المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب السعادة



daly_ena
01 Sep 2005, 09:47 AM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدِنا ونبينا وقدوتنا محمد عليه أفضلُ صلاةٍ وأتمُّ تسليمٍ إلى يوم الدين . أمـــا بعـــد :


الحمد لله الذي جعل سعادة القـلوب في الإقبال إليه ، وجعل راحة الأرواح في السجود بين يديه . . .
والصلاة والسلام على أسعد الناس . . . وأعبد الناس . . . نبينا محمد . . . الذي وضَّحَ لنا طريق السعادة . . .
وأنار لنا سُبُل السكينة . . .
أيها الناس . . .
كل الناس رجالاً ونساء . . كباراً وصغار . . يبحثون عن السعادة . . والكل يتمنّاها . .
فيا تُرى من الذي وجدها ؟
هل وجدها صاحب المحلات والعقارات ؟
أم هل وجدها ذلك الذي يُتابع القنوات ؟
فيا تُرى هل وجدها ذلك الشاب الذي يُعاكس الفتيات ؟
أم هل وجدها ذلك الذي يسهر على المُحرَّمات ؟
إنّني أتسائـل من الذي ذاق طعم السعادة ؟
هل تلك المرأة التي كشفـت وجهها أو عينها ، ولَبِست تلك العباءة الضيقة والمطرزة . . .
هل تظـنون أنّها وجدت السعادة ؟
من هو السعيد ؟ وأين أجد السعادة ؟
أحبتي الكرام : إنَّ السعادة كنزٌ عظيم . . وغايةٌ منشودة . . ومطلبٌ نفيس . .
إنَّ السعيد باختصار هو : " الذي حقق العبودية لربه تبارك وتعالى " ، وهذه كلمةٌ عامة وإليكم تفصيلها :

السعادة في الإقبال على الله ...


أيها الأحبة : إنَّ الإقبال على الله بالطاعات ودوام التقرب إليه سبحانه وتعالى بكثرة النوافـل ، والإنابة إليه عزَّ وجل ستوصلك إلى حلاوة الإيمان وجنة الدنيا ، فكما قال الله تعالى : {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَرٍ أو أُنثى وهو مُؤمِن فَلَـنُحيـينّهُ حَياةً طَيبة}.
إنّها الحياة السعيدة . . إنّها الطُمأنينة والسكون . . إنّها الراحة والخشوع . .
تلك هي اللَّذة التي يتذوقها كل من أقبل على ربه وأناب إليه . .
قال أحد الصالحين : مساكين أهل الدنيا ، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها ، قالوا : وما هو ؟ قال : ( معرفة الله ) .
وقال آخر : لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيوف .
إذن . . . إنْ كنت تريد السعادة فاتجه إلى الصلاة . . وأقبل على الله . . وستجد السعادة . .



السعادة في قراءة القرآن ...


إنّه القرآن ، كتاب الحياة ، وباب السعادة ، كلما نظرت كلما أشرق في قلبك نور الإيمان ، قال تعالى : {فامنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا}.
إنّه القرآن يا أمة الإسلام ، فلماذا هجرناه وأعرضنا عنه ونسيناه ، ولماذا ألهتنا الدنيا عن قراءته وتدبره ،قال سبحانه وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تُلهِكُم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله}.
إنَّ القرآن علاج الهموم ، ومُزيل الغموم ، ومُذْهِب الحسرات ، وكاشفُ للبليَّات .
فيا من أحاطت به هموم الدنيا ، وأزعجـته المصائب ، أُوصِيك بأن تجلس مع القرآن في كل يوم ولمدة ساعة تقرأ فيه ، وتتأمل معانيه ، وتعرض نفسك عليه ، فوالله سوف تشعر بالسعادة وتذوق طعم الحياة . . .


السعادة توجد عند أصحاب الأخلاق الحسنة ...


