المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : : : حُسنُ الخُلُقِ أَعظَمَ الأُمُورِ قَدرًا وَأَعَمَّهَا نَفعًا : :



الدمعة اليتيمة
10 Mar 2010, 04:12 PM
يَقُولُ بَعضُ العُلَمَاءِ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ شَرَفُ المَطلُوبِ بِشَرَفِ نَتَائِجِهِ، وَعِظَمُ خَطَرِهِ بِكَثرَةِ مَنَافِعِهِ، وَبِحَسَبِ مَنَافِعِهِ تَجِبُ العِنَايَةُ بِهِ، وَعَلَى قَدرِ العِنَايَةِ بِهِ يَكُونُ اجتِنَاءُ ثَمَرَتِهِ؛ وَلَمَّا كَانَ حُسنُ الخُلُقِ أَعظَمَ الأُمُورِ قَدرًا وَأَعَمَّهَا نَفعًا، وَاستَقَامَ بِهِ أَمرُ الدِّينِ وَالدُّنيَا، وَانتَظَمَ بِهِ صَلَاحُ الآخِرَةِ وَالأُولَى،
وَجَبَ أَن نَضَعَ حُسنَ الخُلُقِ نُصبَ أَعيُنِنَا.

لِمَاذَا سَاءَت أَخلَاقُنَا؟
سَاءَت أَخلَاقُنَا لِأَنَّنَا نَهتَمُّ بِمَلَابِسِنَا وَمَظَاهِرِنَا، عَلَى حِسَابِ بَوَاطِنِنَا وَقُلُوبِنَا وَأَخلَاقِنَا!!

سَاءَت أَخلَاقُنَا لِأَنَّنَا أَصلَحنَا دُنيَانَا بِتَمزِيقِ دِينِنَا!!
سَاءَت أَخلَاقُنَا لِأَنَّنَا نُصلِحُ دُنيَانَا وَنَنسَى آخِرَتَنَا!!
سَاءَت أَخلَاقُنَا لِأَنَّنَا نَهتَمُّ بِأَنفُسِنَا وَنَنسَى الآخَرِينَ!!
سَاءَت أَخلَاقُنَا لِأَنَّنَا لَا نَنتَبِهُ إِلَى أَنَّنَا نُخطِئُ كَثِيرًا!! وَلَا نَشعُرُ بِأَهَمِّيَّةِ مُحَاسَبَةِ أَنفُسِنَا وَتَعدِيلِ أَخطَائِنَا!!
سَاءَت أَخلَاقُنَا لِأَنَّنَا جَاهِلُونَ بِعُيُوبِنَا، يَرَى أَحَدُنَا القَذَى فِي أَخِيهِ، وَلَا يَرَى الجِذعَ فِي عَينِهِ.
سَاءَت أَخلَاقُنَا لِأَنَّنَا نَقضِي وَقتًا طَوِيلًا لِمُشَاهَدَةِ الفَضَائِيَّاتِ، وَالَّتِي مُعظَمُهَا لَا تَستَحيِي مِن نَقلِ الصُّورَةِ العَارِيَةِ، وَالمُسَلسَلِ الهَابِطِ، وَالفِكرِ المُنحَرِفِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَعَاوِلُ هَدمٍ لِلقِيَمِ وَالأَخلَاقِ، وَهِيَ جَرِيمَةٌ كُبرَى.
سَاءَت أَخلَاقُنَا لِأَنَّنَا نُقَدِّمُ المَصلَحَةَ الشَّخصِيَّةَ عَلَى المَصلَحَةِ العَامَّةِ.
سَاءَت أَخلَاقُنَا فَعِبنَا زَمَانَنَا.

نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيبُ فِينَا
وَمَا لِزَمَانِنَا عَيبٌ سِوَانَا

كَثُرَت ذُنُوبُنَا فَضَاقَت صُدُورُنَا وَاضطَرَبَت أَعصَابُنَا وَسَاءَت أَخلَاقُنَا، فَلَا يَكَادُ اثنَانِ يَتَحَدَّثَانِ حَتَّى يَنفَجِرَ الغَضَبُ وَتَثُورَ الثَّائِرَةُ وَتَتَدَفَّقَ الأَلفَاظُ النَابِيَةُ، إِلَى مَا تَرَونَ مِن حَالٍ كُلُّكُم تَعرِفُونَهَا.

