المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الـرجـــل .. المـــــــــرأة ..!



همي الدعوه
14 Nov 2009, 01:26 AM
الـرجـــل .. المـــــــــرأة ..!


الكاتب: محمد الحضيف
يوم: 9 أغسطس, 2009


كثيرًا ما نسمع هذا السؤال بين الجنسين، وعلى الأخصّ عندما يشتكي أحد الزوجين من الآخر، فهل تعود المشكلة إلى عدم رغبة أي منهما لتفهُّم الآخر؟ أو لتفاوت طبيعي بينهما يحدّ من التجاوب المطلوب؟ ثم هل يمكن تجاوُز هذا التفاوت، أو حتى التأقلُم معه بالشكْل الذي يضمن سعادة الطرفَيْن؟
الجواب البدهي على هذا السؤال يتلخَّص في إجماع علماء الوراثة والطب النفسي على وُجُود فروق مهمَّة في التركيب الفسيولوجي للمخ، عند كل من الرجل والمرأة.
وكنتيجة لهذا الاختلاف، يغدو تفاوت الاهتمامات ووجهات النظر بينهما أمرًا طبيعيًّا، فعلى سبيل المثال: نعلم جميعًا أنَّ الرِّجال يفضلون في اجتماعاتهم غير الرَّسميَّة الحديث عن مشاكلهم المهنيَّة، وقضايا السياسة، والاقتصاد، والرِّياضة، بينما تُفَضِّل النِّساء التطرُّق إلى أُمُورهنَّ الخاصة، فيكثرن الحديث عن أسرارهن العائلية، وتفاصيل حياتهن اليومية، كالطبخ، وتدبير المنزل، وأخبار الموضة، والجمال، كما تميل المرأة عادة إلى الإسهاب في وصْف مشكلاتها؛ بحثًا عن تعاطُف الآخرين أكثر من بحثها عن حلٍّ منطقي لما يعترضها، وهنا تبدأ المشاكل بين الزوجَيْن؛ إذ يفضل الرَّجُل عادة أن يتباحَث مع زوجته فيما يشغل باله من قضايا السياسة العامة، في الوقت الذي تعتقد هي أنه يلقي عليها محاضَرة مُملَّة، وبينما نجدها تتمَلْمل من هذا الحديث، يصاب هو بالإحباط؛ لشعوره بجهلها وسطْحية تفكيرها، فضلاً عن قلة اهتمامها بما يشغل باله من “قضايا مهمة”.
في المقابل قد لا تفوِّت الزوجةُ فرصة إزعاج زوجها العائد من عمله مساء، بقصِّ أدَقِّ التفاصِيل التي مرَّت بها خلال النَّهار، والتي قد تَتَطَرَّق فيها لأخبار الجيران، ومشاكل الأولاد، والنقص في المواد التموينية التي تعتبرها كارثة قد تؤدي إلى مجاعَة محتَمَلة، ومن الطبيعي أن تصاب بالإحباط هي الأخرى عندما ينفجر غضب الزوج المنْهَك، وتشعر بالإهانة والتحقير وعدم الاكتراث لسعيها المرْهَق في سبيل خدمة أسرتها، إزاء ما تُقَدِّمه من تضحيات.
إزاء هذه الصورة التي قد تبدو مألوفة لدى الكثيرين، يطمئننا المختصُّون النفسيون بإمكانية تجنُّب هذه الخلافات، في حال تمكُّن كلٍّ منَ الطرَفَيْن من فَهم طريقة تفكير الآخر، والعمل على احترامها، وسنلخِّص فيما يلي بعض النقاط التي تتَّضح فيها أبرز التناقُضات بين الطرفَين، مع تأكيدنا على أهمية نشْر الوعي بها من قبل الجميع، وخصوصًا الشباب والشابات المقبلين على الزواج.

