المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا حكام المسلمين لا نطمع ان تكونو في دين عمر او عدالة ابا بكر بل كونوا فقط في شهامة



المنذر
21 Apr 2009, 06:13 AM
يا حكام المسلمين لا نطمع في أن تكونوافي دين أبى بكر او عدالة عمر بل كونوا فقط فى شهامة أبى جهل!!



منذ سقوط الخلافة الإسلامية فى بداية القرن الفائت ويحلم المسلمون بعودتها أو عودتهم إليها، بعد أن اختطفهم بعيدا عنها شذاذ الآفاق من يهود الدونمة فى تركيا وعباد السلطة فى المنطقة العربية، ثم ما لبث أن أكمل القوميون المهمة واعدين الأمة بعودة مجد العرب التليد بكل ما فيه من عادات عربية أصيلة مثل قرى الضيف وإغاثة اللهفان وإجارة الضعيف والمظلوم وبذل الحياة رخيصة فى سبيل كلمة لا أكثر.



وقد اتخذوا كل سبيل لجعل الأمة تنسى صلتها بدينها القويم، حتى أنهم بدأوا فى تأصيل الفرقة بين شعوب الأمة على أساس عرقى وميزوا بين ما هو عربى وما هو غير عربى، مستخدمين فى ذلك بعض من النصوص القرآنية وبعض من نصوص الحديث الشريف التى أولها علماء السلطة بما يرضى ولاة أمرهم وأولياء نعمتهم وعملوا على لى عنق النصوص ليا لتوافق هوى أسيادهم، وأهملوا باقى النصوص القرآنية الصريحة ـ وهى أكثر من أن تحصى فى هذه المساحة ـ التى تحث المسلمين على الوحد على أساس الإيمان والتقوى، وتغاضوا عن صراحة ووضوح نص الحديث النبوى الشريف الذى يقول: "لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى والعمل الصالح" أو كما قال صلى الله عليه وسلم.



ومنذ أن انزلقت الأمة فى هذا المنزلق الخطر وهى تعانى الانقسام الذى يهددها بالانعدام، ويظهر هذا جليا وبصورة كاشفة إلى حد الفضيحة فى كل أزمة تواجهها صغيرة كانت أو كبيرة، حقيرة كانت أو خطيرة، بداية من فلسطين العام (1948) ومرورا بلبنان وأفغانستان والعراق والسودان والشيشان والبوسنة والهرسك وتنتهى بفلسطين أيضا أواخر العام (2008) وبدايات العام (2009) وبالتحديد فى غزة الصامدة حيث المشهد ينم مأساة ولا أفظع، ما بين قلة حيلة الشعوب وخيانات الأنظمة القومية الحاكمة العميلة التى لم تتنكر فقط للإسلام وتعاليمه بل تنكرت أيضا لعادات وتقاليد العرب الأقحاح فى جاهلية ما قبل الإسلام.



والأمثلة عن أخلاق الجاهلية كثيرة نذكر بعضا منها ربما يُخجل ذلك الحكام العرب الذين ما فتئوا يتكلمون عن العروبة وأمجادها التليدة فى محاولاتهم الدؤبة لمحاربة الإسلام.



وأعجب ما فى الأمر أن حنينهم للجاهلية الأولى وتنكرهم الذى بلغ حد العلنية للإسلام وقيمه، لم يدفعاهم لتقليد قيم وأخلاق تلك الجاهلية، ربما لأنهم لا يتصورون أن للجاهلية أخلاق برغم حديث الرسول الذى يؤكد وجودها: "إنمابعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أو كم قال صلى الله عليه وسلم.



إذن وبنص الحديث كان لكفار قريش أخلاق وأعراف يلتزمون بهما وكانوا على استعداد لبذل الغالى والنفيس فى سبيل الحفاظ على موروثاتهم الحضارية وقد جاء الإسلام للحفاظ عليها وإتمام ما نقص منها.



