المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين اليقظة والغفلة !!



Albayaan
05 Jan 2011, 11:31 PM
قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة، فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة !
فتدبرت السبب في ذلك، فعرفته.
ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها، لسببين.
أحدهما: أن المواعظ كالسياط، والسياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت وقوعها.
والثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة، قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا، وأنصت بحضور قلبه، فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها، وكيف يصح أن يكون كما كان ؟!.
وهذه حالة تعم الخلق، إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر.
فمنهم من يعزم بلا تردد، ويمضي من غير التفات، فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا كما قال حنظلة عن نفسه: نافق حنظلة !.
ومنهم أقوام يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحياناً، ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحياناً، فهم كالسنبلة تميلها الرياح !.
وأقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه، كما دحرجته على صفوان... !!.

الشيخ الإمام العالم أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمة الله...

Arjwan
06 Jan 2011, 12:11 PM
اللهم اجعلنا ممن يتبعون القول فيتبعون احسنه ..

وأيقضنا من غفلتنا يارب ..

جزيتم خيراً ، نفع الله بكم ..

واستعملكم في طاعته ..

Albayaan
08 Jan 2011, 06:46 PM
((اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))
فإذا كان هذا حال رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يأمن
على نفسه و هو رسول الله ، فكيف بنا نحن خاصة مع تلاطم أمواج
الفتن في هذا الزمان .

عبدالله الكعبي
08 Jan 2011, 08:38 PM
يقول الإمام ابن الجوزي - رحمه الله - في كتابه النافع الماتع (( صيد الخاطر )) :

فصل: عادات أهل اليقظة عبادةتأملت على أكثر الناس عباداتهم، فإذا هي عادات. فأما أرباب اليقظة، فعاداتهم عبادة

حقيقية. فإن الغافل يقول سبحان الله عادة، والمتيقظ لا يزال كفكره في عجائب المخلوقات أو في عظمة الخالق،

فيحركه الفكر في ذلك فيقول: سبحان الله. ولو أن إنسانا تفكر في رمانة، فنظر في تصفيف حبها وحفظه بالأغشية لئلا

يتضاءل، وإقامة الماء على عظم العجم، وجعل الغشاء عليه يحفظه، وتصوير الفرخ في بطن البيضة والآدمي في

حشاء الأم، إلى غير ذلك من المخلوقات، أزعجه هذا الفكر إلى تعظيم الخالق، فقال: سبحان الله، وكان هذا التسبيح

ثمرة الفكر، فهذا تسبيح المتيقظين. وما تزال أفكارهم تجول فتقع عباداتهم بالتسبيحات محققة، وكذلك يتفكرون في

قبائح ذنوب قد تقدمت فيوجب ذلك الفكر، وقلق القلب وندم النفس، فيثمر ذلك أن يقول قائلهم: أستغفر الله. فهذا هو

التسبيح والإستغفار. فأما الغافلون فيقولون ذلك عادة، وشتان ما بين الفريقين.


الغفلة داءٌ يصيب القلب فيصرفه عن مهمَّته الأُولى، ويبدأ هذا الداء يسيرًا؛ بحيث لا يَنتبه له المصاب به، وقد لا يدري

أنه مصاب بهذا المرض.

والغفلة هي عبارة عن: فقد الشعور بما حقُّه أن يُشعر به أو هي: ألا يخطر ذلك الشيء ببالك

وبمثل ما يُصَاب بها فردٌ يُصَاب بها مجتمع وجماعة؛ بل أمَّة بأكملها، وهل أُمَّتنا اليوم إلا في حالة فَقْدِ شعور عمَّا يجب

عليها أن تشعر به نحو دينها، وعدم اهتمام بما يجب عليها أن تهتمَّ به.

والغافل هو الشخص الذي يملك مقوِّمات اليقظة لكنَّه يفضل الغفلة، ويتلذَّذ بالنوم، والعيش في الظُّلمة رغم وجود النور

فكلُّ صاحب مهمة حينما يفقد شعوره نحوها فإنه في غفلة، ومن ذلك الدعاة فمهمَّتهم الأولى هي الدعوة إلى الله، وهي

شغلهم الشاغل، وقضيتهم الرئيسة، ولا يعني ألا يهتمُّوا بشؤونهم الخاصَّة، لكن المقصود أن مهمَّتهم الأولى التي

ارتضوا بها وانتموا إليها هي الدعوة إلى الله، فإذا ما انشغلوا عنها بغيرها أو نزلت عن مرتبتها في اهتماماتهم، فقد

أُصِيبوا بغفلة نحوها وإن لم يشعروا.

Albayaan
11 Jan 2011, 10:16 PM
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك!!!!