الأسئلة:
تميل المرأة عادة إلى طرح الأسئلة، كنوع من متابعة الحديث، فهي لا تبحث عادة عن جواب واضح ومحَدَّد، بقدر اهتمامها بتسلسُل الأفكار، ودفع المتحدث لمواصلة حديثه، وفي المقابل ينظر الرجل إلى الأسئلة من زاوية براغماتية (عملية) بحتة، فهو يعد كل سؤال يطرح طلبًا لمعلومة، وبالتالي فإنَّ كثرة طرح الأسئلة أثناء حديثه قد تُثير حفيظته، كما أنه يتحرَّج من طرح الأسئلة الشخصية على الآخرين؛ لاعتقاده بأنَّها تطفُّلٌ من قبله، فيما تنظر المرأة إلى هذه الأسئلة على أنها نوع من إظهار الاهتمام.
الحل:
ينصح بتفهُّم الرجل لكثْرة الأسئلة التي تطرحها المرأة، وعدم أخذها على محمل الجد، كما تنصح المرأة بتخفيف حدة طرحها للأسئلة عندما يكون الطرف الآخر في الحوار رجلاً.

المقاطعة:
يقوم الرجل عادة بمقاطعة محدِّثِه مرارًا، عبر تعليقاته السلبية الساخِرة، وربما لأسباب تافهة، وقد لا يقصد بذلك الإهانة أو التكذيب، فقد يكون مازحًا ليس إلا، ولكن المرأة تعطي هذه التعليقات أهمية أكبر، فأي مقاطعة غير متوقعة - بمعنى: ألا تكون متعاطفة مع وجهة نظرها - تبدو بالنسبة إليها إهانة كبيرة، وقد تتوهم أيضًا أن الرجل لا يحسن الإصغاء عندما لا يبدي التعاطف الذي تتوقعه، كما لو كان امرأة مثلها.
الحل:
ينصح أن يكون الرجل أكثر لبَاقة في استماعه لزوجته، وأن يبدي لها التعاطُف المطلوب؛ كي يكسب قلبها، كما تنصح المرأة بعدم إساءة الظن في حال وقوع هذا الخطأ غير المتعمَّد من قبَل الزوج.

النقد:
من المعروف لدينا جميعًا أنَّ لكلِّ شخصٍ منَّا خصوصيته، وبالتالي فإنَّا نحتفظ ببعض الحدود التي نفضل ألاَّ يمسها أحد لحساسيتها الخاصة، وهنا يتوَجَّب على كلٍّ منَ الزَّوْجَيْن اكتشاف هذه النقاط الحسَّاسة عند الشريك الآخر، ومحاولة تجنب الحديث عنها في المستقبل أو نقدها، حتى لو كانت تسبب استياء لديه، وتكمن المشكلة في ميل النساء الفطري للشكوى والنقد، والتي قد تتحول لدى بعضهن إلى حالة مزمنة، تثير غضب الرجل وتطعن في كرامته، خصوصًا عندما يتحول النقد من عين المشكلة إلى الرجل نفسه؛ إذ يجد الزوج نفسه في هذه الحالة مُعَرَّضًا لهجومٍ دائمٍ في شخصيته ومواطن الاعتزاز فيها، وقد تتحوَّل حياتُه بذلك إلى جحيم لا يُطاق، مما يدفعه غالبًا لاتِّخاذ موقف الدفاع، وربما الهجوم الاستباقي في بعض الأحيان، أو يدفعه ذلك إلى بناء جدار من الصمت والعزلة، وبالتالي فقد يهجر الرجلُ زوجته؛ ليتَجَنَّب نقْدها اللاذع، مما يزيد من حنق المرأة ويشعرها بالإحباط، وهكذا تتحول المشكلة إلى سبب رئيس لفشل الكثير من الزيجات، على الرغم من تفاهة المسألة.
الحل يسير للغاية؛ إذ لا يطلب من المرأة سوى تعويد نفسها على تجنب نقد زوجها في شخْصِه، ومحاولة التعبير عما يزعجها بالتركيز على المشكلة نفسها، والحديث عن مشاعر الإزعاج، التي تشعر بها إزاءها دون تجريح، ويفَضَّل أيضًا أن تقرن شكواها بالكلام اللطيف، ومحاولة التذكير المستمر بأنها تحترم زوجها ووجهة نظره، وأن شكواها ناشئة بالدرجة الأولى من حبِّها له، وخوفها على علاقة الود التي تجمعهما.
وفي المقابل يطلب من الرجل ألاَّ يبالغ في حمل كلام زوجته على غير معناه؛ إذ غالبًا ما يكون الهدف من النقاش مقتصرًا على رغْبة الزوجة في البوح بما يشعرها بالضِّيق، وبحثها عمن يستمع إلى شكواها، ولذا فإنه من السهل جدًّا على الرجل أن يستمع إلى ما يزعجها ويعطيها الفرصة كاملة للتعبير عن مشاعرها، ثم يتفهم وجهة نظرها مهما كانتْ قاسية، لعلمه بأن مزاجها السيئ سرعان ما سينقلب إلى الأحسن بعد انتهاء المناقشة، فلا ضَيْر إذًا في الاستماع إليها لبضع دقائق، ثم التصالُح معها ببضع كلمات جميلة لا تكلفه شيئًا، بل تحفظ له علاقته الزوجية على أحسن حال.

