المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حمل جزء 3مع 1و2 من مختارات تهم كل مسلم للعلامة المقدم والحوينى وبرهامى



النعمانى
18 Jan 2011, 08:08 AM
http://rtoosh.com/up/images/19259757708960012541.gif (http://rtoosh.com/up/)


مسائل هامة جدًا مما يكثر حوله النزاع والتشاح واللغط بين الإتجاهات الإسلامية
http://www.mamarocks.com/np27.gif


وحتى بين الصف الواحد
ومسائل كثيرة مما تمس حاجة المسلم إليها وعمت بها البلوى
ويكثر فيها الإفتاء بالخطأ


http://www.al-wed.com/pic-vb/52.gif


http://vb.arabseyes.com/imgcache/53340.imgcache (http://vb.arabseyes.com/imgcache/53340.imgcache)




مسائل هامة جدا



مقاطع صغيرة مختصرة تلم بالمقصود وفتاوى مكتوبة ومقاطع طيبة


أخرى قصيرة


http://smiles.al-wed.com/smiles/13/flowers_221.gif




جمعها طالب علم مجتهد تعلم من المشايخ الثلاثة


وننتظر منه المزيد إن شاء الله


ثم به مقطع صغير للنشر صنعه مهندس صوت عن سب الدين


رائع


ولا يخفى عليكم انتشاره


http://vb.arabseyes.com/imgcache/53339.imgcache (http://vb.arabseyes.com/imgcache/53339.imgcache)



هذا الجزء الثالث




http://www.4shared.com/file/z9xE8xn4/3_______.html (http://www.4shared.com/file/z9xE8xn4/3_______.html)

http://vb.arabseyes.com/imgcache/53340.imgcache (http://vb.arabseyes.com/imgcache/53340.imgcache)

ولمن لم يحمل الاول والثانى إليكم الروابط

http://www.4shared.com/file/mRqWL-AI/__1________.html (http://www.4shared.com/file/mRqWL-AI/__1________.html)



http://vb.arabseyes.com/imgcache/53339.imgcache (http://vb.arabseyes.com/imgcache/53339.imgcache)

http://www.4shared.com/file/DAsl-THy/__2________.html

النعمانى
20 Jan 2011, 05:21 PM
ان الرجوع للعلماء فى الامور المشكلة والصعبة مهم جدا جدا
لطلبة العلم والاخوة المتنازعون
وبدل من التشاتم والتنازع والهجران نرجع للمشايخ لفض النزاع

النعمانى
23 Jan 2011, 11:36 PM
للأهمية .......

النعمانى
02 Feb 2011, 07:19 PM
متابعة ومعذرة كان النت مفصول طوال هذه الفترة فى مصر للظروف المعروفة فلم يمكننا متابعة الموضوع الهام

النعمانى
05 Feb 2011, 12:49 PM
كما قال
الحسن رضى الله عنه ” إن هذه الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم و إذا أدبرت عرفها كل جاهل “

ونحن فى فتن عظيمة جدا تحتاج للعلماء

النعمانى
19 Feb 2011, 03:51 PM
اننا نعيش فى عصر كثر فيه الفتن والهوى وبعض طلبة العلم اذا ما اختلف مع اخيه دون أن يرجع
لأهل العلم يفسق أخاه ويهجره
اليكم .....
فقه الأزمات والفتن
الشيخ صالح آل الشيخ


