المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير ضعف المسلمين للشيخ محمد قطب



أختكــ نادية ـــم
23 Jan 2009, 10:54 PM
بـــــــــــسم الله الرحمن الرحيــــــــــــم





هذا هو الوضع السيىء الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم بغير شبيه له في التاريخ .

* * *
ولا شيء في هذا الوضع يحدث اعتباطا ، ولا يمكن أن يحدث شيء واحد في حياة البشر اعتباطا ! إنما يجري كل شيء في حياة البشر حسب سنة الله التي لا تتخلف ولا تحابي أحدا من الخلق :
( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ) ( ) .
ومن سنة الله أنه لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، أي ينحرفوا عن الطريق :
( ذَلـِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( ) .
ومن سنته أنه لا يحابي أحدا لكونه من " ذرية " قوم صالحين :
( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( ) .
إنما يمكنهم حين يكونون هم بأنفسهم مؤمنين صالحين :
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) ( ) .
أما الذين يرثون الكتاب وراثة ، أي لا يعتبرونه خاصا بهم ، ولا ملزما لهم ، إنما هو شيء موروث عن الآباء والأجداد فأولئك هم الخلف السيىء الذين أشير إليهم في كتاب الله في معرض الحديث عن نبي إسرائيل لتحذير المسلمين من عاقبتهم :
( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) ( ) .
وهم هم الذين يقول الله فيهم :
( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) ( ) .
هذه كلها سنن ربانية تجري بها الأمور في الحياة البشرية ، لا تحابي أحدا ، ولا تتبدل على هوى أحد من البشر .
ولقد أنعم الله على الأمة الإسلامية بالتمكين والاستخلاف والتأمين ، وفتح عليها بركات من السماء والأرض كما وعد المتقين ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) ( ) .
ثم تغير الحال من الاستخلاف والتمكين والتأمين إلى الذل والضعف والهوان، والتشريد والتنكيل والتقتيل حين صاروا إلى الصورة التي أنذرهم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحذرهم منها :
" يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . قالوا : أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل .. " ( ) .
فما الذي تغير ؟ .. وكيف حدث التغيير؟
* * *
لقد حدثت انحرافات كثيرة في حياة المسلمين في مسيرتهم الطويلة خلال التاريخ .

وكل انحراف وقع في حياتهم عن المنهج الرباني كانت له ولا شك عاقبته البطيئة أو السريعة حسـب نوع الانحراف ، ودرجة تفشيه ، وموقف الأمة منه بحكامها وعلمائها وعامتها .. حتى إذا وصل الانحراف إلى حده الأقصى كانت عاقبته ما نراه اليوم من ضعف ومذلة وخوف ، بدلا من الاستخلاف والتمكين والتأمين ..