المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكتبـــة الالبــــاني



islam way
30 Jul 2004, 02:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه مكتبة الالباني رحمه الله

أسأل الله ان تفيدكم

اولا : العقيدة

البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 2 ـ الآيات البينات
--------
وقد رده العلامة ابن القيم في "" كتاب الروح ( 1 "" ) بعد أن نقل بعضه بقوله:
"" قلت ما ذكره أبو محمد فيه حق وباطل ، أما قوله: "" من ظن أن الميت يحيا في قبره فخطأ "" فهذا فيه إجمال؛ إن أراد به الحياة المعهودة في الدنيا التي يقوم فيها الروح بالبدن ، وتدبره وتصرفه ، ويحتاج معها [ إلى ] الطعام والشراب واللباس ، فهذا خطأ كما قال ، والحس والعقل يكذبه ، كما يكذبه النص ، وإن أراد به حياة أخرى غير هذه الحياة ، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا ليسأل ويمتحن في قبره ، فهذا حق ، ونفيه خطأ "" .
إلى أن قال ابن القيم ( 1 ) :
"" إن الروح بالبدن لها خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام:
أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينا .
الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض .
الثالث: تعلقها به في حال النوم ، فلها به تعلق من وجه ، ومفارقة من وجه .
الرابع: تعلقها به في البرزخ ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه ، فإنها لم تفارقه فراقا كليا ، بحيث لا يبقى لها التفات إليه البتة .
الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ،

( 1 ) ( ص 43 ) .
( 2 ) يعني في "" كتاب الروح "" ( ص 43-44 ) . ومثله في "" شرح العقيدة الطحاوية "" لابن أبي العز ( ص 451 ) ، وكأنه نقله عن ابن القيم ، فإنه متأخر الوفاة عنه ب ( 41 ) سنة .
<87>
--------


البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 3 ـ الآيات البينات
--------
جرير الطبري وطائفة من الكرامية إلى تجويز ذلك ( 1 ) على الموتى في قبورهم ، وذهب بعض المتكلمين إلى أن الآلام تجتمع في أجساد الموتى وتتضاعف من غير حس بها ، فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة ، وذهب ضرار بن عمرو ( 2 ) وبشر المريسي ( 3 ) وأكثر المتأخرين من المعتزلة إلى إنكار ذلك كله ، وأنكر الجبائي ( 4 ) وابنه ، والبلخي ( 5 ) تسمية الملكين منكرا ونكيرا ، مع الاعتراف بهما ، ( 6 ) وإنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا

( 1 ) يعني العذاب ( على الموتى في قبورهم ) ، يعني على أجسادهم دون إعادة الأرواح إليها ، كما سيوضحه جواب الآمدي نفسه الآتي ( ص 90 ) .
قال الحافظ ابن رجب ( ق 81/1 ) : "" وممن ذكر ذلك من أصحابنا ابن عقيل في "" كتاب الإرشاد "" له وابن الزاغوني ، وحكي عن ابن جرير الطبري أيضا . . . "" لكن أنكره الجمهور كما قال ابن القيم ( ص 50 ) .
( 2 ) هو القاضي . قال الذهبي: "" معتزلي جلد ، له مقالات خبيثة ، قال ابن حزم: ( كان ضرار ينكر عذاب القبر ) ، قلت: ومثله اليوم كثير ممن يشككون في الأحاديث الصحيحة الصريحة في عذاب القبر ، ويدفعونها بزعمهم أنها أحاديث آحاد ، وأن القاعدة أنه لا تثبت بها عقيدة&#33; وقد بينت بطلان هذه القاعدة في رسالتين مطبوعتين: "" الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام "" و "" وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة "" .
( 3 ) بفتح الميم وكسر الراء نسبة إلى ( مريسة ) بالصعيد ، والمشهور بالخفة وضبطها الصغاني بتثقيل الراء ، وهو فقيه معدود في فقهاء الحنفية ، ومن تلامذة الإمام أبي يوسف رحمه الله ، ولكن هذا كان يذمه ويعرض عنه لضلاله ، مع أنه كان ذا ورع وزهد . مات سنة ( 228 ) .
( 4 ) بضم الجيم نسبة إلى ( جبى ) قرية في البصرة ، واسمه محمد بن عبد الوهاب أبو علي من أئمة المعتزلة . توفي سنة ( 303 ) وله ثمان وستون سنة .
( 5 ) هو عبد الله بن أحمد البلخي أبو القاسم الكعبي ، كان داعية إلى الاعتزال ، وله تصنيف يدل عليه كثرة اطلاعه وتعصبه ، توفي سنة ( 319 ) .
( 6 ) لثبوت ذكرهما في الأحاديث الصحيحة بدون تسمية ، حتى بلغت مبلغ التواتر ، وقد ساقها السيوطي في "" شرح الصدور "" ( ص 48-59 ) ، وأما التسمية فهي ثابتة في حديث أبي هريرة والبراء كما تقدم ( ص 81 ) ، فمن أنكرها بعد ثبوتها فقد جهل&#33;
<89>
--------


البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 4 ـ الآيات البينات
--------
فإنها كانت روحا سفلية ، ومنها أرواح تكون في تنور الزناة ، وأرواح تكون في نهر الدم تسبح . وليس للأرواح شقيها وسعيدها مستقر واحد ، بل روح في أعلى عليين ، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض . وأنت إذا تأملت السنن والآثار في هذا الباب وكان لك فضل اعتناء عرفت حجة ذلك . ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة في هذا الباب تعارضا "" . إلى آخر ما قال .
والمفهوم منه أن مستقرها يتفاوت بتفاوت حال صاحبها إيمانا وكفرا ، وصلاحا وفسقا ، وأنت تعلم اختلاف العلماء فيما قال ، وما رواه الإمام مالك في "" الموطأ "" : "" إنما نسمة المؤمن ( 1 ) طير يعلق في شجر الجنة؛ حتى يرجعه الله تعالى إلى جسده يوم يبعثه "" . ( 2 ) والله تعالى أعلم .

( 1 ) أي روحه ( طير ) أي كطير ( يعلق ) أي يأكل . وكان الأصل ( معلق ) فصححته من "" الموطأ "" ( 1/238 ) وغيره . قال ابن القيم في شرح الحديث ( ص 112 ) :
"" يحتمل أن يكون هذا الطائر مركبا للروح كالبدن لها ، ويكون لبعض المؤمنين والشهداء ، ويحتمل أن يكون الروح في صورة طائر ، وهذا اختيار ابن حزم وابن عبد البر "" .
قلت: ومن الملاحظ أن لفظ الحديث هنا ( المؤمن طير ) ، وفي الشهداء "" في أجواف طير "" كما تقدم قريبا ، فمن العلماء من جعلهما حديثا واحدا ، وحمل حديث مالك على هذا ، ومنهم من جعلهما حديثين ، كان القيم وغيره ، فقال ابن كثير في "" تفسيره "" ( 1/427 ) : "" وفي هذا الحديث أن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة "" وأما أرواح الشهداء فكما تقدم "" في حواصل طير خضر "" ، فهي كالكواكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين ، فإنها تطير بأنفسها "" .
ونحوه في "" شرح العقيدة الطحاوية "" لابن أبي العز ( ص 455-456 ) . طبع المكتب الإسلامي .
( 2 ) قال ابن كثير: "" إسناده صحيح عزيز عظيم اجتمع في ثلاثة من الأئمة الأربعة ، فإن الإمام أحمد رواه عن الإمام الشافعي ، وعن الإمام مالك عن الزهري عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعا .
قلت: وهو مخرج في "" الصحيحة "" ( 995 ) .
[ الصفحة 104 ]
--------

البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 5 ـ الآيات البينات
--------
"" شرحه للمصابيح "" ، على تأخر خلقها بأدلة مفصلة ، منها قوله عليه الصلاة والسلام: "" إن خلق ابن آدم يجمع في بطن أمه أربعين ، يوما ثم يكون علقه مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح "" . ( 1 ) واستدلوا أيضا بغير هذا مما هو مفصل في كتاب الروحين "" روح المعاني "" لوالدنا المبرور ( 2 ) [ نور الله تعالى روضته ] ، ( 3 ) و "" الروح "" ( 4 ) لابن القيم ، فراجعهما إن شئت .
أما [ الكلام على ] بقية المسائل فقد قال ابن القيم: ( 5 )
"" والذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأدله العقل والفطرة

( 1 ) أخرجه الشيخان والأربعة وغيرهم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ، وهو مخرج عندي في تخريج "" السنة "" لابن أبي عاصم ( 175-176 ) ، ولا حجة فيه لما استدلوا به عليه كما هو ظاهر .
( 2 ) قلت: وقد أطال النفس فيه جدا ( ص 155-160 ج 3 ) ، ورد فيه تأويل البيضاوي المذكور وقال: "" يأبى عنه كل الإباء حديث ابن عباس "" ( يعني الذي ذكرته آنفا ) . ثم ذكر أن المعتزلة ينكرون أخذ الميثاق التالي المشار إليه في الأخبار ويقولون: إنه من جملة الآحاد ، فلا يلمنا أن نترك ظاهر الكتاب ، وطعنوا في صحتها بمقدمات عقلية مبنية على قواعد فلسفية على ما هو دأبهم في أمثال هذه المطالب . ثم سرد كلماتهم في ذلك وردها كلها .
( 3 ) زيادة في النسخة الأولى .
( 4 ) ( ص 156-175 ) .
( 5 ) في كتابه "" الروح "" ( ص 178-179 ) ومثله في "" شرح العقيدة الطحاوية "" .
[ الصفحة 110 ]
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 6 ـ التوسل
--------
إذا عطس هو أو أحد الحاضرين عند تحدثه بذلك ( 1 ) .
ومنها اعتقادهم بأن أحدا من أصحابهم أو أقربائهم يذكرهم بخير إذا طنت آذانهم ( 2 ) ، وكذلك اعتقادهم بأن بلاء ينزل عليهم إذا قصوا أظفارهم في الليل وفي أيام السبت والأحد . . ( 3 ) ، أو إذا كنسوا بيوتهم ليلا . . ، ومنها اعتقادهم أنهم إذا حسنوا ظنهم بحجر واعتقدوا فيه فإنه ينفعهم ( 4 ) .

( 1 ) لعل مستند هذا الاعتقاد حديث: ( من حدث حديثا فعطس عنده فهو حق ) وهو حديث باطل ، وقد أورده الشوكاني في كتابه ( الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ( صحيح ) 224 ) . وهذا وما بعده أمثلة جيدة لبيان خطر الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وأثرها السيئ في نشر العقائد: الباطلة ، والعادات المسترذلة ، مما يوجب على كل مسلم واع معرفتها والتحذير منها ، ولا يتم ذلك إلا بالاهتمام بعلوم السنة ودراستها ، وهذا مما حدا بي إلى وضع كتابي ( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة ) وقد صدر منه المجلد الأول ، يسر الله نشر المجلدات الباقية ، وهذا الحديث تجد الكلام عليه وبيان بطلانه مفصلا فيه برقم ( 136 ) .
( 2 ) أصل هذه العقيدة حديث موضوع هو: ( إذا طنت أذن أحدكم فليصل علي ، وليقل: ذكر الله بخير من ذكرني ) وأورده الشوكاني في ( الفوائد المجموعة ص 224 ) .
( 3 ) وقد تلقى هذه العقيدة الباطلة بعض المتفقهة فنظمها شعرا يلقن لبعض طلاب المدارس الشرعية ، ومنها قوله:
قص الأظافر يوم السبت آكلة تبدو وفيما يليه تذهب البركة
وعالم فاضل يبدو بتلوهما وإن يكن في الثلاثاء فاحذر الهلكة
( 4 ) أصل هذه العقيدة الضالة حديث: ( لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به ) وأورده الحافظ العجلوني في ( كشف الخفاء - 2/152 ) ونقل عن ابن تيمية أنه كذب ، وعن ابن حجر أنه لا أصل له ، وعن صاحب ( المقاصد ) أنه لا يصح ، ونقل عن ابن القيم قوله: ( هو من كلام عباد الأصنام الذين يحسنون ظنهم بالأحجار ) ، وانظر كتابي السابق ، رقم ( 450 ) .
<19>
--------


البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 7 ـ التوسل
--------
مخلوقاته فقال: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] [ الشورى: 11 ] . ولكن شر تشبيه أن يشبهه المرء بالأشرار والفجار والفساق من الولاة ، وهو يظن أنه يحسن صنعا&#33; إن هذا هو الذي يحمل بعض العلماء والمحققين على المبالغة في إنكار التوسل بذوات الأنبياء ، واعتباره شركا ، وإن كان هو في نفسه ليس شركا عندنا ، بل يخشى أن يؤدي إلى الشرك ، وقد أدى فعلا بأولئك الذين يعتذرون لتوسلهم بذلك التشبيه السابق الذي هو الكفر بعينه لو كانوا يعلمون .
ومن هنا يتبين أن قول بعض الدعاة الإسلاميين اليوم في الأصل الخامس عشر من أصوله العشرين: ( والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء ، وليس من مسائل العقيدة ) ليس صحيحا على إطلاقه لما علمت أن في الواقع ما يشهد بأنه خلاف جوهري ، إذ فيه شرك صريح كما سبق . ولعل مثل هذا القول الذي يهون من أمر هذا الانحراف هو أحد الأسباب التي تدفع بالكثيرين إلى عدم البحث فيه ، وتحقيق الصواب في أمره ، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى استمرار المبتدعين في بدعهم ، واستفحال خطرها بينهم ، ولذلك قال الإمام العز بن عبد السلام في رسالة ( الواسطة ) : ( ومن أثبت الأنبياء وسواهم من مشايخ العلم والدين وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته ، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله تعالى حوائج خلقه ،
<135>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 8 ـ التوسل
--------
فإما أن يكون غير فاهم لاصطلاح المناط عند العلماء ، وإما أن يكون غير متأمل فيما ينتج عنه من كلامه ، وهذا هو الأقرب ، والله أعلم .
وأمر آخر نذكره في هذه المناسبة وهو أن من المقرر لدى علماء الأصول أنه لا بد لاعتبار المناط في حكم ما من أن يكون قد ورد في تعيينه في نص من كتاب أو سنة ، ولا يكفي في الاعتماد على الظن والاستنباط .
وإذا عدنا إلى ما ذكره الدكتور وجدنا أنه قد ادعى مناطا ليس عليه شب دليل من الكتاب أو السنة ، وإنما عمدته في ذلك مجرد الظن والوهم ، فهل هكذا يكون العلم وإثبات الحقائق الشرعية عند الدكتور الذي يعنون لبعض كتبه بأنها ( أبحاث في القمة ) ؟
وأمر ثالث وأخير أن الدكتور قد ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق . وهذه عقيدة ، وهي لا تثبت عنده ( 1 ) ، إلا بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة ( 2 ) ، أي بآية قطعية الدلالة ، أو حديث متواتر قطعي الدلالة ، أي بآية قطعية الدلالة ، أو حديث متواتر قطعي الدلالة ، فأين هذا النص الذي يثبت كونه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق عنده الله على الإطلاق ؟
ومن المعلوم أن هذه القضية مختلف فيها بين العلماء ، وقد توقف فيها الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى ، ومن شاء التفصيل فعليه

( 1 ) كما قرر ذلك في أكثر من كتاب كتبه مثل ( كبرى اليقينيات الكونية ط 2 ص 26 ) و ( اللا مذهبية ) .
( 2 ) انظر بيان خطأ هذا الرأي في رسالتنا ( وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة ) .
<151>
--------

البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 9 ـ التوسل
--------
بشرح عقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي رحمه الله ، طبعة المكتب الإسلامي بتحقيقي ) .
ولعل مستند الدكتور في تقرير تلك العقيدة ما ورد في قصة المعراج المنسوبة كذبا وعدوانا إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، مع أنه هو نفسه يقول ( 1 ) عن هذه القصة: ( إنه كتاب ملفق مجموعة أحاديث باطلة لا أصل لها ولا سند ) &#33;
والحقيقة أن كلامه هذا بهذا الإطلاق هو الباطل ، إذ يوجد في الكتاب المذكور كثير من الأحاديث الصحيحة ، وبعضها مما رواه الشيخان ، ولكن المؤلف خلطها بأحاديث أخرى بعضها موضوع وبعضها لا أصل له ، وبعضها ضعيف ، وقد بينت ذلك في ردي على الدكتور البوطي الذي نشر في مجلة التمدن الإسلامي أولا ، ثم في كتاب مستقل ، كما سبق بيانه قريبا .
5-جهله بالمعنى اللغوي لكلمة الاستشفاع:
وهذه غلطة شنيعة أخرى وقع فيها الدكتور - أصلحه الله وهداه - إذ استدل بالاستشفاع الوارد في أحاديث الاستسقاء على التوسل المبتدع ، فقال: ( وقد مر بيان استحباب الاستشفاع بأهل الصلاح والتقوى ، وأهل بيت النبوة الوراد في الاستسقاء وغيره ، وأن ذلك

( 1 ) في كتابه ( فقه السيرة - 155 ) .
<152>
--------


البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 10 ـ الثمر المستطاب المجلد الأول
--------
وأنا أخشى أن يكون الطحطاوي قد أتي في هذا التناقض الصريح من جهة التقليد الذي كثيرا ما لا يدع صاحبه يفكر فيما يكتب أو يقول ، فهو فيما يظهر نقل التعليل الصحيح عن بعض العلماء الذين لا يتصور أن يقولوا بالاستثناء ، ثم نقل الاستثناء عن بعض من يقول بالعلة الأخرى وهي النجاسة؛ وهو منقول عنهم ، ويدل على هذا قوله: ( منبوشة أو لا ) ؛ فإن هذا إنما يصح أن يقال على أساس القول بهذه العلة المرجوحة وعليها يتفرع القول بالفرق بين المقبرة المنبوشة وغير المنبوشة في غير مقابر الأنبياء ، فإن لم يكن هذا الذي ذهبنا إليه حقا؛ فما معنى هذا القول ههنا؟&#33; وما معنى الاستثناء المصادم للنص؟&#33;&#33;
قد يقال: إن النص ليس معناه عند الطحطاوي على العموم ، بل معناه الاستقبال كما سبق ذكره عن البيضاوي ، ويدل على ذلك قوله بعد الاستثناء: ( بعد أن لا يكون القبر جهة القبلة ) ؛ فهو بهذا القيد لم يصادم النص حسب فهمه .
فأقول: لكن يشكل عليه قوله: ( وسواء كانت فوقه أو خلفه . . . ) إلخ .
قال ذلك عن الحديث بما يشعر أنه عنده على عمومه ، ثم ما هو الفرق المعقول ين المنع من ذلك كله في قبور غير الأنبياء وإباحته في قبورهم مع القيد المذكور ، مع العلم بأن الخطر على العقيدة من الصلاة عندها مطلقا أعظم من الصلاة عند غيرها؟
وبعد كتابة ما تقدم رجعت إلى شرح ( المشكاة ) المسمى: ( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) للشيخ علي القاري؛ فتبين لي أن الطحطاوي نقل جل
<368>
--------


البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 11 ـ الثمر المستطاب المجلد الأول
--------
المال ( 1 ) - فهو بمنزلة السارية في قطع الصفوف ، بل إنه أضر منها؛ لأنه يقطع صفوفا كثيرة على نسبة طوله ، فيجب على العلماء أن يبينوا ذلك ، وأن يدعوا في دروسهم ومواعظهم إلى إزالة هذه المنابر والرجوع بها إلى ما كان عليه منبره عليه الصلاة والسلام . وعلى من كان بيدهم الأمر تنفيذ ذلك تخليصا للمصلين من مفاسده .
وإن من مفاسده التي لا توجد في السواري أنه يؤدي في بعض الأحيان إلى فساد الصلاة وبطلانها كما شاهدناه مرارا؛ فكثيرا ما يتفق أن الإمام يسهو

( 1 ) وما أحسن ما أورده الشيخ جمال الدين القاسمي رحمه الله في كتابه ( إصلاح المساجد من البدع والعوائد ) حيث قال:
( قال فاضل: من الذي كان يجسر من أهل البصر في الأجيال التي كان التنافس بالغا حده في إقامة جدران المساجد والقباب وزخرفتها وبذل القناطير المقنطرة في أثاثها ورياشها؟ من الذي كان يجسر في تلك الأحيان أن يقول لأولئك المتبرعين: إنكم إنما تبنون صروحا لإيقاع العامة في أشراك البدع ، وتبذلون أموالكم لإحالة الدين إلى العبادات الصورية كما حصل في إشراك كل الأمم السالفة التي اعتاضت عن جمال العقيدة بجمال جدران المعابد ، وعن نور الإيمان بأنوار الهياكل حتى جعلوا شعائر الدين أشبه باحتفالات الولائم واقرب لاجتماعات المآدب لشدة ما تلتهي الأذهان بالنقوش والزخارف وما يشطح الفكر في التأمل في جوف المنافذ وإبداع المنابر ، مع أن القصد من تلك الاجتماعات كان تجريد العقل من ملهيات العالم المادي ، وتخليصه من فاتنات المظهر الطيني ، والذهاب بالروح على أجنحة ذلك الاجتماع المندمج إلى باب الرحمة القدسية؛ لتطرقه بيد التجريد والعبودية الخالصة؛ لترجع إلى عالمها بنور من عالم القدس ، يثبتها في جهادها ويقيمها على صراطها ويحميها عن فتن الدنيا ومداحضها ، حتى إذا أدت وظيفتها في هذه الحياة عرجت إلى عالمها بتلك القوة التي اكتسبتها ، ودخلت من جنان الفيض الإلهي في الحال التي أعدت لها . انتهى .
<414>
--------


البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 12 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
والثاني: أنها تشمل كل أمر من أمور الدين ، لا فرق بين ما كان منه عقيدة علمية ، أو حكما عمليا ، أو غير ذلك ، فكما كان يجب على كل صحابي أن يؤمن بذلك كله حين يبلغه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر عنه كان يجب كذلك على التابعي حين يبلغه عن الصحابي ، فكما كان لا يجوز للصحابي مثلا أن يرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في العقيدة بحجة أنه خبر آحاد سمعه عن صحابي مثله عنه صلى الله عليه وسلم ، فكذلك لا يجوز لمن بعده أن يرده بالحجة نفسها مادام أن المخبر به ثقة عنده ، وهكذا ينبغي أن يستمر الأمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد كان الأمر كذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين كما سيأتي النص بذلك عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى .
تحكم الخلف بالسنة بدل التحاكم إليها:
ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا السنة النبوية وأهملوها ، بسبب أصول تبناها بعض علماء الكلام ، وقواعد زعمها بعض علماء الأصول والفقهاء المقلدين ، كان من نتائجها الإهمال المذكور الذي أدى بدوره إلى الشك في قسم كبير منها ، ورد قسم آخر منها لمخالفتها لتلك الأصول والقواعد ، فتبدلت الآية عند هؤلاء ، فبدل أن يرجعوا بها إلى السنة ويتحاكموا إليها ، فقد قلبوا الأمر ، ورجعوا بالسنة إلى قواعدهم وأصولهم ، فما كان منها موافقا لقواعدهم قبلوه ، وإلا رفضوه ، وبذلك
<37>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 13 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
الأول: قول بعض علماء الكلام: إن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ، وصرح بعض الدعاة الإسلاميين اليوم بأنه لا يجوز أخذ العقيدة منه ، بل يحرم .
الثاني: بعض القواعد التي تبنتها بعض المذاهب المتبعة في "" أصولها "" يحضرني الآن منها ما يلي:
أ- تقديم القياس على خبر الآحاد . ( الإعلام 1/327 و 300 شرح المنار ص 623 ) .
ب- رد خبر الآحاد إذا خالف الأصول . ( الإعلام 1/329 ، شرح المنار ص 646 ) .
ج - رد الحديث المتضمن حكما زائدا على نص القرآن بدعوى أن ذلك نسخ له ، والسنة لا تنسخ القرآن ( شرح المنار ص 647 ، الأحكام 2/66 ) .
د - تقديم العام على الخاص عند التعارض ، أو عدم جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد &#33;
( شرح المنار ص 289-294 ، إرشاد الفحول 138-139-143-144 ) .
ه - تقديم أهل المدينة على الحديث الصحيح .
الثالث: التقليد ، واتخاذه مذهبا ودينا .
<40>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 14 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه "" الرسالة "" فليراجعها من شاء ، فما الذي حملهم على استثناء العقيدة من وجوب الأخذ بها وهي داخلة في عموم الآيات ؟ إن تخصيصها بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص ، وذلك باطل ، وما لزم منه باطل فهو باطل .
شبهة وجوابها
لقد عرضت لهم شبهة ثم صارت لديهم عقيدة &#33; وهي أن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ، ويعنون به الظن الراجح طبعا ، والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتفاقا ، ولا يجوز الأخذ به عندهم في الأخبار الغيبية ، والمسائل العلمية ، وهي المراد بالعقيدة ، ونحن لو سلمنا لهم جدلا بقولهم: ( إن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ) على إطلاقه ، فإنا نسألهم: من أين لكم هذا التفريق ، وما الدليل على أنه لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة ؟ &#33;
لقد رأينا بعض المعاصرين يستدلون على ذلك بقوله تعالى في المشركين: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} وبقوله سبحانه: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} ، ونحو ذلك من الآيات التي يذم الله تعالى فيها المشركين على اتباعهم الظن . وفات هؤلاء المستدلين أن الظن المذكور في هذه الآيات ليس المراد به الظن الغالب الذي يفيده خبر الآحاد ، والواجب الأخذ به اتفاقا ، وإنما هو الشك
<52>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 15 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
الذي هو الخرص ، فقد جاء في "" النهاية "" و "" اللسان "" وغيرها من كتب اللغة: "" الظن: الشك يعرض لك في الشيء فتحققه وتحكم عليه "" .
فهذا هو الظن الذي نعاه الله تعالى على المشركين ، ومما يؤيد ذلك قوله تعالى فيهم: {إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} فجعل الظن هو الخرص الذي هو مجرد الحزر والتخمين .
ولو كان الظن المنعي على المشركين في هذه الآيات هو الظن الغالب كما زعم أولئك المستدلون لم يجز الأخذ به في الأحكام أيضا ، وذلك لسببين أثنين:
الأول: أن الله أنكره عليهم إنكارا مطلقا ، ولم يخصه بالعقيدة دون الأحكام .
والآخر: أنه تعالى صرح في بعض الآيات أن الظن الذي أنكره على المشركين يشمل القول به في الأحكام أيضا ، فاسمع إلى قوله تعالى الصريح في ذلك: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ( فهذه عقيدة ) ولا حرمنا من شيء ( وهذا حكم ) كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ؟ إن تتبعون إلا الظن ، وإن أنتم إلا تخرصون} ، ويفسرها قوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والإثم والبغي بغير الحق ، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} فثبت مما تقدم أن الظن الذي لا يجوز الأخذ به إنما هو
<53>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 16 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
الظن اللغوي المرادف للخرص والتخمين ، والقول بغير علم ، وأنه يحرم الحكم به في الأحكام كما يحرم الأخذ به في العقائد ولا فرق .
وإذ كان الأمر كذلك فقد سلم لنا القول المتقدم: إن كل الآيات والأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام ، تدل أيضا بعمومها وشمولها على وجوب الأخذ به في العقائد أيضا ، والحق أن التفريق بين العقيدة والأحكام في وجوب الأخذ فيها بحديث الآحاد فلسفة دخيلة في الإسلام ، لا يعرفها السلف الصالح ولا الأئمة الأربعة الذين يقلدهم جماهير المسلمين في كل العصر الحاضر .
بناؤهم عقيدة ( عدم الأخذ بحديث الآحاد ) على الوهم والخيال:
وإن من أعجب ما يسمعه المسلم العاقل اليوم هو هذه الكلمة التي يرددها كثير من الخطباء والكتاب كلما ضعف إيمانهم عن التصديق بحديث ، حتى ولو كان متواترا عند أهل العلم بالحديث كحديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، فإنهم يتسترون بقولهم: "" حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة "" ، وموضع العجب أن قولهم هذا هو نفسه عقيدة ، كما قلت مرة لبعض من ناظرتهم في هذه المسألة ، وبناء على ذلك ، فعليهم أن يأتوا بالدليل القاطع على صحة هذا القول ، وإلا فهم متناقضون فيه ، وهيهات هيهات ، فإنهم لا دليل لهم إلا مجرد
<54>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 17 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
الدعوى ، ومثل ذلك مردود في الأحكام فكيف في العقيدة ؟ وبعبارة أخرى: لقد فروا من القول بالظن الراجح في العقيدة ، فوقعوا فيما هو أسوأ منه وهو قولهم بالظن المرجوح فيها ، ( فاعتبروا يا أولى الأبصار ) &#33; وما ذلك إلا بسبب البعد عن التفقه بالكتاب والسنة ، والاهتداء بنورهما مباشرة ، والانشغال عنه بآراء الرجال .
الأدلة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة:
إن هناك أدلة أخرى أخص في الدلالة مما سبق على وجوب الأخذ بخبر الواحد في العقيدة أرى أنه لا بد من التعرض لذكر بعضها ، وبيان وجه دلالتها .
الدليل الأول: قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} .
فقد حض الله تبارك وتعالى المؤمنين على أن ينفر طائفة منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتعلموا منه دينهم ويتفقهوا فيه . ولا شك أن ذلك ليس خاصا بما يسمى بالفروع والأحكام بل هو أعم . بل المقطوع به أن يبدأ المعلم بما هو الأهم فالأهم تعليما وتعلما ، ومما لا ريب فيه أن العقائد أهم من الأحكام ، ومن أجل ذلك زعم الزاعمون أن العقائد لا تثبت
<55>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 18 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
الدليل الثالث: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} وفي القراءة الأخرى {فتثبتوا} ، فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر ما فالحجة قائمة به ، وأنه لا يجب التثبت بل يؤخذ به حالا ، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في "" الإعلام "" ( 2/394 ) :
"" وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد وأنه لا يحتاج إلى التثبت ، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم . ومما يدل عليه أيضا أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، وفعل كذا وأمر بكذا ، ونهى عن كذا ، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة ، وفي "" صحيح البخاري "" : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع ، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#33; وإنما سمعه من صحابي غيره ، وهذه شهادة من القائل ، وجزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نسب إليه من قول أو فعل ، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم "" .
الدليل الرابع: سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد:
إن السنة العملية التي جرى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حياته وبعد وفاته تدل أيضا دلالة قاطعة على عدم التفريق بين حديث الآحاد في العقيدة والأحكام ، وأنه حجة قائمة في كل ذلك ، وأنا ذاكر الآن بإذن الله
<57>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 19 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
فقد أمر صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء الشببة أن يعلم كل واحد منهم أهله ، والتعليم يعم العقيدة ، بل هي أول ما يدخل في العموم فلو لم يكن خبر الآحاد تقوم به الحجة لم يكن لهذا الأمر معنى .
الثاني: عن أنس بن مالك: أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام . قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: ( هذا أمين هذه الأمة ) أخرجه مسلم ( 7/29 ) ورواه البخاري مختصرا .
قلت: فلو لم تقم الحجة بخبر الواحد لم يبعث إليهم أبا عبيدة وحده ، وكذلك يقال في بعثه صلى الله عليه وسلم إليهم في نوبات مختلفة ، أو إلى بلاد منها متفرقة غيره من الصحابة رضي الله عنهم كعلي بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل ، وأبي موسى الأشعري ، وأحاديثهم في "" الصحيحين "" وغيرهما ، ومما لا ريب فيه أن هؤلاء كانوا يعلمون الذين أرسلوا إليهم العقائد في جملة ما يعلمونهم ، فلو لم تكن الحجة قائمة بهم عليهم لم يبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفردا ، لأنه عبث يتنزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا معنى قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في "" الرسالة "" ( ص 412 ) :
"" وهو صلى الله عليه وسلم لا يبعث بأمره ، إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان قادرا على أن يبعث إليهم فيشافههم ، أو يبعث إليهم عددا ، فبعث واحدا يعرفونه بالصدق "" .
<59>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 20 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
الشافعي يثبت العقيدة بخبر الواحد:
"" فابن عباس مع فقهه وورعه يثبت خبر أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكذب به امرءا من المسلمين ، إذ حدثه أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه دلالة على أن موسى نبي إسرائيل صاحب الخضر "" .
قلت: وهذا القول من الإمام الشافعي رحمه الله دليل على أنه لا يرى التفريق بين العقيدة والعمل في الاحتجاج بخبر الآحاد ، لأن كون موسى عليه السلام هو صاحب الخضر عليه السلام هي مسألة علمية وليست حكما عمليا كما هو مبين ، ويؤيد ذلك أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عقد فصلا هاما في "" الرسالة "" تحت عنوان "" الحجة في تثبيت خبر الواحد "" وساق تحته أدلة كثيرة من الكتاب والسنة ، ( ص 401-453 ) وهي أدلة مطلقة ، أو عامة ، تشمل بإطلاقها وعمومها أن خبر الواحد حجة في العقيدة أيضا ، وكذلك كلامه عليها عام أيضا ، وختم هذا البحث بقوله:
"" وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعض هذا منها ، ولم يزل سبيل سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذه ( 1 ) السبيل . وكذلك حكي لنا عمن حكى لنا عنه أن أهل العلم بالبلدان "" .
وهذا عام أيضا . وكذلك قوله ( ص 457 ) :
______
( 1 ) خبر لم يزل .
<61>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 21 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
"" ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديما وحديثا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته جاز لي ، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد "" .
عدم الإحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة بدعة محدثة:
وبالجملة ، فأدلة الكتاب والسنة ، وعمل الصحابة ، وأقوال العلماء تدل دلالة قاطعة - على ما شرحنا - من وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة ، سواء كان في الإعتقاديات أو العمليات ، وأن التفريق بينهما ، بدعة لا يعرفها السلف ، ولذلك قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى ( 3/412 ) :
"" وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة ، فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات ( يعني العقيدة ) ، كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ، ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا ، فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته ، ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته ، فأين سلف المفرقين بين البابين ؟ &#33; نعم
<62>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 22 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
مبلغ ابتعاد المقلدين عن اتباع الكتاب والسنة ، بل وعن تقليد الأئمة أنفسهم ، تعصبا منهم لمذهبهم ، وفيهم بعض الدكاترة الذين يتولون تدريس هذه المادة&#33; إذا كان الأمر كذلك ، فبحسب المرء منهم أن يتذكر تلك الأحاديث التي سبق أن ذكرتها في الفصلين الأولين ، وهي قل من جل من الأحاديث التي تبلغ الألوف ، يجد أن طوائف المقلدين قد أعرضوا عنها تدينا بالتقليد ، وتعصبا لغير المعصوم&#33;
وقد ساق العلامة ابن القيم رحمه الله في ( إعلام الموقعين ) ثلثا وسبعين مثالا من السنن الصحيحة الصريح التي ردت من المقلدين ، مع الكلام عليها مفصلا ومناقشتهم فيها مناقشة علمية هادئة ، وفي أولها امثلة من السنن التي ردوها من العقيدة كمسألة علو الله تعالى على خلقه ، واستوائه على عرشه ، وتأكيدا لذلك أقول: جاء في كتاب ( إيقاظ الهمم ) للشيخ الفلاني رحمه الله تعالى ( ص 99 ) أن العلامة المحقق ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى قد جمع المسائل التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح انفرادا واجتماعا في مجلد ضخم ، وذكر في أوله: "" أن نسبة هذه المسائل إلى الأئمة المجتهدين حرام ، وأنه يجب على الفقهاء المقلدين لهم معرفتها ، لئلا يعزوها إليهم ، فيكذبوا عليهم "" .
<95>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 23 ـ الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام
--------
فوطنوا أيها الأخوة الكرام أنفسكم على أن تؤمنوا بكل حديث ثبت لديكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، سواء كان في العقيدة أو الأحكام ، وسواء قال به إمامك الذي نشأت على مذهبه بحكم بيئتك ، أو غيره من أئمة المسلمين ، ولا تتبنوا قاعدة من تلك القواعد التي وضعت بآراء بعض الرجال واجتهاداتهم وهم غير مجتهدين فيصدكم ذلك عن الاتباع . ولا تقلدوا بشرا مهما علا أو سما تؤثرون قوله على قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن بلغتموه .
واعلموا أنكم بذلك فقط لا بغيره تحققون علما وعملا المبدأ القائل: "" لا إله إلا منهج الحياة "" و "" الحاكمية لله وحده تبارك وتعالى "" وبدون ذلك يستحيل أن نوجد "" الجيل القرآني الفريد "" الذي - هو وحده - يستطيع أن ينشئ "" المجتمع المسلم وخصائصه "" وبالتالي الدولة المسلمة المنشودة ، مصداقا للحكمة الصادقة التي قالها أحد الدعاة الإسلاميين الكبار رحمه الله تعالى: "" أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم ، تقم لكم على أرضكم "" ، وعسى أن يكون ذلك قريبا .
[ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ، وأنه
إليه تحشرون ] . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
انتهى بحمده تعالى .
<98>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 25 ـ العقيدة الطحاوية
--------
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين
قال العلامة حجة الإسلام أبو جعفر الوراق الطحاوي بمصر رحمه الله:
هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين ، وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين ( 1 ) .
1- نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله إن الله واحد لا شريك له ( 2 ) .
______
( 1 ) زيادة من نسخة ( خ ) وغيرها .
( 2 ) إن نفي الشريك عن الله تعالى لا يتم إلا بنفي ثلاثة أنواع من الشرك:
الأول: الشرك في الربوبية ، وذلك بأن يعتقد أن مع الله خالقا آخر - سبحانه وتعالى - كما هو اعتقاد المجوس القائلين بأن للشر خالقا غير الله سبحانه . وهذا النوع في هذه الأمة قليل والحمد لله ، وإن كان قريبا منه قول المعتزلة: إن الشر إنما هو من خلق الإنسان ، وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم:
( صحيح ) "" القدرية مجوس هذه الأمة . . . "" الحديث ، وهو مخرج في مصادر عدة عندي أشرت إليها في "" صحيح الجامع الصغير وزيادته "" رقم ( 4318 ) [ 4442 ] .
الثاني: الشرك في الألوهية أو العبودية ، وهو أن يعبد مع الله غيره من الأنبياء والصالحين ، كالاستغاثة بهم وندائهم عند الشدائد ونحو ذلك . وهذا مع الأسف في هذه الأمة كثير ، ويحمل وزره الأكبر أولئك المشايخ الذين يؤيدون هذا النوع من الشرك باسم التوسل "" يسمونها بغير اسمها "" .
الثالث: الشرك في الصفات ، وذلك بأن يصف بعض خلقه تعالى ببعض الصفات الخاصة به عز وجل كعلم الغيب مثلا ، وهذا النوع منتشر في كثير من الصوفية .
ومن تأثر بهم ، مثل قول بعضهم في مدحه النبي صلى الله عليه وسلم:
"" فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم "" .
ومن هنا جاء ضلال بعض الدجالين يزعمون أنهم يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم يقظة ويسألونه عما خفي عليهم من بواطن نفوس من يخالطونهم ، ويريدون تأميرهم في بعض شؤونهم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان ليعلم مثل ذلك في حال حياته {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} [ الأعراف: 188 ] فكيف يعلم ذلك بعد وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى ؟ .
هذه الأنواع الثلاثة من الشرك من نفاها عن الله في توحيده إياه ، فوحده في ذاته وفي عبادته ، وفي صفاته ، فهو الموحد الذي تشمله كل الفضائل الخاصة بالموحدين ، ومن أخل بشيء منه ، فهو الذي يتوجه إليه مثل قوله تعالى: ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) [ الزمر: 65 ] فاحفظ هذا فإنه أهم شيء في العقيدة ، فلا جرم أن المصنف رحمه الله بدأ به ، ومن شاء التفصيل فعليه بشرح هذا الكتاب وكتب شيوخ الإسلام ابن تيمة وابن القيم وابن عبد الوهاب وغيرهم ممن حذا حذوهم واتبع سبيلهم ، ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) [ الحشر: 10 ] .
<31>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 26 ـ العقيدة الطحاوية
--------
11- خالق بلا حاجة ، رازق بلا مؤنة ( 1 ) .
12- مميت بلا مخافة ، باعث بلا مشقة .
13- ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته ، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا .
14- ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم ( الخالق ) ولا بإحداثه البرية استفاد اسم ( الباري ) .
15- له معنى الربوبية ولا مربوب ، ومعنى الخالق ولا مخلوق .
16- وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا ، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم .
17- ذلك بأنه على كل شيء ( 2 ) قدير وكل شيء إليه
______
( 1 ) أي بلا ثقل وكلفة كما في شرح العقيدة الطحاوية ( ص 125 الطبعة الرابعة ) [ الصفحة 122 ، الطبعة التاسعة ] .
( 2 ) قال الشيخ ابن مانع رحمه الله ( ص 7 ) : "" يجيء في كلام بعض الناس: وهو على ما يشاء قدير ، وليس ذلك بصواب ، بل الصواب ما جاء بالكتاب والسنة: وهو على كل شيء قدير ، لعموم مشيئته وقدرته تعالى خلافا لأهل الاعتزال الذين يقولون: إن الله سبحانه لم يرد من العبد وقوع المعاصي بل وقعت من العبد بإرادته لا بإرادة الله ، ولهذا يقول أحد ضلالهم:
زعم الجهول ومن يقول بقوله أن المعاصي من قضاء الخالق
إن كان حقا ما يقول فلم قضا حد الزنا وقطع كف السارق
وقال أبو الخطاب في بيان الحق والصواب:
قالوا فأفعال العباد فقلت ما من خالق غير الإله الأمجد
قالوا فهل فعل القبيح مراده قلت الإرادة كلها للسيد
لو لم يرده وكان كان نقيصة سبحانه عن أن يعجزه الردى
وهذه الإرادة التي ذكرها أبو الخطاب في السؤال هي الإرادة الكونية القدرية ، لا الإرادة الكونية الشرعية .
<35>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 27 ـ العقيدة الطحاوية
--------
24- يهدي من يشاء ، ويعصم ويعافي فضلا ، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا .
25- وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله .
26- وهو متعال عن الأضداد والأنداد .
27- لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، ولا غالب لأمره .
28- آمنا بذلك كله وأيقنا أن كلا من عنده .
29- وأن محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى ( 1 ) .
30- وأنه خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء وسيد المرسلين ( 2 ) .
______
( 1 ) اعلم أن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ، وقد ذكروا فروقا بين الرسول والنبي ، تراها في "" تفسير الآلوسي "" ( 5 / 449 - 450 ) وغيرها ، ولعل الأقرب أن الرسول من بعث بشعر جديد والنبي من بعث لتقرير شرع من قبله ، وهو بالطبع مأمور بتبليغه ، إذ من المعلوم أن العلماء مأمورون بذلك ، فهم بذلك أولى ، كما لا يخفى .
