المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حنين فتاة



الزهراء
14 Aug 2006, 01:47 AM
في صيف أحد الأعوام فكرت الأسرة أن تسافر كالعادة إلى بلاد أوروبا..

هناك حيث جمال الأرض وروعة المكان..

وأكثر من هذا الحرية التي تمنحها المرأة نفسها..

كانت هذه الفتاة مع الأسرة تربط الأمتعة وتنظر إلى أخيها الأكبر..

وتقول له في فرحة غامرة وسعادة كبيرة..

أما هذه العباءة سأتركها.. لا حاجة لي بها.

وهذا الحجاب الذي حجبني عن حريتي وعن متعتي فسوف أرمي به عرض الحائط.

سألبس لباس أهل الحضارة... زعمت.

طارت الأسرة وسارت من أرض الوطن وبقيت في بلاد أوروبا شهرا كاملا . ما بين اللعب والعبث والمعصية لله سبحانه وتعالى.

وفي ليلة قضتها هذه الأسرة بين سماع المزامير ورؤية المحرمات عادت الفتاة إلى غرفتها وقبل النوم أخذت تقلب تلك الصور التي التقطتها والتي ليس فيها ذرة من حياء.

ثم أخذت الفتاة الوسادة وتناولت سماعة الراديو.. تريد أن تنام مبكرة فغدا يوجد مهرجان غنائي صاخب.

نامت وهي تفكر كم الساعة الآن في بلدي.

ثم أيقظ تذكر بلدها إيمانها النائم وقالت: منذ حضرنا في هذه البلاد ونحن لن نسجد لله سجدة واحدة، والعياذ بالله.

قامت الفتاة تقلب قنوات المذياع المعد للنزلاء وإذا بصوت ينبعث من ركام الصراخ وركام العويل والمسلسلات والأغاني الماجنات (صوت الأذان).

صوت ندي وصل إلى أعماق قلبها، وأحيا الإيمان في أعماقها، صوت من أطهر مكان وأقدس بقعة في الأرض، من بلد الله الحرام... نعم إنه صوت إمام الحرم الذي انساب إلى قلب هذه المسكينة في هجعة الليل.

انساب إلى قلب هذه الفتاة التي هي ضحية واحدة من بين ملايين الضحايا.

ضحية الأب الذي لا خلاق له، وضحية الأم التي ما عرفت كيف! تصنع جيلا يخاف الله ويراقبه سبحانه وتعالى؟! سمعت صوت القرآن وهو بعيد غير واضح.. هالني الصوت حاولت مرارا أن أصفي هذه الإذاعة التي وصلت إلى القلب قبل أن تصل إلى الأذن.

أخذت أستمع إلى القرآن وأنا أبكي بكاءً عظيماً.

أبكاني بعدي عن القرآن... أبكاني نزع الحجاب... أبكتني تلك الملابس التي كنت أرتديها.

كنت أبكي من بشاعة ما نصنع في اليوم والليلة.

فلما فرغ الشيخ من قراءته أصابني الحنين ليس للوطن.. ولا للمكان.. ولا للزمان.. ولكن الحنين.. إلى ربي سبحانه وتعالى فاطر الأرض والسماء.. إلى ا لرحيم ا لرحمن... إلى ا لغفور الودود. قمت مباشرة.. فتوضأت وصليت ما شاء الله أن أصلي، لم أصل

ولم أسجد لله أو أركع ركعة واحدة خلال شهر كامل، ثم عدت أبحث عن شيء يؤنسني في هذه الوحشة وفي هذه البلاد.. فلم أجد سوى أقوام قال عنهم ربي سبحانه وتعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) (محمد:12)

بحثت في حقائبي فلم أجد إلا صورا خليعة وأرقام الأصدقاء.. بحثت في أشرطتي عن شريط قرآن أو محاضرة.. فلم أجد سوى أشرطة الغناء.. فكان كل شيء في هذا المكان يزيد من غربتي وبعدي عن الله عز وجل.

بقيت ساهرة طوال الليل... أحاول أن أستمع إلى المذياع لعله يسعف قلبي بآية من كتاب الله.

لعله يسعف فؤادي بحديث... لأني والله ما شعرت براحة ولا أمان إلا بعد أن استمعت إلى تلك الآيات.

والله لا طبيعة ولا جمال ولا ألعاب ولا هواء ولا نزهة أسعدتني كما أسعدني القرآن.

جاء الفجر فتوضأت وصليت... نظرت إلى أبي!!! نظرت إلى أمي!! نظرت إلى إخواني.. وإذا بهم كلهم يغطون في نوم عميق.. فزاد هذا المنظر في قلبي حزنا إلى حزني.

فلما قرب موعد الذهاب إلى المهرجان... استيقظت الأسرة من النوم العميق وأنا لا أزال ساهرة لم أذن طعم النوم.

فقررت البقاء بالغرفة والتظاهر بالمرض... فوافق الجميع على بقائي وذهبوا إلى هذا المنكر.