"... جاء هذا الالتقاء بهذه الثلة الكريمة من حملة العلم الشرعي من طلاب الجامعة وخاصة طلاب كلية الشريعة الذين هم حملة مشاعل العلم ونور العلم إلى الناس.
وما أحسن قول الحسن البصري رحمه الله تعالى وهو يخاطب القراء -يعني طلبة العلم في البصرة- وهو يقول لهم: يا ملح الأرض لا تفسدوا.
يعني بذلك أنهم هم الأمل لحمل اللواء، وهم الذين سيصلون الحاضر بالماضي، وهم الذين إذا صلُحوا بالعلم والعمل فإن الناس سيتأثرون بذلك، وبقدر النّقص في القراء بطلبة العلم يكون النقص في الناس.
...
فأنتم الأمل في هذا لأنكم حملة الفقه الذين درسوا أصوله وفروعه، ودرسوا ماضيه ودرسوا حاضره.
اليوم كما ترون لاشك أن الأمة بجميع فئاتها؛ فئتها السياسية وفئة العامّة، فئة المثقفين وفئة طلبة العلم، وفئة الدعاة، وفئة المتحمسين للشأن الإسلامي العام، نجد عندهم الكثير من الإشكالات المتعلقة بهذا الواقع الإسلامي المرير الذي نعيشه، فنحن ما بين دوائر التفجير إلى دوائر التكفير، وما بين التخذير -تخذير المشاعر وتخذير الغيرة- إلى الحماس والاندفاع.
فما هو المخرج من ذلك؟
...
هل الحكمة في المخدرات العلمية كما يقال؟
أو الحكمة في الحماس وإثارة العواطف في هذا الزمن؟
...
أول ما يظهر لنا في أصول النظر في فقه الأزمات والفتن:
العناية بفقه المرجع
فلابد أن الناس لهم مرجع يرجعون إليه، وهذا الأصل فيه قول الله جل وعلا
(وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء:83]
دلت الآية على أمور:
الأول منها أن الأمر -الخوف- هو زمن التقلبات والفتن والأزمات يجب أن لا يذاع كل ما يتعلق به، (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ) هذا إنكار وكراهة لهذا الأمر كما في سياق الآية، ما المرجع في زمن الخوف في زمن الفتن- قال (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) والرسول عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ذكره في هذه الآية هو لأجل منصب الإمامة وليس لأجل الرسالة.
لأن ما يُرجع فيه في النص أو في فعل الصحابة إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
تارة يتعلق بكونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ نبيا رسولا المبلّغ عن ربه الموحى إليه.
وتارة يتعلق بكونه الإمام الأعظم للمسلمين وحقوق الإمامة.
وتارة يتعلق بكونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قاضيا فاصلا في الخصومات.
وتارة يتعلق بكونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مفتيا لا يُلزم بفتواه.
وتارة يتعلق بكونه ناصحا ومرشدا.
وتارة يتعلق بكونه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بشرا.
وتارة بكونه إماما لمسجده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
هذه قد ذكرها القرافي وذكرها غيره ممن صنفوا في تصرفات وأحوال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
المقصود من هذا أن أفعال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما ينسب إليه وما يضاف إليه يتنوع بتنوع الحال.
في هذه الآية المقصود منها الرجوع إلى الإمام، ثم قال (وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) قال أهل التفسير: أولو الأمر في هذه الآية هم أهل العلم. وذلك لأن ولي الأمر الذي هو الإمام المقصود به ذكر مقام المقام في قوله (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ).
هذا يعني أن المرجعية في أحداث الخوف والأزمات والفتن، كما هي في حال الأمن؛ لكن لابد من وضوح المرجعية إلى أهل الاختصاص ولي الأمر الذي هو الإمام فيما يختص من الأمر العام حال المسلمين والدفاع عنهم والنظر في ذلك، وأهل العلم الشرعي فيما يتعلق باستنباطهم من النص وما يتعلق بإيضاحهم للشرع.
وهذا ظاهر بيّن؛ لكن الخروج عن هذه المرجعية نبهت الآية على أثره قال جل وعلا ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً (83)) فإنه لولا حصول هذا التوجيه لكان هناك خروج باتّباع الشيطان والعياذ بالله.
هذا النظر المرجعي لابد منه لأنه من المقاصد للشريعة -المقاصد الكلية البينة- أن الشريعة جاءت لحفظ اجتماع الناس، واجتماع كلمتهم واجتماع سوادهم وعدم تفرق بيضتهم، وهذا من الأشياء العامة التي أعاد فيها القرآن وأبدى، وكذلك أبدى فيها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعاد في النصوص حتى جاء، حتى جعلها إمام الدعوة رحمه الله تعالى ثالث المسائل التي خالف فيها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل الجاهلية
وهي اجتماع الكلمة؛ لأن أهل الجاهلية لا يقرون باجتماع الكلمة وإنما يهتمون بما يرونه صوابا وقوة بحسب عصبيتهم أو بحسب ما يرون أنه أصلح لهم، فجاء الإسلام بمقصده العظيم وهو جمع الكلمة (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ)[آل عمران:103].
هنا فقه المرجعية هذا من الضروريات، فإذا جاءت الأزمات والفتن هنا لابد من وجود المرجع،
فإذا اختلف أهل العلم كما يحصل أحيانا في بعض المسائل المتعلقة بالأزمات والفتن فأي الأقوال يؤخذ في هذا الأمر؟ هنا يؤخذ باليقين؛ لأن اليقين لابد من استصحابه وهو الأصل، والأمر الذي هو غير يقيني أو يطرأ عليه الاعتراض أو يطرأ عليه عدم رعاية المصالح ودفع المفاسد أو يطرأ عليه عدم رعاية الأولويات أو يطرأ عليه عدم العناية بجمع الكلمة أو يطرأ عليه شيء الطوارئ التي تؤثر في القواعد التي سنذكرها في فقه الأزمات والفتن، فإنه حينئذ يجب الأخذ باليقين، واليقين هو الذي أخذ به الصحابة رضوان الله عليهم لما حلّت الفتن، في عهد عثمان رَضِيَ اللهُ عنْهُ في آخره، وفي عهد علي رَضِيَ اللهُ عنْهُ وفيما بعده.
هنا لابد من تأصيل هذا النظر، وإذا لم نؤصل هذا النظر في فقه المرجع؛ في فقه من يُصار إلى قوله، في فقه القول الذي يتبع فإنه لابد أن تحدث فرقة أخرى وفتن أخرى، فإنه ما من تغير في الأحوال وحصول فتن في تاريخ الإسلام إلا ما ندر لم تحصل فتنة ويحصل تغير أحوال إلا ويكون بعدها تفرق ولابد، والله جل وعلا وصف من جانب نفسَه عن الفرقة بأنه من المرحومين قال (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ)[هود:118-119]، فأهل الرحمة الذين جعل الله جل وعلا الرحمة الخاصة وهي رحمة الخروج من المأزق والفتنة هم الذين لا يحدثون فرقة أو اختلافا، خذ التاريخ جميعا.
لما حدث الخلاف أو الاختلاف في وقت عثمان رضي الله عنه تنوع رأينا في ذلك وظهرت الخوارج بقوة.
في عهد علي رَضِيَ اللهُ عنْهُ لما ظهرت الفتن بعده خرجت الفرق؛ خرج عدة فرق السبئية والمرجئة والخوارج استمروا إلى آخره.
بعد ذلك لما حصلت الفتن عند الأمويين في بعض الأزمنة خرجت فرق أخرى كالمعتزلة وغيرهم.
بعد زمن الإمام الأحمد فتنة خلق القرآن حصل خروج فرق جديدة.
وهكذا في الأزمات السياسية أو الأزمات الدينية فإنه إذا لم يرجع فيها إلى فقه صحيح مؤصل فإنه يحدث ما نهى الله جل وعلا عنه وهو حصول الافتراق وزيادة الفُرقة في الأمة.
الأول لابد من فقه المرجع وتحديد ذلك بوضوح وعدم التساهل في هذا الأمر.
الثاني:
فقه الأولويات
...
