المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخطاء شائعة في العقيدة -2



النصوح..
22 Mar 2009, 04:59 PM
أخطاء شائعة في العقيدة -2
بسم الله الرحمن الرحيم

المجموعة الثانية: أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها ومن أوائل تلك الأخطاء كثرة السحرة والكهنة والمشعوذين وغيرهم، ونقول : إن من دلائل ضعف العقيدة كثرة هؤلاء السحرة وكون سوقهم رائجا.
إن هؤلاء لا يكثرون حينما تصحح العقيدة ، لا يكثرون حينما ينشئون في بلداً يؤمنون أن هؤلاء السحرة لا يتعلمون السحر إلا بعد الكفر بالله كما قال الله تبارك وتعالى {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ }البقرة102 نعم إن هؤلاء لا يكفرون إلا حينما تضعف العقيدة بالله ويضعف التوكل على الله سبحانه وتعالى ، لذلك فإننا نقول: إن هناك أمور يجب الانتباه إليها:

أولها : إن الإتيان إلى السحرة والمشعوذين خطر كبير على العقيدة يخشى على صاحبها من الزيغ، فيجب الحذر من هؤلاء ونقول:

ثانياً يجب إقامة حكم الله في هؤلاء السحرة وأن يبن حالهم وأن يبين الحكم فيهم .
والراجح فيهم عند جمهور العلماء أنهم يقتلون سواء كان قتلهم ردة أو قتلهم حدا لكن قتلهم هو أقل حكم لهم يتعلق بشأنهم حتى يتخلص المسلمون من شرورهم .

ثالثاً أن يفضح هؤلاء وأن يبين كذبهم ودجلهم فإن هؤلاء السحرة ، وهؤلاء الكهان كذبوا ولعبوا بعقول الناس ، ولعبوا بعواطفهم فيجب بالحالة هذه أن نحرص كل الحرص على بيان دجلهم وكذبهم ، ولقد كان أئمة الإسلام في السابق يبينون حكم الله فيهم وينفذونه ، ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه كان يأمر بقتل السحرة بل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قتلن بعض السحرة ، وفي عهد الخلفاء من بعد ذلك كانوا يقومون على هؤلاء الكهنة والمشعوذين .
فمثلاً سمع أحد الخلفاء بكاهناً يدعي علم المغيبات فلما سمع به الخليفة طلبه أن يأتي إليه فلما دخل عليه والناس من حوله قال له الخليفة: هل أنت تعرف مقدار أعمار الناس قال : نعم إنني أعرف فقال له الخليفة: أنا كم بقي من عمري فذكر له سنتين أو ثلاث سنوات قال لم يبق من عمرك إلا سنتين أو ثلاث سنوات فسأله سؤال آخر قال له: كم بقي من عمرك أنت؟ قال : بقي من عمري ثلاثون سنة ! وهنا كان السياف حاضرا فقال له: اقطع رقبته فلما قص رقبته تبين كذبة في الحالين دعواه أن عمره بقي فيه ثلاثون سنة، وبه يتبين كذبة في ما ادعاه، فهذا جمع ، بين فضحه وبيان كذبه وبين إقامة حكم الله سبحانه وتعالى في مثل هؤلاء المدعين بالمغيبات ، ثم نقول :

ثالثاً: إتيان الكهان ولو من دون تصديقهم لا يجوز وتصديقهم أيضاً لا يجوز والنبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) . ونقول أيضاً:

رابعاً: إن هؤلاء الكهنة ونحوهم مما يجب أن ينتبه إلى خطرهم وأنهم يفسدون في الأرض فساداً عظيما ، فإن هؤلاء ينشرون السحر وينشرون الكهانة وينشرون الشرك بالله سبحانه وتعالى ومعلوم أن السحر لا يقوم إلا بعد الكفر بالله والإتيان بناقض صريحاً من نواقض الإسلام نسأل الله السلامة والعافية ، ثم نقول أيضاً : وهذه من الأمور المتعلقة بهذه أن بعض الناس ظن أن النشرة جائزة بجميع صورها وهذه من المفاهيم المتعلقة بالسحر والشعوذة ، والنشرة: هي حل السحر ، ونحن نقول :


إن النشرة قسمان :
حل السحر بسحر مثله فهذا لا يجوز ؛ لأن فيه تصديق السحرة وتعزيزاً لمكانتهم والإتيان إليهم لا يجوز فكيف يطلب منهم بشفاء بعض المرضى والأعمال .
أما النوع الثاني وهو شفاء السحر بالرقي والأدعية من القرءان الكريم ومن الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: إن هذه من الرقى الجائزة.
إن كثيراً من الناس ينكرون بذكر هذه فإذا أصيب أحدهم بمرض قيل له فيه سحر ثم صار يدور به على السحرة في مشارق الأرض ومغاربها ونقول : إن هذا لا يجوز، فلو أنا اتقينا الله سبحانه وتعالى وتعاملنا بالقراءة الشرعية فإن الله سبحانه وتعالى يشفي مرضانا .
وأنا أقول لكم: لقد رأيت أناساً فعلاً أصيبوا بأنواع من السحر ثم إن الله سبحانه وتعالى وفقهم للقراءة الشرعية فقط فشفاهم الله سبحانه وتعالى وفيهم من مُنِع من زوجته عن طريق السحر ثم شفاهم الله سبحانه وتعالى ووجد له الأولاد فاتقوا الله ، واخشوا أليم عقابه فإن الله سبحانه وتعالى يُخشى منه الاستدراج .

