المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وبدأت الإجازة



همي الدعوه
06 Jul 2009, 03:18 AM
وبدأت الإجازة - خطبة جمعة

الحمد لله الذي جعل الوقت زاداً للتقرب إليه بما يحب، وجعل اللحظات الصالحات سبيلاً لبلوغ الجنات.
وأصلي وأسلم على خير خلق الله خير من دلنا على استثمار الأوقات في الباقيات الصالحات.
اللهم صل على نبيك القائل: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ) . صحيح. [ صحيح الجامع: 6778 ].
اللهم صل على نبيك القائل: ( اغتنم خمساً قبل خمس: وفراغك قبل شغلك ). صحيح. [ صحيح الجامع: 1077].
أمة الإسلام:
إن من النعم الظاهرة " الفراغ " وهو إن أهملناه صار نقمة ظاهرة.
الفراغ هو المجرم الخطير الذي بسبب سوء استغلاله ضل فئام من الناس عن الطريق المستقيم.
فهذا الشاب وقع في الإدمان والسبب " إنه الفراغ ".
وهذا دخل في وحل الشهوات وانضم إلى فريق المعاكسات ليصبح عبداً لشهوته، والسبب " إنه الفراغ " .
وآخر أضاع وقته أمام القنوات فاستقبل كل معالم الرذيلة وأبواب الفاحشة فأفرزت فيه كل سيء وقبيح من الأخلاق والمبادئ.
وهناك " فتاة " نشأت على الحياء وشربت من معدن الفطرة البريئة في بيت الصلاح وترعرعت في ظل الحجاب دهراً طويلاً، ولكن جاء الفراغ إليها وهي في غرفتها فبدأ يتسلل إليها عبر الوساوس.
ونجح في إقناعها بأن تبحث عن الحب الجميل مع شاب جميل، وفعلاً بدأت الفتاة بالبحث عن ذلك الذي يملأ وقتها بكلمات الحب وعبارات العشق، ويملأ قلبها بالحب الذي لم تتذوقه قبل ذلك.
ووجدت بعد زمن ليس بالكثير ما تريد وتم التعارف وبدأ التواصل وساهمت التقنية في صناعة ذلك الحب؛ فالجوال والإنترنت والبريد ورسائل الوسائط قربت البعيد وأثرَتْ ذلك العالم بكل جديد ولو كان على حساب " تدمير العفاف ".
وماذا تظنون أن الفراغ سينتج لنا من وراء تلك العلاقة بين ذلك الشاب وتلك الفتاة؟!.
معاشر المسلمين! وإذا كان الفراغ أضاع أقواماً فلقد كان لأقوام طريق النجاح ومفتاح الخير ودليل النجاة.
إنهم أقوام عمروا أوقاتهم بالصالحات وملئوا لحظاتهم بالحسنات.
إنهم فئام نظروا إلى الحياة فعرفوا أنها زائلة، وأن الموت يخطف سكانها فقرروا أن يتخذوا زاداً لهم للحياة الأخرى التي لا تزول " إنها جنان الخلد " .
نعم. لقد عرفوا قيمة الزمن فجعلوه زمناً يقرب إلى الله تعالى فأوقاتهم " ذكر لله - تسبيح بحمد الله - صلاة بين يدي الله – بر بالوالدين – صلة للأرحام – زيارة لمريض – سفر لأداء العمرة وللطواف حول بيت الله " .
إنهم فئام عرفوا أن التميز والرقي هدفان لن يتحققا بإضاعة الوقت والزمان في ما لا ينفع من الهموم، فهبوا إلى النجاح والتميز عبر بوابة الزمن وساروا لأبراج الارتقاء في لحظات الحياة.
وفي الحياة تحديات ولكن أين من يتحداها؟!.
أمة الإسلام! ولئن كان من مقررات هذا الدين " الجد والاجتهاد " فلا ننس أن ديننا فيه مبادئ المرح ولحظات المتعة البريئة ولا يمنع من الترفيه المباح.
نعم، هناك إجمام للنفس من عناء الحياة ومن وعث الأعباء وهموم الدنيا، ولكن كل ذلك بمعايير وضوابط تحفظ الدين، وتجمع المروءة وترطب النفس.