هنا نأتي إلى شيء مهم في هذا الأمر وهو من ينظر إلى الترجيح، هنا دخلنا في فقه عميق متعلق بالاجتهاد وهو ترجيح أن يكون هذا أوْلى من هذا،
هذا يحتاج إلى علم راسخ بالفقه في نفسه -فقه النص وكلام أهل العلم- وكذلك إلى نظرٍ راجح في التاريخ، وهذا هو الذي يغيب التاريخ العام القديم وكذلك التاريخ الحديث؛ لأنه ما أشبه الليلة بالبارحة ولو اختلفت الصور الأشكال.
فإذن هنا لابد من نظر فيما مضى وفيما سبق، من ينظر نظرا صحيحا لابد أن يكون استقرأ ونظر ما الذي يحدث فيما إذا قال.
بعض الناس سواء كان من طلبة العلم أو كان من عامة الناس الذين عندهم غيرة أو من الشباب ونحو ذلك ينظر للمسألة نظرا واحدا هذا حق لابد نقوله في كل زمان أو في كل مكان بحسب ورود هذا الحق هذا ليس هو النظر الصحيح، لا في الوقت العام ولا في وقت الأزمات والفتن من باب أوْلى.
...
الثالث من أصول النظر في فقه الأزمات والفتن أنه:
يجب النظر إلى فقه الاجتماع والاختلاف
وأنّ الاجتماع مطلوب والفرقة والاختلاف مذموم
إذا كان كذلك فالاجتماع وعدم التفرق هذا مطلوب دائما؛ لكن في حال الأمن لا نشعر بأهميته لأنه لم تظهر بوادر الاختلاف والفرقة، أما الحال الناس مجتمعون ولم يوجد من الأقوال ولا من الأعمال ما سيؤدي إلى الاختلاف والفرقة والشتات وعدم إجماع الكلمة.
هنا في وقت الأزمات والفتن لابد أن يجتمع الجميع لتحقيق مراد الله جل وعلا؛ لأن الله جل وعلا أراد بالشريعة في نفسها أن تكون مصدر اجتماع الكلمة للناس وعدم التفرق، فمن مقاصد الشريعة في نزولها وفي تشريعاتها وفي تفصيلاتها أن يجتمع الناس وأن لا يتفرقوا وأن لا تكون بينهم خصومات سواء في الشأن العام أو حتى في الأمور الفقهية.
وهنا البيع، قال: والله البيع غير صحيح. لأن فيه جهالة، لماذا منع ذلك؟ لأنه يؤدي إلى الاختلاف ويؤدي إلى الخصومة فيما بينهم، وهنا مادام أنه يؤدي إلى الخصومة لابد أن يسد الباب حتى في التفصيلات الفقهية المتعلقة بالأسرة في عقد النكاح لابد أن تذكر الشروط يذكر كذا يذكر المهر، لو قال: تعاقدنا على مهر مثلا مثل ما يقول بعض الناس العقد كم الصداق؟ قال: مائة ريال. والحقيقة ليست كذلك الصداق يكون مائة ألف أو يكون خمسين ألف أو يكون مائتين ألف أو أكثر، وهنا الذي يعقد ما يرضى أن يقال الصداق مائة ريال لأنه ممكن يحصل خلاف
فلابد من أن يوصد الخلاف من البداية في مجلس العقد بذكر الأمر صحيحا، قد يكون هناك طلاق قبل الخلوة يرتب عليه الأحكام، قد يكون هناك خلع يترتب عليه أحكام.
إذن الشريعة رعت في أحكامها الفقهية بين اثنين أن لا يكون هناك خلاف، أن يوصد باب الخلاف، إذا كان الحكم سيكون هناك خصومات فإنه تجد أن الحكم الشرعي يرعى ذلك بدرئه وأن يبنى على ما لا يحدث خصومات.
الشفعة في تشريعها وأشياء كثيرة أنتم أعلم بها لأنكم أهل الاختصاص.
كذلك في الشأن العام الذي هو ليس الشأن بين اثنين متعاقدين، الشأن العام في الأمة رعاية اجتماع الكلمة وعدم التفرّق من أهم وأهم المصالح
...
لذلك لابد من رعاية اجتماع الكلمة وفرضها، وهذه من خصال أهل الإسلام، وأما عدم الاهتمام والاجتماع والتساهل في أمور الفرقة فهي من خصال أهل الجاهلية التي جاء الإسلام بنقضها وتركها، لهذا قال الله جل وعلا (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ) والحظ هذا الربط (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)، طيّب الفرقة ما تمثيلها؟ قال (وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا)[آل عمران:103] شفا الحفرة هذا بشيئين:
أولا بما كانوا عليه من الشرك فأنقذهم الله بالتوحيد.
ثم شفا حفرة بما كانوا عليه من الفرقة والاقتتال ثم أنقذهم الله جل وعلا منها في اجتماع الكلمة بالإسلام شريعة الإسلام وفي نبيها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال الله جل وعلا في زمن القتال وفي زمن الاختلاف (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ)[الأنفال:46]، الحظ هذه الأمور: قال (وَلاَ تَنَازَعُواْ) إذا تنازعتم هل سيحدث قوة؟ يقول أحد: أنا معي الحق ، الحق هو كذا، أنا صاحب الحق، تنازع الأمر أهله لاعتقاده أن الحق معه، قال (فَتَفْشَلُواْ) النهاية الفشل، ما يرتب على التنازع والفرقة الفشل ليس القوة.
القوة تكون بالاجتماع ولو كان على أمر مرجوح،
لذلك قال الفقهاء كما تعلمون قال الفقهاء مثلا في مسألة تحية المسجد، تحية المسجد في وقت النهي إذا كان في بلد.
نمثل بمثال آخر غير تحية المسجد في وقت النهي، مثلا رفع اليدين في المواضع الثلاثة غير تكبيرة الإحرام، إذا كان في بلد لا يرفعون أيديهم، فعلماؤنا فعلماء السنة قالوا: لا يرفع يديه رعاية الاجتماع، في فتوى للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى لأحد طلبة العلم من الهند قال: فيه أناس أدعوهم إلى الخير لكن لو أظهرت خلاف في مسألة رفع اليدين وفي مسألة كذا وفي مسألة كذا ما قبلوا مني. قال: لا تفعل. لأن هذه أمور غيرها أوْلى منها فيما ترجوه، هكذا في أمور أكبر.
فإذن هنا رعاية الاجتماع أهم وأهم، إذا في أمور الأزمات والفتن كل واحد يقول الحق هو كذا الصحيح هو كذا هؤلاء لا يهمونك، هؤلاء يفعلون، هل سيحصل قوة هل سيحصل فشل؟ لو كثر ذلك سيحصل الفشل وسيكون أول المصاب هو هذا هو الذي قال ذلك، قال الله جل وعلا (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً)(الأنفال:25)، إذا وقعت الفتن فإنها ستأخذ الجميع، وقوة الاجتماع وقوة الكلمة وقوة الوحدة هذه هي التي تبغض العدو وتقوي الصف في مواجهة الأزمات ومواجهة تغير الأحوال.
هنا نقول في هذا الأمر: إن قول الله جل وعلا (وَلاَ تَنَازَعُواْ) يعني إن تنازعتم النتيجة فتفشلوا وتذهب ريحكم، طيب واحد يقول: أنا أعتقد هذا الحق، هؤلاء فعلوا وفعلوا، هناك أمور يجب أن نذكر بها قال الله جل وعلا(وَاصْبِرُواْ) لماذا جاء ذكر الصبر مع ذكر عدم التنازع؟ (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) ، طيب ما الحاجة إلى ذكر الصبر هنا؟ لأنه فعلا الصبر هنا على أن يكون قولك وأن يكونه مذهبك وأن يكون عملك في زمن الأزمات أن يكون عدم التنازع وطرح قولك الذي قد يكون في ذهنه رعاية لاجتماع الكلمة وحفظا للمقاصد العامة هذا هو الذي أمر الله جل وعلا به، (وَاصْبِرُواْ) تحتاج إلى صبر، تعرفون الصبر فيه صبر على الطاعة، وهذا صبر على أمر الله جل وعلا مطلوب.
...
الخامس:
حال الأمة الإسلامية يختلف ما بين ضعف وقوة أولا ما بدأت الأمة الإسلامية ببعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت ضعيفة، فيها ضعف وإن كانت قوية بالله وفيما جاء به نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لكنها كانت من حيث التمكين وقيام الدولة أو من حيث تحقيق ما تريد كانت فيها ضعف؛ لكن هذا الضعف كان أحكام شرعية منزلة على هذا الضعف.
في العهد المدني في أوله كان هناك أحكام فقهية أيضا منزلة على هذه الحال المتوسطة.
وفي آخره بعد الفتح فتح مكة وبعد فتح خيبر وبعد زمن الوفود ونزلت براءة ونزلت سورة المائدة كان هناك حال القوة.