والله إنَّ المُتَّصفين بالصفات الحسنة والأخلاق الحميدة ليجدون من الراحة والسعادة ما لا يخطر بالبال .
إنّهم أقوام أحبهم الله وأحبهم الناس ، فكيف لا يجدون السعادة ؟ إنّهم مُتواضعون مع الناس ، يبتسمون ، ويمزحون ، ويضحكون ، إنّهم يُساعدون المُحتاج ، ويعطِفون على المسكين ، إنّهم يُحسِنون الظن ، ويتجاوزون عن الخطأ إنّهم طيبون ، ويرحمون ، وينفعون إذا رأيتهم رأيت فيهم أجمل الأخلاق وأحسن الصفـات . . .
إنّهم يسيرون على منهج الرسول ــ صلى الله عليه وسلَّم ــ الذي مدحه الله بقوله : {وإِنَّـك لعلى خُلُقٍ عَظِيم}.


فهذه رسالة : [ عامل النَّاس بمِثـلِ ما تُحب أنْ يُعاملوك ، وستجد السعادة ] .

السعادة في ترك الذنوب ...


إنَّ الشهوات ومتابعة القنوات والسهر على المُحرمات طريقك إلى الشقـاء في الدنيا والآخرة .
إنَّ إعراضك عن الله يجلب لك القلق والهمَّ والحزن ، ألم تسمع قول الله تعالى : {ومَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإنَّ لهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}.
إنَّ الذنوب لها لذةٌ في لحظـتها ونشوةً في ساعتها ، ولكن بعد ذلك عذاب القـلب ، وسموم الروح .

رأيتُ الذنوب تُميتُ القـلوب
وقـد يُـورِثُ الـذُلُّ إدمـانـُهــا
وتـركُ الذنــوبِ حيـاةُ القـلوب
وخيــرٌ لـنـفـسـكَ عِـصـيـانــُها


فوصيتي إليك يا أخي : أقبِل على ربك . . وابكِ على خطيئـتِك . . واستغفر لذنبك . . وستجد السعادة .


السعادة في الإحسان إلى النّاس ...


إنْ كُنتَ تبحث عن الراحة والسكون والطمأنينة ، فأوصيك أنْ تمسح رأس اليتيم . . وتُـقبـِّـل رأس ذلك العجوز الفـقـير .
إنَّ الإحسان طريق مخـتـصـر إلى السعادة ، وباب يُدخلك على كنوزٍ من الطمأنينة .
قال تعالى : {وأحْسِنُوا إنَّ الله يُحِبُّ المُحسِنِين}.
أخي المسلم : هل عفوتَ عن أحدٍ ظلمك ؟
هل سامحت من أساء إليك ؟
أقول لك : جرِّب ذلك . . فوالله ستجد طعماً للسعادة لا يُوازيه شيء . . .

ابذل مالك للمحتاج ...


يا من رزقه الله بيتاً . . إنَّ هناك عوائـل لا بيوت لها .
يا من منحه الله زوجة . . هناك من طلَّق زوجـته .
يا من يلعب مع أطفاله . . إنَّ هناك أطفال لم يجدوا آباءهم، فهم موتى أو مسجونين أو في شباك المخدرات .
يا من يريد السعادة : أَخْرِج قليلاً من مالك لذلك الفـقـيـر . . ولتلك الأرملة . . ولذلك المسكين . . فوالله سـتـشـعـر بِلَذَّةِ الإحسان وطعمــاً للسعادة قال تعالى : {ومَن يُـوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأُولئكَ هُمُ المُفْلِحُون}.

السعادة عند التائبين ...


إنَّ جميع الخلق لابد أنْ يصدر منهم الذنب والخطأ مهما كانوا في صلاحهم واستقـامتهم كما ورد في الحديث : " لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم آخرين يذنبون فيستغفرون ، فيغفـر الله لهم " أو كما قال عليه الصلاة والسلام .


وفي الحديث الآخر : " كل ابن آدم خطَّاء ، وخير الخطَّاءين التوابون " .