الأَمرُ عَظِيمٌ، وَالخَطَرُ جَسِيمٌ، وَالإِهمَالُ يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ شَرٌّ عَمِيمٌ.
لَئِن تَمَادَينَا عَلَى هَذَا الإِهمَالِ فَالمُستَقبَلُ وَخِيمٌ، وَلَئِن لَم نُحَسِّن أَخلَاقَنَا فَالخَطَرُ عَمِيمٌ، وَلَئِن لَم يَفعَل كُلٌّ مِنَّا مَقدُورَهُ فَالضَّرَرُ جَسِيمٌ.

وَلِهَذَا جَاءَت هَذِهِ الكَلِمَاتُ تَذكِيرًا بِالخُلُقِ الحَسَنِ، وَتَحذِيرًا مِن سُوءِ الخُلُقِ: فِي زَمَنِ العَجَائِبِ وَقَلبِ الحَقَائِقِ، عَسَى أَن نَتَخَلَّى عَنِ الرَّذَائِلِ، وَنَتَحَلَّى بِالفَضَائِلِ.

بقلم عبد الهادي وهبي

** فما هو حسن الخلق ؟ **
يتبع إن شاء الله تعالى ...

قلم وقف لله
10 Mar 2010, 09:20 PM
اللهم حسن اخلاقنا كما حسنت خُلقنا

نبراس الدعوه
14 Mar 2010, 01:36 AM
جزاكِ الله خير
اختي الدمعه وبارك الله فيك
واسال الله ان يرزقنا حسن الخلق

الرحال99
14 Mar 2010, 03:05 AM
نسئل الله حسن الخلق
وجزاك الله خير

الدمعة اليتيمة
14 Mar 2010, 02:26 PM
مَا هُوَ حُسنُ الخُلُقِ؟
عَن عَبدِ اللّٰهِ بنِ المُبَارَكِ رحمه الله: أَنَّهُ وَصَفَ حُسنَ الخُلُقِ، فَقَالَ: هُوَ بَسطُ الوَجهِ، وَبَذلُ المَعرُوفِ، وَكَفُّ الأَذَى[1] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftn1).

1- بَسطُ الوَجهِ: هُوَ إِشرَاقُهُ حِينَ مُقَابَلَةِ الخَلقِ، وَضِدُّ ذَلِكَ عُبُوسُ الوَجهِ.
وَقَد نَظَمَهُ بَعضُ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ:
بُنَيَّ إِنَّ البِرَّ شَيءٌ هَيِّنٌ
وَجهٌ طَلِيقٌ وَلِسَانٌ لَيِّنٌ
فَطَلَاقَةُ الوَجهِ تُدخِلُ السُّرُورَ عَلَى النَّاسِ، وَتَجذِبُ المَوَدَّةَ، وَالمَحَبَّةَ، وَتُوجِبُ انشِرَاحَ الصَّدرِ مِنكَ وَمِمَّن يُقَابِلُكَ.

2- بَذلُ المَعرُوفِ: وَبَذلُ المَعرُوفِ لَيسَ كَمَا يَظُنُّهُ بَعضُ النَّاسِ أَنَّهُ بَذلُ المَالِ فَقَط، بَل يَكُونُ فِي بَذلِ النَّفسِ، وَفِي بَذلِ الجَاهِ، وَفِي بَذلِ المَالِ، وَفِي بَذلِ العِلمِ.
إِذَا رَأَينَا شَخصًا يَقضِي حَوَائِجَ النَّاسِ، وَيُسَاعِدُهُم، وَيَتَوَجَّهُ فِي شُؤُونِهِم إِلَى مَن لَا يَستَطِيعُونَ الوُصُولَ إِلَيهِم، وَيَنشُرُ عِلمَهُ بَينَ النَّاسِ، وَيَبذُلُ مَالَهُ بَينَ النَّاسِ، هَل نَصِفُ هَذَا بِحُسنِ الخُلُقِ؟ نَعَم، نَصِفُهُ بِحُسنِ الخُلُقِ، لِأَنَّهُ بَذَلَ المَعرُوفَ.
وَيَدخُلُ فِي بَذلِ المَعرُوفِ: العَفوُ عَنِ النَّاسِ.
عَن أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه: عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا نَقَصَت صَدَقَةٌ مِن مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبدًا بِعَفوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ»[2] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftn2).

