المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكاية الملك الذي آمن بأن الحياة الدنيا مزرعة للآخرة



عبدالله الكعبي
11 Aug 2011, 04:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

ملك سنة واحدة فقط حمد الله تبارك وتعالى والصلاة والسلام على رسوله الكريم ونصح المسلمين بتقوى الله عز وجل أقول إخوة الإيمان عباد الرحمن ، منذ زمن طويل كانت هناك مدينة كبيرة وجميلة يحكمها ملك ، وكان أهل هذه المدينة يختارون الملك بحيث يحكم فيهم سنة واحدة فقط ، وبعد ذلك يرسل الملك إلى جزيرة بعيدة حيث يكمل فيها بقية عمره ويختار الناس ملكا آخر غيره ، وهكذا أنهى أحد الملوك فترة الحكم الخاصة به وألبسه الناس الملابس الغالية وأركبوه فيلا كبيرا وأخذوا يطوفون به في أنحاء المدينة قائلين له وداعا ، وكانت هذه اللحظة من أصعب لحظات الحزن والألم على الملك وكذلك كان جميع من كان قبله ، ثم بعد ذلك وضعوه في السفينة التي قامت بنقله إلى الجزيرة البعيدة ليكمل فيها بقية عمره.

ورجعت السفينة إلى المدينة وفي طريق العودة اكتشفوا إحدى السفن التي غرقت منذ وقت قريب ورأوا شابا متعلقا بقطعة من الخشب عائمة على الماء فأنقذوه وأخذوه إلى بلدتهم وطلبوا منه أن يكون ملكا عليهم مدة سنة واحدة ، ولكنه رفض في البداية ثم وافق بعد ذلك وأخبره الناس عن التعليمات والأنظمة والقوانين التي تسود هذه المدينة وأنه بعد مرور اثني عشر شهرا سوف يحمل إلى تلك الجزيرة البعيدة التي تركوا فيها ذلك الملك الأخير.

بعد ثلاثة أيام من تولي الشاب للعرش في هذه المدينة سأل الوزراء هل يمكن أن يرى هذه الجزيرة حيث أرسل إليها جميع الملوك السابقين ووافق الوزراء وأخذوه إلى الجزيرة ورآها قد غطيت بالغابات الكثيفة ، وسمع أصوات الحيوانات المفترسة وهي تنطلق في أنحاء الجزيرة.

نزل الملك إلى الجزيرة وهناك وجد بقايا جثث الملوك السابقين من العظام ملقاة على الأرض وفهم الملك القصة أن المقصود من ترك الملوك السابقين في الجزيرة أن تسارع الحيوانات المتوحشة إليهم فتقتلهم وتلتهمهم.

عندئذ عاد الملك إلى مدينته وجمع مائة عامل من الشباب الأقوياء وأعطاهم السيوف والخناجر والسكاكين والسهام وأخذهم إلى الجزيرة وأمرهم بتنظيف الغابة وقتل الحيوانات المتوحشة واحدا واحدا وإزالة جثث الحيوانات وعظام ورفات الملوك السابقين وإزالة قطع الأشجار الصغيرة.

وكان يزور الجزيرة مرة في الشهر ليشرف على سير العمل ، وكان العمل يتقدم بخطوات سريعة فبعد مرور شهر واحد قتلت الحيوانات المتوحشة وأزيلت العديد من الأشجار الكثيفة والنخيل الميتة ، وعند مرورالشهر الثاني كانت الجزيرة قد أصبحت نظيفة تماما.

ثم أمر الملك العمال بزرع الورود والزهور والأشجار المثمرة والنخيل في جميع أنحاء الجزيرة ، وقام بتربية بعض الحيوانات المفيدة مثل الدجاج والبط والإوز والماعز والبقر.... وغيرها ، ومع بداية الشهر الثالث أمر العمال ببناء بيت كبير من الطين والخشب ومرسى للسفن ، وبمرور الوقت تحولت الجزيرة إلى مكان جميل جدا ، وقد كان الملك ذكيا فكان يلبس الملابس البسيطة وينفق القليل من المال على حياته في المدينة ، في مقابل أنه كان يكرس أمواله التي وهبت له في إعمار هذه الجزيرة.

