المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملائكة و الأنبياء عليهم السلام - الجزء الأول



محب رسول الله
14 Feb 2010, 08:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الملائكة والأنبياء عليهم السلام


1- الملائكة وآدم عليه السلام :


ذكر القرآن الكريم المحاورة التي جرت في الملأ الأعلى بين الله وملائكته حول استخلاف آدم في الأرض. قال تعالى : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(30)وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(31)قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(32) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ(33)﴾ [البقرة:30-33] .ومضت مشيئة الله وقدرته فخلق آدم من صلصال من حمإٍ مسنون ، وأمر ملائكته أن يسجدوا له بعد أن سواه بشراً ونفخ فيه الروح. قال تعالى : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(28)فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ(29)فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(30)إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(31)﴾ [الحجر:28-31] .وقد جاء في الحديث أن الله تعالى لمّا خلق آدم قال له : (اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يحيونك فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ ، فَذَهَبَ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالُوا : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، قَالَ : فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.)[83]

وعندما انقضى أجل آدم عليه السلام تولت الملائكة غسله ودفنه كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وتراً ، وألحدوا له[84] ، وقالوا : هذه سنة آدم في ولده)[85] 2-

الملائكة تبشر إبراهيم بإسحاق عليهما السلام :



جاءت الملائكة إلى إبراهيم عليه وعليهم السلام تحمل له البشرى بالولد بعد بلوغه الكبر وبلوغ زوجه سن اليأس .قال تعالى : ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ(69)فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ(70)وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ(71)قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ(72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ(73)﴾ [هود:69-73] .قال الشوكاني رحمه الله :- وكان مرورهم عليه لتبشيره بهذه البشارة المذكورة فظنهم أضيافاً وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل – وقيل كانوا تسعة وقيل أحد عشر.[86]

3- الملائكة وإسماعيل عليهما السلام :



ولما أسكن إبراهيم ولده وزوجه مكة وتركهما وانصرف طاعة لأوامر الله واتكالاً عليه ، وكانت مكة يومئذٍ وادياً غير ذي زرع كما وصفها الله سبحانه ، وبلغ من أم إسماعيل وابنها الجهد من العطش ؛ فسعت بين جبلي الصفا والمروة لعلها تجد غوثاً ، وفي حديث ابن عباس قال : (فنظَرَتْ هل ترى أحداً فلم تر أحداً ؛ ففعلت ذلك سبع مرات ، قال ابن عباس : قال النبي r "فلذلك سعى الناس بينهما"[87] فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً ، فقالت صه ، تريدُ نفسَهَا ثم تسمعت أيضاً فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غوث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء بسقائها وهو يفور بعدما تغرف. قال ابن عباس : قال النبي r : (يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا قَالَ : فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا ، فَقَالَ لَهَا : الْمَلَكُ لا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ ؛ فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِيه هَذَا الْغُلامُ وَأَبُوهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ.)[88]

4- الملائكة ولوط عليه السلام


أرسل الله ملائكته إلى لوط[89] عليه السلام لإخباره بهلاك قومه المكذبين والمصرين على ارتكاب أفضع الفواحش[90] ، وأمره بالخروج من هذه القرية الظالمة للنجاة من العذاب .قال تعالى : ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ(77)وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي [91] هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ(78)قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ(79)قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ(80) قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ(81)﴾ [هود:77-81].قال الطبري في تفسير الآية : ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ ... ﴾ [هود:77] ﴿... وَضَاقَ بِهِمْ ...﴾ بمجيئهم ذرعاً يقول : وضاقت نفسه غماً بمجيئهم ، وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله في حال ماأ ساءه مجيئهم وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة وخاف عليهم ، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعاً وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه ولذلك قال هذا يوم عصيب)[92] .قال ابن كثير (… لما فصلت الملائكة من عند إبراهيم … اقبلوا حتى أتوا أرض سدوم[93] … اختباراً من الله تعالى لقوم لوط ، وإقامة للحجة عليهم ، فاستضافوا لوطاً عليه السلام وذلك عند غروب الشمس ، فخشي إن لم يضيفهم أن يضيفهم غيره ، وحسبهم بشراً من الناس)[94] . وعندما علم قوم لوط بوجود أضياف عند لوط عليه السلام هرعوا إليه ، وذكر ابن كثير… أن نبي الله لوط عليه السلام جعل يمانع قومه الدخول ويدافعهم والباب مغلق ، وهم يرومون فتحه وولوجه ، وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب، … فلما ضاق الأمر وعسر الحال قال ما قال "لو أن لي بكم قوةً أو آوي إلى ركن شديد" لأحللت بكم النكال ، قال الملائكة يا لوط "إنَّا رسل ربك لن يصلوا إليك" وذكروا أن جبريل عليه السلام خرج عليهم ، فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه فطمست أعينهم حتى قيل أنها غارت بالكلية ولم يبق لها محل ولا عين ولا أثر ، فرجعوا يتحسسون مع الحيطان ، ويتوعدون رسول الرحمن ، ويقولون : إذا كان الغد كان لنا وله شأن.[95] وجاء العذاب كما قال تعالى : ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ(73)فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74)إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ(75)وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ(76)إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ(77)﴾ [الحجر:73-77] ثبت علمياً أن الرجم يصحب بصوت مدو وأن أشد ما يكون وقع الرجم على الأرض حال الشروق لتعامد الأحجار على سطح الأرض حال الشروق، ثم غُرِفت أرض سدوم ورفعت إلى السماء وجعل عاليها سافلها ؛ ومثل هذا يُحْدِث هبوطا في سطح الأرض جعل هذه المنطقة أخفض منطقة على الأرض. وأصبح مكانها بحيرة لا حياة فيها هي البحر الميت[96].

