المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هموم ملتزمة /3



مسك الختام
05 Sep 2008, 07:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من مشكلات الدعوة النسائية

هناك مشكلات كثيرة في مجال دعوة النساء أشير إلى شيء منها فمن هذه المشكلات:

أولاً: قلة عدد النساء الداعيات، وهذه القلة يعاني منها الكثيرون، ولذلك نجد هناك جهلاً كبيراً في أوساط الفتيات.. حتى في عالم المدن فضلاً عن القرى والأرياف والمناطق النائية.

والحل أمام هذه المشكلة يتمثل في أمور، أعرضها في اختصار: فمن الحلول:
الحل الأول: طلب المشاركة من الجميع بمعنى أن تحرص الأخت المسلمة على أن تشارك كل النساء في الدعوة إلى الله تعالى، كل الغيورات حتى مع وجود شيء من التقصير، فلا يشترط للدعوة أن تكون كاملاً، فالدعوة ليست نادياً للكملة، والكمال في البشر عزيز، وما من إنسان إلا وفيه نقص ولكن هذا النقص لا يمكن أن يحول بين الإنسان وبين قيامه بواجب الدعوة إلى الله تعالى، فأنت تدعو مثلاً إلى ما عملت بل حتى ما لم تعمله..

ويمكن أن تدعو إليه بطريقتك الخاصة.. فمثلاً الإنسان المقصر رجلاً أو امرأة يمكن أن يقول للناس: "الأمر الذي وقعت فيه وهو كيت وكيت، أعرف أنه خطأ وأستغفر الله تعالى منه وأتوب إليه، وقد يكون منكم من هو أقوى عزيمة مني، أو أصلب إرادة أو أصدق إيمانا أو أخلص لله عز وجل، فيستطيع أن ينجح هو فيما فشلت فيه أنا"، فتكون دللت على الخير ولك مثل أجر فاعله ولو كنت مقصراً فيه.



ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد



ولذلك قال الأصوليون: "حق على من يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضاً"

يعني وقوع الإنسان في المعصية لا يسوغ له ترك النهي عنها أبداً، بل ينهى عن المعصية ولو كان واقعاً فيها ويأمر بالمعروف ولو كان تاركاً له، وإن كان الأكمل والأفضل والأدعى للقبول سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ } [هود: 88].

ولكن حتى مع التقصير يجب أن تجد الأخت الساعية الأخريات إلى المشاركة.. مثلاً الطالبات في المدارس.. يمكن أن تشارك الطالبة في كلمة أو توجيه أو إعداد بحث مصغر في أمور معينة تحدث بها بنات جنسها من خلال حلقة المسجد أو الدرس أو أي مناسبة أخرى، مع مراعاة وتعاهد هؤلاء النساء بالتوجيه, فكونها قامت أو تكلمت أو ألقت محاضرة أو كلمة أو بحث لا يعني أنها قد جاوزت القنطرة، وأصبحت داعية يطلب منها ولا يوجه إليها، بمعنى يطلب منها أن تأمر الناس ولا تؤمر هي.. كلا.. بل هو مطلوب أن تتعاهد.. ويحرص عليها وتنصح وتقرأ مشاعرها، وتوضع في موضعها الطبيعي فلا نبالغ في الثقة بها وإطلاق العنان لها بما قد يضر بها..

وقد سمعت واطلعت على كثير من الحالات أن الفتاة لما تكون في المرحلة الثانوية مثلاً ثم يسند إليها أمر الدعوة كله في المدرسة فتكون هي الداعية وهي المعلمة والمتكلمة والواعظة والمتحدثة، وتصبح الأنظار تتجه إليها والأصابع تشير إليها، والأخريات ينظرن إليها نظرة معينة يفقدها ذلك أحياناً نوعاً من القدرة على ضبط نفسها وعلى اتزانها ويكون له تأثير سلبي على نفسيتها وعلى اهتماماتها التربوية الأخرى، فربما تنسى نفسها أحياناً وربما تبالغ في بعض الأمور وربما تجتهد فلا تصيب، لأن الفترة والسن الذي تعيش فيه لا تجعلها قادرة على الاجتهاد في كل المسائل، بل ربما يشعر أهلها بشيء من التقصير، وقد اطلعت على حالات وصلت إلى حد أزمة نفسية!!

