المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حتى لو فشل الزرقاوي



أحياء السنة
29 Apr 2006, 03:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


حتى لو فشل الزرقاوي!!ـ


حامد بن عبدالله العلي



كانتالصورة التي أطلقها الزرقاوي يوم الثلاثاء الماضي ، وغَشــَت مستعلنةً بعـزّ عزيــز ، أو بذلّ ذليل ، آفاق العالم ، أطلقها بوعي عميق لوسائـل العصر أولاً ، وإدراك أعمق لكيفية مواجهة أسلوب الأمريكيين (الرامبوي) المفضّل ، في التعامل مع العالم من حولهم ، ثانيــا ،


كانت كارثة بحجم إمبراطوري ، على الحلم الإمبراطوري الأمريكي ، أصابته في سويداء قلبه بذبحه قلبيّة مفاجئة ، حتى هرعت ا(لكوندي) مع غلامها الشقي ،لإنعاش القلب المذبوح ،ولكن هيهـــات !!



عجبا ،، كــم هــي المسافة تثير الدهشة ،



بين صورة بوش وهو في ذروة نشوة الغرور المشوب بالحمق ، عندما قال قبل نحو ثلاث سنوات ، وهو يحشد جيوشه لإحتلال دار الخلافة الإسلامية ـ كأن لم تكن بينه وبين العرب البائسة مودّة! ـ سنقاتل بكلّ قوتنا وعظمتنا ،



والأمّة آنذاك كلّها مشلولة بلا حراك ، مخدرّة بلا هذا ولا ذاك ، إلا بقايا من أهل الجهاد .


بين تلك ، وصورة المتوشِّح بالسواد ، أمير قاعدة الجهاد ، وهو يرفع السبابة متوعّدا ، مبشّرا الأحمق المطاع بحرب ضروس ، مهدّدا بحرق أقوى جيش في العالم ، ترتعد فرائص الدول من قوتــه وجبروته !



ومذكـِّـرا بأنّ الهزيمة قد لحقت بالفعل بذلك الجيش ،



ومعلنــا: لقــد كانت المرحلة الزمنية بين الصورتين ، جحيما أطبق على جيش الإمبراطور ،وسدَّت عليه أبواب النجــاة ،حتى انسدت الطرق أمام إنحطاط معنويات الجنود فلم يبق سوى الإنتحار الذي استشرى فيهم ، إنهم يبكــون من هول ما رأوا فينتحرون !



لكن ،، هل سمعتهم قط في التاريخ ، بجيش إمبراطوري هائل العدّة ، والعتاد ، يغزو أرض قوم ، فتفتح له الملوك الخائبة كلها ، المسالك ، والطرق ، جواً ، وبحراً ، وبراً ، وتحيّيه ، بل تسير في ردفه وتلبيّه ،



حتى إذا استقر حيث أراد ، وملك البلاد ، وظنّ أنـّه اســترقّ العباد .



قام له رجالٌ ، أشبه بالأشباح ، ليس لديهم طائرات ،ولا يملكون الصواريخ ، ولافي حوزتهم ولا دبابة ، لاتحملهم مدرعات ،



وليس عليهم نياشين الجيوش العربية الفاشلــة، ولا يعرفون نجومها ، ولا رتبها التي لاتسمن ، ولا تغني من جوع .



فيُنزلــون بذلك الجيش ، أشدّ البأس ، ويسقط متعثرا ، ويخـرّ علـى أم الرأس ، فيرجع الجيش الغازي ثلثه في مرض نفسـي ، وثلثاه في غمــرة اليأسِ ,



وبعدما ينزف ثلاث سنوات ، يتخبّط في مستقنع الفشل إثر الفشــل ، ويتكتـّم على خسائره ، فينحصر همـّه في إيجاد مخــرج ، يحفظ مــاء وجه الإمبراطور المغرور الكذاب وهو يجــرّ أذيال الخيبة منهزما .



أو سمعتــم بمثــل هذا قط ؟! اِئْتُونِي بمثله في التاريــخ ،ولكم أكبر من الجائزة التي رصدت للقبض على الزرقاوي ، وأنا بها زعيــم !



