المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عجبا منك يا أمتي !...



ابو الهيثم
25 Aug 2005, 06:59 PM
الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله.

والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه.

أين أنت يا أمة القرآن ؟؟...

يا جنة الخير والحب والوفاء , و فيض الأمل وربوع الإنســـانية الخضــراء !!!..
أيقظتَ أسمى معاني الإنسانية , ونشرتَ على وجه الأرض العدل والإحســان !!..


رسمتَ طريق الخير والحب والعدل وحطمت كل أصنام الكفر والظلم والطغيان !!..
كنتَ موئلا ومنهجا ودستور حياة لكل من أراد أن يلوذ بحمى الرحيـم الرحـمن !!...
فتحتَ على الدنيا كنوز العلم وأسمى معاني الخلق , وأرقى قيم العدل والإحسان !!..
منحتَ القلوب الحية الصادقة نور الله وهدي الحق, وثبات العقيدة وقوة الإيمان !!...
فكنتَ سيفا قاطعا في وجه الظلم والبغي والطغيان , ومربيا ومعلما لجيل القرآن !!...

كيف لا يكون سيفا قاطعا وقد صنع من رسالته المحمدية العبيد أسيادا للأمة
جمعاء ؟؟..
هل لنا أن نعود إلى العبد الفقير والأجير الذي كان يرعى الغنم للكافر سيده عقبة
بن معيط ؟؟..
هل لنا أن نعود إلى أول من صدح بالقرآن وقد كان قبل أن يعلن كلمة التوحيد
يمشي بين سادات قريش وهو مطرق الرأس , ولم يؤت بسطة في الجسم
ولا المال ولا الجاه ؟؟..
هل لنا أن نعود إلى عبد الله بن مسعود أحد معجزات الأمة وقد خلق منه الإسلام رجلا يقهر جبروت الشرك, ويهزم بإيمانه كل طواغيت البغي والظلم ؟؟...

لندع الصحابي الجليل – الزبير بن العوام – يصف لنا هذا المشهد الجليل والعظيم , وهو يقول :
كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة .
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه , إذ اجتمع يوما أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقالوا :
والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به قط , فمن رجل يسمعهموه ..؟؟؟..
فقال عبد الله بن مسعود : أنا .
قالوا : إنا نخشاهم عليك , إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إذا أرادوه ..
قال : دعوني . فإن الله سيمنعني ..
فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى , وقريش في أنديتها , فقام عند المقام
ثم قرأ :
بسم الله الرحمن الرحيم – رافعا بها صوته –
( الرحمن * علّم القرآن ),
ثم استقبلهم يقرؤها ..
فتأملوه قائلين :
ماذا يقول ابن أمّ عبد ؟؟..
إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد ..
فقاموا إليه وجعلوا يضربون وجهه , وهو ماض في قراءته حتى بلغ منها
ما شاء الله أن يبلغ ..
ثم عاد إلى أصحابه مصابا في وجهه وجسده , فقالوا له :
هذا الذي خشيناه عليك ..
فقال : ما كان أعداء الله أهونَ عليّ منهم الآن , ولئن شئتم لأغادينهم
بمثلها غدا..
قالوا له : حسبك , فقد أسمعتم ما يكرهون) ...
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوصي أصحابه بأن يقتدوا بهذا
الجبل الأشم والغلام المعلم فيقول :
( تمسّكوا بعهد ابن أم عبد ..) ..
ويوصيهم بأن يتعلموا منه كيف يتلون القرآن
يقول عليه السلام :
(( من أحبّ أن يسمع القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد )) ...
هؤلاء هم رجال الأمة .. رجال القرآن .. رجال النبي الأمي الحبيب
المصطفى يا أمة الإسلام ..
رجال صنع القرآن منهم عظماء لم يشهد والله التاريخ نموذجا لهم...
رجال رفعهم القرآن من العبيد إلى الأسياد ومن الظلم إلى العدل ومن
الكفر إلى الإيمان ...
رجال حملوا راية القرآن على أكفهم وانطلقوا بها إلى مشارق الأرض ومغاربها ليصدحوا بها دون خشية ولا خوف إلى من الله العزيز الرحمن

هاهو ابن مسعود يتحدث عن نعمة القرآن فيقول :
(( والله , ما نزل من القرآن شيء إلا وأنا أعلم في أيّ شيء نزل , وما أحد
أعلم بكتاب الله مني , ولو أعلم أحدا تمتطي إليه الإبل أعلم مني بكتاب الله
لأتيته وما أنا بخيركم )) ..

لم يكن عبد الله بن مسعود يفارق معلمه وحبيبه في سفر ولا حضر ..
دعاه رسول الله يوما وقال له :
( اقرأ عليّ يا عبد الله ) ..
قال عبد الله : ( أقرأ عليك , وعليك أنزل يا رسول الله ) ؟؟..
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :
(( إني أحبه أن أسمعه من غيري )) ..
فأخذ ابن مسعود يقرأ من سورة النساء حتى وصل إلى قوله تعالى :
( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا * يومئذ يودّ
الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسّوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) ..
فغلب البكاء رسول الله , وفاضت بالدموع عيناه , وأشار بيده إلى ابن مسعود أن ..
( حسبك ... حسبك يا ابن مسعود ) ...
والله إنها لآية جليلة عظيمة تكاد تنشق منها الأرض وتخر الجبال هدا ؟؟؟...
آية تصور لنا مشهدا من مشاهد يوم القيامة لنعتبر ونتعظ يا أمة القرآن !!..
كل أمة حاضرة , وعلى كل أمة شهيد على أعمالها تقف أمام الله الجبار
المنتقم ذو الجلال والإكرام ..
أي مهانة وذل وعار وهؤلاء الذين عصوا الله ورسوله وهم يحسبون أنهم
كانوا في الدنيا يحسنون صنعا ؟؟؟...
إنهم في مواجهة أمام رسولهم النبي الأمي الذي سيكون شاهدا على كفرهم
وموالاتهم للكفار المجرمين وشاهدا على كل ما أضمروا به وأظهروا !!!.
أمة القرآن :

هل ماتت الحياة واضمحلت نداوة الفجر وهزت بنا أعاصير الذل والهوان ؟؟....
أين أنتم أيها المسلمون في كل مكان وكتابنا تدنسه أقدام صهيون والصلبان؟؟...
ألم نسمع قول الله العلي القدير :
( وقفوهم إنهم مسؤولون )؟؟....
أترضون لأنفسكم أن تتحالفوا وتناصروا مع من يدنس كتاب الله العزيز الحكيم ؟؟...
أي ولاء وتحالف وتناصر أستحلفكم بالله يا أمة الإسلام ؟؟..
أما آن لنا أن نستنصر لكتاب الله يا أمة القرآن؟...
أين عبد الله بن مسعود وهو يصدح بالقرآن أمام طواغيت الظلم والبغي
والكفر والإلحاد ؟؟..
أين فاروق الأمة وهو يقطع الفيافي لنشر راية الحق وراية النصر والخير
في كل مكان ؟؟..
أين صلاح الدين وهو ينتفض ليثأر لشرف وكرامة ودين الإسلام ؟؟..
انتهكت حرمة كتاب الله وأصبحت تدوسه الأقدام يا أمة القرآن ؟؟...
يا ورثة الإسلام وأبناء حبيب الله الرحيم الرحمن ؟؟..
القرآن يناديكم يا أمة الإسلام ؟؟..
بالأمس كنتم زهرة يانعة على صدوركم وشوكة تمزق أحشاء قلوب أعداءكم؟؟.
اليوم يمزق أحشائي الذئاب المجرمون اللئام الظالمون ... ويدوس صفحاتي
من لعنهم ربكم وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير ؟؟...
لقد مزقوا القرآن هؤلاء اللئام أما تسمعون يا أمة الإسلام وترون ما يفعله
هؤلاء المجرمون بكتاب الله العزيز الرحمن ؟؟..
أضاعت منا النخوة وبلغ منا الخزي والعار أن لا نستنكر حتى ما يفعله هؤلاء الأوغاد أحفاد الشيطان ؟؟؟...

لكن لا والله سنعود وتعود أمتنا بإذن الله ويكتب لها النصر والفوز والتمكين
في الأرض مادام الله قد وعدنا و لن يخلف الله وعده وسينتقم من
هؤلاء المجرمين!!...

عجبا منك يا أمتي !!...
عن عبد الله بن عمرو قيل :
يا رسول الله أيّ الناس أفضل ؟؟..

قال : ( كل مخموم القلب صدَوق اللسان .)) . قيل : صدوق اللسان نعرفه , فما مخموم القلب ؟


قال : ( هو التقي النقيّ , لا إثم فيه ولا بغي ولا غِل ولا حسد )

هل هناك أروع من أن يحيا الإنسان وقلبه سليما من الأحقاد والضغينة والأوشاب ؟؟..
هل هناك أجمل من هذه النعمة الإلهية التي فطر الناس عليها ليحقق للجماعة المسلمة عواطف الحب والود والتآلف والمودة فيما بينهم ؟؟..
هل هناك أرقى من أن يتمنى المسلم لنفسه ما يتمناه لأخيه ؟؟؟..

لنسأل أنفسنا :
هل نستطيع أن نطهر أنفسنا ونزكيها ونحن نأمل من الله أن يجمع ويؤلف بين قلوب أبناء أمتنا ؟؟..
ننظر إلى هنا وهناك فلم نرى إلى جماعات مسلمة وشيعا متفرقة ومتناحرة , وأعداء الله يتربصون بنا الدوائر دون رحمة ولا شفقة ...
صراع يحتدم بين الجماعات الإسلامية وكل واحدة منهم شعارها :
لا إله إلا الله محمد رسول الله
هؤلاء يسمون أنفسهم باسم .. وأولئك سموا أنفسهم اسما آخر ..
وهذه جماعة .... وتلك جماعة .....
وأمة الإسلام تحترق بلهيب نار الظلم والطغيان ....
أجل أمة الإسلام تحترق والحرب الصليبية على أشدها وقد بلغ بها الحد أن تدنس كتابنا وتهتك أعراضنا وحرماتنا !!..
عجبا والله نرى في هذه الأيام الحالكة !!..
عجبا نرى فهذا يسب وهذا يشتم وهذا...........
عجبا نرى الشحناء والبغضاء بدأت تتراخى مع مسيرة الليالي وامتداد الأيام ..
آه وآه منك يا أمة القرآن !!..
أي مأساة وصلت إليه أمة الإسلام ؟؟..

والله الذي لا إله إلا هو إن الذي أصاب الأمة اليوم من ويلات وكوارث وحروب طاحنة تدور رحاها في كل مكان ليس له إلا سببا واحدا هو الخلاف فيما بيننا ..
هل استطاع معسكر الشرك في كل الغزوات أن يهزموا كلمة التوحيد ؟؟..

لنسمع معا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقاطعوا ولا تدابروا , ولا تباغضوا ولا تحاسدوا , وكونوا عباد الله إخوانا . ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث )

هل نتلمس العيوب على غيرنا ونفتري عليهم و ننسى عيوب أنفسنا , والله يخبرنا أن جريمة الافتراء لهي أشد جريمة عنده !!!.....

( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا )
الأحزاب

أين نحن من سلامة الصدر يا أمة الإسلام ؟؟..
أين نحن من الحب والإخاء يا أمة القرآن ؟؟..
أين نحن من مشاعر الود والتآلف مع الأخ المسلم الإنسان ؟؟..
أما يجب علينا أن نتعظ ونأخذ العبر والدروس من معلمنا وقائدنا وحبيب الرحيم الرحمن ؟؟..
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
( شرار أمتي المشاؤون بالنميمة , المفرقون بين الأحبة ..)

أي والله المفرقون بين الأحبة ؟؟..
أعداء الله يجتمعون ويتفقون على كلمة واحدة ألا وهي :
علينا أن نقضي على الإرهاب وكلمة التوحيد ؟؟..
ونحن لا نجتمع فكيف لنا أن نتفق ؟؟...
لنسأل أنفسنا بصدق ونعود إلى ما كانت عليه أمة الإسلام ؟؟...
ما هي النواة الأولى في حياة الجماعة المسلمة ؟؟..
كيف انتصر المسلمين وشعروا بالحياة الحرة الكريمة ؟؟...
ما سبب امتداد الدولة الإسلامية إلى مشارق الأرض ومغاربها ؟؟؟..
ما هي المبادئ والأسس التي قامت عليها دولة الإسلام ؟؟....
هل كان صحابة رسول الله في صدورهم حسدا وغلا على إخوانهم ؟؟؟..
والله لو رجعنا إلى سيرة نبينا وصحبه , واقتفينا آثارهم ونهجنا نهجهم لما وصل بنا الحال إلى ما وصل إليه اليوم ...
كل مظاهر الكفر والشرك والظلم والبغي والطغيان كانت تسعى للقضاء على الفئة المسلمة , لكن لم تستطع رغم قوتها وجبروتها وطغيانها لأن الذي كان يجمع المسلمون شعارا واحدا :
*إنما المؤمنون إخوة *

جيل الحبيب كان الإخاء والمحبة والإيثار عنوان حياتهم ,جيل كان هدفه التضامن والألفة والمحبة التي تصفو لها القلوب وتسعد بها الأرواح ..

جيل النبي كان عنوان مبدأه : ( والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم , ولا يجدون في صدورهم حاجة ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )
الحشر

خطاب موجه إلينا يا أمة الإسلام .. خطاب جاء ليربي النفوس ويربطها بالحقائق العليا بعيدا عن نزوات الحقد, نزعات الحسد والضغينة !!..

النبي الأميّ معلم البشرية كان يقول لأصحابه حين يلتقي بهم:
( لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ) ..
أبو داود

هذا هو نبينا ومعلمنا حبيب الله ومصطفاه ...
هذا هو أستاذنا الجليل والمربي الفاضل ...
هذا هو حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ...
هذا هو إسلامنا وديننا الحنيف !!..
دين الحب والوفاء والصدق والتسامح ودين الأخوة والمحبة في الله !!!...

عجبا منك يا أمتي !!...
عجبا منك وربك ونبيك وكتابك واحد !!..
عجبا منك وأعداء الإسلام يتربصون بك الدوائر وأنت في خلاف مع أهلك !!..
عجبا منك يا أمتي عجبا !!!...

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

والحمد لله رب العالمين.

منقول

أبو فراس
26 Aug 2005, 12:53 AM
أبو الهيثم

ماشاء الله تبارك الله مشاركة رائعة ومفيدة

نسأل الله أن ينفع بك وبها

دمت متميز

لاتحرمنا مثل هذه المشاركات الطيبة

ننتظر منك المزيد

بوركت أخي الفاضل

أبوالزبير
26 Aug 2005, 06:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو الهيثم

نقل مبارك بارك الله فيك ونفع بك

ورفع قدرك

ابو الهيثم
27 Aug 2005, 06:57 PM
الله يبارك فيكم أخواني ويحفظكم من كل مكروه

أبو فراس

أبو الزبير

شكراً على المرور