فأنجى الله لوطاً وأهله إلا امرأته ، وأخرجهم منها أحسن إخراج ، وترك قومه في محلتهم جاثمين ، قال ابن كثير : (بعد أن صيرها عليهم بحيرة[97] منتنة ذات أمواج، لكنها عليهم في الحقيقة نار تأجج، وحر يتوهج ، وماءها ملح أجاج) .


5- حمل الملائكة للتابوت في عهد نبي من أنبياء بني إسرائيل :


طلب الملأ من بني إسرائيل – بعد عهد موسى عليه السلام – من نبيٍ لهم أن يخرج لهم ملكاً يقاتلون معه في سبيل الله ، فأخرج لهم طالوت وذلك بأمر من الله سبحانه وأخبرهم أن علامة ملك طالوت أن يأتيهم التابوت[98] وفيه سكينة[99] من الله سبحانه وبقية[100] مما ترك آل موسى وآل هارون ، وحملت الملائكة ذلك التابوت فأتت به إليهم قال تعالى : ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(248)﴾ [البقرة:248] .

6- بشارة الملائكة لزكريا عليه السلام :


عندما رأى زكريا عليه السلام كرامة الله سبحانه لمريم عليها السلام كلما دخل عليها محرابها وجد عندها فاكهة في غير أوانها ، فعلم أن الرزاق للشيء في غير أوانه قادر على أن يرزقه ولداً ، وإن كان قد طعن في سنه وامرأته عاقر، فعندها دعا زكريا ربه أن يرزقه ولداً يرث عنه ميراث النبوة فبشرته الملائكة باستجابة الله لدعائه وهو قائم يصلي في المحراب .

قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا[101] وَحَصُورًا[102] وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ(39)﴾ [آل عمران:39] .

7- الملائكة وعيسى بن مريم عليه السلام :


ذكر الحق تبارك وتعالى أن الملائكة بشرت أم عيسى به فقال تعالى:﴿ إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ(45) ﴾ [آل عمران:45].وقد تمثل لها جبريل عليه السلام بشراً سوياً كما قال تعالى:﴿ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17)﴾ [مريم:17] فراعها ذلك فاستعاذت بالله منه وذكرته بالله إن كان يخافه ويتقيه:﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا(18) ﴾ [مريم:18] .

فبين لها حقيقته ، وأنه ملك وليس بشراً ، وأنه مرسل بمهمة خاصة هي أن يهبها غلاماً زكيا ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19) ﴾ [مريم:19] .وقد ثبت أن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير[103] ، وذكر النبي r صفة نزوله كما جاء عند مسلم من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه "… فينزل عند المنارة[104] البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين[105] واضعاً كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ[106] رأسه قَطَرَ وإذا رفعه تحدر منه جُمَانٌ[107] كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسِهِ إلا مات ، وَنَفَسُهُ ينتهي حيث ينتهي طَرْفُهُ ، فيطلبه حتى يدركه بباب لُدّ[108] فيقتله…)[109].


8- الملائكة والنبي محمد r


أ- تهيئة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاستقبال الوحي :


لقد أوكل الله سبحانه وتعالى بعبده ونبيه محمد r ملائكته الكرام وعلى رأسهم جبريل عليه السلام ليحيطوه بالرعاية والعناية والحفظ والتأييد منذ صغره وحتى مفارقته للدنيا وإليك بيان ذلك .

فعندما كان غلاماً يلعب مع الصبيان في بادية بني سعد كما جاء في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه : " أن رسول الله r أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقه فقال هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ثم أعاده في مكانه ، فجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني : ظِئْرُهُ[110] فقالوا : إن محمداً قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره[111].

ولما أراد الله إكرامه بالإسراء والمعراج أجرت الملائكة له عملية أخرى في قلبه لملئه حكمة وإيمانا كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله r قال : فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام فَفَرَجَ صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء …"[112]

ب- ولاية جبريل والملائكة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم :


لقدكان لروح القدس جبريل عليه السلام وإخوانه من الملائكة الكرام عناية خاصة وعلاقة حميمة بالرسول محمد r.قال تعالى:﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(4)﴾ [التحريم:4].



ج- الوحي إليه :


أرسل الله جبريل عليه السلام بالوحي إلى عبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى :﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192)نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193)عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ(194)﴾ [الشعراء:192-194].