ومن أخلاق الجاهلية الأولى الجوار وقد حدث غير مرة من أساطين الكفر بمكة لأحد المسلمين أو النبى ذاته على الرغم من اعتباره عدوهم الأول، فهذا المطعم بن عدى يجير الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد عودته من الطائف، ولأنهم قبليون فقد تسلح المطعم وآل بيته وخرجوا إلى المسجد الحرام بعثوا للنبى أن ادخل فدخل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصلى عنده وظلوا على ذلك حتى فرغ ـ صلى الله عليه وسلم ـ من صلاته وانصرف إلى بيته.



ونفس الشىء فعله ابن الدغنة مع أبى بكر ـ رضوان الله عليه ـ عندما أسبغ حمايته عليه وأجاره من جور قريش، وقد فعل ذلك عندما لقى أبى بكر وهو مهاجر إلى الحبشة، وبعد حوار قصير عن أسباب الخروج قال ابن الدغنة مخاطبا أبا بكر: "إن مثلك لا يخرج ولا يُخرج، فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار.. فارجع فاعبد ربك ببلادك"، وظل متمسكا بجوار أبى بكر حتى رد الأخير عليه جواره قائلا: "إنى أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله".



وكان العربى القح يقدس العرض ويشفق على النساء ولو كن من أعداء دينه، حتى أن عثمان بن أبى طلحة ـ ولم يكن قد أسلم بعد ـ يلقى أم سلمة ـ رضى الله عنها ـ على مشارف مكة مهاجرة بابنها فيسألها: إلى أين يا بنت أبى أمية؟ فتجيبه: أريد زوجى بالمدينة. فيسألها: أو ما معك أحد؟ فلما تجيبه أن لا يأخذ بخطام بعيرها ويقوم برفقتها إلى المدينة، فإذا جاء وقت الراحة أناخ بعيرها وأعطاها ظهره حتى تنزل عن بعيرها، وإذا جاء وقت الرحيل عاد بظهره وأخذ بخطام البعير ومضى فى طريقه.



وأثناء حصار النبى وآله فى شعب أبى طالب شق الأمر على رجال من بنى عبد مناف ومن قصى وسواهم أمهاتهم من بنى هاشم فتلاوموا على هذا العمل المنكر، وكان أول من سعى لفك الحصار عن الهاشميين، هشام بن عمرو وزهير بن أبى أمية المخزومى والمطعم بن عدى وزمعة بن المطلب بن أسد والبخترى بن هشام.



وكان الحصار صارما ما دفع هشام بن عمرو وهو من بنى عامرـ وكان مرغما على مجاراة قريش ـ ما دفعه إلى أن يأتى بالبعير بعد البعير ليلا محملا بأنواع الطعام والتمر إلى فم الشعب، فإذا انتهى إلى ذلك المكان نزع عنه خطامه وضربه على جبينه فيدخل الشعب بما عليه.



حتى أبى جهل.. أبى جهل يا حكام العرب.. بعد أن ضرب السيدة أسما بنت أبى بكر ندم على فعلته وأحس الحرج، فطلب من رفقته أن يكتموا عليه فعلته حتى لا تعيره العرب، ولما عقدت قريش العزم على التخلص من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجمعت من كل قبيلة أقوى فتيانها،وذهبوا إلى بيت الرسول وظلوا ينتظرون خروجه للصلاة فيقتلونه، فقال أحدهم لأبى جهل هلم نتسور عليه البيت. فقال أبو جهل: لا والله حتى لا تقول العرب أنى روعت بنات محمد.



انظروا يا حكام العرب.. يا حكام جاهلية ما بعد الإسلام، هؤلاء القوم كفار ويعلنون كفرهم وعداوتهم لمحمد ودعوته ويعتبرون نجاحه فى نشرها موتا لهم وانتهاء لعزهم ومجدهم وسيادتهم للعرب، ومع ذلك هم يجيرونه وأتباعه ويسبغون حمايتهم على من يطلبها منهم، بل ويطعمونهم خفية ويحرسون نسائهم فى طريقهن إلى المهجر.