أيها الأحبة : إنَّ هناك أقوام قد صدقوا مع ربهم وأقبلوا عليه تائبين ، نادمين ، مُعترفين ، وهؤلاء لهم نصيب من السعادة على قدر صدقهم حيثُ قال الله تعالى : {مِنَ المؤمِنين رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ ومِنْهُمْ مَن ينتظر ومَا بَدَّلوا تبديلاً}.
إنَّ للتوبة حلاوة ولذة وسعادة لا يشعر بها إلاَّ من ذاقها . . واسألوا التائبين .
حيثُ قال عليه الصلاة والسلام : " الـتائب من الذنب كمن لا ذنب لـه " .
ألم يفوزوا بمحبة الله لهم ، قال عزَّ وجـل : {إنَّ الله يُحِبُّ التوابين}. أليس هذا شرفٌ لهم ؟
إنَّ الله يفرحُ بتوبة التائبين . . .
أليس لهذا الفرح الرَّباني ثمرة في قـلوب التائبين والتائبات . . .
إنَّ التائب قد ترك كل شيء لا يُرضي الله . . . إنّه يُريدُ بذلك ما عند الله . . وسوف يُعوضه الله خيراً .
قال سبحانه وتعالى : {ومَن يَـتَّـقِ الله يَجعل لَّه مَخْرجاً * ويرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يحْتَسِب}.

هناك سعادة عند الموت ...


ولكن هذه السعادة خاصة للمؤمن الصالح الذي أفنى حياته في طاعة الله تعالى ، فهذا له موعد مع السعادة عند مماته ، حيث يقول الله تعالى : {إنَّ الذينَ قالوا ربنا الله ثمَّ استقاموا تتنزَّلُ عليهمُ الملائكة ألاَّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشِروا بالجنَّة التي كُنتُم توعدون}.

إنَّ هذه الآية توضح لنا ما هي السعادة التي ينالها أهل الإيمان والإستقـامـة ، وتأمل فيما يلي :


1) تتنزل عليهم الملائكة ألاَّ تخافوا ، فهذه أول بشارة أنَّ الملائـكة تنزل عليهم عند موتهم وتطمئنهم وتنهاهم عن الخوف .


2) ولا تحزنوا . . أي لا تحزنوا على أي شيء سيـفـوتـكم من هذه الحياة ، لأنـكم ستجدون عند الله أعظم منه وأحسن .
قال تعالى : {ولَسَوفَ يُعطِيكَ ربُّكَ فترضى} وقال عـزَّ وجـل : {وللآخرة خيرٌ لَكَ مِنَ الأولى}.


3) وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . . إنّها البشارة لهم عند الممات . . إنّها البشارة في حضور الموت . .
إنّها البشارة بالجنة ، إنّه يرى مقعده من الجنة ، فتطير روحه شوقـاً إلى ما عند الله . . وفَرَحَـاً بما أعدَّه الله .
إنّها السعادة الحقيقية ، قال تعالى : {وفِي ذَلك فَـليـتَـنَـافَسِ المُـتـَنَـافِسُون}.


عبــاد الله :


هل سمعتم بقصة ذلك الشاب الذي أُصيب بطلقـة مسدس في رأسـه ، ولمَّا حُمِلَ إلى المستشفى وأراد الطبيب معالجته وإخراج الرصاصة منه ، يتفـاجأ ذلك الطبيب بتـلك الإبتسامـة التي ظهرت على وجه ذلك الشاب ، وتكون المفـاجئة الكُبرى عندما تـكلَّم الشـاب وقال : (( يا دكـتور لا تـتعب نفسك ، أنا سأموت ، إنِّي أرى مقعدي من الجنة . . . أشهد أنَّ لا إله إلاَّ الله . . . )) .

السعادة الكُبرى عندمـا تأخذ كتابك باليمين ...