وقد حكت عائشة رضي الله عنها قصة بدء الوحي وفيها : (…حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، قلت ، ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2)اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3)﴾ [العلق:1-3] فرجع بها رسول الله r يرجُف فؤادُه…) وفيه أنه r خشي على نفسه ، فأخذته خديجة إلى ورقة بن نوفل وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى : فأخبره رسول الله r خبر ما رأى، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نَزَّلَ الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك…).[113]وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي r قال : "فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراءَ جالساً على كرسي بين السماء والأرض ، قال رسول الله r : فجئثت[114] منه فَرَقًا ، فرجعت ، فقلت : زملوني زملوني ، فدثروني فأنزل الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1)قُمْ فَأَنذِرْ(2)وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ(3)وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4)وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(5)﴾ [المدثر:1-5] ، قال ثم تتابع الوحي".[115]

* كيفية إتيان الملك بالوحي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :


ورد في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها : أن الحارث بن هشام رضي الله عنه- سأل الرسول r فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟

فقال الرسول r : (أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي[116] مَا يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا).[117]


د- تعليمه :


لقد كان جبريل عليه السلام يُعِّلمُ النبيَّ r ما يحتاج إليه من زيادة وبيان وإيضاح لأمور الدين ومن ذلك إمامته له في الصلاة .ففي السنن عن ابن عباس : أن رسول الله r قال : (أَمَّنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ[118] ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَصَلَّى بِيَ - يَعْنِي الْمَغْرِبَ - حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ[119]، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ.)[120]


هـ- مدارسته القرآن الكريم :


كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى عليه وسلم القرآن الكريم في رمضان، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنه قال : كان رسول الله r أجودَ الناس ، وكان أجودُ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسُه القرآن ، فلرسول الله r أجودُ بالخير من الريح المُرسلة.[121]


و- الملائكة تحمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

يختص الله تعالى الرسل بمزيد معقباتٍ من الملائكة يحفظونهم ليتمكنوا من أداء رسالاته سبحانه ، وهذا عام في جميع الرسل. كما قال تعالى : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26)إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا(27)﴾ [الجن:26-27] والرصد : هم الملائكة.[122]ومن حماية الله لرسوله بالملائكة ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ قَالَ : فَقِيلَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : وَاللاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ ، قَالَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي – زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ – قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلاَّ وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : مَا لَكَ؟ فَقَالَ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلاً وَأَجْنِحَةً !! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ دَنَا مِنِّي لاَخْتَطَفَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا)[123] .وهذا جبريل وميكائيل يقاتلان عنه يوم أحد. عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، قال : "رأيت رسول الله r يوم أحد ومعه رجلان ، يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض أشدَّ القتال ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ ، يعنى جبريل وميكائيل عليهما السلام".[124]


ز- الملائكة تكشف السحر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :



عن عائشة رضي الله عنها قالت : سحر رسول الله r يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم قالت حتى كان رسول الله r يُخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله[125] ، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي دعا رسول الله r ثم قال: "يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي ما وجع الرجل ؟ فقال : مطبوب قال : من طبَّه؟ قال: لَبيد بن الأعصم. قال في أي شيء ؟ قال : في مِشْطٍ وَمِشَاَطةٍ[126] وَجُفِّ[127] طلع نخلة ذكر قال : وأين هو ؟ قال : في "بئر ذى أروان" قالت : فأتاها رسول الله r في ناس من أصحابه ثم قال : " يا عائشة الله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين قلت يا رسول الله أفلا أحرقته؟ قال : "لا أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شراً" فأمر بها[128] فدفنت"[129]

ح- نصر الملائكة له في غزواته



فقد نصره الله بالملائكة في غزوة بدر ، قال تعالى : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ(9)وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(10)﴾ [الأنفال:9-10] .وأيده بالملائكة في غزوة الأحزاب كما قال تعالى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا(9)﴾ [الأحزاب:9] .والجنود التي لم تُر هي الملائكة كما قال مجاهد رحمه الله.[130]وأيده كذلك بالملائكة عند ذهابه لغزة بني قريظة ، قال أنس رضي الله عنه : (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبَ جِبْرِيلَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ- حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.)[131] وأيده كذلك بالملائكة في غزوة حنين ، كما قال تعالى في ذكر غزوة حنين : ﴿... فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(40)﴾ [التوبة:40] ، والجنود التي لم يروها هي الملائكة .[132]

أنتظرونا قريباً الجزء الثاني ..

قارئ الشام
14 Feb 2010, 11:02 PM
شكراً أخي محب رسول الله على هذا الموضوع

وجزاك الله كل خير

محب رسول الله
14 Feb 2010, 11:06 PM
شكراً أخي محب رسول الله على هذا الموضوع

وجزاك الله كل خير


شكراً على مروركــــ قارئ الشام

تقبل تحياتي ..

ام حفصه
14 Jan 2013, 10:36 AM
http://up.ala7ebah.com/img/ANX00834.jpg