المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما تفسير هذه الجملة



أم المحدثين
16 Dec 2008, 08:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول ابن القيم رحمه الله: ان من مفسدات القلب(كثرة الخلطة)
هل يقصد ابن القيم الخلطة بالاشخاص الفاسدين؟
ام انه يدخل ايضا الخلطه بالصالحين؟

لاني اعرف اختين في الله كانوا دائما سوية فقرأت احداهن ان كثرة الخلطة تورث الفساد في القلب فقررت ان تقطع العلاقة نهائيا لكنها بعد فترة رجعت بتخفيف العلاقة
وقالت لي احدى الاخوات:حتى الصالحين لا تختلطي معهم كثيرا لا لأنهم صالحين بل لان الخلطة بالناس عموما يورث الفساد.

مع العلم اني سمعت القصة التي قالها شيخنا عباس البتاوي والقصة معروفة عن الشخصين المتحابين في الله الذين لم يتفرقوا يوما من الايام

فأرجوا منكم ان تبينوا لي معنى الجملة التي قالها ابن القيم؟

المنذر
16 Dec 2008, 09:21 PM
مفسدات القلب



قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما مفسدات القلب الخمسة فهي التي أشار إليها من كثرة الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله، والشبع، والمنام. فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب.

المفسد الأول: كثرة المخالطة:
فأما ما تؤثره كثرة الخلطة: فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود، ويوجب له تشتتا وتفرقا وهما وغما، وضعفا، وحملا لما يعجز عن حمله من مؤنة قرناء السوء، وإضاعة مصالحه، والاشثغال عنها بهم وبأمورهم، وتقسم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم. فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟
هذا، وكم جلبت خلطة الناس من نقمة، ودفعت من نعمة، وأنزلت من محنة، وعطلت من منحة، وأحلت من رزية، وأوقعت في بلية. وهل آفة الناس إلا الناس؟
وهذه الخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا، وقضاء وطر بعضهم من بعض، تنقلب إذا حقت الحقائق عداوة، ويعض المخلط عليها يديه ندما، كما قال تعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، ياويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني [الفرقان:27-29] وقال تعالى: الأخلآء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف:67]، وقال خليله إبراهيم لقومه: إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين [العنكبوت:25]، وهذا شأن كل مشتركين في غرضك يتوادون ما داموا متساعدين على حصوله، فإذا انقطع ذلك الغرض، أعقب ندامة وحزناً وألماً وانقلبت تلك المودة بغضاً زلعنة، وذماً من بعضهم لبعض.
والضابط النافع في أمر الخلطة: أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة، والأعياد والحج، وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة، ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات.
فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر، ولم يمكنه اعتزالهم: فالحذر الحذر أن يوافقهم، وليصبر على أذاهم، فإنهم لابد أن يؤذوه إن لم يكن له قوة ولا ناصر. ولكن أذى يعقبه عز ومحبة له، وتعظيم وثناء عليه منهم، ومن المؤمنين، ومن رب العالمين، وموافقتهم يعقبها ذل وبغض له، ومقت، وذم منهم، ومن المؤمنين، ومن رب العالمين. فالصبر على أذاهم خير وأحسن عاقبة، وأحمد ما لا.
وان دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات، فليجتهد أن يقلب ذلك المجلس طاعة لله إن أمكنه.

المفسد الثاني من مفسدات القلب: ركوبه بحر التمني:
وهو بحر لا ساحل له. وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، كما قيل: إن المنى رأس أموال المفاليس. فلا تزال أمواج الأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة، تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية، ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية، بل اعتاضت عنها بالأماني الذهنية. وكل بحسب حاله: من متمن للقدوة والسلطان، وللضرب في الأرض والتطواف في البلدان، أو للأموال والأثمان، أو للنسوان والمردان، فيمثل المتمني صورة مطلوبة في نفسه وقد فاز بوصولها والتذ بالظفر بها، فبينا هو على هذا الحال، إذ استيقظ فإذا يده والحصير!!
وصاحب الهمة العلية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله، ويدنيه من جواره. فأماني هذا إيمان ونور وحكمة، وأماني أولئك خداع وغرور.
وقد مدح النبي متمني الخير، وربما جعل أجره في بعض الأشياء كأجر فاعله.

