المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أغير الله أتخذ ولياً !



السندس
04 Feb 2004, 07:41 PM
<div align="center">


أغير الله اتخذ ولياً






الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد:

فولاية المسلم لربه هي أصل الأصول التي تتشعب عنها التصورات، وتنطلق منها المواقف، وتزداد الحاجة للتركيز على هذا الأصل في غمرة الخلط الحاصل اليوم في ولاءات المسلمين، وفي غيابة فقدان هذا الأصل عند من أمسكوا بشيء من الأزمة، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وهذا عرض لبعض مقتضيات هذه المسألة:

1 - إفراد الله بالولاية:ويدل عليه قوله تعالى:{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ ولِياً فَاطِرِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ...[14]}[سورة الأنعام] ويربي القرآن المسلم على تحديد هذا الأمر بينه وبين نفسه، وأمام الآخرين بوضوح وجلاء:{إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَذِي نَزَّلَ الكِتَابَ وهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ[196]}[سورة الأعراف] .

وولاية المسلم للرسل وللمؤمنين نابعة من هذه الولاية، وهذه الولاية متبادلة بين العبد وربه، ولاء العبد لله وتولى الله لعبده؛ {اللَّهُ ولِيُّ الَذِينَ آمَنُوا...[257]}[سورة البقرة]. إذن: فولاء المسلم لا يصح أن يتجزأ شيء لله وشيء لغير الله.

2 - إفراد الله بالعبادة:{قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ...[162]} [سورة الأنعام].

3-توحيد مصدر التلقي: عن الله وحده الذي يقول:{...وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ...[1]}[سورة الأنفال] ويقول محذراً:{اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ...[3]}[سورة الأعراف] فمصدر التلقي إذن هو الوحي فقط، وليس القوانين الكافرة، أو عادات القبائل، أو أعراف المجتمعات، أو بيوت الأزياء. وحق التحليل والتحريم لله وحده وليس لأحد بعده سبحانه.

4 - التحاكم إلى الله وحده: القاعدة: {إنِ الحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ...[40]}[سورة يوسف]. والاستفهام القرآني قوي إنكاري: {...أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً...[114]}[سورة الأنعام] . والقرآن يحدد موقف المخالفين لهذه المسألة في آية:{...يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ...[60]}[سورة النساء] فكيف إذاً صار المبدأ عند البعض الاعتراض على أحكام الله؟ وكيف إذا آل أمر الآخرين إلى أن كرهوا ما أنزل الله ، فأحبط أعمالهم؟&#33;

5-توحيد الانتماء إلى حزب الله [أهل السنة والجماعة]: قال ابن القيم رحمه الله:&#39;ومن صفات هؤلاء الغرباء التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه ، وإن كان هو المعروف عندهم ، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله: لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقاً، وأكثر الناس - بل كلهم - لائم لهم&#39;.

وتوحيد هذا الانتماء يفيد كثيرًا في تجميع الجهود وتوجيهها؛ لرفع شأن أهل الحق، وصد كيد أهل الباطل.

6 - استبدال ولاية الله بالولاءات الجاهلية:كثيرون أولئك الذين لا يزالون يمتون بصلات وولاءات لأعداء الله بشكل جزئي أو كلي ، قد يأخذ صوراً مادية أو معنوية. على هؤلاء إن أرادوا النجاة من نار جهنم أن يستدبروا أهل الباطل، ويولوا وجوههم لأهل الحق، وتبني دين الله عز وجل، وأن يقوم العزم في أنفسهم على عدم وصل حبال الكفار مرة أخر ى.

ونظرة تقويمية للواقع تخبرنا أن ولاء كثير من العجائز في قعر بيوتهن خير وأحب إلى الله من كثير ممن ابتليت بهم الدعوة الإسلامية، والذين تنازعتهم الولاءات للجاهلية من كل جانب .

7- محبة أولياء الله وفي مقدمتهم محمد بن عبد الله-صلى الله عليه وسلم-: في الصحيح المسند من أسباب النزول، من رواية الطبراني في الصغير عن عائشة قالت:جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلى من نفسي، وإنك لأحب إلى من أهلي ومالي وأحب إلى من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك، فلم يرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئاً حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً] [69]}[سورة النساء].


وهذا يقوي الأواصر والروابط بين أفراد المسلمين وخلاياهم في المجتمع الإسلامي الكبير ، ويقضي على دخائل النفس الخبيثة التي تنحرف بالمحبة في الله إلى أغراض أخرى، وذلك إذا والى كل مسلم أخاه ، بحسب حاله من الإيمان والعمل الصالح.

8 - تحمل الأذى في سبيل تحقيق ولاية الله: وقد جرت سنة الله بامتحان المؤمنين {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ...[179]}[سورة آل عمران].