وبعد مرور تسعة أشهر جمع الملك الوزراء قائلا انه يعلم أن الذهاب إلى الجزيرة يتم بعد مرور اثني عشر شهرا من بداية حكمه ، ولكنه يود الذهاب إلى الجزيرة الآن ولكن الوزراء رفضوا قائلين : (بحسب التعليمات والقوانين والأنظمة لا بد أن تنتظر ثلاثة شهور أخرى ، ثم بعد ذلك نأخذك إلى الجزيرة).

مرت الشهور الثلاثة واكتملت السنة وجاء دور الملك لينتقل إلى الجزيرة فألبسه الناس الثياب الفاخرة ووضعوه على الفيل الكبير قائلين له : (وداعا أيها الملك).

ولكن الملك الشاب على غير عادة الملوك السابقين كان فرحا يضحك ويبتسم ، فسأله الناس عن ذلك فأجاب بأن الحكماء يقولون : عندما تولد طفلا في هذه الدنيا تبكي بينما جميع من حولك يضحكون ، فعش في هذه الدنيا واعمل ما تراه حتى يأتيك الموت ، وعندئذ سوف تضحك بينما جميع من حولك يبكون ، فبينما كان الملوك السابقون منشغلين بمتعة أنفسهم أثناء فترة الملك والحكم كنت أنا مشغولا بالتفكير في المستقبل وخططت لذلك وقمت بإصلاح وتعمير الجزيرة وأصبحت جنة صغيرة يمكن أن أعيش فيها بقية حياتي بسلام .

إخوة الإيمان عباد الرحمن ، إن الدرس المأخوذ من هذه القصة الرمزية أن هذه الحياة الدنيا هي مزرعة للآخرة ويجب علينا ألا نغمس أنفسنا في شهوات الدنيا عازفين عن الآخرة حتى ولو كنا ملوكا أو أمراء أو تجارا.

فيجب علينا أن نعيش حياة بسيطة مثل رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ونحفظ متعتنا إلى الآخرة.
لذلك فإن علينا أن نزرع النخيل والأشجار والأزهار ونتمتع بالأنهار من ماء وعسل مصفى ولبن وخمر لذة للشاربين في الجنة التي نحن سائرون إليها إن آجلا أو عاجلا.

هذه الجزيرة التي عمرها هذا الملك الشاب إما أن تكون روضة من رياض الجنة وإما أن تكون حفرة من حفر النيران ، إما جنة ولله الحمد والشكر وإما نارا وبئس القرار والعياذ بالله تعالى.

بماذا نتيقن أنها ستكون جنات النعيم؟ بالعمل الصالح والعمل الصالح.

يبدأ بالخوف من الله سبحانه وتعالى وبالصلاة في أوقاتها الخمسة بخشوعها ، والصيام وقراءة القرآن الكريم والزكاة والصدقة والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام والإكثار من ذكر الله.. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والاستغفار مثل القول أستغفرك اللهم وأتوب إليك ، اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه وغيرها.. وينتهي بإزالة الأذى من الطريق.

ولا ننس قول رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه : لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وعن علمه ما عمل فيه
وصدق رسولنا الكريم عندما قال : (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل).

أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. وكان ابن عمر -- رضي الله عنهما -- يقول : (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك).

اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة ، وسكن جنات الفردوس ونسألك يا مولانا يا رب العالمين أن تتقبل منا صيامنا وقيامنا ودعاءنا وأن تجعلنا عندك من المقبولين ومن عتقاء شهرك الكريم.. آمين
والله من وراء القصد.

زمرد
11 Aug 2011, 04:13 PM
حكايه جميله جدا
بارك الله فيك

حفيد السلف
11 Aug 2011, 09:02 PM
شكرا .. بارك الله فيك .. و نفع بك .

مرسى الإيمان
17 Aug 2011, 04:19 PM
بوركت أخي الكريم

قصة بها الكثير من الفائدة

جزك الله خيراً

الصحبة الصالحة
18 Aug 2011, 02:54 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .