المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف ننظرُ إلى أصحاب البلاء ؟



شبل العقيدة
28 Nov 2008, 01:52 PM
السَّلاَمُ عَلَيْـــــــــــكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

الحمدُ لله والصلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله ... وبعدُ
فموضوع البلاء والابتلاء تتشفَّى بالحديث عنه النفوس
لأنه ما مِنْ عبدٍ إلاَّ وهو مُبتلى..كلٌ بحسب إيمانه
وكلما قويَ إيمان العبدُ زاد البلاء عليه وشُدِّد ..
وكلامنا في في هذا المقال عن نظرتنا لأصحاب البلاء
عندما نرى أو نسمع ما أحلَّ بهم ..
فقد نرى ذلك الذي ابتُليَ ببلاءاتٍ متنوعة عظيمة
وآخرُ لا يخرجُ من بلاء حتى يقع في آخر ..
مصائبُ وأحزانٍ .. يقفُ معها الحليمُ حيران ..
فما هي نظرتنا لهذا المُبتلى ؟
حصلَ بيني وبين أحد الفضلاء نقاش حولَ هذه القضيِّة
فقال هذا الكريم إنَّ فلاناً تتابعت عليه الابتلاءات وهذا أظنه
بسبب ذنبٍ عظيم قد ارتكبه ..
فقلتُ له لا شكَّ أنَّ ما أصابنا هو بما كسبت أيدينا
ولكن لِمَ لا نُحسِن الظن بربنا تعالى
فالله قد ابتلى من هو خيرٌ منا .. أنبياءٌ كرام .. وصالحونَ عُبَّاد
هذا أيوبُ يمكثُ السنينَ الطِّوالَ في البلاء
وهذا نبينا عليه الصَّلاةُ والسَّلام يُبتلى بأعظم البلاء
فهل نقول أن ذلك سببهُ ذنبٌ عظيم قد ارتكبوه
حاشاهم عليهم الصلاة والسلام
وهدفي من كلامي هذا كله : لِمَ لا نُحْسِنَ الظن ؟
لِمَ ننظرُ إلى بعض النصوص دون بعض ؟
( الله تعالى إذا أحبَّ عبداً ابتلاه )..
فلماذا ننتبه لكمة ابتلاه وننسى ما قبلها ( إذا أحبَّ ) ؟..
والابتلاء مُلازمٌ للمؤمنين في أنفسهم وأموالهم إلى يوم لقاه سبحانه
فقد يمكثُ البلاء بالعبد إلى أن يلقى الله تعالى ..
فهل يعني هذا الذمَّ له ؟
نعم قد يكونُ سبب هذا البلاء هو الذنوب والآثام وهذا أمرٌ معلوم
لكن ليس كل ابتلاءٍ سببهُ الذنوب ..
وليس كل بلاءٍ عقوبة ..
فالأعظمُ في الابتلاء الرِّفعةُ والمحبَّة عند الله وزيادة الحسنات ..
وهذا واضحٌ من مجموع النصوص وبالتَّتبع والاستقراء ..
والغيبُ لا يعلمه إلاَّ الله ..
نسألُ الله أن يرحمنا وأن يكتبَ لنا الخير ..

