المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الاضاحي



تاج الوقار
07 Dec 2008, 01:25 PM
هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الاضاحي
وهى مختصة بالأزواج الثمانيةِ المذكورةِ في سُورة ‏(‏الأنعام‏)‏ ولم يُعرف عنه صلى اللَّه عليه وسلم، ولا عن الصَّحابة هَدْى، ولا أُضحية، ولا عقيقةٌ مِن غيرها، وهذا مأخوذ من القرآن من مجموع أربع آيات‏.‏‏.‏
إحداها‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنعَامِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 1‏]‏‏.‏
فإنه صلى اللَّه عليه وسلم لم يكن يَدَعُ الأُضحية، وكان يُضَحِّى بكبشين، وكان ينحرُهما بعد صلاة العيد، وأخبر أن‏:‏ ‏(‏مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ في شَىءٍ، وإنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ‏)‏‏.‏ هذا الذي دلَّت عليه سُـنَّتُه وهَدْيُه، لا الاعتبارُ بوقت الصلاة والخطبة، بل بنَفس فِعلها، وهذا هو الذي ندينُ اللَّه به، وأمرهم أن يَذبحوا الجَذَعَ مِن الضَّأْنِ والثَّنِىَّ مِمَّا سِوَاهُ، وهى المُسِنَّة‏.‏

ومن هَدْيه - صلى اللَّه عليه وسلم -‏:‏ أن مَن أراد التَّضحيةَ، ودخل يومُ العشر، فلا يأخُذْ مِن شعره وبشره شيئاً، ثبت النهىُ عن ذلك في ‏(‏صحيح مسلم‏)‏
وكان مِن هَدْيه صلى اللَّه عليه وسلم اختيارُ الأُضحيةِ، واستحسانُها، وسلامُتها مِن العُيوب، ونهى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الأَذُنِ والقَرْنِ، أى‏:‏ مقطوعة الأذن، ومكسورة القَرن، النصف فما زاد، ذكره أبو داود، وأمرَ أَنْ تُسْتَشْرَفَ العَيْنُ والأُذُنُ، أى‏:‏ يُنظر إلى سلامتها، وأن لا يُضحَّى بِعَوْرَاءَ، ولا مُقابَلَة، ولا مُدَابَرَة، ولا شرقاءَ، ولا خَرْقَاءَ‏.‏ والمُقَابَلَةُ‏:‏ هي التي قُطِعَ مُقَدَّمُ أُذُنِها، والمُدَابَرَةُ‏:‏ التي قُطِعَ مُؤَخَّرُ أُذُنِهَا، والشَّرُقَاءُ‏:‏ التي شُقَّتْ أُذُنُها، والخَرْقَاءُ‏:‏ التي خُرِقَتْ أُذُنُها‏.‏ ذكره أبو داود‏.‏
وذكر عنه أيضاً‏:‏ ‏(‏أَرْبَعٌ لاَ تُجْزِئُ في الأَضَاحِى‏:‏ العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، والمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، والعَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا، والكَسيرَةُ التي لا تُنْقى، والعَجْفَاءُ التي لا تُنْقى‏)‏ أى‏:‏ من هزالها لا مُخَّ فيها‏


وكان مِن هَدْيه صلى اللَّه عليه وسلم أن يُضحِّىَ بالمُصلَّى، ذكره أبو داود عن جابر أنه شَهِدَ معه الأضحى بالمصلَّى، فلما قَضَى خُطبته نزل مِن منبره، وأُتى بِكَبْشٍ، فذبحه بيده وقال‏:‏ ‏(‏بِسْمِ اللَّه، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هذَا عَنِّى وَعَمَّن لَمْ يُضَحِّ مِنْ أمتى‏)‏ وفى ‏(‏الصحيحين‏)‏ أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم كان يَذْبَحُ وينحَرُ بالمصَلَّى‏.‏
وذكر أبو داود عنه‏:‏ أنه ذبح يومَ النحر كبشيْنِ أقرنين أمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَينِ، فلما وجَّهَهُمَا قال‏:‏ ‏(‏وجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً، ومَا أَنَا مِنَ المُشْركِينَ، إنَّ صَلاتى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتى للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لا شَريكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أوَّلُ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، بِسْمِ اللَّهِ، واللَّهُ أكْبَرُ‏)‏ ثُمَّ ذَبَح‏.‏
وأمَر الناسَ إذا ذبحوا أن يُحسِنُوا الذبح، وإذا قتلُوا أن يُحسِنوا القِتلة، وقال‏:‏ ‏(‏إن اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ‏)‏‏.‏


وكان من هَدْيه صلى اللَّه عليه وسلم أن الشاة تُجزِئُ عَنًِ الرَّجُلِ، وعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ولو كَثُرَ عددُهم، كما قال عطاءُ بن يسار‏:‏ سألتُ أبا أيوبٍ الأنصارىَّ‏:‏ ‏(‏كيف كانت الضَّحايا على عهدِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقال‏:‏ إنْ كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّى بالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ‏)‏‏.‏



من كتاب زاد المعاد لابن القيم

جبل أحد
07 Dec 2008, 02:10 PM
جزاكم الله خيراً ...

نقرأ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسيرته
وكأننا نعيش معه من دقة الوصف ...

الوردة الشامخة
08 Dec 2008, 09:42 AM
بارك الله فيك اخيتي
وجزاكي عنا كل خير

أميرة الملتقى
13 Dec 2008, 10:02 AM
جزاك الله خير غاليتي
بوركتي موضوع مميز
خالص احترامي وتقديري
أميرة الملتقى