إذن يجب أن نفرق فلا نقول لا تتدخل الفتاة وهي في مثل هذا السن في الدعوة، فهذا لا ينبغي، ولا يصح أن نضع في يدها الأمر كله من الألف إلى الياء ونجعلها هي القائمة بالأمر قياماً كاملاً، بل ينبغي أن تكون في مجال التدريب والمساهمة والمشاركة مع أخريات، وأن نتعاهدها بالتوجيه والنصح ونقول: هنا أصبت وهنا كنت تحتاجين إلى أن تجتهدي في الأمر أكثر وهذا خطأ ينبغي تجنبه وهكذا.

الحل الثاني: الاتجاه نحو الجهود العامة.. فمثلاً.. مجموعة من الجلسات قد تشمل عشرين أو ثلاثين امرأة، لكن نرى المرأة الداعية تجلس في بيتها جلسة خاصة لخمس من جيرانها، خمس نساء فقط، ولو أنها أقامت محاضرة أو درساً عاماً أو أمسيةً لكان من الممكن أن تشمل مئات النساء، فيكون هذا الجهد المحدود الذي صرفته إلى خمس من الممكن أن تصرفه إلى خمسين أو إلى خمسمائة امرأة.. بطبيعة الحال نحن لا نقلل من أهمية الدروس والجلسات الخاصة.. لا, فهذه الدروس والجلسات الخاصة لها أهميتها.. فهي:

أولاً: تخاطب فئة من المجتمع.

ثانياً: ربما يوجد امرأة تقدر أن تقيم جلسة خاصة لخمس لكنها لا تستطيع أن تقيم محاضرة أو درساً عاماً.

ثالثاً : أن الجلسة الخاصة لخمس نساء أو عشر يمكن التحكم في وقتها وفي مكانها ولكن درس أو محاضرة قد يصعب قيامه.

لكن نقول متى أمكن أن تقوم المرأة بنشاط عام كمحاضرة أو درس عام أو ندوة فإن ذلك يكون أبلغ في التأثير وأوسع في المنطقة التي تخاطبها.

الحل الثالث: ضرورة التركيز من الجميع رجالاً ونساءً، على إعداد جيل من الداعيات الواعيات، ممن يحملن هم الإسلام وتنمية معاني الدعوة لديهن.. قد تكون زوجتك ممن تصلح لهذا فلا يجوز أن يكون زواجها نهاية المطاف، أختك.. قريبتك.. بنت أختك.. محرمك.. ينبغي أن تُعْنـَى?
أن تعدها داعية إلى الله تعالى، وكذلك النساء الداعيات من المدرسات ينبغي أن يعتنين بإعداد نوعيات من الفتيات وتهيئهن وتأهيلهن للقيام بهذه المهمة الصعبة، لأن واحدة من النساء يمكن أن تقوم عن عشر وكما قيل:



والناس ألف منهم كواحد **** وواحد كالألف إن أمر عنى



ولا نحتاج إلى تحريف في هذا البيت فقد حرفه قبلنا عبد الرحمن بن عقيل فقال:



والناس ألف منهم كواحدة *** وواحدة كالألف إن أمر عنى



وهذا صحيح، ربما امرأة غلبت الآلاف من الرجال، ومن يستطيع أن يأتي في عيار أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, أو خديجة, أو حفصة, أو زينب, أو أم سلمة, أو غيرهن من المؤمنات الأول، حتى كبار الرجال تتقاصر هممهم دونهن، ولا زال في هذه الأمة خير رجالاً ونساءً.

الحل الرابع: الاستفادة من النشاطات الرجالية، فلماذا نتصور أن نشاط المرأة ينبغي أن يكون محصوراً؟؟ فالنشاطات الرجالية كالدروس والمحاضرات والندوات معظم الكلام الذي يقال فيها يصلح للرجال ويصلح للنساء، وكما أسلفت: الشرع جاء للرجل والمرأة وخاطب الاثنين معاً، وما ثبت للرجل ثبت للمرأة إلا بدليل، ولا يلزم أن تكون المرأة مجتمعاً مستقلاً متكاملاً فقيهته منه أو داعيته منه ومفتيته منه.

