المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نهاية العام الهجري



عمر المحمدي
26 Nov 2010, 06:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتي في الله تعالى !
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


في نهاية العام الهجري موعظة وعبرة




@الاعتبار والتبصر في أيام هذه الدنيا ولياليها مطلب شرعي ، يتضح لمن تفكر وتبصر فيها أنها مراحل تقطعونها إلى الدار الآخرة حتى تنتهي إلى آخر سفركم . وإن كل يومٍ يمر بكم ، بل كل لحظةٍ تمر بكم فإنها تبعدكم من الدنيا وتقربكم من الآخرة :





إنا لنفرح بالأيام نقطــــعها،،،، وكل يوم مضى يدني من الأجـــــلِ ِ

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً،، فإنما الربح والخسران في العمـل ِ



وإن هذه الأيام والليالي خزائن لأعمالكم ، محفوظةً لكم ، شاهدةً بما فيها من خير أو شر . فطوبى لعبدٍ أغتنم فرصها بما يقرب إلى الله ، وطوبى لعبدٍ شغلها بالطاعات واجتناب العصيان ، وطوبى لعبدٍ أتعظ بما فيها من تقلبات الأمور والأحوال . فاستدل بهذا على ما لله تعالى فيها من الحكم البالغة والأسرار: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ) [النور:44] . @ألم تروا إلى هذه الشمس تتطلع كل يومٍ من مشرقها وتغرب في مغربها ؟ فإن في ذلك أعظم اعتبار. إن طلوعها ثم غروبها أذان بأن هذه الدنيا ليست دار قرار , وإنما هي طلوعٌ ثم غيوبٌ وإدبار ، ألم تروا إلى القمر يطلع هلالا صغيراً في أول الشهر كما يولد الأطفال ، ثم ينمو رويداً رويداً كما تنمو الأجسام ، حتى إذا تكامل في النمو أخذ في النقص والاضمحلال؟ وهكذا جسم الإنسان وحياته تماما . فاعتبروا يا أولي الأبصار ! ينشأ الإنسان ضعيفاً ثم يأخذ في النمو والقوة ، حتى إذا بلغ أشده واستوى أخذ في النقص ثم الهرم ثم الموت والزوال . ألم تروا عباد الله ! إلى هذه السنين تتجدد عاماً بعد عام يجيء أول العام فينظر الإنسان إلى آخره نظر البعيد ، ثم تمر الأيام سريعةً كلمح البصر ، فإذا بها تلقينا في نهاية العام . وهكذا عمر الإنسان يتطلع إلى آخره تتطلع البعيد ، ويؤمل أنه سيبقى في الدنيا طويلاً . وإذا به قد بغته الأجل . وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد . ربما يؤمل طول العمر ، ويتسلى بالأماني فإذا بحبل الأمل قد انصرم ، وببناء الأماني قد انهدم ، وزالت الأيام وصار في عالم الآخرة ، بعد أن كان في عالم الدنيا .
@وإنكم في هذه الأيام تودعون عاماً ماضياً شهيداً ، وتستقبلون عاما مشرقاً جديداً ، فليت شعري ماذا أودعنا في العام الماضي وماذا نستقبل به العام الجديد . فليحاسب العاقل نفسه ولينظر في أمره ، فإن كان قد فرط في شيءٍ من الواجبات فليتب إلى الله وليستدرك ما فات ، وإن كان ظالماً لنفسه بفعل المحرمات ، فليقلع عنها قبل حلول الأجل والفوات ، وإن كان ممن منّ الله عليه بالاستقامة فليحمد الله على ذلك وليسأله الثبات عليه إلى الممات .
@ ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، إنما الإيمان ما حلّ في القلب وصدقته الأعمال ، ليست التوبة مجرد قولٍ باللسان ، ولكنها ندمٌ على ما كان من الذنوب ، وترك لما كان عليه من المعاصي والعيوب ، وإنابةٌ إلى الله تعالى بإصلاح العمل ومراقبة علام الغيوب . فحققوا أحبتي في الله! الإيمان وأخلصوا التوبة ما دمتم في زمن الإمكان . وعظ النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما فقال : "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء" ، ووعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فقال له : "أغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك" ما