المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليقين



قصواء
22 Sep 2010, 05:13 PM
الحمد لله الذي أكرم أولياءه بطاعته والصدق في معاملته وأنزل في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه وعمر أوقاتهم بالبذل لخدمة الدين وإعزاز المؤمنين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، عباد الله إن الموقن إذا نزل اليقين في قلبه بالجنة والنار والوقوف بين يدي الله وعلم أنه محاسب ومجزي بأعماله قال تعالى:
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تعلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين
إن المؤمن إذا عاش بهذا التصور واليقظة والتذكر ازدادت رغبته فيما عندالله وازداد بعداً عن المعاصي وازداد محاسبةً لنفسه وردعاً لها وازداد إخلاصاً وصدقاً فأصبحت علانيته وسره سواء وتعلق بربه تعلق المضطر المخبت المنيب الراجي لعفو مولاه والشاعر بالفاقة والضرورة إلى رحمة الله ويزداد الموقن احتقاراً لنفسه وإزدراء لها فتذهب عظمة النفس وغرورها وإعجابها بذاتها ويذهب التعالي على الناس وظلمهم وتذهب الرغبة في مديح النفس وثنائها، والموقن يضمحل من نفسه وقلبه التهالك والركض وراء هذه الدنيا الدنية بزينتها وشهواتها وتُمحى من نفس الموقن المنيب إلى ربه نغمة الجاه والحسب والنسب والمال والسلطان وطغيان الصحة والعافية والاغترار بالمواهب والأعوان قال تعالى:
فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولايتساءلون
والمستيقن المؤمن يزول عنه نتن الجاهليات والعصبيات وداء الحسد وفساد ذات البين
وبالجملة ياعباد الله فإن الموقن بوعد الله هو الذي يترقب الموت كل لحظة ومع كل نفس فيصدق مع ربه في كل نية وكل قول وكل عمل أمره كله لله وحينئذٍ يحبه ربه ويرقيه ويمن عليه بالتوفيق والقبول والكرامة قال النبي صلى الله عليه وسلم : قال الله عزل وجل فى الحديث القدسى:
(لايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعذنه)
أيها الأحبة
واليقين درجات ثلاث الأولى:
علم اليقين وهو قبول ما ظهر من الله ورسوله من الأوامر والنواهي والأخبار وقبول ما غاب عنا من أمور المعاد وتفصيله ومشاهد القيامة وأوصاف الجنة والنار وقبول ما قام بالله سبحانه من أسمائه وصفاته وأفعاله وهو علم التوحيد
و الدرجة الثانية فهي:
عين اليقين وهو المغني عن الخبر بالعيان المشاهد بالعين
وأما الدرجة الثالثة فهي:
حق اليقين وهو إسفار صبح الكشف وهذه الدرجة لا تنال في هذه الدنيا إلا للرسل عليهم الصلاة والسلام فإن نبينا محمد رأى الجنة والنار بعينه وموسى سمع كلام الله منه إليه بلا واسطه، قال ابن القيم رحمه الله: (نعم يحصل لنا حق اليقين وهي ذوق ما أخبر به الرسول من حقائق الإيمان المتعلقة بأعمال القلوب فإن القلب إذا باشرها وذاقها صارت في حقه حق اليقين مثل التلذذ بذكر الله وحصول حلاوة الإيمان والأنس بمناجاة الله ودعائه وتلاوة كتابه كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة) عباد الله وانظروا لمن حضر عنده اليقين وعاين سوق الشهادة في سبيل الله وهو في الدنيا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة رضوان الله عليهم:
(قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)
فبينما الصحابي الجليل الموقن عمير بن الحمام قاعد يأكل تمراته على حاجة وفاقة وجوع ألقى تمراته من يده وقال:
إنها لحياة طويلة إن بقيت حتى آكل هذه التمرات فألقاها من يده وقاتل حتى قتل، وهكذا كانت حال الصحابة فإنهم قد شغفهم حب الله تعالى وحب مراده عن حب ماسواه، فنسبة أحوال من بعدهم الصحيحة الكاملة إلى أحوالهم كنسبة ما يرشح من القربة إلى ما في داخلها.
أيها الإخوة:
هذا هو اليقين الذي يسوق النفوس والأرواح والقلوب لتنيب إلى الله وتخبت إليه فما هو نصيبنا من اليقين فهل حضر عندنا اليقين في الصلاة عمود الدين التي تنهى عن الفحشاء والمنكر والتي هي صلة بين العبد وربه
وهل حضر عندنا اليقين في القرآن الكريم كلام ربنا في تدبره واستشعار عظمته وكبير أثره ففيه الهدى والشفاء والموعظة والرحمة
فهو كلام رب العالمين الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال تعالى: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى قال ابن عباس: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل به أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة
وهل حضر عندنا اليقين في بر الوالدين واستشعرنا التعبد لله ببرهما وإدخال السرور عليهما وتقديم أمرهما والحذر من التأفف منهما أو عصيانهما
وهل حضر عندنا اليقين في فعل المعصية ولو كانت واحدة؟
فهل تيقن العاصي أنه يسخط رب العالمين بمعصيته وأنه ربما مات وهو مقيم على ذنبه فيلقى ربه بتلك المعصية
وأنها سبب لقسوة القلب وطاعة الشيطان
وأنها ربما كانت باباً تجر مثيلاتها
وأنها سبب للغفلة والحجب عن الصالحات
وأنها تنافي الصدق والإخلاص لأن الصادق يسعى في طلب رضا محبوبه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير

نسـأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبصرنا بعيوبنا وأن يجعل اليقين وقر قلوبنا وأن يباعد بيننا وبين المعاصى سبحانه وتعالى هو ولى ذلك والقادر عليه
هذا ولله الحمد وصلى الله على رسول الله.

أبوسعود المكي
23 Sep 2010, 01:29 AM
بارك الله فيكم ونفع بكم.

قصواء
24 Sep 2010, 12:28 PM
وفيكم بارك الله اخي ابو مسعود
جزاك الله خيرا لمرورك متصفحي

قصواء
24 Sep 2010, 12:35 PM
اليقين :كيف نجتهد حتى ينزع الله تبارك وتعالى من قلوبنا اليقين الفاسد ويرزقنا اليقين الصالح ,اي لا ضار ولا نافع الا الله ولا معطي الا الله ولا رازق الا الله .
قال تعالى :"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير, تغدو خماصا وتروح بطانا .