ثانياً: ومن أنواع مسائل الشركيات أيضا المشهورة شد الرحل وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ونقول :
إن هذا محرم لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) وذكرها عليه الصلاة والسلام فمن شد الرحل لقبر وليه أو لقبر رسول الله خاصة ، فقد وقع في النهي الشديد الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قد يقول قائل : إن الرسول إنما نهى عن شد الرحال إلى المساجد فلا ندخل فيها القبور نقول: إن نهي النبي صلى الله عليه وسلم شامل لجميع الأشياء المعظمة من المساجد أو مشاهد أو القبور أو غيرها ، ولهذا لما ذهب أحد الصحابة مسافراً في زيارة جبل الطور في سيناء ولقيه بعد رجوعه صحابي آخر من أين جئت؟ قال : جئتُ من جبل الطور ، ليس فيه قبر وليس فيه مسجد فقال له: لو أنني رأيتك قبل أن تذهب ما ذهبت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فينبغي أن ننتبه لهذا الخطأ الكبير الذي بدأ -حقيقة- يسري إلى الناس نسأل الله السلامة والعافية ، فلا يجوز شد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولا لغيرة من القبور .
ويدخل في هذا : من الأخطاء الشائعة التبرك بقبر النبي صلى الله عليه وسلم أو التمسح به أو السؤال عند القبر متوجهاً عند القبر عند الدعاء كل ذلك من البدع التي كثرت وشاعت وينبغي أن نَحْذَر منها وأن نُحَذّر منها غيرنا، أما دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وسؤاله الحاجات من دون الله سبحانه وتعالى فهذا شرك أكبر مخرج من الملة .
ونقول أيضاً: من البدع المتعلقة بالقبور قراءة الفاتحة على الميت عند زيارة القبور وهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بدعة ، ومن بدعها أيضاً التي بدأت تشيع وشائعة أيضاً في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيارة النساء للقبور وزيارتهن لا تجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم : (لعن زائرات القبور) كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ومما يكمن في ذلك :
التبرك في الكعبة وجدرانها والتمسح بها في غير ما ورد التمسح به كالحجر الأسود من تقبيله ومسحة أو كالركن اليماني وكذلك أيضاً التبرك بالآثار المتعددة في مكة والمدينة وغيرهما مثل التبرك بغار ثور أو غار حراء أو بعض الأماكن في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ذلك من الأمور المبتدعة التي يجب أن نحذر منها وأن نحذر أخواننا المسلمين منها.

ثالثاً ومن الأمور المتعلقة أيضاً ومن الأمور والبدع والشائعة المتعلقة بالشركيات ونحوها اعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم نور! وهذا بدأ ينتشر بين الصوفية ، لكن بدأ ينتشر عندنا مِمّن ينتحل مذهب الصوفية ، ويعتقد هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نور، ألاهي تصلب في الأصلاب ثم يحتجون بذلك بقصة موضوعة مكذوبة وأنها وردت في سيرة ابن هشام إلا أنها قصة ليست صحيحة وهي أن عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم كان في جبينه نور ، ثم تقول القصة : إن بغياً من بغايا مكة أرادته لنفسها فأبى عليها ودخل على زوجته آمنة فلما أتاها لقيته تلك المرأة البغي بعد أيام فدعاها لنفسها فقالت : لا أريدك قال لها ولمَ؟ قالت له لأنني كنت رأيت على جبينك نوراً فأردت أن يكون هذا النور فيّ وأن النور قد زال الآن . فليزم هؤلاء أن الرسول نور تقلب في الأصلاب وأنه كان في جبين عبد الله والد رسول الله أرسل هذا النور إلى بطن أمه آمنة ثم خرج إلى الدنيا وهذا كله غير صحيح بل النبي صلى الله عليه وسلم بشر، ولد كما يولد غيره، صحيح أنه حدثت عند ولادته إرهاصات لكنه بشر من البشر عليه الصلاة والسلم ، وما يقوله الصوفية في رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه نور شبيه بمقولة النصارى في المسيح التي أدت به إلى عبادته من دون الله سبحانه وتعالى ونقول أيضاً : إن كثيراً من هؤلاء الصوفية أدى بهم قولهم هذا إلى عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائه من دون الله والزعم أنه يحضر بنفسه الموالد وكل ذلك من الباطل .
فاحذروا هذه البدع التي نخشى أن تغزونا ونقول: إن ما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم من حقوق؛ معروفة ، والواجب طاعته رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته وإتباعه بلا إفراط ولا تفريط، فقولوا عبد الله ورسوله . نعم ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه عبد، فقولوا : عبد الله وليس عبداً فقط ولكنه رسول الله فهو عبد ، وهذا حق وهو رسوله الله ويجب طاعته صلى الله عليه وسلم وهذا هو المنهج الوسط ، وليس هذا في الحقيقة موطن تفصيل هذه المسألة .