والرسل عليهم الصلاة والسلام كانوا رجالاً فقط، قال الله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ } [الأنبياء: 7].

إذاً فالرسل كانوا رجالاً، ولا أريد أن أدخل في جدل عقيم هل بعث من النساء أحد؟..
فابن حزم له رأي وبعض الفقهاء لهم رأي، لكن الجمهور كما ذكر القرطبي وغيره أن الرسل كلهم كانوا من الرجال، ولم تبعث نبية قط فلنقف عند الآية: { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ } [الأنبياء: 7].
وهؤلاء الرجال كانوا يخاطبون الرجال ويخاطبون النساء، ويدعون الجميع على حد سواء، إذاً لا مانع حفظاً للجهود أن تنضم النساء إلى مواكب المستمعين إلى الدروس والمحاضرات والمجهودات الرجالية، بطبيعة الحال على انفراد ومع التزامهن بأوامر الشرع في عدم التطيب إذا أرادت الخروج، وعدم لبس الثوب الذي يكون زينة في نفسه وستر نفسها وعدم الجهر بالقول، والاختلاط بالرجال إلى غير ذلك، لكنها تستفيد في مجالاتها الخاصة المنعزلة.. وهنا يأتي أيضاً دوركم أنتم يا أولياء الأمور، دور الأب، دور الزوج، دور الأخ في تسهيل المهمة وإعانة المرأة على بلوغ محلها الذي تريد.

ثانياً: من المشكلات في مجتمعات الدعوة النسائية، صعوبة التوفيق بين العمل والدعوة والشؤون المنـزلية، فأمام المرأة مثلاً العمل، الدراسة، التدريس.. وأمامها الدعوة، وأمامها أيضاً بعض الشؤون المنـزلية.. البيت والزوج والأولاد، إلى غير ذلك..

وهذه بلا شك معضلة حقيقية، ولا أتجاوز الحقيقة إذا قلت إنها أكبر مشكلة تواجه الداعيات، وعلى عتبتها تتحطم الكثير من الآمال والطموحات، فكم من فتاة تشتعل في قلبها جذوة الحماس إلى الدعوة إلى الله تعالى، وتعيش في مخيلتها الكثير من الأحلام والآمال والطموحات، فإذا تزوجت وواجهت الحياة العملية تبخرت تلك الآمال، وذابت تلك المشاعر ولم تعد تملك منها إلا الحسرات والأنات والآهات والزفرات والذكريات والله المستعان..

كثير ما تقول الفتيات.. كنت وكنت.. أصبح كثير من الأخوات (كنتية ً)، تستطيع أن تقول كنت وكنت، ولكن لا تستطيع أن تقول: أنا الآن أفعل كذا إلا في القليل.

ولا أزعم أيضا أنني أملك حلاً لهذه المعضلة، ولكني أحاول المشاركة في بعض الحلول فأول إضاءة في هذا الطريق:

الإضاءة الأولى: هي في ظل قول الله عز وجل: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً } [الطلاق: 2-3]

يقول الله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً }[الطلاق: 5]
ويقول الله تعالى:{ يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الأنفال: 29]، فالتقوى هي أول حل، أن يتقى العبد ربه وتتقي الأمة ربها جل وعلا في نفسها، في زوجها، في وقتها, في عملها, في مسؤولياتها..

والتقوى ليست معنى غامضاً كما يتصور البعض.. لا.. يمكن أن نحدد التقوى في بعض النقاط والأمثلة فقط.

من التقوى أن تختصر الفتاة ثلاث ساعات تجلسها أمام المرآة وهي تعبث بالأصباغ وترسم وتمسح وتزين شعرها لتصبح هذه الثلاث ساعات نصف ساعة مثلاً.. أو ثلث ساعة دون تفريط في العناية بجمالها لزوجها الذي هو جزء من شخصيتها.

ومن التقوى أن تختصر الفتاة مكالمة هاتفية لمدة ساعتين مع زميلتها، في أحاديث لا جدوى من ورائها، لتكون هذه المكالمة ربع ساعة أو عشر دقائق في السؤال عن الحال والحلال والعيال.. وغير ذلك..