وتصيح أمام العالمين : {هَآؤُمُ اقْرَءُوا كِـتابِـيـهْ * إنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابـيـه}.
السعادة عندما تمشي بأقدامك إلى جنة الخُلد . . عندما تنظر إلى قصورك في الجنة . . وترى الأنهار تجري من تحتها . . السعادة الكبرى عندما تدخـل قصرك . . وترى الأشجار من ذهب قد أحاطت بذلك القـصر .
إي والله . . . تلك هي السعادة . . . عندما يأتيك الخدم يطوفون حولك لـكي يخدموك قال تعالى : {ويَطُوفُ عليهِم وِلدَانٌ مُخَلَّدُون}.
السعادة عندما ترى زوجاتك من الحور العين ، فإذا بِكَ ترى ذلك الجمال الباهـر .
قال سبحانه وتعالى : {كَأنّهُنَّ الياقُوتُ والمَرجَان} ، وقال أيضـاً : {كأنّهُنَّ بَيضٌ مكْنُون}.
وتكتمل السعادة عندما تسمع النداء من الله : [ يا عبادي هل رضيتم ؟ فيقولون : وكيف لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحد من خلقك ، فيكشف الحجاب عن وجهه ، فما أُعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى
الله تعالى ] .قال عـزَّ وجـل : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نّاضِرةٌ * إِلَى رَبِّهَـا نَاظِرةٌ}.


أحبتي في الله هذه جولة سريعة في أبواب السعادة وأحوالها ووسائـلها
فنسأل الله أن يرزقنـا السعادة . . .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ً . . .

أبوالزبير
01 Sep 2005, 03:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

daly_ena

جزاك الله خيراً وبارك فيكَ وفي موضوعك المهم

لا حرمك الله الأجر

إن البحث عن السعادة والتفتيش عنها مطلب كل إنسان فمن منا لا يريد أن يعيش سعيداً فرِحاً مسروراً ؟
ولو جمعك مجلس مع الناس وسألت من فيه من السعيد ؟

فإنك ستسمع أجوبةً متعددةً ومتنوعةً ومختلفةً .
فأحدهم يقول : السعيد من عنده مال والآخر يقول :إن السعيد هو صاحب المنصب والجاه وثالث يقول : إنهم أهل الفن والطرب ... إلى غير ذلك من الأجوبة المختلفة ...
والذي يحدد السعادة وكيفية تحقيقها تجده يفني عمره في تحصيل ما يظنه سبباً للسعادة , ولاحظ معي أخي الكريم وأختي الكريم أن الحديث عن السعادة كثُر وازداد فهذه دورة عن أسباب السعادة وهذه ندوة عن طرق السعادة وهذا إعلان عن الحياة السعيدة وقد أحببت أن أنبه نفسي المقصرة إلى مفتاح عظيم من مفاتيح السعادة بل هو أعظم شيء يناله العبد في الدنيا ...

إن السعادة الحقيقية التي يُحصلها العبد في الدنيا : السعادة في طاعة الله تعالى فالطاعات من أعظم سبُل تحقيق السعادة والعكس أيضا صحيح فالمعاصي تجعل العبد مهموماً حزيناً كئيباً وإن كانت عنده أموال الدنيا وسرُّ المسألة أن الطاعة توجب القرب من الرب سبحانه فكلما اشتد القرب قوي الأنس والمعصية توجب البعد من الرب وكلما ازداد البُعد قويت الوحشة ...

فمن الناس من يظن أن أهل الفن والطرب في سعادة وإنما هُم في شقاءٍ عظيم وإن أطلقوا الابتسامات والضحكات ولو كان بإمكانك أن تشق صدر أحدهم وتسأل قلبه هل أنت سعيد ؟
فستجد فيه بحراً لا ساحل له من الأحزان والهموم لأنه سلكوا طريق المعصية للوصول إلى السعادة واعلم تماما بأنهم لن يصلوا إليها أبداً ...

