق وواجبات، ولا يكفي فقط أن تُسلم لكي تنجو بنفسك، فالنجاة لك وللآخرين، فهذا الدين بُعث رحمة للعاملين، رحمه عامة لكل بني الإنسان.

فالمسلم في كل تعاملاته داعية إلى الله عز وجل، ولا ينبغي أن يغفل عن هذا، فهناك واجب عليه نحو الآخرين، فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]

فعبء الدعوة يتحمله أنا وأنت، وكل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قصرنا عن واجب التبليغ، لا بد لنا أن نعلم أننا في غفلة من الله، وعن محاسبة أنفسنا على هذا التقصير.

إن الدعوة أمانة، ومسؤولية تتطلب منا اليقظة الدائمة، وهو ما كان يفعله الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وبها انتشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وبها أضاء شموعه في كل أرض حل بها بعد ظلام الشرك وعبودية غير الله.

والداعية صاحب مشروع هدفه غرس بذور الإيمان في قلوب الغير، وهذا المشروع يؤتي ثماره وخيره للإنس والجن، للأخضر واليابس، فينبغي عليه استثمار وقته وجهده ولا يضيعها في غفلة عن الله، يقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "ما ندمت على شيء، ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي"

حقيق بنا أن ندرك أن الزاد قليل والسفر طويل، لذا ينبغي الاجتهاد قدر ما استطعنا، والبعد عن الغفلة والأسباب المؤدية لها، ويكفينا في هذا حديث الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فقد ورد عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحُقَّ لها أن تئطَّ، ما فيها موضعُ أربع أصابع إلا وملك واضعٌ جبهته ساجداً لله، ولله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله، لوددت أني كنت شجرةً تُعضد»

كذلك ينبغي علينا التأسي بمنهج الأنبياء في الدعوة إلى الله، فقد كانوا لا يفترون، ولا تخمد عزيمتهم معها بلغت الصعاب والمشاق، ومهما واجهوا من متاعب فالله عز وجل خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو القدوة الحسنة لنا، قائلاً:
{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [الأنعام: 90]

وأخيراً يجب علينا أن نذكر أنفسنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «...لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها»

ويبقى السؤال الذي نحن في غفلة عنه، هل نريد خير الدنيا والآخرة...؟

أكيد كل منا إجابته ستكون بنعم.. أليست الهداية إلى دين الله هي خير ما يجمع الإنسان في دنياه فتكون ذخراً له في آخرته.
اللهم أحيي قلوبنا بالإيمان، ولا تجعلنا من الغافلين.. آمين

مجلة البشرى

منقول---

حفيد السلف
26 Aug 2011, 03:00 PM
جزاكم الله خيرا على الموضوع .. و بارك فيكم .. و نفع بكم .

عبدالله الكعبي
26 Aug 2011, 11:26 PM
بارك الله فيك اختي ام حفصه و جزاك الله خيرا أعظم المقاصد الشرعية والنعم الإلهية الاستقامة على دين الله تعالى قولا وعملا دون ميل إلى طريق اليهود أو النصارى في الاعتقاد أو السلوك ، ولهذا شرع لنا الدعاء بذلك في كل ركعة ( إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ، وشرع لنا التأمين على هذا الدعاء بصفة فردية وجماعية إلا أن كثيرا منا يغفل عند هذه الدعوة العظيمة أوعند التأمين عليها ومن المعلوم شرعا أن الله لايقبل دعاء من قلب غافل لاه ! فينبغي لكل حريص على دينه أن يحضر قلبه عند هذه الدعوة وبخاصة في صلاة الجماعة والجمع والأعياد فقد يهدي الله تعالى بعض الجمع أو كله بدعوته أو بدعوة مصل مستجاب الدعوة .(ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ( ولأن يهدين الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) .

الصحبة الصالحة
27 Aug 2011, 03:37 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

خزااامى
28 Aug 2011, 02:53 PM
جزيتِ خيراً أختي أم حفصة ...

وبارك الله في جهودكِ ...

الكفراوى
31 Aug 2011, 03:38 PM
ماشاءالله تبارك ربى عزوجل ولم لا فتلك كانت مهمةرسول الله صلى الله عليه وسلم جزاك الله خيرا وجعلها فى موازين حسناتك

زمرد
31 Aug 2011, 07:34 PM
اللهم أحيي قلوبنا بالإيمان ولا تجعلنا من الغافلين
بارك الله فيكي وجزاكي خيرا غاليتي