كتبهُ .. أبُـو أسْمَــاء

فاعل خير.
28 Nov 2008, 10:51 PM
هل يُعد كل ابتلاء مصيبة جزاء على تقصير؟ وبالتالي فهل كل بلاء ومصيبة عقوبة؟
وتلك مسألة قد تُشكل على بعض الناس. ومنشأ الإشكال فيما أرى : هو الاختلاف في فهم النصوص المتعلقة بهذه المسألة، وكيف يكون الجزاء على الأعمال.
فعلى حين يرد التصريح في بعضها بأن كل مصيبة تقع فهي بسبب ما كسبه العبد، كقوله تبارك وتعالى: ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .
نجد نصوصاً أخر تصرح بأن (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل). كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.
وبأن البلاء يقع –فيما يقع له- على المؤمنين ليكشف عن معدنهم ويختبر صدقهم (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم).
فلو كان كل بلاء يقع يكون جزاء على تقصير ؛ لكان القياس أن يكون أشد الناس بلاء الكفرة والمشركين والمنافقين، بدليل الآية السابقة ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم...) !.
والذي يزول به هذا الإشكال بإذن الله تعالى، هو أن ننظر إلى هذه المسألة من ثلاث جهات:
الأولى:
أن نفرق بين حال المؤمنين وحال الكفار في هذه الدنيا.
فالمؤمنون لابد لهم من الابتلاء في هذه الدنيا، لأنهم مؤمنون، قبل أن يكونوا شيئاً آخر، فهذا خاص بهم، وليس الكفار كذلك. ( ألـم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) .
الجهة الثانية:
أنه لا انفصال بين الجزاء في الدنيا والجزاء في الآخرة.
فما يقع على المؤمنين من البلاء والمصائب في الدنيا، فهو بما كسبت أيديهم من جهة، وبحسب منازلهم عند الله في الدار الآخرة من جهة ثانية.
فمنهم من يجزى بكل ما اكتسب من الذنوب في هذه الدنيا، حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه خطيئة. وهذا أرفع منـزلة ممن يلقى الله بذنوبه وخطاياه، ولهذا اشتد البلاء على الأنبياء فالصالحين فالأمثل فالأمثل؛ لأنهم أكرم على الله من غيرهم.
ومن كان دون ذلك فجزاؤه بما كسبت يداه في هذه الدنيا بحسب حاله.
وليس الكفار كذلك؛ فإنهم ( ليس لهم في الآخرة إلا النار) ، فليس هناك أجور تضاعف ولا درجات ترفع، ولا سيئات تُكفّر. ومقتضى الحكمة ألا يدّخر الله لهم في الآخرة عملاً صالحاً، بل ما كان لهم من عمل خير، وما قدّموا من نفع للخلق يجزون ويكافئون به في الدنيا، بأن يخفف عنهم من لأوائها وأمراضها. وبالتالي لا يمن عليهم ولا يبتليهم بهذا النوع من المصائب والابتلاءات.
فما يصيب المؤمنين ليس قدراً زائداً على ما كسبته أيديهم، بل هو ما كسبوه أو بعضه، عُجل لهم، لما لهم من القدر والمنـزلة عندالله.
وهذه يوضحها النظر في الجهة الثالثة وهي:
أن نعلم علم اليقين أن أي عمل نافع تقوم به الجماعة أو الأمة المسلمة، فإنها لابد أن تلقى جزاءه في الدنيا، كما يلقى ذلك غيرها، بل أفضل مما يلقاه غيرها. وهذا شيء اقتضته حكمة الله، وجرت به سنته. كما سبق بيانه في أكثر من موضع.
ولهذا صح من حديث أنس بن مالك –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة. يُعطى بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها). صحيح مسلم


نفع الله بك
تقبل مروري

ابو ريتاج
28 Nov 2008, 11:20 PM
جزاك الله خير

شكـــــ بارك الله فيك ونفع الله بك ــــــراً

أبوسلمان
28 Nov 2008, 11:35 PM
كلمات أتت على الجرح ... كما يقال في وقتها لاحرمك الله الاجر

والله أثلجت صدري ما أجمل إحسان الظن بالله في حياتنا

كفيت ووفيت يا أبوأسماء ننتظر منك كل جديد ومفيد لنا

فأنت علم في المنتدى

رفع الله قدرك في الدارين

مسك الختام
29 Nov 2008, 07:58 AM
دروس قيمة في البلاء كتب الله أجركم ورفع الله قدركم

شبل العقيدة
29 Nov 2008, 01:23 PM
السَّلاَمُ عَلَيْـــــــــــكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
فاعل خير
أسعدك الله يا سَمَيْدَع .. تفاعلك يُفرحني
أبو ريتاج
أشكرك من أعماق قلبي على المرور والدعاء
أبو سلمان
أنتَ غالي وعزيز .. وأسأل الله أن يسعدك
مسك الختام
أسعدكم الله على الإشادة والدعاء

أملي أن يرضى الله عني
29 Nov 2008, 05:34 PM
جزاك الله الجنة
وبارك الله فيك
ولا حرمك الله الاجر