هل نقول هنا إن ما لم يذكر في سورة براءة ليس دليلا على شيء؟ أو أن الأدلة الشرعية المذكورة في جميع سورة القرآن في كل حالة من هذه الأحوال؟ لهذا ذهب أهل التحقيق كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة من أهل العلم ومنهم من المعاصرين إلى أن الفقه يتنزل بتنزل الأحوال ويختلف باختلاف الأحوال إذا كان كذلك فإن من الفقه المطلوب في الأزمات والفتن أن نفرق ما بين فقه القوة وفقه الضعف وفقه الحال المتوسطة بينهما؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأحكام الشريعة كان عندنا هذه الأنواع في الفقه الثلاثة، ففقه الضعف كان هناك كثير من الأحكام في مكة وفقه التوسط وفقه القوة.
هناك من يقول من أهل العلم: إن الأحكام هذه نُسخت إلى الحال الأخيرة، كما يقول بعض أهل العلم: هذه نسختها آية السيف، وهذه نسختها آية السيف، والمحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره لا يرون النسخ في ذلك بل يربطون هذا بحال المسلمين، فإذا كان في ضعف نزلت عليهم أحكام الضعف، إذا كانوا في غربة من السنة نزّلت عليهم أحكام غربة السنة، إذا كان في قوة تنزّل عليهم أحكام القوة، ويدل على ذلك عدو أدلة منها قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» بقوله «إن الله يبتعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها» رواه أبو داوود في سننه والإمام أحمد وجماعة بإسناد قوي، وهكذا في غيرها من الأحكام.
فإذن لما جاءت بعض الأحكام الشرعية المتعلقة ببعض المسائل قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: إنه إذا رجع حال الأمة كما كان أولا رجع الحكم السابق. ولا نحتاج إلى أن نمثل لأنها معروفة لديكم.
لما تكلم ابن تيمية رحمه الله تعالى عن الهجر قال هجر المبتدع هذا هجر المبتدع إذا كان في بلد سنة قوة ينفع معه الهجر، أما إذا كان في بلد فيه غربة للسنة فهجر المبتدع فإنه لن يؤثر، وهذا فيه أمثلة كثيرة عندكم من كلام أهل العلم في ذلك.
إذن على مستوى الأفراد، وكذلك على مستوى أكبر مجتمعات أو على مستوى الدول هناك فرق ما بين فقه القوة وفقه الضعف.
كذلك ما يتعلق بهذا الأمر فقه الضرورة مرتبط بفقه القوة والضعف، فقه الضرورة هل الضرورة المتعلقة بالأفراد هي الضرورة المتعلقة بالمجتمع، هي الضرورة المتعلقة بالدولة؟ فقه الضرورات مختلف.
وإذا نزلنا الضرورات منزلة واحدة بأن الضرورة المتعلقة بشخص هي الضرورة المتعلقة بالدولة أو الضرورة المتعلقة بالأمة، فإنه حينئذ نجني على الفقه الإسلامي كله؛ بل نجني على أمتنا؛ بل نجني على استمرار هذه الأمة في قوتها وهيبتها واستمرارا عقائدها واستمرار عطائها.
...
الأصل الأخير في ذلك أو الفقه الأخير هو:
فقه السياسة الشرعية
والسياسة الشرعية مطلوبة شرعا والنظر في السياسة الشرعية مختلف:
فمنهم من ينظر في السياسة الشرعية إلى أنها السياسة التي يتبعها القاضي في قضائه وأحكامه، وهناك كتب مؤلفة في هذا الأمر معروفة فيما يتعلق بالتقاضي عند القاضي والنوازل وما يتصل بذلك، ومؤلفات للسياسة الشرعية متعلقة بذلك.
هناك من نظر في السياسة والشرعية فيما بتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يجب أن تعمل فيه الأمور الشرعية والسياسة الشرعية في قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أما نظر اليوم وهو فقه السياسة الشرعية فيما يتعلق بالأزمات والفتن والسياسة الشرعية أصلها مبني على قاعدة أجمع عليها أهل العلم وهي أن الشريعة جاءت بالمصالح ودرء المفاسد، وجاءت بتحقيق المقاصد، هذان أمران:
الأمر الأول نقدم المقاصد، النظر المقاصدي هذا من أهم أنواع النظر التي يحتاج بها المجتهد، فلاشك طالب العلم بعامة -نتكلم بعامة- يُسأل عن مسألة فيفتي فيها بما يعلمه من الأحكام التي درسها أو الأحكام الآتي اطلع عليها أو بالدليل أو بحسب الحال لكن المجتهد ينظر في الأحكام إلى مقاصد الشريعة؛ لأن الشريعة جاءت بتحقيق مقاصد، الأعرابي الذي جاء يبول في المسجد الصحابة أتوا ينكرون عليه لماذا؟ لأن بوله في المسجد خطيئة هذا لاشك فيه؛ لكن نظر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحكم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو حكم مستقى فيه النظر المقاصدي قال لا «تزرموه لا تعجلوا عليه» ثم لما فرغ قال «أريقوا على بوله سجلا من ماء» والحديث معروف لماذا؟ لأن لا يترتب على نهيه عن ذلك انتشار أوسع للبول في المسجد، هذا نظر مقاصدي، نظر في السياسة الشرعية وإن كان في مسألة متعلقة بالطهارة.
كذلك المسائل المتعلقة بالأمة المتعلقة بالدعوة لابد فيها من نظر المقاصد الشريعة جاءت بالمقاصد ما من تشريع إلا وله مقاصد، له غايات، ويطول الكلام إذا أتينا بالتعريف للمقاصد يعني ما يتصل بذلك ترجعون إليها في مظانها.
فهنا أحكام كثيرة متعلقة بالمقاصد لابد أن ترعى؛ يعني لابد أن ترعى، فهنا مثلا الجهاد ما مقاصده؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما مقاصده الشرعية؟ الدعوة إلى الله جل وعلا ما مقاصدها؟ المقاصد الشرعية المطلوبة منها، الشريعة نفسها لماذا جاءت؟ تعلمون الكلمة العامة أن الشريعة جاءت بالمحافظ على الضروريات الخمس كالدين والنفس والمال والعقل والعرض أو النسل هذه الضروريات الخمس التي هذه مقصد للشريعة.
...
هذا لمحة في النظر المقاصدي.
السياسة الشرعية النظر الثاني فيها متعلق بالمصالح والمفاسد، كما قال العرب، كما قال أهل الحكمة: كل إنسان يعرف الشر والخير. فإن الله جل وعلا قال ?وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ?[البلد:10]، طريق الخير وطريق الشر وقال ?قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا?[الشمس:9-10]، يعني الخطوط العامة هذا حق وهذا باطل وهذا صح وهذا غلط، هذا أكثر الناس يشتركون في ذلك، خاصة الناس طلبة العلم أمثالكم الحكماء العقلاء هم الذين يعرفون خير الخيرين وشر الشرين، كما قال أحد السلف قال: ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين. هذا هو الصحيح.
فإذن الفقيه العاقل هو الذي يعرف الحكم الأكثر خيرية ليحكم به ويدعى الناس إليه، والأكثر شرا لينهى الناس عنه وهذا الفقه هو الذي نحتاجه اليوم أكثر ليس حاجة إلى بثه فقط بل إلى تدريسه وإلى ترسيخه؛ لأنه إذا لم يؤصل مبدأ السياسة الشرعية وفقه السياسة الشرعية، وكيفية رعاية المصالح ودرء المفاسد فإنه لا نظر صحيح في الشرع أصلا.
لهذا نقول هنا أن طلبة العلم يجب عليهم أن يأخذوا بالقاعدة الصحيحة المتفق عليها وهي أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها. فالباب الذي فيه مصلحة موجودة أو مصلحة يرجى تفسيرها فهذا نجزم أن الشريعة جاءت بها والباب الذي فيه مفسدة موجودة أو مفسدة نخشى أن تكثر فنجزم أن الشريعة جاءت بوصفه في ذلك، وبحسب الحال قد لا نستطيع كل المصالح وقد لا نستطيع درء كل المفاسد للكن نجتهد أن نفتح ما نستطيع من المصالح وأن ندرأ ما نستطيع من المفاسد، وهذا هو الذي يوافق الأصول الشرعية، وهذه من القواعد العامة المتفق عليها وهي أن الشريعة جاءت لرعاية المصالح ودرء المفاسد.
..."
الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله تعالى-
محاضرة بكلية الشريعة 1425هـ
قام بتفريغ المادّة: سالم الجزائري