وحدث اجتماعهم لقتل النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيه من الدروس الكثير يكفى أن نذكر أهمها وهو اجتماعهم على كلمة رجل واحد فى دار الندوة ووقوفهم وقفة رجل واحد فى وجه ما ظنوه خطرا يتهددهم ويتهدد دينهم وآلهتهم التى يعبدون.



انظروا إلى مصيبتكم يا حكام العرب، دار الندوة تعقد فيها الاجتماعات وتؤخذ فيها القرارات المصيرية والحاسمة لدفع ما يتصورونه خطرا يتهدد وجودهم, بينما دار ندوة عرب ما بعد الجاهلية ـ جامعة الدول العربية ـ تفتح فقط لتدبير المؤامرات وأخذ القرارات التى تكرس ضعف العرب وتقوية أعدائهم وتعمل على احتلالهم لبلاد العرب والإسلام ولننظر إلى مأساتهم اليوم وقد عجزوا عن الاجتماع لعقد اجتماع.. مجرد اجتماع عادى من اجتماعاتهم التى لا تقدم بل تؤخر بل انقسموا طرائق قددا كل يبكى على ليلاه فمنهم من يبحث عن زعامة العرب زاعما البكاء على أهل غزة بينما توجد على أرض بلاده أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الأراضى الأمريكية ومنها تذهب الإمدادات لليهود المعتدين على غزة، وفريق آخر يدعى التعقل ويبحث عن مخرج للمعتدى على حساب أشلاء الأطفال والنساء فى غزة الصامدة، بل ويلقى باللائمة على أهل غزة لتفضيلهم خيار المقاومة قائلا: "إن من حق الشعوب ان تقاوم المحتل ولكن على المقاومة أن تتحمل مسئولية نتيجة أفعالها".



حتى الحصار الذى فرضه أشرار العالم وأعداء الإنسانية على حفنة من المسلمين فى غزة كل ذنبهم هو الدفاع عن كل المسلمين وكرامتهم وعزتهم، ومن قبلهم أخوتهم فى العراق الذى مات من أطفاله أكثر من المليون ونصف المليون بسبب الحصار الظالم، حتى هذا الحصار شاركوا فيه، عوضا عن كسره ومحاربة العالم دفاعا عن أخوة لهم فى الدين والعروبة ولو حتى اقتدوا بأسلافهم من كفار قريش.



وحكام العرب اليوم ـ أساطين جاهلية ما بعد الإسلام ـ فقدوا نخوة العربى وشهامته، لذلك لم تهتز لمبارك شعرة أو يحمر وجهه خجلا عندما أعلنت وزيرة خارجية الخنازير ـ من قصر العروبة!! حيث يقطن ويا للسخرية ـ عن عزم دولتها القضاء على حماس وتدمير غزة.



حكام العرب اليوم جميعهم لم تهتز لأحدهم شعرة وهم يرون بأمهات أعينهم ما أصاب نساء المسلمين فى سجون كلاب أمريكا فى العراق ولم يندهشوا لما أصاب بعض من رجال العراق فى سجن أبى غريب، وكيف يفعلون وهم من شاهدوا أهل العراق يموتون جوعا ومرضا بسبب الحصار الذى فرضه عليهم الحكام العرب بإيعاز من أمريكا والغرب المسيحى، وكيف يخجلون وهم من رأى زميل لهم فى الاعتدال!! يحاصر فى غرفة بدون ماء أو كهرباء أو حتى علاج حين احتاج لعلاج، بعد أن ورطوه ووضعوا فى رقبته قضية فلسطين بعد أن نصبوه رئيسا بدون دولة أو سيادة، وطالبوه فقط بأن يلبى طلبات اليهود وتوقيع ما يريدون من اتفاقيات بمقتضاها تم التنازل عن فلسطين قطعة وراء قطعة بينما هم يباركون ذلك، ولما بحث عنهم فى محنته لم يجدهم، بل تخلف أكثرهم عن قمة بيروت التى كان من المفترض أن تناقش ما أقدم عليه أصدقاءهم اليهود الذين ما فتىء هؤلاء الحكام يقولون عنهم أنهم دعاة سلام ومنهم من تخصص فى قتل النساء مثل باراك، ومنهم من تخصص فى كسر عظام الأطفال مثل فقيدهم رابين رجل السلام بنظر حكام العرب.