رابعاً من الأمور الخطيرة أيضا والشائعة والتي يجب الانتباه إليها الاستهزاء بالدين والملتزمين .
وأقول: من المؤسف جداً أن هذا شائع بين كثير من الناس أن يستهزئوا بشعائر الإسلام كاللحية أو الصلاة أو الصيام أو غير ذلك من شعائر الله وأحياناً يستهزئون بالملتزمين ، بهذه السنن والواجبات ولهذا نقول : إن هذا داء خطير جدا؛ لأنه قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر بل الاستهزاء بالله أو بالإسلام أو بشريعة من الشرائع كفر بالله تبارك وتعالى والله تعالى يقول عن أولئك الذين سخروا من الرسول ومن أصحابة {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }التوبة66.
فاحذروا من هذا حذراً شديداً، فإن الاستهزاء كفر وإن كان على سبيل المزاح أو الحقيقة قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون.
احذروا عباد الله من هذا أما بالنسبة بالاستهزاء بالملتزمين بالدين فإنه مزلق خطير لأنه يخشى أن يكون هذا لكراهيته ما التزم به أولئك من شعائر الإسلام نقول: إن من استهزأ بأحد الملتزمين بملة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن كان استهزاء لأجل ما تنزل به من شريعة فإن هذا استهزاء بالشريعة والاستهزاء بالشريعة كفر أما إذا كان الاستهزاء بأشخاصهم فقط بقطع النظر عن الشريعة التي التزموها فهذا مزلق خطر ونوع نفاق يخشى على صاحبه.

خامساً ومن الأخطاء الشائعة أيضا توهم أن العلم الحديث قد يعارض نصوص من القرآن. ونقول: إن مما يجب أن يعتقد المؤمن أن ما في القرآن العظيم وما ثبت عن الني صلى الله عليه وسلم من أحاديث صحيحة حقاً بأنه من عند علام الغيوب وأنه لا يمكن أن يتعارض شيء من ذلك مع أي خبر أو علم حتى هذه ؛ حقيقة يجب أن نؤمن بها وأن نصدق بها بعض الناس أحياناً يحدث عنده نوع من الوهن فيعترف ويأتي ويقول كيف أن الله يعلم ما في الأرحام ثم إنه الآن يعرف الطبيب عن طريق الآلات: الذكر أو الأنثى في حالات الحمل الأخيرة ونحن نقول : إن الجواب على هذه المسألة - وما هي إلا مثال فقط- سهل ويسير، لذا فإننا نقول:
أولاً: قول الله تبارك وتعالى { َيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}لقمان34 عامٌّ يشمل ولادته في بطن أمه ويشمل عمرة ويشمل عمله ويشمل رزقه ويشمل حاله في الدنيا وهل هو شقي أو سعيد ولهذا فإن هذه هي الأمور الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ما ورد عن حديث ابن مسعود حينما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا مر على النطفة ( إن أحدكم يجمع خلقة في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم أربعين يوماً مثل ذلك علقة ثم أربعين يوماًً مضغة ثم يرسل إليه الملك ويأمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فنقول : إن هذه الأمور هي الواردة وهي التي يفسر بها مدلوله قول الله تبارك وتعالى { َيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}لقمان34 مع أن معرفة كونه ذكر أو أنثى مع أن كونه ذكرا أو أنثى داخلاً في باب قدر الله سبحانه وتعالى ولذلك فإننا نقول: إن معرفة كونه ذكرا أو أنثى لا يكون إلا بعد تخليقه وهذا لا إشكال فيه فإذا كان بعد تخليقه فهذا لا إشكال الأن كون الطبيب يراه من فوق مثل ما لو شق البطن وأخرج الولد أن الولد قد تخلّق فهو معروف بأنه ذكر أو أنثى لهذا فإننا نقول : هل تعرفون كونه ذكرا أو أنثى هل تعرفون كونه ذكر أو أنثى قبل تشكيل خلق الإنسان أنهم لا يستطيعون معرفة ذلك فإذا ما عرفوه بعد تخليقه واكتمال نموه وقرب خروجه من بطن أمه فنقول: إن هذا صار بعدما عرف فلا تعارض بينهما والواجب على العبد أن يعلم أن نصوص القرآن الصريحة وأن نصوص الأحاديث الصحيحة لا يمكن أن تتعارض مع العلم الحديث ولا مع غيره؛ لأنها حق لا شك فيه والكل من الله سبحانه وتعالى أمراً وتنزيلاً وخلقاً وتقديرا .

د.عبد الرحمن بن صالح المحمود
* عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام

العزة للاسلام
26 Mar 2009, 02:13 AM
جزاك الله خيراً

دمـ تبتسم ـوع
26 Mar 2009, 08:15 AM
جزاكم الله خير
وبارك فيكـم