( 2 ) قلت: هذه العقيدة ثبتت في أحاديث كثيرة مستفيضة ، تلقتها الأمة بالقبول . وقد ذكر الشارح ( في الصفحة 169 - الطبعة الرابعة [ الطبعة التاسعة الصفحة 159 ، طبع المكتب الإسلامي ] ) طائفة منها فلتراجع منه ، فهي تفيد العلم واليقين ، فهو صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين يقينا ، ومن المؤسف أن أقول: إن هذه العقيدة لا يؤمن بها أولئك الذين يشترطون في الحديث الذي يجب الإيمان به أن يكون متواترا ، فكيف يؤمن بها من صرح بأن العقيدة لا تؤخذ إلا من القرآن ، كالشيخ شلتوت وغيره ، وقد رددت على هؤلاء جميعا من عشرين وجها في رسالتي "" وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين "" وذكرت في آخرها عشرين مثالا من العقائد الثابتة في الأحاديث الصحيحة يلزمهم جحدها وعدم الإيمان بها وهذه العقيدة واحدة منها فراجعها فإنها مطبوعة وهامة .
<38>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 28 ـ العقيدة الطحاوية
--------
42- والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته حق ( 1 ) .
43- وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة ، وعدد من يدخل النار جملة واحدة ، فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه ( 2 ) .
______
( 1 ) قلت: يشير إلى بعض الأحاديث المصرحة بأن الله تعالى استخرج الذرية من صلب آدم عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكر في الشرح أربعة منها ، وهي مخرجة في تعليقي عليه وفي "" تخريج السنة "" ( رقم 195 - 205 ) ، وقد كنت استثنيت في التعليق المشار إليه ( ص 266 - الطبعة الرابعة [ شرح العقيدة الطحاوية ص 204 ] ) من الصحة مسح الظهر الوارد في حديث عمر وكان ذلك سهوا مني أسأله تعالى أن يغفره لي ، فقد تنبهت إلى أن له شاهدا حسنا من حديث أبي هريرة وهو مذكور في "" الشرح "" وآخر من حديث ابن عباس بسند ضعيف خرجته في "" السنة "" ( 203 ) فاقتضى التنبيه . [ وسوف نستدرك ذلك في الطبعة الجديدة ] .
( 2 ) يشير المؤلف رحمه الله إلى حديث عبد الله بن عمرو قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ، فقال: "" أتدرون ما هذان الكتابان ؟ "" فقلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا "" ، فقال للذي في يده اليمنى: "" هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ، ولا ينقص منهم أبدا "" . ثم قال للذي في شماله: "" هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا "" فقال أصحابه: ففيم العمل إن كان أمر قد فرغ منه ؟ فقال: سددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار ، وإن عمل أي عمل ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فنبذهما ثم قال: فرغ ربكم من العباد ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) [ الشورى: 7 ] . أخرجه الترمذي ( ا ) وصححه هو وغيره ، وهو مخرج في "" الصحيحة "" ( 848 ) .
______
( ا ) [ انظر "" صحيح سنن الترمذي - باختصار السند "" رقم ( 1740 ) ] .
<48>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 29 ـ العقيدة الطحاوية
--------
47- ونؤمن باللوح ( 1 ) والقلم ( 2 ) وبجميع ما فيه قد رقم .
فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ( 3 ) وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه ( 4 ) .
______
( 1 ) قلت: وهو المذكور في قوله تعالى: ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) [ البروج: 22 ] وهو من الغيب الذي يجب الإيمان به ولا يعرف حقيقته إلا الله ، واعتقاد أن بعض الصالحين يطلعون على ما فيه كفر بالآيات والأحاديث المصرحة بأنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى .
( 2 ) قلت: ذكر الشارح هنا أن العلماء اختلفوا هل القلم أول المخلوقات ، أو العرش ؟ على قولين لا ثالث لهما ، وأنا وإن كان الراجح عندي الأول ، كما كنت صرحت به في تعليقي عليه ( ص 295 ) [ 264 - 265 ] فإني أقول الآن: سواء كان الراجح هذا أم ذاك ، فالاختلاف المذكور يدل بمفهومه على أن العلماء اتفقوا على أن هناك أول مخلوق ، والقائلون بحوادث لا أول لها ، مخالفون لهذا الاتفاق ، لأنهم يصرحون بأن ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق ، وهكذا إلى ما لا أول له ، كما صرح بذلك ابن تيمية في بعض كتبه ، فإن قالوا: العرش أول مخلوق ، كما هو ظاهر كلام الشارح ، نقضوا قولهم بحوادث لا أول لها . وإن لم يقولوا بذلك خالفوا الاتفاق ، فتأمل هذا فإنه مهم . والله الموفق .
( 3 ) هذا طرف من حديث ابن عباس المشهور بلفظ: "" احفظ الله يحفظك . . . "" الحديث . وهو حديث صحيح كما ذكرت في "" التخريج "" [ شرح العقيدة الطحاوية برقم 274 ، طبع المكتب الإسلامي ] .
( 4 ) هذا من تمام حديث ابن عباس المشار إليه آنفا في رواية عنه .
<53>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 30 ـ العقيدة الطحاوية
--------
كله حق ( 1 ) .
64- والإيمان واحد وأهله في أصله سواء والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى .
65- والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن ( 2 ) ، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن ( 3 )
______
( 1 ) قلت: يعني دون تفريق بين ما كان منه خبرا آحاد أو تواتر ، ما دام أنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه ، والتفريق بينهما ، إنما هو بدعة وفلسفة دخيلة في الإسلام مخالف لما كان عليه السلف الصالح والأئمة المجتهدون ، كما حققته في رسالتي "" وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين "" وهي مطبوعة مشهورة .
قلت: هذا على ما تقدم من قوله في الإيمان أنه إقرار وتصديق فقط وقد عرفت أن الصواب فيه أنه متفاوت في أصله ، وأن إيمان الصالح ليس كإيمان الفاجر . فراجعه .
( 2 ) قلت: وهم الموصوفون في قوله تعالى: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الذين آمنوا وكانوا يتقون ) [ يونس: 62- 63 ] وليست الكرامة بادعاء الكرامات وخوارق العادات كما يتوهم كثير من الناس بل ذلك من الإهانات التي تشوه جمال الإسلام .
( 3 ) قلت: فيه إشارة لطيفة إلى الرد على متعصب المذاهب ، الذين يؤثرون اتباع المذهب على اتباع الكتاب والسنة ، ذلك لأنه لا تلازم بين اتباع المذاهب واتباع القرآن ، فإن المذاهب مختلفة ، والقرآن لا اختلاف فيه ، كما قال تعالى فيه: ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [ النساء: 82 ] فالمسلم كلما كان أتبع للقرآن كان أكرم عند الله تعالى وكلما ازداد تقليدا ازداد بعدا ، وإليه أشار المصنف بقوله: "" لا يقلد إلا عصبي أو غبي "" . انظر "" صفة الصلاة "" ( 23 ) . [ الصفحة 21 الطبعة الرابعة عشر طبع المكتب الإسلامي ] .
<64>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 31 ـ العقيدة الطحاوية
--------
وأن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق وخلق لهما أهلا فمن شاء منهم إلى الجنة فضلا منه ومن شاء منهم إلى النار عدلا منه وكل يعمل لما قد فرغ له ( 1 ) وصائر إلى ما خلق له .
84- والخير والشر مقدران على العباد .
85- والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به فهي مع الفعل وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الآلات ، فهي قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب ، وهو كما قال تعالى لا يكلف الله
______
( 1 ) يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "" فرغ الله إلى كل عبد من خمس: من أجله ، ورزقه ، وأثره ، ومضجعه ، وشقي أو سعيد "" وهو حديث صحيح مخرج في ( المشكاة ) ( 113 ) و ( السنة ) ( 303-309 ) والأحاديث في معناه كثيرة معروفة .
______
( ا ) [ وما أشار إليه الشيخ ناصر ، هو "" شرح العقيدة الطحاوية "" الصفحة 424 ، ثم قام بالتعليق على رسالة "" رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار "" للعلامة الأمير الصنعاني ، وقد طبعت بعناية المكتب الإسلامي ] .
<74>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 32 ـ مختصر العلو
--------
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
وصلاة الله وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعين ، إلى يوم الدين .
أما بعد فبين يدي القارئ الكريم مختصري للكتاب الجليل: "" العلو للعلي العظيم ، وإيضاح صحيح الأخبار من سقيمها "" للحافظ أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز الدمشقي الأثري المعروف ب "" الذهبي "" ، وهو "" كتاب العرش "" الذي ذكره ابن العماد في ترجمة الحافظ من "" الشذرات "" ( 8/156 ) وكذا السفاراني في كتابه "" لوامع الأسرار "" ونقل عنه مرارا كما رأيته في "" مختصره "" ( 1 ) للشيخ العلامة محمد بن علي بن سلوم .
ويعود الفضل في إقدامي على اختصار هذا الكتاب الجليل فضلا عن نشره إلى أخي في الله تعالى الأستاذ زهير الشاويش ، فقد كنت في حديث علمي معه ، والكتب المؤلفة في العقيدة حين جاء ذكر هذا الكتاب ( 2 ) ، فاقترح علي أن أتولى
______
( 1 ) انظر ( لوامع الأسرار ) .
( 2 ) وذلك في طريقنا لأداء العمرة في رمضان سنة 1391 .
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 33 ـ مختصر العلو
--------
اللهم إنك واحد في السماء ، وأنافي الأرض واحد أعبدك ) . قال المؤلف ( ص 21 ) : ( حسن الإسناد ) .
وأقول: كلا ، فإن فيه علتين بينتهما في ( الأحاديث الضعيفة ) ( 1216 ) .
وكحديث الأوعال الذي يروى عن العباس ( ص 49-50 ) ، وهو مخرج في ( المصدر السابق ( 1247 ) .
إلى غير ذلك من الأحاديث الضعيفة التي سكت المصنف عنها أو بين ضعفها أو حسن بعضها ، لذاتها أو لغيرها ، وهي ليست كذلك عندنا ، وهو وإن كان أعرض عن بعضها كما يشعر بذلك قوله في الترجمة ( 152- القاضي أبو يعلى ) : ( وسرد كلاما طويلا ، لكنه ساق أحاديث ساقطة لا يسوغ أن يثبت بمثلها لله صفة ) ، وإني كنت أحب له أن ينزه كتابه من الأحاديث التي يراها ضعيفة ، ولا سيما مما سكت عليه منها . فإن كثيرا من الأحاديث الضعيفة ، لا يتنبه لأثرها السيء في الأمة ، إلا أفراد قليلون من أهل العلم ، وقد ذكرنا في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) نماذج كثيرة منها . وبينا مبلغ ضررها ، وغالبها لا تعلق لها بالعقيدة وإنما هي في الأحكام والأخلاق ونحوها . ومما لا شك فيه أن ما كان منها متعلقا في العقيدة قد يكون أشد ضررا من غيرها ، لأنها قد تفسد عقيدة بعض من لا علم عنده بالتوحيد ولوازمه ، أو يتخذه بعض أهل الأهواء سلاحا لمحاربة أهل التوحيد أنفسهم ، المثبتين لله تعالى كل صفة ثابتة في الكتاب أو السنة دون تمثيل أو تعطيل ، واتهامه إياهم بالتشبيه والتجسيم مع علمه تصريح أهل التوحيد بوجوب تنزيه الله تعالى عن التشبيه والتعطيل معا .
وقد أشار إلى شيء من هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، فقد قال في كتابه ( مفصل الاعتقاد ) ( ص 9-4 مجموعة الفتاوى ) ( من المعلوم أن أهل الحديث يشاركون كل طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال ، ويمتازون عنهم بما ليس عندهم ، فإن المنازع لا بد أن يذكر فيما يخالفهم فيه طريقا أخرى مثل المعقول ، والقياس والرأي . . . وكل هذه الطرق لأهل الحديث صفوتها
<11>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 34 ـ مختصر العلو
--------