ومن التقوى أن تختصر الفتاة الوقت المخصص لصناعة الحلوى مثلاً، من ساعة ونصف إلى صناعة أمور جيدة جاهزة، لا يستغرق تحضيرها أحياناً نصف ساعة.

ومن التقوى أن تقتصد المؤمنة في نومها.
فالنوم من صلاة الفجر إلى الساعة العاشرة ضحى وبعد الظهر وقسط كافي من الليل، لا يسوغ, وهو من عادات الجاهلية، وامرؤ القيس لما كان يمدح معشوقته كان يقول: (نؤوم الضحى)، فيمدحها بكثرة نومها، لكن في الإسلام مضى عهد النوم وأصبح المؤمن مطالباً بأن يكون قسطه من النوم مجرد استعداد لاستئناف حياة من البذل والجهاد..

ولذلك في قصة أم زرع وهي في صحيح البخاري ومسلم أن اثنا عشر امرأة اجتمعن وتعاهدن وتعاقدن على أن لا يكتمن عن أخبار أزواجهن شيئاً، فكل واحدة قالت زوجي كذا, وقالت الثالثة زوجي: المشنق إن أنا أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق.. إلى آخر القصة الطويلة التي لا شأن لنا بها الآن، لكن قالت الخامسة منهن: "زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد، و لا يسأل عما عهد"، فما معنى فهد؟ يقول ابن النباري: أن معنى قولها إذا دخل فهد معنى صار كالفهد، وهو حيوان كثير النوم، فهي تقول إذا دخل التف بفراشه وغفل عنها ونام نوماً طويلاً، أما إذا خرج فهو كالأسد على الناس، ولا يسأل عما عهد، يعنى أنه رجل فيه كرم وإعراض فهو لا يدقق في كل شيء ولا يسأل عن كل شيء، وقد كان العرب يمدحون الإنسان بمثل هذا الشيء، وما زال العرب أيضاً يمدحون الإنسان بقلة نومه واقتصاده في ذلك، تذكرون قول الهذلي الذي يقول:



فأتت به حوش الفؤاد مبطناً *** سهداً إذا ما نام ليل الهوجل



فكون الإنسان قليل النوم هذا مما يمدح به الرجل والمرأة، والاقتصاد في ذلك ممكن، فالعلماء في السابق كانوا يقولون إن القدر المعتدل من النوم ما بين ست إلى ثمان ساعات يومياً، وهذا الكلام ذكره جماعة من السابقين مع إجماع الأطباء اليوم عليه، أما الآن فقد ظهر أطباء معاصرون يقولون لا الأمر الغالب ست إلى ثمان ساعات لكن قد يكتفي الجسم بثلاث أو أربع ساعات أحياناً وقد يحتاج إلى أكثر من ثمان ساعات أحياناً أيضاً وهذا وذاك قليل لكنه موجود.

الإضاءة الثانية: هي قوله تعالى:{ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } [النحل: 90], وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان لابن عمر وابن العاص: « إن لنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً »، وفي رواية: « إن لزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقاً »، والزور يحتمل أن يكون المقصود به الجوف يعنى نفسك لك عليها حق فينبغي أن تأكل بقدر ما تحتاج مثلاً..

وقيل إن المقصود بالزور: هم الزوار فلهم عليك حق أيضاً، ولا ينبغي أن تهملهم وتهجرهم، وتعرض عنهم، فآت كل ذي حق حقه، ولذلك سوء التوزيع سبب لضياع الثروة، و إذا كانت أغلى ثروة نملكها هي الوقت، فان سوء توزيع الوقت من أسباب الضياع، ولو أن الرجل والمرأة أفلحا في ضبط وقتهما وتوزيعه بطريقة معتدلة، لكسبا شيئاً كثيراً، فبعض الزوجات الداعيات مثلاً تشتكي من أن زوجها الملتزم لا يعطيها من وقته ما يكفيها، وهذا جاءني فيها شكاوى كثيرة، وأقول ولعلى لا أكون من هؤلاء، ليس أولئك بخياركم، كما أن من يقصرن في حقوق بيوتهن لسن من الخيار.