فيا طالب المرح ويا راغب المتعة إن دينك لا يمنعك من ذلك، ولكن دينك يهذب ذلك، ويسمو بك نحو مراضي الرب جل في علاه.
معاشر المؤمنين! إن في الإجازات مخالفات ومنكرات لا بد لكل مؤمن ومؤمنة الحذر منها حتى لا تعظم الخطيئة وتكبر المصيبة؛ فمنها:
1- السهر على المحرمات من القنوات، أو اللقاءات التي تمتلئ بكل منكر من غيبة وكذب وشرب للدخان والشيشة ومرافقة أصحاب السوء.
2- ضياع صلاة الفجر التي هي من أدل الدلائل على صدق الإيمان، إنها الصلاة التي تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار ((وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ))[الإسراء:78] .
إنها الصلاة التي تجلب لك سعادة يومك كله، وهي مفتاح رزقك وطريق راحتك.
3- ومن مصائب الإجازات أذية المسلمين بما يسمى بالتفحيط بالسيارات، ووراء ذلك من المفاسد ما يدمي القلب من " الصحبة السيئة – إدمان المخدرات – الإضرار بالممتلكات – أذية المؤمنين – قلق الوالدين – إضاعة الأموال " .
4- ومن مصائب الإجازات: غفلة الوالدين عن البيت إما بسفر أو زيارات، فتبدأ شرارة الفتن والشهوات لدى الأبناء والبنات وتساهم القنوات في إمداد تلك الشهوة بكل ما عظيم من الصور والأفلام التي تدمر بناء العفاف في القلوب.
5- ومن المصائب لدى الفيتات:
كثرة الخروج للأسواق والطرقات بلا حاجة تذكر وإنما لقضاء الفراغ، ويصاحب ذلك عند بعضهن " حجاب فاضح – نقاب واسع – عباءة ضيقة أو مطرزة – عطر يملأ الأسواق " ويا ترى ما هو نتاج ذلك؟!.
هذه همسات وإشارات على أبواب الإجازات بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
الخطبة الثانية:
أيها المسلمون: إن الحفاظ على الأوقات واستثمار الأعمار يحتاج إلى عزم وحزم وهمة وإرادة.
أما الكسل والبطالة فهما داء ومرض خطير، والآثار السيئة المترتبة عليهما على الأفراد والمجتمع لا يحيط بها قلم.
فلنحذر منهما ولنصدق العزم في مجاهدة النفس على عمارة الزمان بما ينفع ديننا ودنيانا.
أمة الإسلام! هذه مقترحات في استغلال الإجازات:
- زيارة الوالدين والأقارب وتجديد صلة الرحم.
- الاشتراك في الدورات التدريبية التي تساهم في بناء الشخصية الإسلامية وتثري جانب الإبداع والتميز.
- السفر لأداء العمرة مع الأسرة أو مع الأصدقاء الصالحين.
- تعويد الأبناء على برامج لحفظ الوقت عبر: " المسابقات - الحوافز التشجيعية – تدريبه على الحاسب الآلي – تعويده على القراءة النافعة عبر الرسائل والكتب التي تناسب مستواه " .
- حضور اللقاءات الدعوية والمحاضرات التربوية.
- تخصيص أوقات لحفظ شيء من القرآن أو من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
- الاستفادة من المواقع الإسلامية عبر الإنترنت.
والحديث عن المقترحات يطول وإنما أردت الإشارة بقليل العبارة.
نسأل الله تعالى أن يبارك في اللحظات.. اللهم اجعل حياتنا توصلنا إلى رضوانك.

بقلم الشيخ : سلطان العمري

ياله من دين

ابو ريتاج
06 Jul 2009, 10:11 AM
جزاك الله خير

حروف من نور
06 Jul 2009, 12:28 PM
جزاك الله خيرا ونفع بك

ريحانة
06 Jul 2009, 02:35 PM
بارك الله فيكم..