وليس أدل على ضرر التأويل على أصحابه المغرمين به من القول الذي شاع بينهم ، ولهجت به ألسنتهم كلما أثير بحث الصفات والإيمان بها على حقائقها أو على تأويلها ، ألا وهو قولهم:
( مذهب السلف أسلم ، ومذهب الخلف أعلم وأحكم ) &#33;
والشاب المثقف اليوم الذي لم تتلوث ثقافته الشرعية بشيء من علم الكلام ، ربما لا يصدق أن أحدا من الخلف يقول مثل هذا القول&#33; وحق له ذلك لخطورته وفظاعته ، ولكنه - مع الأسف - هو الواقع المعروف لدى طلبة الشريعة ، وإليك مثالا واحدا على ذلك مما يقرؤونه على مشايخهم ، قال الباجوري في حاشيته ( ص 55 ) تحت قول صاحب ( الجوهرة ) :
وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها
( وطريقة الخلف أعلم وأحكم ، لما فيه من مزيد الإيضاح ، والرد على الخصوم ، وهي الأرجح ، ولذلك قدمها المصنف ، وطريقة السلف أسلم لما فيها من السلامة من تعيين معنى قد يكون غير مراد له تعالى ) &#33;
وكلام الكوثري المشهور بعدائه الشديد لأهل السنة والحديث في تعليقاته كلها يدور على هذا المعنى من التفصيل المزعوم ، وفي تعليقه على ( السيف الصقيل ) التصريح بذلك ( ص 132 ) .
وهذا القول إذا تدبره الإنسان وجده في غاية الجهالة ، بل في غاية الضلالة&#33; قال ابن تيمية في ( العقيدة الحموية ) : ( كيف يكون هؤلاء المتأخرون لا سيما والإشارة بالخلف إلى ضرب من المتكلمين الذين كثر في باب الدين اضطرابهم ، وغلظ عن معرفة الله حجابهم ، وأخبر الواقف على نهاية إقدامهم ، بما انتهى إليه من مرامهم حيث يقول:
لعمري قد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سن نادم
<32>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 35 ـ مختصر العلو
--------
وأقروا على أنفسهم بما قالوا ، متمثلين به ، أو منشئين له فيما صنفوه من كتبهم ، مثل قول بعض رؤسائهم:
نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ويقول الآخر منهم:
( أكثر الناس شكا عند الموت أصحاب الكلام ) .
ثم إذا حق عليهم الأمر لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله وخالص المعرفة به خبر ، ولا وقعوا من ذلك على عين وعلى أثر .
كيف يكون هؤلاء المنقصون المحجوبون الحيارى المتهوكون أعلم بالله وآياته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان من ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل ، وأعلام الهدى ومصابيح الدجى ، الذي بهم قام الكتاب وبه قاموا ، الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء ، وأحاطوا من حقائق المعارف وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إليها لاستحيا من يطلب المقابلة .
ثم كيف يكون خير قرون الأمة أنقص في العلم والحكمة ، لا سيما العلم بالله وأحكام أسمائه وآياته من هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم ؟ أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان أعلم بالله من ورثة الأنبياء وأهل القرآن والإيمان ؟ &#33; ) .
وقال العلامة السفاريني في ( شرح العقيدة ) ( 1/21-مختصره ) :
( فمن المحال أن يكون المخالفون أعلم من السالفين كما يقوله بعض من لا تحقيق له به ، ممن لا يقدر قدر السلف ، ولا عرف الله تعالى ولا رسوله ولا
<33>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 36 ـ مختصر العلو
--------
بادرنا إلى نشر كتاب الذهبي هذا الذي بين يديك ، لتعلم به ما قد يكون خافيا عليك كما خفي على غيرك ، فكان ذلك سببا قويا من أسباب الابتعاد عن العقيدة السلفية والطريقة المحمدية .
قال الحافظ الخطيب رحمه الله تعالى:
( أما الكلام في الصفات؛ فإن ما روي منها في السنن الصحاح؛ مذهب السلف رضوان الله عليهم إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي الكيفية والتشبيه عنها . وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه . وحققها من المثبتين قوم فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف . والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين ، ودين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه .
والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ويحتذي في ذلك حذوه ومثاله . فإذا كان معلوما أن إثبات رب العالمين عز وجل إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف .
فإذا قلنا: لله تعالى يد ، وسمع وبصر؛ فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه ، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة ، ولا إن معنى السمع والبصر العلم ، ولا نقول: إنها جوارح ، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها ، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تبارك وتعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وقوله عز وجل {ولم يكن له كفوا أحد} .
ولما تعلق أهل البدع على عيب أهل النقل برواياتهم هذه الأحاديث ولبسوا على من ضعف علمه بأنهم يروون ما لا يليق بالتوحيد ولا يصح في الدين ، ورموهم بكفر أهل التشبيه ، وغفلة أهل التعطيل أجيبوا بأن في كتاب الله تعالى آيات محكمات يفهم منها المراد بظاهرها ، وآيات متشابهات لا يوقف على معناها
<46>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 37 ـ مختصر العلو
--------
فبهذا الرب نؤمن ، وإياه نعبد ، وله نصلي ونسجد . فمن قصد بعبادته إلى إله ليست له هذه الصفات ، فإنما يعبد غير الله ، وليس معبوده ذلك بإله ) .
والإمام الجويني رحمه الله تعالى حينما يقول ذلك ، ويصدر هذا الحكم العدل على النفاة إنما تلقى ذلك عن أئمة السلف ( 1 ) ، فسيأتي في ترجمة الإمام عبد الله بن المبارك قوله في الجهمية: ( إنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء ) . في ترجمة عباد بن العوام: ( آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا ليس في السماء شيء ، أرى أن لا يناكحوا أو يتوارثوا ) . ونحوه في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي ، ووهب بن جرير ، والقعنبي وأبو معمر القطيعي وغيرهم من الأئمة ، لكنهم لا يكفرون بالجهم بها أحدا إلا بعد انتهائها إليه كما سيأتي في ترجمة الإمام ابن جرير الطبري .
ولذلك فإني أعتب أشد العتب على الكتاب الإسلاميين اليوم - إلا القليل منهم - الذين يكتبون عن الإسلام كل شيء ما عدا العقيدة السلفية ، والطريقة المحمدية ، وأخص بالذكر منهم أولئك الذين يتولون توجيه النشء الجديد إلى الإسلام ، وتربيتهم بتربيته ، وتثقيفهم بثقافته ، فإنهم لا يحاولون مطلقا أن يوحدوا مفاهيمهم حول الإسلام الذي اختلف فيه أهله أشد الاختلاف ، لا كما يظن بعض المغفلين منهم أو المتغافلين أن الخلاف بينهم في الفروع فقط دون الأصول ، والأمثلة في ذلك كثيرة يعلمها من كان له دراسة في كتب الفرق ، أو كان على علم بأفكار المسلمين اليوم ، ويكفينا الآن مثالا على ما نحن فيه من البحث ، ألا وهو علو الله على خلقه ، فنحن تبعا للسلف نؤمن بها قاطعين جازمين ، وغيرنا ينكرها أو يشك فيها تبعا للخلف ، والشك مما ينفي الإيمان بها قطعا ، ومع ذلك فنحن جميعا مؤمنون بالله . . . كما قال ذلك الدكتور&#33; فأينا المؤمن حقيقة ؟ أما الجواب فهو معروف لدى كل طائفة ، وإن كنا لسنا في
______
( 1 ) وهذا معنى ما جاء في رسالة ( المعرفة ) للشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله ( ص 12 ) : ( ومن اعتقد أعتقادا غير مطابقا للواقع كاعتقاد النصارى بالتثليث ، والوثنية بالتجسيم ، وغير ذلك من المعتقدات الباطلة فهو كافر بإجماع المسلمين ) .
<55>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 38 ـ مختصر العلو
--------
صدده ، وإنما الغرض إبطال تلك الخرافة في الفروع فقط&#33; والنصح بتثقيف الشباب المسلم في دينه أصولا وفروعا على ضوء الكتاب والسنة ، ونهج السلف الصالح .
وإني لن أنسى - ما حييت - تلك المناقشة التي كانت جرت منذ نحو عشر سنين في المدينة المنورة بيني وبين أحد الخطباء والوعاظ ، الذين يحبون أن يتصدروا المجالس ، ويستقلوا بالكلام فيها ، فقد دخل علينا نحن في سهرة لطيفة جمعت نخبة طيبة من طلاب العلم من السلفيين أمثالي ، فلم يقم له أحد من الجالسين سوى صاحب الدار مرحبا ومستقبلا ، فصافح الشيخ الجالسين جميعا واحدا بعد واحد ، مبتدئا بالأيمن فالأيمن ، فأعجبني ذلك منه ، حتى انتهى إلي ، وكنت آخرهم مجلسا ، ولكني رأيت وقرأت في وجهه عدم الرضى بتركهم القيام له ، فأحببت أن ألطف وقع ذلك عليه فبادرته متلطفا معه بقولي وهو يصافحني: عزيز بدون قيام يا أستاذ ، كما يقولون عندنا بالشام في مثل هذه المناسبة ، فأجاب وهو يجلس ، وملامح الغضب بادية عليه - بما معناه:
لا شك أن القيام للداخل إكراما وتعظيما ليس من السنة في شيء ، وأنا موافق لك على ذلك ، ولكننا في زمن أحاطت فيه الفتن بالمسلمين من كل جانب ، وهي فتن تمس الإيمان والعقيدة في الصميم . ثم أفاض في شرح ذلك ، وذكر الملاحدة والشيوعيين والقوميين وغيرهم من الكافرين ، فيجب أن نتحد اليوم جميعنا لمحاربة هؤلاء ودفع خطرهم عن المسلمين ، وأن ندع البحث والجدال في الأمور الخلافية كمسألة القيام والتوسل ونحوهما&#33;
فقلت: رويدك يا حضرة الشيخ ، فإن لكل مقام مقالا ، فنحن الآن معك في مثل هذه السهرية الأخوية لم نجتمع فيها لبحث خاص ، ولا لوضع الخطة لمعالجة المسائل الهامة من الرد على الشيوعيين وغيرهم ، وأنت ما كدت تجلس بعد&#33; ثم إن طلبك ترك البحث في الأمور الخلافية هكذا على الإطلاق ، لا أظنك تقصده ، لأن الخلاف يشمل حتى المسائل الاعتقادية ، وحتى في معنى شهادة أن لا إله إلا الله . فأنت تعلم أن أكثر المشايخ اليوم يجيزون الاستغاثة بغير
<56>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 39 ـ مختصر العلو
--------
ليس بالمسلمين حاجة بعد اليوم إلى أي مزيد من هذه الدراسات الفكرية ، فالمسلمون على اختلاف ثقافاتهم أصبحوا يملكون من الوعي في هذه النواحي ما يتيح لهم الحصانة الكافية ، لو أن الأمر كان موكولا إلى الوعي وحده .
وإنما هم بحاجة بعد اليوم إلى القوة الهائلة التي تدفع إلى التنفيذ ، وهيهات أن يكون أمر التنفيذ بيد الفكر أو العقل وحده .
والقوة الهائلة التي يحتاجوها إنما هي قوة الأخلاق ) .
هكذا يقول الدكتور العليم ( &#33; ) وفي كلامه من المغالطات والخطيئات ما لا يتسع المجال لبسط القول في بيانها ، فإن أحدا من الإسلاميين لا يتصور أن يقول أن الوعي والفكر وحده يكفي لحل المشكلة ، خلافا لما أوهمه كلامه ، ولكن المشكلة التي أنكرها الدكتور هي الأصل لقوة الأخلاق ألا وهو الإيمان والتوحيد الصحيح والعقيدة الصحيحة ، ولذلك كانت الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم أول ما يبدؤون من الدعوة إنما هو توحيد الله عز وجل فلم يكونوا يعالجون بادئ الأمر المشاكل الأخلاقية ولا الاقتصادية وغير ذلك مما افتتن بمعاجلته كثير من الكتاب اليوم مع الغفلة عن المشكلة الأساسية ، وهي انحراف الكثير من المسلمين اليوم وما قبل عن العقيدة الصحيحة ، ولكتب الكلام التي يسمونها بكتب التوحيد ضلع كبير في ذلك ، وأنا أسأل الدكتور العليم سؤالا واحدا: هل يمكن لفرد أو أفراد أو جماعة أو أمة أن يحظوا بالقوة الهائلة التي يحتاجونها اليوم وهي قوة الأخلاق إذا كانت عقيدتهم غير صحيحة ، فإذا أجاب بعدم الإمكان فنسأله فهل الذي يعلمه هو أن هناك أمة مسلمة لا تزال عقيدتهم صحيحة كما كانت عليه في عهد السلف ، على الرغم من أن فيهم من هو على عقيدة المعتزلة النفاة والجبرية وغلاة المتصوفة الذي منهم اليوم وفي بلدنا خاصة من يقول بأن المسلم ليس بحاجة إلى أن يتعلم الكتاب والسنة والعلوم التي تساعد على فهمهما ، وإنما يكفي في ذلك تقوى الله ويحتجون من القرآن بما هو حجة
