المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الألم النفسي أشد من الألم الجسدي



عبدالله الكعبي
09 Jun 2011, 01:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

يعيش الانسان في هذه الحياة في تعب ومشقة وهذا التعب وتلك المشقة ملازمان له طول حياته قال تعالى: (لقد خلقنا الانسان في كبد) آية رقم 4 من سورة البلد.

والذي يطلب حياة ناعمة بلا تعب ولا مشقة يطلب المستحيل، ورحم الله القائل:

جبلت على كدر وأنت تريدها *** صفوا من الأقذاء والأكدار

ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار

وما يصيب الانسان من متاعب الحياة ومشاقها يسبب له الألم لا يخرج عن نوعين اثنين: ألم جسدي ظاهر، وألم نفسي كامن.

ولا شك أن الألم النفسي الذي يصيب المشاعر والأحاسيس وتختزنه الجوانح والصدور أشد من الضرر الجسدي الظاهر، لأن الألم النفسي يورث الهم الذي قد يؤدي الى الموت.

ولذا عد الامام علي - رضي الله عنه - الهم أشد ما يصيب الانسان حينما سئل - رضي الله عنه - ما أشد جنود الأرض؟ قال: أشد جنود الأرض عشرة: الجبال الرواسي، والحديد الذي يقطع الجبال، والنار التي تطوع الحديد، والماء الذي يطفئ النار والسحب التي تحمل الماء، والريح التي تسير السحاب، وابن آدم يتغلب على الريح ويمضي لحاجته، والسكر الذي يغلب ابن آدم، والنوم الذي يغلب السكر، والهم الذي يقتل ابن آدم.

ولذلك أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ضرر اللسان مقدم على ضرر اليد في الايذاء حيث قال - صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» - متفق عليه - ورحم الله القائل:

جراحات السنان لها التئام *** ولا يلتام ما جرح اللسان

بمعنى أن الجراحات التي تنشأ عن الرمي بالسهام او الطعن بالرماح تبرأ ولكن ما ينشأ عن اللسان من شائعة او اتهام قد لا يسلم الانسان من ضرره طول حياته، بل قد يلاحقه بعد مماته.

ومن هذا المنطلق عد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما حدث له في الطائف - ثقيف - من ايذاء نفسي أشد مما وقع له في غزوة أحد من ايذاء جسدي «فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم احد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة اذا عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني الى ما اردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا بسحابة قد اظلتني فنظرت فإذا جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث اليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا». رواه البخاري برقم .3231

والعقبة الواردة في هذا الحديث هي: عقبة الطائف وليست عقبة منى المعروفة بالعقبة الكبرى.

والأخشبان هما: جبلان عظيمان يحيطان بمكة: أحدهما يسمى أبا قبيس والآخر يسمى قيقعان.

فيوم الطائف كان أشد يوم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته وذلك لعدة أمور.

1- كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمل ويرغب في نصرة ثقيف له بعد صد المشركين في مكة عن دعوته.

2 - قطع من أجل هذه الغاية قرابة ستين ميلا سيرا على الأقدام هو ومولاه زيد بن حارثة.

3- لم يلق منهم حسن ما اراد من النصرة التي كان يرجوها بل لم يلق منهم استقبال وليت الأمر اقتصر على ذلك وانما اغروا به سفهاءهم فرموه بالحجارة حتى ادموا قدميه الشريفتين.

لذا عاد - صلى الله عليه وسلم - حزينا مهموما لما اصابه تحمله قدماه من دون ان يلتفت الى الموضع الذي يسير فيه حتى قطع شوطا بعيدا، فلما كان بقرن الثعالب - وهو ما يعرف اليوم بقرن المنازل - تنبه لأمره، وأفاق من هذه الصدمة التي لقيها من هؤلاء القوم.

رونق الامل
09 Jun 2011, 08:49 PM
بارك الله فيك أخي الكريم
على الموضوع القيم

مرسى الإيمان
12 Jun 2011, 09:43 PM
بارك الله فيكم