المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المَرأةُ بينَ الحُكمِ الشَّرْعِي والرّأي الشَّخْصِي ...!!



عبدالله آل بوعينين
09 Sep 2006, 10:12 PM
الحمدُلله رب العالمين , والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبيه المُصطفى , وخليله المُجتبى مُحمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه وأتباعـه إلى يـوم الدين .


إن المـرأة في الواقـع الإسـلامي لها من الحـقوق ماتقتسـمه بيـنها وبيـن الرجل , ومنهم ماهـو مُختص حدٌ لها يمـنع غيرها من الدخـول فيـه .

والحكـم الشرعي عام وخاص ... ففيـه عام شاملٌ للذكر والأنثى , ومـن الحكم ماهـو خاصٌ بالرجل دون المرأة , ومن الحكم ماهـو خاصٌ في المرأة دون الرجـل .


وحينما تُطيع هذه المرأة الحُكمُ وتتخده طريقـا لإرضاء رب العالمين , فحصل منها التذلل والخشوع بإقامـة هذا الحكم وتطبيـقه من جميع جوانـبه .

وهُناك أشياء إنما هي اختياراتٌ شخصية من الصعب أن نجعلها تحتَ حكمٍ شرعي , ونُجبر غيرها تطبيـقه كما تُطبقه هذه المرأة .


وعسى بالمثـال يتـضحُ المقـال .


نأخـذه على عـدة أوجـه :..


* الوجـه الأول :: الحـجاب .

ومن هذا الوجـه بالذات للأسف دخل كثيرٌ من العلمانيين وغيرهم , ليضيـقوا على المـرأة وطريقتها في الحيـاة , وإن صحت التسميـة فهو بابٌ فتـنة , بـل أصبحت هو الورقة الباقيـة في أيدي المُنافقين وأهل الفساد في تحريكها.

فأتى الحـكمُ الرباني بسورة الأحزاب قـوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )

وقال سُبحانه (( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ...))

تقـول عائـشة _ رضي الله تعالى عنها _ ( يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها) رواه البُخاري مُعلقاً من طريق أحمد بن شبيب .

تُبين لنا أم المؤمنين _ رضي الله تعالى عنها _ التطبيق المُباشر لحكم الله وأمـره , ولم يكن هُناك رأي للمشورة أو الإستشارة .

إبتعاداً عن الإختلاف في مسألة تغطية الوجـه , فنحن لسنا في صدد ذكره ..

تأمـلوا فعـل الكثير من النساء في زمننا هذا أو في غيره_ حينما تتغطى كاملاً ولايُرى منها شيء _ وبين من يتنقب كلاهمـا سترٌ للمـرأة , فبعضهن أخرجت أعينهن للرؤية .. لكـن هل نحـكم على من تنقب بإنها قد عصت الله سُبحانه وتعالى ؟

لا , فقـد كان في زمن النبي صلى الله من النساء اللاتي يتنقبن .. من حديث عبدالله بن عمر _ رضي الله تعالى عنه _ في الإحرام .. ومن الحديث .. قوله صلى الله عليه وسلم (( .. ولاتتنقب المرأة المحرمة )) , معناه ثبوت النقاب في زمنه _ صلى الله عليه وسلم _ بالشكل المطلوب الخارج من النزاع .

فالأولى أخذت بغير النقاب اختياراً شخصياً , والثانيـة اخذت بالنقات اختياراً شخصياً , بإتفاقهما في الأخذ بالحكم الشرعي .



*الوجه الثاني :: الكـلام :..

من المُتفق عليـه بين أهـل العـلم أن الأصـل في كلام المرأة مُباحاً , مع وجود من قال بغير هذا القـول وهو أن الأصل في كلام المرأة مُحرماً إلا ماكان لحاجة .

قال الله سُبحانه وتعالى في سورة الأحزاب (( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ))

لـو كان الكلام مُحرماً أصلا لما قال سُبحانه (( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ )) , والخضوع بالقول واللين لايـكون إلا بعد الكلام وكثرتـه .

فهنا الحُكم الشرعي أن الأصـل في كلام المرأة ليس مُحرمـاً ..

مع هـذا نجـد من يُشدد بالقـول في مسألة كلام المرأة ومُحادثتها للرجـل , وتناسوا كلام الصحابيات في تدريسهم للعـلم , وإجابتهم للفتوى من وراء حجـاب .

ولعله يُبرر هذه الأقـوال والأفعال بقـوله :: من منكن كانت كالصحابيات ..؟ فماورد أصلا تخصيصاً لكلام أُناس فضلاً عن أُناس , بل إن كان الكلام بأدب وعدم خضوعٍ وبدون زيادات فمايمنعه مانـع .

فالبعض منهن لايُكلمن البائع أو ماحتاجت إليـه من الكلام مع الرجال ليس من أجل حُكماً شرعيا , بـل كان لأجل رأي شخصي.. وأحياناً نرى من يُنكر على من تتحدث بأدب واحترام .. وتقول" صوت المرأة عورة " .

فاتفقتا على الحُكم الشرعي ,, وتفرق كل منهما بالرأي الشخصي .



*الوجـه الثـالث :: الحيـاء ::..

ماخرّج البُخاري في صحيحه _من طريق بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن الحياء من الإيمان )) .

وروى الحاكم في مُستدركه من حديث أسماء بنت عميس_ رضي الله تعالى عنها _ قالت (( ... فلما أصبحنا جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الباب فقال يا أم أيمن ادعي لي أخي فقالت هو أخوك وتنكحه قال نعم يا أم أيمن فجاء علي فنضح النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الماء ودعا له ثم قال ادعي لي فاطمة قالت فجاءت تعثر من الحياء )) .


الحديث الأول :: إنما كان تقعيداً لُحكمٍ شرعي أن الحيـاء من الإيمان .

والحديث الثاني :: ماهـو إلا حياءاً خاصـاً بفاطمة_ رضي الله تعالى عنها .

البعض ينظر إلى أن الحياء إنما هو مانع من كل أمر , مانع من خير أو علم أو فـهم في مسألة أو سؤال في حاجة , فلم يكن الحياء يمنع أسماء من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض من حديث عائشة _ رضي الله تعالى عنها _ ثـم قالت (( نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين )) . فأثبت الحياء بإختلاف مستوياتـه . ومع ان عائشة _ رضي الله تعالى عنها _ كانت تستحي من سؤاله صلى الله عليه وسلم في كثير من الأمور .

فجمعهن الحُكم الشرعي , وفرقهن الرأي الشخصي .



* الوجـه الرابع :: الغـيرة : ..

هذا الوجـه بالذات الذي لو أطلنا في المـقام لمامللنا من غيرة النساء , يقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الغيرة وامتداحها(( أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني )) .

وانظروا كذالك إلى غيرة عائشة _ رضي الله تعالى عنها _ من زوجاته صلى الله عليه وسلم .. حينما رجعوا بحجة وعمرة , وهي لم يكن لها إلا نُسك واحـد قالت (( أيرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحجة .. )) وقصدت بالناس هُنا .. أمهات المؤمنين _ رضي الله تعالى عنهن _ فكل منهن حجت قارنة إلا عائشة _ رضي الله تعالى عنها .

وتختلف الغيرة من امرأة إلى أخـرى , من مقدار إلى مقـدار يتفاوت ..

فهذا ماأعنيه أوردته في الأوجـه الأربع ....

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا مُحمد وعلى آله وصحـبه أجمعين .


قـاله وكـتبه " الجـرَّاح " غفر الله له .

وهو نَفْسُه المُحَدِّثْ

http://www.alnoorway.net/999/jra7.gif