<62>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 40 ـ مختصر العلو
--------
وإن أنت أنكرت توجيه هذا السؤال الذي سنه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم وأبيت أن تجيب عليه بجواب إيجابي ، أو أجبت بجواب المعتزلة: الله موجود في كل مكان . وهذا معناه القول باتحاد الخالق والمخلوق ، وهو الكفر بعينه ، أو تجيب بما في ( الجوهرة ) وحاشيتها وغيرها من كتب الكلام التي درستها وتثقفت بثقافتها حتى ( أصبحت تملك من الوعي ما ينسج لك الحصانة الكافية ) &#33; فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة كما سبق أن أشرنا إلى بعض النقول عن بعض الأئمة الموثوق بهم عندنا جميعا ، ونحن على مذهبهم في ذلك ، وباختصار فسواء كنت معنا أو ضدنا في هذه العقيدة ، فكل من الطائفتين يمثل ملايين المسلمين منذ مئات السنين حتى اليوم ، وفي الطائفة التي تؤمن بالسؤال والجواب الوارد في الحديث المشار إليه آنفا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه المحقق ابن قيم الجوزية ، وجميع إخواننا الحنابلة اليوم الذي هم من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وكل من الطائفتين هم بلا شك مما يشملهم ظنك الواسع الذي عبرت عنه بقولك في الرسالة السابقة ( ص 9 ) :
( وما أظن إلا أننا جميعا مؤمنون بالله إلها واحدا لا شريك له بيده الخير . . . ) .
وأما أنا فأعتقد أن كلا من الطرفين إذا تمسك بآداب الإسلام سيقول بلسان حاله أو قاله للطائفة المخالفة: ( وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) .
والدكتور يعلم فيما أعتقد أن إحدى الطائفتين أيا كانت فهي على ضلالة ، وليس هي ، بلا شك من حيث الخلق ، وإنما من جهة الفكرة والعقيدة ، وكل من الطائفتين يمثل ملايين المسلمين اليوم في هذه المسألة وغيرها من مسائل الاعتقاد ، أفليس هؤلاء المختلفون بحاجة يا دكتور إلى الدراسات الفكرية ، ولا أقول كما قلت: ( إلى مزيد من الدراسات الفكرية ) ؟ &#33; لأن الإنسان العاقل يطمع في المزيد عندما يجد المزيد عليه ، فيكف وهو مفقود أو في حكم المفقود ،
<64>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 41 ـ مختصر العلو
--------
فرحم الله عبدا وصلت إليه هذه الرسالة ، ولم يعالجها بالإنكار ، وافتقر إلى ربه في كشف الحق آناء الليل [ وأطراف ] النهار ، وتأمل النصوص في الصفات ، وفكر بعقله في نزولها ، وفي المعنى الذي نزلت له ، وما الذي أريد بعلمها من المخلوقات ؟ ومن فتح الله قلبه عرف أنه ليس المراد إلا معرفة الرب تعالى بها ، والتوجه إليه منها ، وإثباتها له بحقائقها وأعيانها ، كما يليق بجلاله وعظمته ، بلا تأويل ولا تعطيل ، ولا تكييف ولا تمثيل ، ولا جمود ولا وقوف . وفي ذلك بالغ لمن تدبر ، وكفاية لمن استبصر ، إن شاء الله تعالى ) .
وقال رحمه الله تعالى وأثابه خيرا مبينا أثر هذه العقيدة في قلب المؤمن بها:
( العبد إذا أيقن أن الله فوق السماء ، عال على عرشه بال حصر ولا كيفية ، وأنه الآن في صفاته كما كان في قدمه ، صار لقلبه قبلة في صلاته وتوجهه ودعائه ومن لا يعرف ربه بأنه فوق سماواته على عرشه؛ فإنه يبقى ضائعا لا يعرف وجهة معبوده ، لكن لو عرف بسمعه وبصره وقدمه ، وتلك بلا هذا [ الإيقان ] معرفة ناقصة بخلاف من عرف أن إلهه الذي يعبده فوق الأشياء ، فإذا دخل في الصلاة وكبر؛ توجه قلبه إلى جهة العرش ، منزها ربه تعالى عن الحصر مفردا له ، كما أفرده في قدمه وأزليته ، عالما أن هذه الجهات من حدودنا ولوازمنا ، ولا يمكننا الإشارة إلى ربنا في قدمه وأزليته إلا بها؛ لأنا محدثون ، والمحدث لا بد له في إشارته إلى جهة ، فتقع تلك الإشارة إلى ربه ، كما يليق بعظمته ، لا كما يتوهم هو من نفسه ، ويعتقد أنه في علوه قريب من خلقه ، هو معهم بعلمه وسمعه وبصره ، وإحاطته وقدرته ومشيئته ، وذاته فوق الأشياء ، فوق العرش ، ومتى شعر قلبه بذلك في الصلاة أو التوجه أشرق قلبه ، واستنار ، وأضاء بأنوار المعرفة والإيمان ، وعكسته أشعة العظمة على عقله وروحه ونفسه ، فانشرح لذلك صدره ، وقوي إيمانه ، ونزه ربه عن صفات خلقه من الحصر والحلول ، وذاق حينذاك شيئا من أذواق السابقين المقربين بخلاف من لا يعرف وجهة معبوده ، وتكون الجاذبة راعية الغنم أعلم بالله منه ، فإنها قالت: ( في السماء ) ، عرفته بأنه على السماء ، فإن ( في ) تأتي بمعنى ( على ) ، فمن
<75>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 42 ـ تحذير الساجد الفصل الرابع
--------
ومما يقوي قلة الوثوق بفعلهم القول بأن المراد بهم الأمراء والسلاطين ، كما روي عن قتادة .
وعلى هذا لقائل أن يقول: إن الطائفة الأولى كانوا مؤمنين عالمين بعدم مشروعية اتخاذ المساجد على القبور ، فأشاروا بالبناء على باب الكهف وسده ، وكف التعرض لأصحابه ، فلم يقبل الأمراء منهم ، وغاظهم ذلك حتى أقسموا على اتخاذ المسجد .
وإن أبيت إلا حسن الظن بالطائفة الثانية فلك أن تقول: إن اتخاذهم المسجد عليهم ليس على طراز اتخاذ المساجد على القبور المنهي عنه ، الملعون فاعله ، وإنما هو اتخاذ مسجد عندهم وقريبا من كهفهم ، وقد جاء التصريح بالعندية في رواية القصة عن السدي ووهب ، ومثل هذا الاتخاذ ليس محذورا إذ غاية ما يلزم على ذلك أن يكون نسبة المسجد إلى الكهف الذي فهم فيه ، كنسبة النبوي إلى المرقد المعظم صلى الله تعالى على من فيه وسلم ، ويكون قوله } لنتخذن عليهم { على هذا الشاكلة قول الطائفة ( ابنوا عليهم ) .
وإن شئت قلت: إن ذلك الاتخاذ كان على كهف فوق الجبل الذي هو فيه ، وفيه خبر مجاهد أن الملك تركهم في كهفهم وبنى علي كهفهم مسجدا ، وهذا أقرب لظاهر اللفظ كما لا يخفى ، وهذا كله إنما يحتاج إليه على القول بأن أصحاب الكهف ماتوا بعد الإعثار عليهم ، وأما على القول بأنهم ناموا كما ناموا أولا فلا يحتاج إليه على ما قيل ( 63 ) .
وبالجملة لا ينبغي لمن له أدنى رشد أن يذهب إلى خلاف ما نطقت الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة ، معولا على الاستدلال بهذه الآية ، فإن ذلك في الغواية غاية ، وفي قلة النهى نهاية &#33; ولقد رأيت من يبيح ما يفعله الجهلة في قبور الصالحين من إشرافها ، وبنائها بالجص والآجر ، وتعليق القناديل عليها ، والصلاة إليها ، والطواف بها ، واستلامها ، والاجتماع عندها ، في أوقات مخصوصة ، إلى غير ذلك محتجا بهذه الآية الكريمة ، وبما جاء في بعض روايات القصة من جعل الملك لهم في كل سنة عيدا ، وجعله إياهم في توابيت من ساج ، ومقيسا لبعض على بعض &#33; وكل ذلك محادة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وابتداع دين لم يأذن به الله عز وجل .
ويكفيك في معرفة الحق تتبع ما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسل في قبره عليه السلاة والسلام وهو أفضل قبر على وجه الأرض والوقوف على أفعالهم في زيارتهم له ، والسلام عليه ، فتتبع ذاك وتأمل ما هنا وما هناك ، والله سبحانه يتولى هداك "" .
قلت: وقد استدل بالآية المذكورة على الجواز المزعوم ، بل على استحباب بناء المساجد على القبور بعض المعاصرين ( 64 ) لكن من وجه آخر مبتدع مغاير بعض الشئ لما سبق حكايته ورده فقال ما نصه ""
______
( 63 ) - يشير إلى ما ذكره في أول الصفحة الأولى من الصفحتين المشار إليهما وهو قوله:
( 64 ) - هو الشيخ أبو الفيض أحمد الصديق الغماري في كتبابه المسمى "" إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد والقباب على القبور "" &#33; وهذا الكتاب من أغرب ما ابتلى به المسلمون في هذا العصر ، وأبعد ما يكون عن البحث العلمي النزيه ، فان المؤلف يدعي ترك التقليد والعمل بالحديث الشريف &#33; فقد التقيت به منذ بضعة أشهر في المكتبة الظاهرية ، وظهر لي من الحديث الذي جرى بيني وبينه أنه على معرفة بعلوم الحديث ، وأنه يدعو للاجتهاد ، ويحارب التقليد ، محاربة لا هوادة فيها ، وله ذلك بعض المؤلفات كما قال لي ، ولكن الجلسة كانت قصيرة لم تمكني من أن أعرف اتجاهه في العقيدة ، وإن كنت شعرت من بعض فقرات حديثه انه خلفي صوفي ، ثم تأكد من ذلك بعد أن قرأت له هذا الكتاب وغيره ، حيث تبين لي أن يحارب أهل التوحيد ، ويخالفهم في عقيدتهم مخالفة شديدة ، ويقول البدعة الحسنة ، وينتصر للمبتدعة &#33; ولم يستفد من دعواه الاحتهاد إلا الانتصار للاهواء وأهلها ، ما يفعل مجتهدوا الشيعة تماما&#33; وإن شئت دليلا على ما أقول ، فحسبك برهانا على ذلك هذا الكتاب "" . . . المقبور "" &#33; فإن قبر كل الأحاديث المتواترة في تحريم البناء المساجد على القبور الذي قال به الأئمة الفحول بلا خلاف يعرف بينهم ، فهو والحق يقال: جرئ ، ولكن في محاربة الحق &#33; كيف لا وهو يرد كل ما ذكرناه من الأحاديث واتفاق الأئمة دون أي حجة ، اللهم إلا اتباع المتشابه من النصوص كآية الكهف هذه شانه في ذلك شأن المبتدعة في در النصوص المحكمات بالمتشابه ، نعوذ بالله من الخذلان وسيأتيك من كلامه بعض الأمثلة الأخرى على ما ذكرنا ، والله المستعان .
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 43 ـ تمام المنة
--------
على الإسلام - كما يبدو ذلك من كتابه - والحريصين على بقائه نقيا سليما كما كان في عهده صلى الله عليه وسلم ، فإذا به يقول - بعد أن ساق أحاديث صحيحة في الأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمشركين - ما نصه: "" والأمر بإعفائها لم يكن إلا من قبل الندب &#33; وشأنها شأن كل المظاهر الشكلية التي لا يهتم بها الإسلام ، ولا يفرضها على أتباعه ، بل يتركها لأذواقهم ، وما تتطلبه بيئاتهم وعصورهم "" &#33; فانظر لهذا الغيور على أحكام الإسلام كيف مهد لنسف الأمر بإعفاء اللحية بأن حمل الأمر بها على الندب أولا ، ثم زعم أن الإسلام ترك هذا الأمر المندوب لأذواق المسلمين وبيئاتهم ، فإذا استذوقوه فعلوه ، لا لأنه أمر به صلى الله عليه وسلم ، بل لأنه موافق
______
1 - دعواك أن الأحاديث المشار إليها غير متواترة غير مقبولة منك ، ولا ممن سبقك إليها ، مثل الشيخ شلتوت وغيره ، لأنها لم تصدر من ذوي الاختصاص في علم الحديث ، ولا سيما وقد خالفت شهادة المتخصصين فيه كالحافط ابن كثير ، وابن حجر ، والشوكاني ، وغيرهم ، حيث صرحوا بأن حديث النزول متواتر ، وذلك يتضمن تواتر حديث خروج الدجال من باب أولى ، لأن طرقه أكثر ؟ كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف ، وقد كنت جمعت في بعض المناسبات الطرق الصحيحة فقط لحديث النزول ، فجازوت العشرين طريقا عن تسعة عشر صحابيا ، فهل التواتر غير هذا ؟ 2 - تقسيمك أنت وغيرك - أيا كان - الأحاديث الصحيحة إلى قسمين .
قسم يجب على المسلم قبولها ، ويلزمه العمل بها ، وهى أحاديث الأحكام ، ونحوها .
وقسم لا يجب عليه قبولها والاعتقاد بها ، وهي أحاديث العقائد وما يتعلق منها بالأمور الغيبية .
أقول: إن هذا تقسيم مبتدع لا أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعرفه السلف الصالح ، بل عموم الأدلة الموجبة للعمل بالحديث تقتضي وجوب العمل بالقسمين كليهما ، ولا فرق ، فمن ادعى التخصيص فليتفضل بالبين مشكورا ، وهيهات هيهات &#33; &#33; ثم ألفت رسالتين هامتين جدا في بيان بطلان التقسيم المذكور ، الأولى: "" وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة "" ، والأخرى: "" الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام "" .
<79>
--------
البحث عن العقيدة ـ النتيجة رقم : 44 ـ حجة النبي
--------
138- قصد استقبال القبر أثناء الدعاء .
139- قصد القبر للدعا