النعمانى
04 Mar 2011, 11:35 PM
بارك الله فى المشايخ

النعمانى
22 Mar 2011, 02:40 PM
الآن وقد أشتد الخطر الداهم على المسلمين خاصة فى مصر بعد خروج أفكار التوقف أو التكفير من السجون والجماعة الاسلامية (الجهاد) ومناقشتهم المحتدمة حول إعادة الصدام المسلح
وما اتى بالمجرم العاتى حسنى مبار ك الا قتل الذى قبله وعدم النظر فى العواقب
وانفتاح الاعلام الاسلامى بكل اطيافه من اخوان وغيرهم من كل مصيب ومخطأ يجعل الامر على خطر ويستدعى الحذر مما يجلى أهمية هذه الابحاث لتوحد صف الامة

نبراس الدعوه
22 Mar 2011, 07:15 PM
ماشاء الله..

بارك الله بكم ونفع بكم

النعمانى
25 Mar 2011, 11:13 AM
جزاكم الله خيرا

النعمانى
02 May 2011, 02:00 PM
(فقه الخلاف بين السلفيين ، وبينهم وبين غيرهم من المخالفين)
للشيخ عايد الشمري
- حفظه الله -








... فقد يُخطئ العالم في ساعةٍ من ساعاتِ حياتِه؛ فيزل! فيجب علينا أن نتجنَّب
زلَّته، وأن نُثني على ما وافق فيه الكتاب والسُّنة.




ولذلك: تجد أن بعضَ أهل العلم قد يقع في خطأ من الأخطاء العلمية، ليس لأصول
بِدعيَّة مؤصلة، وبناءً عليها وقع في هذا الخطأ..




هذا إذا كان لديه أصول البدع؛ يُلحق بهم، ويكون منهم هم -أيضًا- عندهم فقهاء،
وعندهم أهل الحديث يعتنون بالحديث؛ ولكن: لم يشفع ذلك لهم من أن يُحذر منهم
السلف وأئمة الإسلام.




ولكن علماء أهل السُّنة قد يقع من أحدِهم الخطأ والزلة، ولكن: نحنُ لا نأخذ بزلته
ونجعلها دِينًا نوالي ونعادي عليه، ونفرِّق بعضَنا من أجله؛ هذا من الخطأ العظيم.