المفسد الثالث من مفسدات القلب: التعلق بغير الله تبارك وتعالى:
وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق.
فليس عليه أضر من ذلك، ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه، فإنه إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به. وخذله من جهة ما تعلق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره، والتفاته إلى سواه. فلا على نصيبه من الله حصل، ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل. قال الله تعالى: واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ، كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا [مريم:81-82]، وقال تعالى: واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون [يس:74-75].
فأعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله. فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات. ومثل المتعلق بغير الله: كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت، أوهن البيوت.
وبالجملة: فأساس الشرك وقاعدته التي بني عليها: التعلق بغير الله. ولصاحبه الذم والخذلان، كما قال تعالى: لا تجعل مع الله إلاها أخر فتقعد مذموما مخذولا [الإسراء:22] مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك. إذ قد يكون بعض الناس مقهوراً محموداً كالذي قهر بباطل، وقد يكون مذموماً منصوراً كالذي قهر وتسلط بباطل، وقد يكون محموداً منصوراً كالذي تمكن وملك بحق. والمشرك المتعلق بغير الله قسمه أردأ الأقسام الأربعة، لا محمود ولا منصور.

المفسد الرابع من مفسدات القلب: الطعام:
والمفسد له من ذلك نوعان:
أحدهما: ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات. وهي نوعان:
محرمات لحق الله: كالميتة والدم، ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع والمخلب من الطير.
ومحرمات لحق العباد: كالمسروق والمغصوب والمنهوب، وما أخذ بغير رضا صاحبه، إما قهرا وإما حياء وتذمما.

والثاني: ما يفسده بقدره وتعدي حده، كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط، فإنه يثقله عن الطاعات، ويشغله بمزاولة مؤنة البطنة ومحاولتها حتى يظفر بها، فإذا ظفر بها شغله بمزاولة تصرفها ووقاية ضررها، والتأذي بثقلها، وقوى عليه مواد الشهوة، وطرق مجاري الشيطان ووسعها، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم. فالصوم يضيق مجاريه ويسد طرقه، والشبع يطرقها ويوسعها. ومن أكل كثيرا شرب كثيرا فنام كثيرا فخسر كثيرا. وفي الحديث المشهور: { ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه. فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه } [رواه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه ا لألبا ني].

المفسد الخامس: كثرة النوم:
فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل. ومنه المكروه جدا، ومنه الضار غير النافع للبدن.
وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه. ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره ، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه. وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه، وكثر ضرره، ولاسيما نوم العصر. والنوم أول النهار إلا لسهران.
ومن المكروه عندهم: النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس؟ فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس، فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول ا لأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة. ومنه ينشأ النهار، وينسحب حكم جميعه علي حكم تلك الحصة. فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر.
بالجملة فأعدل النوم وأنفعه: نوم نصف الليل الأول، وسدسه الأخير، وهو مقدار ثماني ساعات. وهذا أعدل النوم عند الأطباء، وما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم في الطبيعة انحرافا بحسبه.
ومن النوم الذي لا ينفع أيضا: النوم أول الليل، عقيب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء. وكان رسول الله يكرهه. فهو مكروه شرعا وطبعا. والله المستعان.
اللهم علق قلوبنا برجاءك واقطع رجاءنا عمن سواك
اللهم اجعلنا نحبك بقلبنا كله , ونرضيك بجهدنا كله
وصلى الله على سيد الأولين والآخرين

أم المحدثين
16 Dec 2008, 09:26 PM
جزاك الله خير
انا قرأت هذا الموضوع من كتاب مدارج السالكين لكن مافهمت تمام(اشكل علي فهمه)
هل هي خاصة بالصالحين؟ام بالفاسدين؟ام الاثنين معا؟

وليد إبراهيم
16 Dec 2008, 09:45 PM
فأما ما تؤثره كثرة الخلطة: فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتىيسود ويوجب له تشتتا وتفرقا وهما وغما وضعفا وحملا لما يعجز عن حمله من مؤنة قرناء السوء وإضاعة مصالحه والاشتغال عنها بهم وبأمورهم وتقسم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟.
هذا وكم جلبت خلطة الناس من نقمة ودفعت من نعمة وأنزلت من منحة وعطلت من منحة وأحلت من رزية وأوقعت في بلية وهل آفة الناس إلا الناس وهل كان على أبي طالب عند الوفاة أضر من قرناء السوء لم يزالوا به حتى حالوا بينه وبين كلمة واحدة توجب له سعادة الأبد.
وهذه الخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا وقضاء وطر بعضهم من بعض تنقلب إذا حقت الحقائق عداوة ويعض المخلط عليها يديه ندما كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} وقال تعالى: { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} وقال خليله إبراهيم لقومه {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} وهذا شأن كل مشتركين في غرض يتوادون ما داموا متساعدين على حصوله فإذا انقطع ذلك الغرض أعقب ندامة وحزنا وألما وانقلبت تلك المودة بغضا ولعنة وذما من بعضهم لبعض لما انقلب ذلك الغرض حزنا وعذابا كما يشاهد في هذه الدار من أحوال المشتركين في خزيه إذا أخذوا وعوقبوا فكل متساعدين على باطل متوادين عليه: لا بد أن تنقلب مودتهما بغضا وعداوة.