ولابد أن يلاقي المؤمن في سبيل تحقيق ولاية الله أنواعاً من الأذى المادي والمعنوي - خصوصاً في هذا العصر - وانظر ماذا جمعت هذه الآية: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً؛ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ[186]}[سورة آل عمران].

وقدوتنا -صلى الله عليه وسلم- يعبر لنا عما لقي في هذا السبيل: [ لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ] رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد .

قال ابن القيم في &#39;المدارج&#39;: &#39;فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه، وفقهاً في سنة رسوله وفهماً في كتابه، أراد أن يسلك هذا الصراط؛ فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه، وطعنهم عليه، وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه صلى الله عليه وسلم&#39;.

9 - الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام: وهذه الخطوة ضرورية حماية لدين المسلم، واستفادة من طاقاته في المجتمع الإسلامي، وحرمان الكفار من ذلك

وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ إِمَّا قَالَ بِضْعًا وَإِمَّا قَالَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي قَالَ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنَا هَاهُنَا وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا قَالَ فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَالَ أَعْطَانَا مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ قَالَ فَكَانَ نَاسٌ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ .

قَالَ فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَةً وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَ عُمَرُ الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كَلِمَةً كَذَبْتَ يَا عُمَرُ كَلَّا وَاللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ وَكُنَّا فِي دَارِ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي الْحَبَشَةِ وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْأَلُهُ وَ وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ] قَالَتْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مِنْ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي . رواه البخاري ومسلم . هذا الحديث العظيم في الجانب الإيجابي.

وفي الجانب السلبي نجد في الحديث: [ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ- يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ- ] رواه البخاري ومسلم . نقرأ الحديث ونحن نتوجع ونتألم عندما نرى آلاف الطاقات الإسلامية تعمل في تقوية أنظمة الكفار، وأجهزتهم، ونتساءل أين تسخير الطاقات والمواهب لخدمة هذا الدين؟&#33; أليس الولاء لله يمنع من تقوية الكفار ومناصرتهم والإقامة بين أظهرهم.

10- رفض موالاة الكفار أو التحالف معهم: لا يجتمع حب الله وحب أعداء الله في قلب مسلم أبداً، وما حلاّ في قلب إلا تدافعا حتى يخرج أحدهم صاحبه:

أتحب أعداء الحبيب وتدعي حباً له ما ذاك في إمكان

وتحقيق الولاية يقتضي بغض الكفار وعدم توليهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ، أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً[144]}[سورة النساء].

وتتضح خطورة هذا الأمر في قوله تعالى:{...وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ...[51]}[سورة المائدة].

قال العلامة صديق حسن خان في كتابه&#39;العبرة مما جاء في الغزوة والشهادة والهجرة&#39;، ص 243:

&#39;وأما القوم الذين في بلاد المسلمين، ويدعون أنهم من رعية النصارى ويرضون بذلك، ويفرحون به وأنهم يتخذون لسفنهم بيارق وهي التي تسمى الرايات مثل رايات النصارى إعلاماً منهم بأنهم من رعاياهم، فهؤلاء قوم أشربوا حب النصارى في قلوبهم... وقصروا نظرهم على عمارة الدنيا وجمعها.. وأن النصارى أقوم لحفظها ورعايتها. فإن كان القوم المذكورون جهالاً يعتقدون رفعة دين الإسلام وعلوه على جميع الأديان، وأن أحكامه أقوم الأحكام، وليس في قلوبهم مع ذلك تعظيم للكفر وأربابه [ما أصعب هذه الشروط &#33;] فهم باقون على أحكام الإسلام لكنهم فساق مرتكبون لخطب كبير يجب تعزيرهم عليه، وتأديبهم وتنكيلهم، وإن كانوا علماء بأحكام الإسلام، ومع ذلك صدر منهم ما ذكر فيستتابوا، فإن رجعوا عن ذلك وتابوا إلى الله، وإلا فهم مارقون... فإن اعتقدوا تعظيم الكفر ارتدوا وجرى عليهم أحكام المرتد&#39; اه.

وانظر للتقريع في هذه الآية: {بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً[138] الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً[139]}[سورة النساء]. إن هذه المواقف القلبية لبعض المسلمين تجاه الكفار تناقض ولاية الله.

إلى هؤلاء نسوق هذا النص لفقهائنا: في [الروضة النواوية] في باب الردة:&#39; ولو قال معلم الصبيان أن اليهود خير من المسلمين بكثير؛ لأنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم كَفَرَ&#39;. انتهي. إذن لابد من بغض الكفار وعداوتهم، ولكي تتحقق ولاية الله لابد من:

11 - مفاصلة الكفار واتخاذ المواقف منهم: إذا كانت ولاية المؤمن تقتضي موالاة أحبابه ومعاداة أعدائه، فعليه لا تجوز موادة الكافر، ولو كان أخاً شقيقاً، ونحب أخا الإسلام ولو كان حبشياً أو رومياً أو فارسياً أو قوقازياً.