وقد أجمع السائرون إلى الله أن القلوب لا تُعطى مناها حتى تصل إلى مولاها ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة ولا تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها فيصير نفس دوائها ولا يصح لها ذلك إلا بمخالفة هواها فهواها مرضها وشفاؤها مخالفته فإن استحكم المرض قتل أو كاد.

وكما أن من نهى النفس عن الهوى كانت الجنة مأواه فكذا يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة لا شبه نعيم أهلها نعيما ألبتة بل التفاوت الذي بين النعيمين كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا والآخرة وهذا أمر لا يُصدّق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا ...

ولا تحسب أن قوله تعالى ( إن الأبرار لفي نعيم . وإن الفجار لفي جحيم ) مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط بل في دورهم الثلاثة هم كذلك أعني : دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار فهؤلاء في نعيم وهؤلاء في جحيم .

وهل النعيم إلا نعيم القلب ؟
وهل العذاب إلا عذاب القلب؟

وأي عذاب أشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر , وإعراضه عن الله والدار الآخرة وتعلقه بغير الله وانقطاعه عن الله بكل وادٍ منه شُعبة ؟

وكل شيء تعلق به وأحبه من دون الله فإنه يسومه سوء العذاب .
فكل من أحب شيئا غير الله عُذب به ثلاث مرات في هذا الدار فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل فإذا حصل عُذب به حال حضوره بالخوف من سلبه وفواته والتنغيص والتنكيد عليه وأنواع من العذاب في هذه المعارضات فإذا سُلبه اشتد عليه عذابه ؛ فهذه ثلاثة أنواع من العذاب في هذه الدار .

وأما في البرزخ فعذاب يقارنه ألم الفراق الذي لا يرجو عَوْدَه وألم فوات ما فاته نم النعيم العظيم باشتغاله بضده وألم الحجاب عن الله وألم الحسرة التي تُقطع الأكباد فالهم والغم والحسرة والحزن تعمل في نفوسهم نظير ما تعمل الهوام والديدان في أبدانهم بل عملها في النفوس دائم مستمر حتى يردها الله إلى أجسادها فحينئذ ينتقل العذاب إلى نوع أدهى وأمر .

فأين هذا من نعيم من يرقص قلبه طربا وفرحا وأُنساً بربه واشتياقا إليه وارتياحا بحبه وطمأنينة بذكره ؟
حتى يقول بعضهم في حال نزعه : واطرباه , ويقول الآخر : إن كان أهل الجنة في مثل هذا الحال إنهم لفي عيش طيب , ويقول الآخر : مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها وما ذاقوا أطيب ما فيها .

ويقول الآخر : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف .
ويقول الآخر : إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .
فيا من باع حظه الغالي بأبخس الثمن وغُبن كل الغبن في هذا العقد وهو يرى أنه قد غُبن إذا لم يكن لك خبرة بقيمة السلعة فسل المقومين .

فيا عجبا من بضاعة معك الله مشتريها وثمنها جنة المأوى والسفير الذي جرى على يديه عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو الرسول صلى الله عليه وسلم وقد بعتها بغاية الهوان ...
فلنجتهد في تحصيل السعادة ولنتقرب إلى الله تعالى بما شرع فلا شك أن العبادة من أسباب السعادة والمعاصي من أسباب ذهابها .

فاللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ونعوذ بك اللهم من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَلَع الدَّيْن وغلبة الرجال.




- نقلت في هذه المقال عباراتٍ عن العلامة الإمام شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية من كتابه العظيم الداء والدواء -

http://www.emanway.com/showmsg.php?cid=2&id=752

أبو فراس
01 Sep 2005, 06:34 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الفاضل daly_ena على هذا النقل الطيب

دمت متميز

اخونا الحبيب أبو الزبير

سلمت يداك على هذه الإضافة المباركة

لاحرمت الأجروالثواب

دمت في حفظ الله تعالى

بوركتم احبتي الكرام