المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوفاء بالوعود



خديجة احمد شعاع
03 Sep 2005, 07:09 PM
قص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصحابة قصة عجيبة حدثت قبل الاسلام.. ذلك أن رجلا من الذين آمنوا بموسى عليه السلام سأل رجلا من قومه أن يقرضه ألف دينار. فقال صاحب المال: ائتني بالشهود ليشهدوا على هذا القرض.
قال الرجل المؤمن: كفى بالله شهيدا.
قال صاحب المال: ائتني بكفيل يكفلك.
قال الرجل المؤمن: كفى بالله كفيلا.
قال صاحب المال: وكان رجلا طيب القلب: صدقت.
ودفع اليه ألف دينار الى أجل مسمى (مدة معينة).
وسافر الرجل في البحر، فقضى حاجته.
ثم أراد أن يرجع فطلب سفينة يرجع عليها ليصل في الوقت المعين الى صاحبه فلم يجد مركبا. فأخذ خشبة فحفر فيها حفرة وأدخل فيها ألف دينار ورسالة الى صاحبه ثم ختمها وأحكم اغلاقها ثم وقف على شاطئ البحر فقال:
اللهم انك تعلم أني كنت اقترضت من فلان ألف دينار، فسألني كفيلا فقلت كفى بالله كفيلا، فرضي بك.
واي قد جهدت أن أجد مركبا لأوصل اليه المال الذي له فلم أقدر. اللهم اني استودعك هذه الدنانير.
ورمى بها في البحر حتى دخلت في وسط البحر ثم انصرف.
وهو في ذلك يطلب مركبا يذهب الى بلده.

فخرج الرجل الذي كان أقرضه، في الموعد المضروب بينهما، ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فلم ير شيئا.
واذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها حطبا لأهله..
فلما نشرها وجد فيها المال والصحيفة التي بعث بها المقترض.
ثم قدم الرجل الذي كان أقترض المال فأتى صاحبه بألف دينار، فقال ما زلت جاهدا مجتهدا في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركبا غير هذا الذي أتيت فيه.
قال صاحب المال: هل بعثت الي بشيء؟
قال متجاهلا أمر الخشبة: أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه.
قال صاحب المال: فأن الله قد أدى عنك وأوصل الي الخشبة التي أرسلتها.
فانصرف بألف دينار راشدا.

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق الوعد، وفيا بالعهد مراعيا ما يتفق عليه مع غيره ما لم يتقضوه. فقد عقد مع اليهود عهدا ولكنهم نقضوه في غزوة الخندق وساعدوا قريشا عليه فنالوا العقاب الشديد على ذلك. وعقد مع قريش صلح الحديبية ووفى بما عاهدهم عليه حتى نقضوه هم فنالوا جزاءهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بالوفاء بالوعود والعهود لأن المسلم صادق دائما فقال: (وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم) وقال عليه الصلاة والسلام: (آية المنافق ثلاث: اذا حدث كذب، واذا وعد أخلف، واذا ائتمن خان).
فعليك يا أخي اذا وعدت أحدا بشيء أن تنفذ الوعد، واذا حدث لك ما يمنعك من ذلك فيجب أن تعتذر.
الوفاء بالوعود يوجد الثقة بين الناس، ويجعلهم يطمئنون الى كلام بعضهم، ويتسابقون الى مساعدة الآخرين.. وهو من صفات المؤمنين المتقين. قال تعالى( والموفون بعهدهم اذا عاهدوا):rose:

أبوالزبير
04 Sep 2005, 06:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خديجة أحمد شعاع

أحسنتِ الإختيار بارك الله فيك

وبالفعل أختنا في الله هناك الكثير من الناس يتساهل في هذه القضية

وهي إخلاف الوعد و لا حول و لا قوة إلا بالله

فجزاكِ الله خيراً على طرحك لهذا الموضوع أسأل الله عز وجل أن ينفع به وبك

.................................................. ..............
.................................................. ...
..........................................
.......................
..........
...

نعلم أن إخلاف الوعد من صفات المنافقين ، لكن إذا لم يتمكن المسلم من الوفاء بوعده لسبب خارج

عن إرادته ، فهل يعتبر فعل أمراً محرماً واتصف من صفات المنافقين ، أو يكون معذوراً ..

الجواب :

الحمد لله

لا شك أن الوفاء بالوعد والعهد من صفات المؤمنين ، وأن إخلافهما من صفات المنافقين ، كما جاء

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع مَن كنَّ فيه كان

منافقاً ، ومن كانت فيه خصلة من أربعة : كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدَّث كذب ، وإذا

وعد أخلفَ ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر – رواه البخاري ( 2327 ) ومسلم ( 58 ) - .

والمؤمن الذي يواعد الناس ويخلف وعده إما أن يكون معذوراً أو لا يكون كذلك ، فإن كان معذوراً فلا

إثم عليه ، وإن لم يكن معذوراً : كان آثماً .

ولم يأتِ نصٌّ – فيما نعلم – يجمع ما استثني من تحريم إخلاف الوفاء بالوعد والعهد ، لكن يمكن أن

يكون إخلاف الوعد أو العهد في حالات يُعذر فيها المؤمن ، منها :

أ?. النسيان .

وقد عفا الله تعالى عن النسيان في ترك واجب أو فعل محرَّم ، كما قال الله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن

نسينا أو أخطأنا } قال الله تعالى : " نعم " – رواه مسلم ( 125 ) من حديث أبي هريرة - ، وفي

رواية : " قد فعلت " – رواه مسلم ( 126 ) من حديث ابن عباس - .

فمن واعد شخصاً ثم نسي الوعد أو نسي وقته : فلا حرج عليه .

ب?. الإكراه على إخلاف الوعد .

والإكراه : أحد الموانع التي تجيز للمسلم التخلف عن الموعد ، كمن حُبس أو مُنع من الوفاء بالوعد أو

هُدّد بعقوبة تؤلمه .

فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما

استكرهوا عليه " .

رواه ابن ماجه ( 2045 ) ، وللحديث شواهد كثيرة ، وقد صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 1836 ) .

ج?. الوعد على فعل محرَّم أو ترك واجب .

فمن وعد شخصاً على أن يفعل له محرماً ، أو يترك واجباً فإنه لا يجوز الوفاء به .

ويمكن الاستدلال بحديث عائشة – ويُسمَّى حديث بريرة – وهو في الصحيحين - وقد وعدت عائشة –

رضي الله عنها – أهل بريرة على أن يكون ولاء بريرة لهم على حسب طلبهم مع أن عائشة – رضي

الله عنها – هي التي ستعتقها ، ولم تفِ بهذا الوعد ؛ لأنهم خالفوا الشرع وهم يعلمون أن " الولاء لمن

أعتق " ، فكيف تعتقها عائشة ويكون ولاء بريرة لهم ؟ .

قال الشافعي :

... فلما بلغهم هذا : كان مَن اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصياً ، وكانت في المعاصي حدود

وآداب ، وكان من آداب العاصين : أن تعطل عليهم شروطهم لينكلوا عن مثلها ، وينكل بها غيرهم ،

وكان هذا من أحسن الأدب .

" اختلاف الحديث " ( ص 165 ) .

د?. حصول طارئ مع صاحب الموعد من مرض أو وفاة قريب أو تعطل وسيلة النقل ... الخ .

وهي أعذار كثيرة ، تدخل في قوله تعالى { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب : ( www.islam-qa.com (http://www.islam-qa.com) )