العَفوُ عَن كُلِّ مَن أَسَاءَ إِلَيكَ بِقَولٍ، أَو فِعلٍ. وَالعَفوُ: تَركُ المُؤَاخَذَةِ، مَعَ السَّمَاحَةِ عَنِ المُسِيءِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّن تَحَلَّى بِالأَخلَاقِ الجَمِيلَةِ، وَتَخَلَّى عَنِ الأَخلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَمِمَّن تَاجَرَ مَعَ اللَّهِ، وَعَفَا عَن عِبَادِ اللَّهِ، رَحمَةً بِهِم، وَإِحسَانًا إِلَيهِم، وَكَرَاهَةً لِحُصُولِ الشَّرِّ عَلَيهِم، وَلِيَعفُوَ اللَّهُ عَنهُ، وَيَكُونَ أَجرُهُ عَلَى رَبِّهِ الكَرِيمِ، لَا عَلَى العَبدِ الفَقِيرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) [الشورى: 40] [3] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftn3).
أَي يَأجُرُهُ عَلَى ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، وَأَبهَمَ الأَجرَ تَعظِيمًا لِشَأنِهِ، وَتَنبِيهًا عَلَى جَلَالَتِهِ[4] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftn4).

وَيَنبَغِي أَن يُعلَمَ بِأَنَّ الإِنسَانَ إِذَا عَفَا عَمَّن ظَلَمَهُ فَقَد تَقُولُ لَهُ نَفسُهُ: إِنَّ هَذَا ذُلٌّ وَخُضُوعٌ وَخُذلَانٌ، «فَهَذَا مِن خِدَاعِ النَّفسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ وَنَهيِهَا عَنِ الخَيرِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثِيبُكَ عَلَى عَفوِكَ هَذا عِزًّا وَرِفعَةً فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ»[5] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftn5).

وَتَنَالُ مِنَ الكَرِيمِ الوَهَّابِ: جَمِيلَ الَأجرِ، وَجَزِيلَ الثَّوَابِ.
فَالعَفوُ مِنَ المَخلُوقِ ظَاهِرُهُ ذُلٌّ، وَبَاطِنُهُ عِزٌّ وَمَهَابَةٌ، وَالِانتِقَامُ ظَاهِرُهُ عِزٌّ وَبَاطِنُهُ ذُلٌّ، فَمَا زَادَ اللّٰهُ بِعَفوٍ إِلَّا عِزًّا، وَلَا انتَقَمَ أَحَدٌ لِنَفسِهِ إِلَّا ذُلَّ، وَلِهَذَا مَا انتَقَمَ رَسُولُ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفسِهِ قَطُّ.
عَن عُقبةَ بنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللّٰهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي: «يَا عُقبَةُ بنَ عَامِرٍ! صِل مَن قَطَعَكَ، وَأَعطِ مَن حَرَمَكَ، وَاعفُ عَمَّن ظَلَمَكَ»[6] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftn6).

[1] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftnref1) رواه الترمذي (2005)، وصحح إسناده الألباني رحمه الله في «صحيح سنن الترمذي» (2/379).


[2] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftnref2) رواه مسلم (2588).


[3] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftnref3) «تيسير الكريم الرحمن» (ص 179).


[4] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftnref4) «فتح البيان» (12/313).


[5] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftnref5) «شرح رياض الصالحين» (2/284).


[6] (http://www.ala7ebah.com/upload/editpost.php?do=editpost&p=267750#_ftnref6) رواه أحمد (4/158)، وصححه لغيره الألباني رحمه الله في «صحيح الترغيب والترهيب» (2536).

طيف المدينة
15 Mar 2010, 12:04 PM
جزاكِ الله خير وبارك فيك ..