فإذا ردَّ عليه عالِم آخر بالدليل والحجة؛ أخذنا بقَول العالِم الآخر، ولا نتجاوز إلى
ما بعد ذلك؛ وهو أن نجعل عليها ولاء وبراء، ونفرِّق جمعَ أهل السنَّة، ونفرِّق
جمع السلفيين من أجلِ هذه المسألة التي قد أخطأ فيها ذلك العالِم -ليس عن هوًى؛
وإنما عن اجتِهاد، وليس انطِلاقًا من أصول أهل البدع؛ وإنَّما أصوله أصول أهل
السنة-.




فمثل هذا: لا نعقد عليها ولاء وبراء: أن هذا مع العالِم هذا وهذا مع ذاك، ثم
نمتحن بعضُنا بعضًا، ونختبر بعضُنا بعضًا؛ فهذا مما يصنعه الشيطان بين
الموحِّدين وذلك بالتَّحريش بينهم، ولكن: خطؤه يُرد؛ لأن دين الله أعظم من كل
شيء.




وطريقة رد خطأ الذي يخطئ من أهل السُّنة والجماعة هي طريقة برَد الخطأ دون
التَّشنُّج بإطلاق الألفاظ التي لا علاقة لها بالخطأ نفسه، أن نختار من الألفاظ ما
يتناسب مع الخطأ؛ نقول: اجتهد فأخطأ.. أخطأ -رحمه الله-.. لم يُصب في هذا
المسألة، والصواب كذا... هذه طريقة أهل العلم.
وهذه طريقة أهل العلم فيما بينهم.




وما زال أهل السنة والجماعة وأهل التوحيد يرد بعضهم على بعضٍ في مسائل -في
الفقه وفي غيره-؛ ولكن: يعطون الألفاظ التي تتناسب مع الخطأ.




وأما أنه يذهب إلى ألفاظٍ أكبر من الخطأ، أو ألفاظ تُقال في البدعة والمحدَثة
والضَّلال وفي أهل الضلال، ثم يُنزِّلها على الأخطاء التي تقعُ بين أهل السُّنة فيما
كان فيه للاجتِهاد أو كان لديه مسوغ -وإن كان مرجوحًا-؛ فهذا ليس من فعل أئمة
السَّلف.




فالصحابة -رضي الله عنهم- وقع بينهم رُدود، ووقع بينهم مناظرات في الفقه
ومسائل فقهيَّة..
فناظر أبو هريرةَ عبدَ الله بن سلام في الساعة التي بالجمعة، وتناظر بعض أهل
العلم على الجزية تؤخذ من المجوس أو لا تؤخذ، وتناظر فيما بينهم في مسائل في
المواريث، وتناظر فيما بينهم في مسائل في المفطِّرات، وغير ذلك.




ولكن: كان لم يكنْ أحدُهم إذا اتَّخذ رأيًا جمع عليه جماعةً، وحزَّب حزبًا، وفرَّق
أهل السُّنة، ووالى وعادى أتباعه عليه وعلى قوله، وتبرؤوا ممن يخالف قولَه،
وبغضوه، وأخذوا يتكلمون به وفي منهجه وغير ذلك!!




بل إن الصحابة -رضي الله عنهم- وصل الأمر بهم من الخلاف إلى حدِّ القتال
فيما بينهم، وكان كل فريقٍ مجتهد، ولا شكَّ أن الحق مع فريقٍ دون الآخر.
والذي عليه أهلُ السنة والجماعة: أن الحقَّ كان مع فريق علي بن أبي طالب -
رضي الله عنه-؛ ولكن الطرف الآخر قال أهل العلم أنهم مجتهِدون، لم يَعلموا
أنهم على خطأ وركبوا أخطاءهم؛ هذا يستحيل عليهم الذين أثنى الله عليهم
بالقرآن، وأثنى عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسنة، ومن كل من الفريقين
مَن هو مبشَِّر بالجنة، ومِن كل مِن الفريقين مَن شارك في بدر -"اعملوا آل بدر؛
فلعل الله غفر لكم"-، ومن كل مِن الفريقين مَن شارك في بيعة الرضوان -{لقد
رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة}-؛ ومع ذلك: تقاتلوا.. فوصل الأمر
إلى حد القتال.




ولكن: هل تجد أحد مِن الصحابة في الطَّرف الثاني قال للطَّرف الآخر:
أنت ضالٌّ مضل!
أو قال له:
أنت مبتدِع!
أو قال له: أنت خارج عن أهل السُّنة والجماعة!!
أو: أنت لست من أهل السُّنة والجماعة..
أو: أنت كذا وكذا؟!!!




بل بالعكس: كانوا إذا ذُكروا عند بعضِهم؛ أثنوا على بعضِهم؛ فلا يَظلمون!




انظر! قتال بينهم.. قتال.. سيوف.. دِماء.. ومع ذلك: كانوا لا يظلم بعضُهم بعضًا.




ولذلك: تجد أنهم لدرجة أنك عندما تقرأ طريقة القتال: أن بعضَهم كان إذا وجد
صاحبَه من الطرف الآخر مقتولًا؛ وقف على رأسِه وأخذ يبكي، ثم أخذ يُعدد مآثرَه
وما فعله مع النبي -صلى الله عليه وسلم-.
عندما انتهت هذه الفتنة: هل بعدها الصحابة في الطرف هذا جمعوا جماعة من
التابعين وأصبح لهم حِزب ضد الطرف الآخر الذي قاتلهم، أيضًا جمعوا جماعة
من التابعين، وأصبح لهم حزب وفرَّقوا أهل السنة؟!!




الجواب: لا؛ سرعان ما اجتمعوا -كلهم-.




وعندما بايعوا معاوية بن أبي سفيان، مع أن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله
عنه - كان مِن طرف آخر، الذين كانوا من طرف علي بن أبي طالب عندما تمت
البيعة لمعاوية؛ أتَوا وبايعوا معاوية، وكأن شيئًا لم يكن يحصل، ولم يُحدِثوا في
عهد معاوية خلافًا أو تفرُّقًا على ما حدث في صفين وغيرها.




هؤلاء هم..




إذا كنت سلفي وتتبع السلف؛ فاتبع السلف في كيفية خلافهم كما أنك تَتْبع السلف
في كيفيَّة اتفاقهم.