فبقيت أتذكر في تلك اللحظات كم معصية لله عصيتها، وكم من طاعة فرطت فيها... وكم من حد من حدود الله انتهكته إلى أن غلبني النوم.

وعادت الأسرة بعد يوم صاخب.. فقررت أن أتقدم وأن أقول كل ما لدي.

وقفت أمام الجميع.. حاولت الكلام فلم أستطع فانفجرت باكية.. فوقف والدي ووالدتي وأخذا يهدئاني وقالا هل نحضر لك طبيباً..قلت لا.

فقويت نفسي على الحديث قلت يا أبي لماذا نحن هنا؟.. يا أبي لماذا منذ أن قدمنا لم نصل ولم نسجد لله سجدة؟.. يا أبي لماذا لم نقرأ القرآن ؟... يا أبي أعدنا سريعا إلى أرض الوطن، أعدنا إلى أرض الإسلام.

يا أبي اتق الله في أيامي.. يا أبي اتق الله في آلامي... اتق الله في دمعاتي..

فتفاجأ الجميع بهذا الكلام... وذهل الأب والأم والإخوة لهذه الفتاة التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، وتقول كل هذا الكلام. حاول الأب أن يبور الموقف فلم يستطع.. فاضطر إلى السكوت... وفكر كثيرا في هذا الكلام الذي كان يسقي بذرة الإيمان الذابلة في قلبه.

ثم قام وأخذ يستعيذ بالله من الشيطان.

وعزم- بعد الاستغفار- على الرجوع إلى أرض السلام.

تقول الفتاة: والله كأن الجميع كانوا في نوم عميق ثم استفاقوا فجأة فوجدوا أنفسهم في بركة من القاذورات.

قام الأب وهو يردد استعاذته من الشيطان.. فأسرع وحجز على أقرب رحلة وعادت الأسرة سريعا لأرض الوطن..

لم يكن حنينهم إلى الوطن " بل حنينهم إلى عبادة الله عر وجل والأنس بقربه .

hr

وبعد هذه القصة أخاطب نفسي وأخواتي

ألم تحن بعدأيها القلب القاسي إلى الله ؟

ألم تشتق للعودة إلى الله ؟

ألا تريد أن تأنس بالله ؟اللهم من علينا بقلوب تحبك وتخافك وتخشاك

اللهم من علينا بتوبة تعزنا بها عزاً لا نذل بعده أبدا

ورع
14 Aug 2006, 06:28 AM
قصة تأبى الا وتُنزل معها العبرات

فأجمل لحظات العمر هى تلك التي يستفيق

فيها الضمير ... ويحيا بها القلب من جديد خاصة لو كان الدمع

هو الغيث الساقي لقلب أرضه قد غزاها الجفاف

وترك آثاره وشقوقه فيها

فيرحب القلب بتلك الدميعات التي

هو عطش ومترقب ومتلهف للقائها

فيادميعات قد انهمرتي من سماء الله

ومزن هداه العالي ... العفيف الطاهر

اروي معك قلوبا أرضها اشتاقت

لوقع زخاتك عليها ... فاغسلي تلك الأرض

وأحيها بنقاوتك ... الهاطلة من السماء

بارك الله فيك أختي ... الزهراء

على قصة التي تحي معها القلوب

وتنير معها الألباب ... وتعيد لله ولدربه

لفيفا من الأحباب

الزهراء
14 Aug 2006, 07:33 PM
الأخت الغالية ورع ...

جزاك الله خيرا على الكلمات الجميلة والتعقيب الرائع

والله تعالى أسأل أن يوفقك لكل خير

وأن يضيء لكِ دربك بطاعته

أختك...

أم ريوف
15 Aug 2006, 04:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد : 16]
بارك الله فيك أختي العزيزة
الزهراء
قصة مؤثرة
وتذكرة جلية
نسأل الله أن يتوب علينا ويغفر لنا
وأن يرحمنا برحمته وهو أرحم الراحمين
وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن

الزهراء
18 Aug 2006, 12:00 AM
آمين
أسأل الله أن يتوب علينا ويرحمنا رحمة يعزنا بها عزا لا نذل بعده أبا

الأخت الغالية أم ريوف


جزاك الله خيرا على التعقيب

ودمت بخير

nooory3
18 Aug 2006, 05:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبحان من يريد به الله عزوجل خيرا ويريد له العيش الكريم قد ذكرتينا أخيتي الكريمة بالمحاضرة التي ألقاها الشيخ راشد بن عثمان الزهراني بعنوان حنين فتاة فكم كانت مؤثرة أسأل الله أن يوفقكِ لما يحب ويرضى

http://media.islamway.com/lessons/rzahrany//HaniN.rm


http://media.islamway.com/lessons/rzahrany//HaniN.rm

الزهراء
21 Aug 2006, 07:52 AM
جزاك الله خيرا الأخت نوري

ليتك أختي الحبيبة تضعين لي رابط التحميل للمحاضرة فإني أحب سماعها ، إذا أمكن
فضلا منك لا أمرا

وشكرا على المرور والتعقيب