وفقه الصحابة لمسألة المفاصلة عظيم فهماً وتطبيقاً: قال ابن حجر رحمه الله في ترجمة عامر بن عبد الله الجراح، وهو أبو عبيدة في [الإصابة]: &#39;نزلت فيه {لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ...[22]}[سورة المجادلة] وهو فيما أخرج الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن شوذب قال: جعل والد أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر فيحيد عنه، فلما أكثر، قصده فقتله فنزلت&#39; .

وألفاظ القصة تغني عن التعليق عليها.

ولم تقتصر المفاصلة واتخاذ المواقف من الكفار على مسألة القتال فقط، ففي حديث إسلام ثمامة سيد اليمامة:&#39; ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ&#39;. رواه البخاري ومسلم

الله أكبر... كم في هذا الموقف من عجب.. رجل يسلم لتوه، فيفهم أن ولايته لله تفرض عليه أن يفاصل الكفار، ويعبر عن عدائهم- وهو بين أظهرهم- ويصارحهم بموقفه منهم في وجوههم. اللهم مِنّ علينا بولايتك، وتولنا برحمتك، وارزقنا حب أوليائك، وبغض أعدائك، والحمد لله أولاً وآخراً.

من :&#39;أغير الله أتخذ وليا&#39; للشيخ/ محمد صالح المنجد




حفظ الله الشيخ محمد بن صالح المنجد ووفقه الله الى مايحبه ويرضاه فنعمى الناصح والمربى هو


<!--Flash 666+333+http://aliali369.jeeran.com/promo91.swf--><OBJECT CLASSID='clsid:D27CDB6E-AE6D-11cf-96B8-444553540000' WIDTH=666 HEIGHT=333><PARAM NAME=MOVIE VALUE=http://aliali369.jeeran.com/promo91.swf><PARAM NAME=PLAY VALUE=TRUE><PARAM NAME=LOOP VALUE=TRUE><PARAM NAME=QUALITY VALUE=HIGH><EMBED SRC=http://aliali369.jeeran.com/promo91.swf WIDTH=666 HEIGHT=333 PLAY=TRUE LOOP=TRUE QUALITY=HIGH></EMBED></OBJECT><!--End Flash-->

</div>

أبو بدر 1
05 Feb 2004, 08:53 AM
أخي السندس
جزاك الله خيراً على الجهد المبذول
وبالتوفيق

السندس
06 Feb 2004, 02:16 AM
اثابك الله يا اخي ابو بدر على متابعتك وجعل ذلك في موازين حسناتك

<div align="center">
<!--Flash 666+333+http://aliali369.jeeran.com/promo91.swf--><OBJECT CLASSID='clsid:D27CDB6E-AE6D-11cf-96B8-444553540000' WIDTH=666 HEIGHT=333><PARAM NAME=MOVIE VALUE=http://aliali369.jeeran.com/promo91.swf><PARAM NAME=PLAY VALUE=TRUE><PARAM NAME=LOOP VALUE=TRUE><PARAM NAME=QUALITY VALUE=HIGH><EMBED SRC=http://aliali369.jeeran.com/promo91.swf WIDTH=666 HEIGHT=333 PLAY=TRUE LOOP=TRUE QUALITY=HIGH></EMBED></OBJECT><!--End Flash-->
</div>

الفرات
06 Feb 2004, 05:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الكريم السندس على هذا الموضوع الرائع أسال الله تعالى أن يجعل ما كتبت في موازين حسناتك .

أخوك الفرات

الصواعق المحرقه
06 Feb 2004, 08:35 PM
الله يرفع قدرك اخي السندس على هالمشاركه النافعه وجعلها في موازين اعمالك000000

السندس
07 Feb 2004, 12:29 AM
اخي الفرات واخي الصواعق المحرقه
جزاكم الله الف خير ونسأل الله ان يحفظ لنا علمائنا وينفعنا بهم
<div align="center">

<!--Flash 666+333+http://aliali369.jeeran.com/images/Movie11.swf--><OBJECT CLASSID='clsid:D27CDB6E-AE6D-11cf-96B8-444553540000' WIDTH=666 HEIGHT=333><PARAM NAME=MOVIE VALUE=http://aliali369.jeeran.com/images/Movie11.swf><PARAM NAME=PLAY VALUE=TRUE><PARAM NAME=LOOP VALUE=TRUE><PARAM NAME=QUALITY VALUE=HIGH><EMBED SRC=http://aliali369.jeeran.com/images/Movie11.swf WIDTH=666 HEIGHT=333 PLAY=TRUE LOOP=TRUE QUALITY=HIGH></EMBED></OBJECT><!--End Flash-->

</div>