كيف كان السلف إذا اختلفوا.. كيف كانوا يتعاملون مع بعض.. ما هي الألفاظ التي
كانوا يستخدمونها مع بعض.. كيف كان السلف إذا اختلفوا أو تناظروا في مسائل
علميَّة وغير ذلك.. كيف كانت طريقتهم في التعامل في المُخالف.. وكيف كانت
طريقتهم في طلابهم؛ هل كانوا يوصون طلابهم ويُحذِّرونهم من المخالف:
(
احذروه؛ فإنه كذا وكذا)!
ويفرِّقون أهل السُّنة إلى عشرات من الجماعات، وإلى
عشرات من المجموعات؟!!
كما يحدث عند البعض -الآن-:
كلما خالف طالب علم
شخصًا آخر في رجل، أو في حُكم على رجل، ثم -بعد ذلك- قام هذا وجمَع فرقة،
وآخر جمَّع، ثم طعن في سلفيَّة الآخر دون أن يكون الآخر قد وقع في البدع
والضَّلالات، أو شارك أهل الأهواء في أصولهم؟!!
المسألة ليست بالأمر الهين أن تخرج الناس من السُّنة والسَّلفيَّة.




كما أنه ليس بالأمر الهيِّن أن تأتي بأهل البدع والضلال كما يفعل الإخوان
المسلمين والسرورية يجيبون سيد قطب وجماعته من رؤوس الضلال والتعطيل، ثم
يقولون: هم أئمة الهدى!!




ما هي المسألة لعب!!
هذا دين الله؛ سوف نقف بين يدي الله -عزَّ وجلَّ- يوم
القيامة؛ فلا تغشَّ الناس بأن تَمدح لهم أهل الضَّلال والبدع -من الرافضة
والمعتزلة والأشاعرة والصوفية-، وتغش أمة الإسلام، وتغش أهل السنة
والجماعة.




كما أنه لا يجوز لك أن تأتي لمن كان من أهل السنة وبأصول أهل السنة متمسك؛
ثم -بعد ذلك- تُخرجه بمجرد خلاف بينك وبينه!!




هناك ضوابط.. والرجل الذي يتقي الله -عز وجل- يعرف هذه الضوابط.




والحمد لله أن كتب السلف موجودة، وردودهم موجودة.




حتى المعاصرين -الآن- من أئمَّة الدعوة السلفيَّة؛ كالألباني والشيخ ابن باز
والشيخ ابن عثيمين والشيخ حمود التويجري -رحمة الله عليهم-، وغيرهم من
العلماء المعاصرين والأحياء بينهم ردود علميَّة في مسائل فقهيَّة، وفي مسائل في
الحُكم على بعض الأشخاص؛ ولكن: لم يؤد ذلك إلى أن كلا منهم أسقط الآخر وقال:
(إيَّاكم أن تأخذوا عنه.. وإيَّاكم أن تحضروا دروسَه.. وإيَّاكم أن تفعلوا كذا..)!!!




بالعكس: كل منهم يُثني على الآخر، وكل منهم يحب الآخر، وكل منهم مَن يدافع عن
الآخر إذا طُعن فيه ظُلمًا؛ كما فعل ابن باز وابن عثيمين عندما دافعوا عن
الألباني.




أما هؤلاء الذين لديهم من الأهواء ولديهم من.. أحيانًا: ما تكون أهواء.. أحيانًا:
تكون شبُهات، وأحيانًا تكون شهوات!!




الإنسان قد يظلم لشُبهة، والإنسان قد يظلم
لشَهوة!!




ومسألة الشهوة: كثير من الناس قد لا ينتبه إليها؛ قد يظلم الإنسان لشهوة مال، أو
شهوة منصب، أو شهوة جاه، أو شهوة عنصرية منتنة؛ فيظلم الآخرين؛ كأنه لا
يريد أن يتحدَّث باسم دعوة التَّوحيد السلفيَّة إلا هو، أو مَن كان مِن جماعته!!




والآخرين: لا!!




دين الله للجميع.




والذي يحفظ هذا الدِّين؛ الله -سُبحانه وتعالى- يرفعه -في أي أرض.. مِن أي
أرضٍ كان، ومن أي بلدٍ كان، وعلى أي لونٍ كان، ولأي نسَب ينتسب.. هذا دين الله
-سبحانه وتعالى-.




عطاء بن أبي رباح، ومكحول، وغيرهم، وكذلك هناك الكثير من السلف؛ كانوا
موالي؛ كالحسن البصري وغيره، وهم أئمة الإسلام.




البخاري من بُخارَى، وإلى هذا اليوم، وإلى أن تقوم الساعة -إن شاء الله- و"
صحيح البخاري" يُدرَّس ويُقرأ..
هؤلاء هم أئمة الإسلام.




فلذلك: لا بُد على المرء إذا تكلم أن يتكلم بتقوى وورعٍ وخشية من الله -سبحانه
وتعالى-؛ {ولا يَجرِمَنَّكم شَنآنُ قَومٍ على أن لا تعْدِلوا اعدِلوا هُو أقرَبُ للتَّقوى}
بالتفسير الذي ذَكَره الطبري، وذَكرهُ ابن كثير، وذكرَهُ البغوي، وذكرهُ السعدي،
وذكرَهُ علماء السُّنة مو تفسير الإخوان المسلمين اللعَّابين!! الذين يأتون بهذه الآية
من أجل أن يسوغوا للناس أهل البدع والضلال!




وهم من أكثر الناس مخالفةً لها
بذمِّ أهل السُّنة والتوحيد.




فالمقصد: أنه يحدُث خلاف بين أهل التوحيد والسنة، ولكن: يبقى الجامع الذي
يجمعهم هو أصول أهل السنة التي اجتمعوا عليها.




أما أن كل شخص..
الآن المسألة -أحيانًا- مسائل نفسيَّة:
أنا لديَّ -مثلًا- من الألفاظ تجاه هذا المخطئ قوَّتها كذا، وغيري ألفاظُه ليست
كألفاظي؛ فتجد أنه يُسقِطه، ولا يحضر دروسَه؛ بل يقول للنَّاس لا تدرسوا عنده!!




لماذا؟
لأنه لم يناسبه في نفس ألفاظه!!




وهذا من الخطأ!




قد يوافقك الشخص أن فلانًا مخطئ؛ لكن لا يوافقكك في طريقة التعامل معه.