تُرى ما الذي رآه جيش الإمبراطور بوش هناك في صحراء الأنبار ، وبين أزقـّة الرمادي ، والفلوجة ، وأحياء بغداد ، وبيوت تلعفر ، ومزارع القائم ، وأفنية الموصل ، وبرية اللطيفية ..إلــخ ؟!!



الجواب في الصور التي بثتها وسائل الإعلام ، لقد رأوْا هؤلاء الذين شاهدهم العالم أجمــع ، فلم يعرف أحـدٌ أحداً منهــم بوجــه ، ولا بإسم ،



إلاّ الذي رصدوا مكافأة القبض عليه ، ففاقت جائزة القبض على أيّ عدوّ آخر لهــم في العالم ،



فهو وحــده الذي أسفــر عــن وجهه .



ولسان حاله يقول : بفيكم الحجــر جميعـــــــا ، تعالوا خذوني إن استطعتم !!


إنكم جاهلون لاتدرون من أمركم شيئا، وعاجزون لاتقدرون على شيء ، وحيارى لاتهتدون إلى شيء ، أنتم لاشــىء



وهو بين أظهرهم ، وهم عاجزون عن الوصول إليه ، ويتحدّاهم ، ( فكيدوني جميعا ثم لاتنظرون )



وتلك هي الرسالة :



لقــد اصطدم الغزاة بعقيدة أشد أثــراً من الصواريخ العابرة للقارات ، وعزيمة أعظم نكاية من المدافع والدبابات ، لم يكونوا يحسبون حسابها .



فقــد كانت كامنة في ضمير العراق وأهله ، جثمت عليها العقيدة البعثية القومية اللادينية الهشّة ، حينا من الدهر ، فما لبثت أن سقطت وشيكا ، عند أوّل مواجهة .



فأذن ذلك بظهــور عقيدة التوحيد الإسلامية الجهادية ، أصلها ثابت ، وفرعها السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ,



وكانت بحاجة إلى من يوقظها، فأيقظها من أعدّه الله فاستعمله ، سوطاً يوقظ الأمة .



وأما تلك الصور ، فقــد أطلقت المعادلة السهلة الواضحة التي تتميز بها الحضارة الإسلامية ، كما هــي عقيدتها وثقافتها الفطريـّـة


وتلكــم هــي المعادلة التي قد استقـرت في أمّتنا منذ بدر الأولى، فغارت بذرتها المباركة ، في تربتها الخصبة ، فلا تزال تثمـر الأبطال .



نحن قــومٌ أعزّنا الله بهذه العقيدة التي تجعل الموت في سبيلها أعظم شرف ، فسندمـغ بها هيبة الباطــل المصطنعــة ، حتى إذا سقطت هيبته الكاذبة ، وانكشف الغطاء عن غروره المنتفش زورا ، تهاوي أمام صولة الحق الصارم .



وبهذه المعادلة ذاتها ضرب فتيان القدس كذبة الجيش الصهيوني الذي لايقهر ، فقُهر.



كما ضــرب بهـا أبطال الأفغان جيش الإتحاد السوفيتي فمزّقوه شـرّ ممزّق .



إنّ أهم عنصر في مشاريع الإمبراطوريات هو عنصر الهيبة ، وقد سقطـت هيبة أمبراطورية الشر الأمريكية في العراق سقوطاً مروعاً مفاجئاً ومأساويّاً.



لقد نجح الزرقاوي حتى لو فشل ، وكفاه ما فعـــل ،



لقد سجّـل بدمه منعطفـا في تاريخ الأمـّـة ، وبـه قد مضت صحائفه محفورة فيها ،وكذا الأمجاد إذا سجلها التاريخ بالدماء ،، لاتُنسى ،

إذا كان توكّلنــا على الله ، ونهضت عزائمنا بالله ، ورخصت دماؤنا لله ، فلن يقف في وجوهنــا أحــــد ,,

ابو خلود
29 Apr 2006, 07:02 PM
اروع المقالات ما اقرأه للشيخ حــامد العلي حفظه الله

أحياء السنة
30 Apr 2006, 06:54 PM
اروع المقالات ما اقرأه للشيخ حــامد العلي حفظه الله


نعم صدقت فبارك الله في الشيخ حامد و شكر الله لك مرورك