فكثير من النساء تشتكى من أن زوجها لا يعطيها من وقته ما يكفيها، وقد لا يأوي إلى البيت إلا متأخراً، وربما يأوي وهو متعب أو قلق أو متضايق، فهو لا يريد أن ينظر إلى زوجته، ولا أن يجلس معها، وإنما يريد أن يأوي إلى الفراش أو ينام ويخلو بهمومه.

أفليس من المناسب إذن.. إذا كان الأمر كذلك، أن تكون المرأة منشغلة بعض الوقت بشؤون بيتها، أو شؤون دعوتها أو أولادها، في ظل غياب زوجها، خاصة ونحن نعلم أن المرأة إذا كانت في البيت تنتظر الزوج، فهي تعد الساعات والدقائق عدّاً، فإذا جاء كانت قد استطالت غيبته واستبطأت مجيئه، لكن إذا كانت المرأة هي الأخرى مشغولة في أمور مفيدة نافعة في أمور دينها، فإن الوقت يمر عليها بغير ذلك، ومن العدل ترتيب الأولويات والمهمات، فالفرض مثلاً يقدم على النفل وربنا جل وعلا يقول في الحديث القدسي الذي رواه البخاري: { وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه } ..

إذن
أولاً: الفرائض
ثانياً: النوافل.. وإن الله تعالى لا يقبل نافلة حتى تؤدى فريضة كما قال أبو بكر رضي الله عنه في وصيته، فالفرض يقدم على النفل والضرورات تقدم على الحاجات، والحاجات تقدم على الأمور التكميلية التحسينية.
وهذا عند التعارض فليس من العدل أن تهمل المرأة زوجها وبيتها وأولادها بحجة أنها مشغولة بالدعوة، كما أنه ليس من العدل أن يهمل الرجل زوجه وبيته وأولاده بحجة أنه مشغول بالدعوة أيضاً، وليس من العدل أن تغفل المرأة الداعية عن عملها الوظيفي الذي تتقاضى عليه مرتباً من الأمة، أو تغفل عن عملها الدعوي الذي هي فيه على ثغرة من ثغور الإسلام، يخشى أن يؤتى الإسلام من قبلها..

ومن الحلول أن بإمكانها أن تسند بعض المهمات إلى آخرين، يتحملون معها المسؤولية وهي تقوم بدور التوجيه والإشراف، فإذا كثرت عليها الأعمال استطاعت أن توزع المهمات، فيمكن مثلاً أن يساعدها أحد في القيام على شؤون الأطفال خاصة ممن يوثق بعلمها ودينها وخلقها، أو أن يساعدها أحد في ترتيب بيتها أو في مهماتها الدعوية كما أسلفت.

أما الإضاءة الثالثة: فهي قوله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } [الأنعام: 162-163]

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن جابر ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه: « كل معروف صدقة », وكل: من ألفاظ العموم.

ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والترمذي والحاكم عن جابر رضي الله عنه: « إن من المعروف أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط وأن تفرغ من دلوك في إناء جارك »

ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطيالسي وأحمد والنسائي عن عمرو بن أمية الضمري: « كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم ».

والكلام للرجل والمرأة على حدٍ سواء.. بل في الحديث المتفق عليه الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: « كل سلامى من الناس عليه صدقة »
يعني كل مفصل من المفاصل أو عضو من الأعضاء عليه صدقة ينبغي للإنسان أن يؤديها يومياً، « كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل على دابة فتحمله عليها أو ترفع له متاعه عليها صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة، -ودل الطريق أي دلالة الإنسان - على الطريق صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة ».