أعظم هذه الموعظة النبوية ، إن في الشباب عزيمة وقوة ، فإذا هرم الإنسان فترت العزيمة وضعفت القوة ، ولم يستطيع التخلص مما شبّ عليه ، وفي الصحة انشراحٌ ونشاط ، فإذا مرض الإنسان ضاقت نفسه ، وأنحط نشاطه ، وثقلت عليه الأعمال . وفي الغنى راحة وفراغ ، فإذا أفتقر الإنسان تشتت فكره وانشغل بطلب العيش لنفسه وعياله . وفي الحياة ميدانٌ فسيح للأعمال . فإذا مات الإنسان انقطعت عنه أوقات العمل ، وفات زمن الإمكان . فاعتبروا يا عباد الله! بهذه المواعظ ، وقيسوا ما بقي من أعمالكم بما مضى منها ، فإنما بقي منها سوف يمضي سريعاً كما مضى ما سبق ، وأعلموا أن كل ما هو آتٍ قريب ، وكل شيءٍ من الدنيا زائل (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشيةً أو ضحاها) وتذكروا إخواناً لكم كانوا معكم في مثل هذه الأيام من سالف الأعوام , ثم انتقلوا من القصور إلى القبور ، ومن الأهل والأموال إلى الجزاء على الأعمال ، فأصبحوا مرتهنين بأعمالهم في قبورهم ، يتمنون زيادة حسنةٍ واحدةٍ في أعمالهم فلا يستطيعون ! ويتمنون أن يتوبوا من سيئات أعمالهم وهم عن التوبة بعد الموت محجوبون . رئي بعض الأموات في المنام فقال: قدمنا على أمرٍ عظيم نعلم ولا نعمل ، وأنتم تعملون ولا تعلمون ، أي: لا تعلمون ما حل بنا من الندم والله لتسبيحةٌ أو تسبيحتان ، أو ركعةٌ أو ركعتان في صحيفة أحدنا أحب إليه من الدنيا وما فيها @ألا فبادروا أحبتي في الله بالتوبة , واعرفوا قدر ما أنتم فيه من نعمة ؛ فإنكم اليوم باستطاعتكم أن تتوبوا إلى الله , وأن تقبلوا على الله ، ولكنكم بعد الموت لا تستطيعون أن تتخلصوا مما متم عليه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لموضع سوط أحدكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها" كأنه يقول عليه الصلاة والسلام : موضع سوط أحدنا في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها . السوط : يبلغ نحو مترٍ فقط وموضعه في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها , ليست الدنيا المقصودة عصرك ولا دنياك وحدك ، بل الدنيا كلها من أولها إلى آخرها . ما كان لك وما كان لغيرك موضع سوط الإنسان في الجنة خير منٌ الدنيا من أولها إلى آخرها . يقول الله تعالى : (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) [الإسراء:21]ويقول جل ذكره : (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا *وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) [الأعلى: 16ـ17] ، ويقول تعالى : (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) [الشعراء:205ـ207] . فاعتبروا أحبتي في الله ! واتعظوا ، وبادروا الأوقات بالأعمال الصالحة ، واقرؤوا ما ذكر من ابتداء الخلق وانتهائه حيث قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) [سورة سيدنا يونس: 3ـ6] . اعتبروا يا أولي الأبصار واعملوا ليومٍ تتقلب فيه القلوب والأبصار .



اللهم أيقظنا من رقاد الغفلة ، ووفقنا للتوبة النصوح قبل النقلة , اللهم ارزقنا اغتنام الأوقات زمن المهلة ، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين ، اللهم أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم اجعلنا من ذوي الحزم والإنابة والتوبة والإخلاص يا رب العالمين .
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك وحبيبك وخليلك نبينا وحبيبنا محمد ، وعاى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

أبوسعود المكي
26 Nov 2010, 07:12 PM
جزاك الله خيرا على التذكير.

أبولؤى
26 Nov 2010, 11:45 PM
بارك الله فيكم