وقد يكون مخطئ في طريقة التعامل؛ بيِّنها له بدليل؛ لكن: ليس لخطئه في طريقة
التعامل أنك تخرجه من السلفية والسنة؛ ما دام أنه لم يخالف الأصول.




ولذلك: لا بُد على أن نعرفَ فقه الخلاف بين السلفيِّين.. فقه الخلاف بين أهل
السنة؛ كما أننا نعرف فقه الخلاف بيننا وبين المُخالِفين للسنة ولأهل السنة؛ لا بدَّ
أن نعرف فقه الخلاف بين أهل السنة.




هناك خلاف يحصل بين أهل السنة.
وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ألف كتابه "رفع الملام عن الأئمَّة الأعلام"،
وبيَّن أن هناك يحصل خلاف، ويحصل ردود، وبيَّن الاعتذارات التي تُعتذر
للطرف الآخر، في حين أن ابن تيمية لم يؤلِّف هذا الكتاب في المعتزلة
والأشاعرة؛ بل ردَّ عليهم،وبين أقوالهم ، وبيَّن ضلالاتِهم؛ ولكنه أراد أن يُبين لك
أن هناك -ثمة- فرق بين الخلاف بين أهل السنة وفقهائهم، وبين الخلاف بين أهل
البدع والضلال.




ولذلك: لا بد على إخواننا في جميع أنحاء العالَم أن يتنبَّهوا لهذه القضيَّة؛ فإنها
مهمَّة جدًّا.




ثم إنه لا بد أن يُعرف: أن العلم يؤخَذ من أهل العلم لا من الطلاب الصِّغار الذين
يتصرَّفون بالمشايخ -كما يريدون-!




متى كان صغار السِّن، ومتى كان صغار الطلبة هم الذين يوجِّهون العلماء في
قضيَّة (من الذي يُحذَّر منه، ومن الذي لا يحذَّر)؟!




العلماء هم الذين يوجِّهون الصِّغار، والصِّغار يأخذون بأقوال الأكابر؛ هذا مِن
طريقة السَّلف لمَن يريد طريقة السلف.




فطريقة السَّلف: أن الطالب طالب.
نعم؛ قد يخطئ الشيخ.. رُد عليه بدليل؛ ليس حنا عندنا مشيخة الصوفيَّة.. قد يخطئ
الشيخ؛ فردَّ عليه بدليل وحجَّة وأدب وأخلاق.




ولكن: لا يعني ذلك أن الطلاب أصبحوا هم الذين يُحدِّدون من الشيخ الذي يُحضر
له والذي لا يُحضَر له!




بل أصبح بعض الطلاب تجد أنهم إذا وجدوا أن هذا الشيخ عباراته لا تتناسب مع
ما يُريدونه من شدةٍ في الألفاظ؛ تَركوه!!




بعضهم العكس: إذا وجدوا هذا الشيخ لا تتناسب عباراته التي فيها يعني عبارات
مناسبة؛ لكن هو يرى أن فيها شدة؛ تركوه وذهبوا إلى الآخرين!!
ثم عقدوا على
هذا ولاء وبراء، وحبًّا وبغضًا، وتحذيرًا ونُصحًا، وأمرًا بالآخر..




وهذا من الأمر الخطير!
وهذا هو التحريش الذي حذرنا منه النبي -صلى الله عليه
وسلم- من تحريش الشيطان بين أهل التوحيد؛ هو يئس أن يعبده المصلُّون في
جزيرة العرب، ولكن بالتحريش بينهم!




ولذلك: تجد أن التحريش أكثر ما يكثر بين أهل التوحيد والسُّنة؛ لأن الشيطان يجد
أنَّ اجتماعهم ضرر له، ووحدتهم سوف تؤدي إلى أن يفقد الكثير مِن أتباعه؛
ولذلك: يحرص الشيطان عليهم؛ بخلاف أهل البدع؛ فإنهم لا يختلفون نادرًا؛ وذلك:
لأن اجتماعهم يُفرح الشيطان، وفرقتهم لا تفرحه؛ لأنهم مجتمعون على البدعة
والضلالة وعلى الحرب للكتاب والسنة.




إذن فلذلك: لا بد أن نعرف مثل هذه الضوابط، ويتقي كل شخص؛ يتقي الله -عز
وجل- في هذا المنهج، وفي هذه العقيدة، وفي هذه الجماعة -جماعة أهل السُّنة
والجماعة-، ولا يكون سبب لفتنتهم، ولا يكون سبب لفُرقتهم، ولا يكون سبب
لانشِقاقهم؛ وإنما يكون سبب لوحدتهم..




المرء إذا خشي أنه قد يؤدي إلى فتنة أهل التوحيد؛ يعتزل أفضل له، وليكن ما
قدَّمه من عمل صالح ينفعه.




أما لا يأتي الإنسان إذا رأى أن أمرَه قد يفرِّق أهل التوحيد والسُّنة أنه يشمِّر عن
ساعد الجد في هذا التفريق.




ولذلك -أيضًا-: لا يأتي الطرف الآخر الذي يستغل مثل قضية الخلاف بين أهل
السنة، ثم يحاول قدر المستطاع أن ينحرف بالسُّنة وأهلها، وكلما كلَّمته قال: كلنا
واحد، ولكن لا تتكلمون عليَّ؛ لكي لا تفرقون الصف!!
نقول: أن الخطأ يُرد عليه،
حتى الخطأ الفقهي، الخطأ في المستحبَّات..




لو أن شخصًا أفتى فتوى في أمرٍ مستحبٍّ والراجح بخلافه، أو قال أن هذا مكروه
والراجح بخلافه؛ يُرد؛ دين الله فوق الجميع؛ ولكن: لا يؤدي هذا الرد إلى ما
ذكرناه من محاذير خطيرة.
نعم .




ملاحظة :
العنوان مني لهذا الكلمة الطيبة .




بارك الله فيمن فرغها ...

مرسى الإيمان
03 May 2011, 07:15 AM
بارك الله فيكم

النعمانى
07 May 2011, 11:15 AM
جزاكم الله خيرا

النعمانى
14 May 2011, 03:34 PM
وحتى بين الصف الواحد
ومسائل كثيرة مما تمس حاجة المسلم إليها وعمت بها البلوى
ويكثر فيها الإفتاء بالخطأ

النعمانى
04 Aug 2011, 03:24 PM
جزاكم الله خيرا اخوانى