التعاطف والوعظ:
تُعَدُّ هذه النقطة من أكثر النقاط دقَّة وحساسية، وقلَّما يتنَبَّه لها أحدٌ من الزوجين، فالرجل يميل عادة لإسداء النصائح، وتقديم الحلول للمشاكل التي تطرحها المرأة، في الوقت الذي تسعى هي للحصول على بعض التعاطُف، وإظهار الاهتمام ليس إلا، وقد يتطور الأمر إلى أزمة عندما تعتقد المرأة أن زوجها يحاول أن يلعب دور الوصي أو حلال المشاكل، فتعتبر كل نصيحة يسديها درسًا قسريًّا يثقل عليها تقبُّله، وهنا قد تعمد إلى موقف دفاعي مفاجئ، تُصَرِّح فيه بأنها تعرف الحل ولا تحتاج إلى خدمات الآخرين، وسيكون الرجل معذورًا هنا في أي ردة فعل تجاه هذه الإساءة، التي لم يتوقعها بعد محاولته المخلصة للمساعدة.
الحل:
علينا ألاَّ نأخذ الأمور دائمًا بحساسية جديَّة، فليس من العسير على الرجل أن يُظهر لزوجته القليل من التعاطُف، وأن يكون مستمعًا جيدًا، ثم يُتبع استماعه ببعض الكلمات اللطيفة، كما أن القبض على يد زوجته الباحثة عن الطمأنينة بكلتا يديه سيعطي مفعولاً سحريًّا، فيما لا يمكن التنبُّؤ بمدى السعادة التي سيعطيها لزوجته عندما يشجعها على البكاء على كتفه إذا لزم الأمر، فالمرأة في النهاية لا تطلب الكثير، ويمكن للرجل أن يمتلك قلبها عندما يدرك أن مفتاحه لن يساوي أكثر من كلمة عذبة، أو نظرة حانية، أو عناق حار، وفي المقابل ننصح المرأة بعدم إساءة الظن بزوجها عندما يسلك ذلك السلوك الجاف؛ إذ لا يعني بالضرورة عدم الاهتمام، بل يرجح تفسيره بعدم القدرة على إظهار الاهتمام بالشكل الأمثل.

العطاء والمساعدة:
لا شك في أنَّ العنفوان يعدُّ أمرًا جوهريًّا لدى الرجل، وأن أسوأ المواقف التي يكره أن يتعرَّض لها هي أن يجد نفسه ضعيفًا وعاجزًا، مما يدفعه للتركيز دائمًا على إبراز مواطن قوته والتحدُّث عن تفاصيل قصص نجاحه وإنجازاته، بل إنَّ الأمر قد يصل إلى درجة التردُّد في مساعدة الآخرين خشية الوُقُوع في الفشَل، وبالتالي اهتزاز رجولته وعنفوانه، وفي المقابل نجد أن المرأة لا تعير هذا الأمر كثيرًا من الاهتمام؛ إذ تتمتَّع برغبة فطرية في العطاء والبذل، بل إنَّ إقامة العلاقات وتفهم حاجات الآخرين، والاستماع إلى مشاكلهم، تعدُّ إحدى هواياتها الممتعة، مما يعني سعي المرأة الدؤوب للتعرُّف إلى مشاكل زوجها، ومساعدته في تخطيها، في مقابل تردُّده في الإقدام على مُساعدتها في المشاكل التي يشعر بأنها خارجة عن قُدرَته.
الحل:
يُنصح الرجل بأن يدرك أنَّ ارتكاب الأخطاء مُبَرر، ما دام في حدود النقص البشري، وأن فشله في مساعدة زوجته - إن حصل - فلن يؤثِّر على علاقتهما؛ إذ لا تعير المرأة الكثير من الاهتمام للنتائج العملية، بل يكفيها في كثير من الأحيان أن تجد لدى زوجها الاهتمام الكافي بمشكلاتها، حتى وإن اقْتَصَر ذلك على مجرد الاستماع والتعاطف المعنوي.