والضابط النافع في أمر الخلطة: أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة والأعياد
والحج وتعلم العلم والجهاد والنصيحة ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات فإذا دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ولم يمكنه اعتزالهم: فالحذر

مدارج السالكين

جزاكم الله خيرا

آمنت بالله
16 Dec 2008, 10:30 PM
جزاكم الله خيرا

شكراً

وليد إبراهيم
16 Dec 2008, 10:55 PM
اختلف الناس في العزلة والمخالطة، أيتهما أفضل ؟ مع أن كل واحدة منهما لا تنفك عن فوائد وغوائل، وأكثر الزهاد اختاروا العزلة . وممن ذهب إلي اختيار العزلة : سفيان الثوري ، وإبراهيم بن أدهم ، وداود الطائى ، والفضيل، وبشر الحافي، في آخرين .
وممن ذهب إلى استحباب المخالطة سعيد بن المسيب، وشريح، والشعبي، وابن المبارك في آخرين .
ولكل طائفة فيما ذهبت إليه حجج، ونحن نشير إلى ذلك .
أما حجة الأولين ، فقد روى في " الصحيحين " من حديث أبي سعيد قال : قيل : يا رسول الله، أي الناس خير ؟ قال : " رجل يجاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره " . وفي حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه، قال : قلت : يا رسول الله ما النجاة ؟
قال : " املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك " . وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : خذوا بحظكم من العزلة . وقال سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه : لوددت أن بيني وبين الناس باباً من حديد، لايكلمنى أحد ولا أكلمه حتى ألقى الله سبحانه . وقال ابن مسعود رضى الله عنه : كونوا ينابيع العلم، مصابيح الليل، أحلاس البيوت جدد القلوب خُلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء، وتخفون على أهل الأرض . وقال أبو الدرداء رضى الله عنه : نعم صومعة المرء المسلم بيته، يكف لسانه وفرجه وبصره، وإياكم ومجالس الأسواق، فإنها تلهى وتلغى . وقال داود الطائى : فر من الناس كما تفر من الأسد . وقال أبو مهلهل : أخذ بيدي سفيان الثوري وأخرجني إلى الجبانة، فاعتزلنا ناحية، فبكى ثم قال : يا أبا مهلهل، إن استعطت أن لا تخالط في زمانك أحداً فافعل، وليكن همك مرمة جهازك .
أما حجة من اختار المخالطة، فمن ذلك قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم " ، واحتجوا بأشياء غير ذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة على ذلك، منها قول الله تعالى : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } [ آل عمران : 105 ] ، وهذا ضعيف، لأن المراد تفرق الآراء والمذاهب فى أصل الشريعة، واحتجوا أيضاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا هجرة فوق ثلاث " قالوا : والعزلة هجر بالكلية، وهذا ضعيف لأن المراد به قطع الكلام والسلام والمخالطة المعتادة .

مختصر منهاج القاصدين

المنذر
17 Dec 2008, 06:41 AM
اخي الكريم الخلطه مع الفاسدين هي المهلكه واماالخلطه مع الصالحين لها ضوابط شرعية كثيرة منها مراقبة الله وعدم الخوض في اعراض الناس وتحويل اللقاءت الى اي نوع من انواع الترفيه المحرم الذي يؤدي الى الغفلة عنالعبادات وطلب العلم ومن ثم تعلق القلب بالمخلوقين واستأناسهم الىحد مفرط بحيث لايستطيع المرء قضاء وقته بدونهم فهذا فهذه هي الخلطه المذمومه ولو كانت مع الصالحين فينبغي على المسلم الاختلاط معهم في حلقات العلم وحضورها ولا مانع من بعض الترفيه المشروع

!أبو عبدالرحمن!
17 Dec 2008, 09:04 PM
جزاكم الله خير على التجديد في طرح المواضيع بصورة الاشكالات فهي مفيده جدا جدا

اظن يكفي في مثل هذا الموضوع ان نقرأ قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام في سورة الكهف

{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف

ويكفينا سماع الحديث الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم

( الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يتحمل أذاهم)

أيها الإخوه الكرام الخلطه لابد منها ولكن المندوحه في الخلطه المعينه على الخير وعلى رضى الرب جل في علاه فكما بين الإخوه الكرام في مشاركاتهم أن الانسان ِليوافق المنهج النبوي في الخلطه عليه أن يظبطها بظوابط الشرع كعمارة المجلس بالطاعه ولا يخرج عن المباح ومن نوى أن يتعبد الله بالخلطه المباحه فله بها الأجر كإدخال السرور على إخوانه وغير ذلك

وكلام ابن القيم يؤيد هذا الكلام لكن يحتاج تأمل

إذا فالخلطه التي يقصدها ابن القيم بالذم والتحذير هي الخلطه التي لا تعين على طاعه ولا يكون فيها استجمام وترويح للنفس لكي تنشط لطاعه او لبرنامج جاد فما عدا هذا فعلا فهو مما يقسي القلب ويفسده