إذا الصدقات كثيرة جداً، ويمكن أن تكون من المرأة ودعوتها لزوجها سواء كان زوجها ملتزماً أو عادياً أو منحرفاً، فقيام الفتاة بالوقوف وراء زوجها وسد ثغرة البيت الذي هو الحصن الداخلي، هو جزء من مهمتها ومن دعوتها، وأيضا قيامها بتحويل زوجها من إنسان عادي همه الدنيا إلى إنسان داعية يشتعل في قلبه هم الإسلام، هذه دعوة، أو حتى قيامها بتغيير زوجها من زوج منحرف ضال مقصر في الصلاة أو مرتكب للحرام إلى إنسان صالح مستقيم هذا جزء من الدعوة، ويمكن أن يكون لها في ذلك دور كبير كما أنه يمكن أن يكون في أولادها، من تربية على الخير وتنشئة على الفضيلة وهذا جزء من دعوتها ومسؤوليتها، ونحن جميعاً نعرف ما هي الأجواء التي تربى فيها عبدالله بن الزبير أو عبدالله بن عمر أو عبدالله بن عمرو بن العاص، أو غيرهم من شباب الصحابة وأي نساء ربينهم..

وتدريس المرأة مثلاً في مدرستها لا يجوز أبداً أن يكون عملاً وظيفياً آلياً تقوم به، فنحن لا يهمنا أن تتخرج البنت وقد حفظت نصوص البلاغة مثلاً، أو عرفت المعادلات الرياضية أو أتقنت التفاعلات الكيميائية وهذا كله جزء من المقرر، ولا تثريب على المعلم في تدريسه والحرص عليه، ولكن كل هذه المواد ومواد اللغة ومواد الشريعة وكل ما يقدم للبنت وللرجل أيضاً، فإنه يهدف إلى أمر واحد فقط وهو بناء الإنسان الصالح رجلاً كان أو امرأة، بناء المتدين المستقيم الصالح، هذا هو الهدف ولا يجوز أبداً أن ننشغل بالوسيلة عن الهدف والغاية، فلم لا تخصص المعلمة من الحصة خمس إلى عشر دقائق للتوجيه، ولا أعني بالضرورة النصيحة المباشرة، التي قد تثقل أحياناً على النفوس، ولا أعني أيضاً أن هذه النصيحة هي سد للفراغ، حيث لا تكون المعلمة مثلاً قد أعدت الدرس إعداداً جيداً فتقدم نصيحة لملء الفراغ.. لا, ولكنها كلمة صادقة من قلب يحترق تتحسس بها قلوب الطالبات فتحرك إيمانهن وتساهم في توعيتهن وحل مشكلاتهن.
وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: « الكلمة الطيبة صدقة »، فنريد أن توزع المدرسة من الصدقات على الطالبات.

والآن ما من بنت إلا وهي تدرس في المدرسة، فلو وجدنا في كل مدرسة معلمة ناصحة داعية مخلصة، معنى ذلك أننا استطعنا أن نوصل صوت الخير إلى كل فتاة وهذا مكسب عظيم جداً لو استفدنا منه.

كما أنه من الممكن أن تحرص المعلمة أيضا على إقامة الجسور والعلاقات الأخوية والودية مع زميلاتها المدرسات وطالباتها، وطالما سمعنا ثناء الجميع على معلمة لحسن خلقها وطيب معشرها, وطالما استطاعت معلمة واحدة أو مشرفة أو إدارية أن تقلب المدرسة كلها رأساً على عقب, وأعرف حالات استطاعت معلمة واحدة في مطلع حياتها الوظيفية أن تقلب القرية بأكملها, وتحول الفتيات فيها إلى صالحات متدينات.

وفي مجال عمل الداعية في بيتها أقترح بعض الاقتراحات السريعة.. فمن المقترحات:

1. أن تتوفر للمرأة مكتبة صغيرة للقراءة تختار فيها مجموعة من الكتب المناسبة يكون فيها كتب توجيهية
2. قصص
3. كتب وعظية فقهية كبيان أحكام الصلاة مثلاً
4. الأشياء التي يحتاج إليها في البيت
5. تعليم أمور العقيدة
6. وسوف نورد في نهاية هذا الدرس بعض الكتب المقترحة..
7. توفير مكتبة صوتية تحتوي على عدد طيب من الأشرطة الإسلامية المفيدة – أشرطة القرآن الكريم – أشرطة السنة النبوية – أشرطة الدروس والمحاضرات – أشرطة توجيهية
8. بيان بعض الأحكام التي يحتاج إليها أهل المنـزل
9. حتى بعض الأشرطة المفيدة الترفيهية في حدود المباح وما أباحه الشرع
10. وما أشبه ذلك مما يحتاج إليه في المنـزل ومما يستغني به الأطفال والصغار والكبار والأميون عن قضاء الوقت في القيل والقال والغيبة والنميمة أو مشاهدة التلفاز أو غير ذلك
11. عقد درس أو حلقة أسبوعية لأهل البيت تجتمع فيه النساء الكبار والصغار ومن المحارم ويتلقون فيه أشياء يسيرة
12. آية محكمة
13. سنة من سنن المصطفى – عليه الصلاة والسلام –
14. تدريب على عبادة من العبادات, تعليم عقيدة من العقائد
15. تربية
16. قصة
17. أنشودة
18. قصيدة
19. مسابقة إلى غير ذلك
20. تحسين العلاقة مع كافة أفراد المنـزل تمهيداً لدعوتهم إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر
21. فإن المرأة إذا كانت في البيت سواء كانت زوجة أو بنت إذا استطاعت أن تكون محبوبة عند الأم وعند الأب وعند إخوانها وعند أخواتها فإنها تستطيع أن تؤثر فيهم كثيراً
22. لكن إذا كانت الأمور على النقيض فأعتقد أنها كمن يضرب في حديد بارد
23. مراعاة كبار السن وصعوبة التأثير عليهم فكثيراً ما تشتكي الفتيات من امرأة كبيرة السن قد تكون أمها أو أم زوجها أو خالتها أو قريبتها وإن هؤلاء النسوة لا يقبلن التوجيه وإذا قيل لهن شيء قلن: كل شيء لديكم حرام
24. دينكم جديد
25. أنتم كذا أنتم كذا.. تشتكي كثير من النساء من مثل هذا.. فأقول.. ينبغي أن يراعى هذا بالنسبة للنساء كبيرات السن بأمور منها:
أن تتلطف في الدعوة.. ومنها أنها إن رأتهن على منكر، يمكن أن تصرفهن عنه أولاً، فإن رأت غيبة تحاول أن تطرح موضوع آخر بعيد فإذا استغلت النساء بهذا الموضوع الجديد عن موضوع الغيبة، بحثت الفتاة يوم من الأيام عن كتاب يكون فيه كلمة لأحد العلماء المعروفين كسماحة الشيخ (ابن باز) أو غيره، فيها تحذير من الغيبة أو النميمة أو بيان الحكم الشرعي الذي أخطأت فيه المرأة ثم تأتي المرأة تقول: أريد أن أقرأ عليكم هذه فتوى للشيخ (ابن باز).. يقول: بسم الله الرحمن الرحيم.. وتقرأ، حينئذ لا تملك المرأة الكبيرة أن تقول: هذا دين جديد، بل تقول: سبحان الله – سبحان الله، العلم بحر وتقبل هذا الكلام لأنها عرفت أن هذا الرجل له ثقله وله كبره.

من الحلول أيضاً: مراعاة الحاجة إلى أسلوب ملائم في الدعوة، يتميز بالمرح والمؤانسة وتطيب القلوب و خواطر الآخرين، وتقديم النصيحة لهم بالود والمحبة، ويمكن أن يأتي هنا دور الهدية، فإنها تسل السخيمة كما جاء في الحديث وإن كان لا يصح

دمـ تبتسم ـوع
08 Sep 2008, 02:38 AM
::
::

موضوع رائع جــداً
ومفيد للمرأة الداعيــة

جزاكِ الله الفردوس الأعلى

RawanD
09 Sep 2008, 04:04 PM
ما شاء الله ما شاء الله ..
موضوع جدا رائع .. لا عدمناكِ ..

مسك الختام
12 Sep 2008, 04:14 AM
::

::


موضوع رائع جــداً
ومفيد للمرأة الداعيــة



جزاكِ الله الفردوس الأعلى


واياكمـ اللهمـ آميـــــــــــــــنـ ،،/ وفقكمـ اللهـ

مسك الختام
12 Sep 2008, 04:14 AM
باركـ اللهـ فيكمـ / وفقكمـ اللهـ