إن جريمة كهذه كانت كفيلة بأن تقطع كل علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع أصدقائهم اليهود، حيث الضحية ليست من الرعايا العرب الذين لا يستحقون أى شفقة، وإنما الضحية هذه المرة هو زميل كفاح لهم على درب العمالة وإلقاء السلاح والركون إلى الحائط فى انتظار صدقة يلقيها إليهم خنزير من خنازير الغرب أو قرد من قرود الصهاينة.



نفس الشىء فعلوه عندما تمت إهانة كل مسلم وكل عربى من الرعايا الذين يستحقون قطع الرقبة، ولكن الذى قطعت رقبته هذه المرة ليس من الرعايا بل هو زعيم زميل لهم أثناء ضلاله، غير أن جريرته التى استحق عليها ذلك هو رفضه الاستكانة والدنية فى الدين ويتمتع بأخلاق العربى القح بالفعل، فنخوته وإباءه منعاه من قبول دعوات بعضهم " الحكيمة" بالنجاة بنفسه وأسرته وبعض الأموال والرضا بحق اللجوء السياسى لدى دولهم التى يحكمونها ولكن بالنيابة عن الأمريكيين واليهود، فالرجل رفض المذلة والهوان وفضل أن يسلم نفسه وولديه للموت ولكن بشرف وإباء وشمم جعل حتى أشد منتقدى سياساته يتحولون إلى الإعجاب به وطلب الرحمة والمغفرة له ولآله الذين ماتوا فى ميدان الشرف.



كلمة أخيرة يا حكام العرب: نحن المسلمون الذين قرأنا ومازلنا نقرأ عن أمجاد العرب بعد أن هداهم الله للإسلام، وعرفنا أنهم أذلوا أنفسهم لله فأعزهم على أعدائهم، وأن حكامهم بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرفق بالمسلمين من أمهاتهم وكانوا مضرب الأمثال فى العدالة والزهد، حتى أن الخليفة العادل عمر بن الخطاب كان يرتدى قميصا به أكثر من أربعة عشرة رقعة، وكان طعامه الزيت والخل والشعير، وكان المعتصم العباسى من أحرص الناس على أعراض المسلمين حتى أنه سير الجيوش لإنقاذ امرأة مسلمة أسرها الروم ولم يتوانى عن ذلك على الرغم من إبداء رؤوسهم للندم والاعتذار.



يا حكام العرب والمسلمين لا نطالبكم بأن تكونوا أمثالهم فأنتم لستم أهل لذلك ونحن نعلم ذلك منكم، ولكن نرجوكم كونوا فقط فى شهامة المطعم بن عدى وابن الدغنة، كونوا فى نخوة عثمان بن أبى طلحة، كونوا فى حياء أبى جهل نرجوكم.. نرجوكم.. نرجوكم.



يا حكام العرب أرأيتم ماذا فعلتم بنا؟ فلا سامحكم الله.. فلا سامحكم الله.



ولله الأمر من قبل ومن بعد


كتبه ابو العقاب
جزاه الله خير

قائد_الكتائب
22 Apr 2009, 08:53 PM
لو ناديت لأسمعت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

ابو ساريه
24 Apr 2009, 05:39 AM
لو ناديت لأسمعت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي
أصبت كبد الحقيقه أخي الحبيب قائد

بارك الله فيك أخي المنذر مواضيعك توجع أصحاب القلوب المريضه
نفع الله بك

المنذر
24 Apr 2009, 12:20 PM
نفع الله بنا وبكم الاخوة في الله ورفع قدركم