الصيغ المهذبة:
تميل النِّساء عادة إلى استخدام الصيغ المهذبة أثناء حديثهن أكثر من الرجال، وهذا أمر بدهي لا يحتاج إلى إثبات، ومن ذلك استخدامهن لكلمات مثل: “حضرتك”، و”سيادتك”، و”نحن”، بدلاً من “أنا”، و”أنتم” بدلاً من “أنت”، إلى غير ذلك من الكلمات التي تعطي شعورًا بالاحترام الذي يعني الكثير بالنسبة للمرأة، أما الرِّجال فلا يُعيرون هذه الأُمُور الكثير من الاهتمام، فهم يرَكِّزون غالبًا على مضمون الكلام أكثر من صياغته؛ أي: إنهم لا يهتمون كثيرًا بدرجة اللَّبَاقة أثناء اختيارهم لألفاظهم، بل ينْصبّ اهتمامهم بالدرَجة الأولى على إيصال الفِكْرة التي يريدون إلى المستمع بأية طريقة كانت، وكنتيجة لهذا التفاوت، لا يستبعد أن تعتبر المرأة حديثًا ذكوريًّا من هذا النوع شكْلاً مِن أشكال التسلُّط، مما يثير حساسيتها، ويشعرها بالغَيْرة على كرامتها، وقد يدفعها لاتِّخاذ موقف دفاعيٍّ غير مأمون العواقِب.
الحل يسير للغاية، فليس على الرجل إلاَّ أنْ يعتاد التفريق في حدِيثه بين الرِّجال والنساء، وأن يتخذَ الحيطة دائمًا عند اختياره لألْفاظه، ولعل تقبُّلنا للثقافة الغربية قد أنسى الرجل الشرقي الكثير من احترامه الفطري للمرأة، ودفعته لعدم الاكتراث للوُجُود الأنثوي الذي بات شائعًا في ظل الاختلاط اليومي بين الجنسَيْن، مما قلَّص الفُرُوق بينهما، وجعل من مهمة الرجل في احترام خصوصية المرأة أكثر صعوبة.

الثراء اللُّغَوي:
تشير مُعظم الإحصائيات إلى تفوُّق المرأة لُغويًّا على الرجل، فهي أكثر قدرة على انتقاء الألفاظ المناسبة، وأوفر ميلاً إلى استخدام الصيغ والجمَل الكلامية المعقَّدة، مما قد يدفع الرجل إلى اعتبار هذا الأسلوب في الحديث نوعًا من التكلُّف أو الحذلقة.
من جِهة أخرى تُفضِّل المرأة عادة استخدام ألفاظ إيجابيَّة أثناء استماعها من نوع “نعم.. آهه.. إمم”؛ وذلك بقَصْد التفاعُل مع المتحَدِّث وتشجيعه على مُواصَلة الكلام ليس إلا، ولكن الرجل قد يحمل هذه الكلمات على محمل الجد، ويعتقد أنها تعبير عن الموافقة على ما يقول، وقد يتَسَبَّب ذلك في نوعٍ منَ الإحباط عندما يدرك أن الحقيقة عكس ذلك، أما المرأة فقد تسْتاء من عدم استخدام الرجل لهذه الألفاظ والتعبيرات التي تجدها ضرورية، مما يجعلها تشعر بأنها مهمَلة.
الحل:
من السهل جدًّا أنْ نُطالب الرجل بمُراعاة هذا الجانب في زوجته، فعلَيْه أولاً أن يتفَهَّم الميل الأنثوي لتنميق الكلام دون إساءة فَهم، وثانيًا ألا يتجاهَل أهمية التواصُل مع زوجته عندما يكون في دور المستمع، ولن يتطلَّب منه ذلك أكثر من إظهار نوع منَ الاهتمام، مع إطلاق اللسان ببعض الكلمات الإيجابية اليسيرة التي يمكن أن يبني بها جسورًا قويَّة منَ الحبِّ والتفاهُم المتبادلين.