صقر الأحبة
30 Jul 2004, 10:04 PM
<div align="center">islam way
بارك الله فيك على النقل الطيب ،،
ولكن يا حبذا لو قمت بكتابة الموضوع أو نقله على أجزاء قصيرة ميسرة ،،
ليسهل على القارئ متابعتها وفهمها ،،
محبك في الله
صقر الأحبة</div>

islam way
31 Jul 2004, 12:43 AM
الله يجزاك خير الجزاء :) اخي الحبيب صقر الاحبة


وعن اقتراحك بأن اكتب الموضوع على اجزاء ( فضلت بأن أضعه كاملا في موضوع واحد لتكون مشاركه واحده وتحمل كل ما اريد طرحه )


ولكن في المرة القادم سنفعل ما ذكرت باذن الله :)



كتب الله لك الاجر والمثوبه وغفر لك



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :)


اخـــــــــــــــــــــــــوكم Islam way :D

سنا البرق
31 Jul 2004, 01:34 AM
<div align="center">

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكمـــــــــا.</div>

islam way
31 Jul 2004, 01:40 AM
واياك:)



كتب الله الاجر والمثوبه



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اخـــــــــــــــوكم Islam way :D

أبو عبدالرحمن
31 Jul 2004, 02:20 AM
<div align="center">أخي الحبيب طريق الإسلام

جزاك الله خير الجزاء

مشاركة طيبة لا حرمت أجرها ..

رحم الله الإمام العلامة المحدّث .. محمد ناصر الدين الألباني رحمة واسعة

فقد قدم للإسلام خدمات جليلة وعظيمة ..

وقد ثلم الإسلام بفقده .. ولكن الحمد لله .. أن أشرطته تملأ المكاتب ..

-----------------

بارك الله فيك أخي الحبيب وأحسن إليك ونفع بك

وجعل ما تقدم في ميزان حسناتك

أخوك المحب لك ..

سردوبي </div>

islam way
31 Jul 2004, 04:56 AM
الله يجزاك خير على هذا الرد


وسنكون دائما عند حسن ظنكم :)



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اخـــــــــــــــــوكم Islam way :D