الاهتمامات:
لقد بدأنا الحديث منذ البِداية عن هذه النُّقطة، فتحدَّثْنا بإيجازٍ عن اهْتمام الرِّجال عادة بالحديث في القضايا العامة، وتجنُّب المسائل الشخْصِيَّة والعائلية فيما بينهم، كما يتَجَنّبون الحديث غالبًا عما قد يدور بين الآباء والإخوة أمام زوجاتهم وأطفالهم، بينما لا تجد المرأة في ذلك أي داع للتكتُّم، وتفضل الغوص في التفاصيل ولو كان ذلك لمجرد التسْلِية.
الحل:
قد تكون مشكلة التناقُض في الاهتمامات مِن أكثر الأمور تعقيدًا بين الزوجَيْن، والحل الأفضل لها يقتضي في البداية تشجيع كلٍّ منهما على إبداء نوعٍ من الاهتمام بقضايا الآخر، فينصح الرجل بعدم جرح مشاعر زوجته عندما تسرد عليه تفاصيل قصصها إذا ما بدت له تافهة، وفي المقابل تنصح المرأة بمتابَعة الأخبار والاطلاع على مستجدات السياسة والاقتصاد والرياضة، وعدم قصر مداركها على عالمها الصغير.
والذي قد يضيق ليقْتصر على جدران بيتها الأربعة، فالمرأة الذكية تكون قادرة على إدراك اهتمامات زوجها منذ أيامهما الأولى بدقة ملاحظتها، كما يكون باستطاعتها التعرُّف على القضايا التي تزعجه لتتجنبها، فإن شعرت بعدم رغبته في الكلام لدى عودته من العمل في آخر النهار، توجَّب عليها تجنُّب سرد الحكايات، وفتح الحوارات في هذا الوقت، وإن وجدت لديه ميلاً للحديث عن بعض ما يتعرض له في عمله من مستجدات، كان عليها أن تدفعه للبوح لها بما يريد دون ضغط أو إزعاج، مع ضرورة توَخِّي الظروف والأوقات المناسِبة لذلك، وهذا يختلف عادة من رجل لآخر.

كلمة أخيرة:
لا بد لنا منَ التذكير دائمًا بأن الزواج الناجِح لا يُمكن أن يقوم إلاَّ على أساس من الاحترام المتبادَل، وأن الحب لا يعني رفْع الكلفة بين الشريكَيْن إلى درجة الإساءَة، بل ينبغي لكل منهما الاحتفاظ بنوع من الخصوصية لنفسه ولشريكه، وأن يشعره دائمًا بأنه لم يكشفْ له عن كل أوراقه، فالغموضُ في الشخصية يضفي لَمْسَة منَ السِّحْر والجاذبية، مما يجعل من فترة الخطوبة أكثر الفترات حميمية، ثم سرعان ما تخبو جذوة الحب بعد السنوات الأولى من الزواج؛ بسبب تسرُّع الزوجين أو أحدهما - وغالبًا ما يكون الرجل - في كشْف كلِّ خفاياه حتى لو كانت سلبية، اعتقادًا منه بأن الحب يعني البوح بكل شيء وعدم الاحتفاظ بأيِّ أسرار؛ لذا فإنا ننصح بضرورة الإبقاء على مسافة فاصلة قصيرة، تضفي على الذات مسحة من الغموض المحبب، وتجعل الآخر في شوقٍ دائم للتقرُّب إليه، واكتشاف ألغازه المخبوءة .


موقع الدكتور محمد الحضيف

مشتاق للجنة
14 Nov 2009, 11:26 AM
جزاك الله خيرا أخي الكريم وكتب أجرك
موضوع مميز لا حرمك ربي الأجر

الدكتور
15 Nov 2009, 11:50 AM
درر من الأهمية بمكان لاستقرار الحياة الزوجية ولرفع مستوى التفاهم بين الزوجين

بارك الله فيك أخي همي الدعوة ونفع بك