المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو معنى الاحتياط في دين الله ؟؟؟



بنت الرسالة
17 Jul 2005, 09:46 PM
وما هو معنى الاحتياط في دين الله عز وجل؟

معناه بكلمة موجزة: أنك إذا رأيت نفسك في أمر من الأمور أمام دليلين محتَمِلين أحدهما دليل التحريم والآخر دليل الإباحة؛ فالحيطة في هذه الحال أن تجنح إلى دليل التحريم، وأن تبتعد عن هذا الأمر الذي وقع فيه الاحتمال. وأما إن رأيت نفسك في أمر آخر من الأمور أمام دليلي الإباحة والندب أو الإباحة والوجوب؛ فإن الحيطة هي أن تأخذ بدليل الندب وتترك الإباحة، أو أن تجنح إلى دليل الوجوب وتترك دليل الإباحة.

هذا هو باختصار ميزان الأخذ بالحيطة في دين الله سبحانه وتعالى، والإنسان الذي فاض قلبه مشاعر من تقوى الله سبحانه وتعالى لا بدَّ أن يأخذ نفسه بهذا المنهج؛ سواءٌ ذكِّر به أم لم يُذكَّر به. فأنت كنت تشعر بمخافتك من الله وبرغبتك الصادقة في تَلَمُّس ما يرضي الله عز وجل وفي الابتعاد عما ينهى الله عز وجل عنه لا بدَّ أن تسلك هذا المسلك بدافع من شعورك هذا. إن رأيت نفسك في مسألة من المسائل أمام دليل يوحي إليك بأن هذا الأمر مباح، ولكن إلى جانبه دليل آخر يحتمل إلا أنه يوحي إليك بأن هذا الأمر مباح، ولكن إلى جانبه دليل آخر يحتمل إلا أنه يوحي بأن هذا الأمر محرَّم، فإن مشاعر التقوى لديك تجعلك تجنح إلى دليل التحريم لتبتعد عنه. وإن رأيت نفسك في مسألة أخرى أمام دليلين محتملين؛ أحدهما يدل على الإجابة، والآخر يدل على الوجوب أم على الندب؛ فإن حوافز التقوى لديك تجعلك تتجه إلى دليل الندب لتتمسك بهذا المباح أو إلى دليل الوجوب لتُلْزِم نفسك به.


الناس فريقان أيها الإخوة: فريق وفقه الله فجعل قلبه وعاء لمخافة الله، لتعظيم حرمات الله، لمحبة الله عز وجل؛ ومن ثُم أفرزت هذه المشاعرُ لديه التقوى. هذا الإنسان يقوده تقوى الله عز وجل إلى الحيطة.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن استجابوا لقول الله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 64/16].

اللهم وفقنا لأن نستجيب لأمرك هذا فاستغفروه يغفر لكم ....

** منقول **

وفاء ايمن
18 Jul 2005, 03:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي العزيزة هل بالامكان التوضيح اكثر بالامثلة
جزاك الله خيرا

أبو فراس
18 Jul 2005, 10:24 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

بنت الرسالة

جزاك الله خير على هذا الموضوع الطيب

لاحرمت أجرها

ننتظر منك الجديد والمفيد

أختنا الكريمة

وفاء أيمن

لعلك تستفيدي من هذا الحديث وشرحه



,,,


عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طالبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ)[99] (http://ebook/BINOTHAIMEEN_COM-13.HTM#_ftn1) رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الشرح

وقوله: "دَعْ" أي اترك "مَا يرِيْبُكَ" أي ما يلحقك به ريب وشك وقلق إِلَى "مَا لاَ يَرِيْبُكَ" أي إلى شيءٍ لايلحقك به ريبٌ ولا قلق.

وهذا الحديث من جوامع الكلم وما أجوده وأنفعه للعبد إذا سار عليه، فالعبد يرد عليه شكوك في أشياء كثيرة،فنقول: دع الشك إلى ما لاشكّ فيه حتى تستريح وتسلم، فكل شيء يلحقك به شكّ وقلق وريب اتركه إلى أمر لا يلحقك به ريب، وهذا مالم يصل إلى حد الوسواس، فإن وصل إلى حد الوسواس فلا تلتفت له.

وهذا يكون في العبادات، ويكون في المعاملات، ويكون في النكاح، ويكون في كل أبواب العلم.

ومثال ذلك في العبادات: رجل انتقض وضوؤه، ثم صلى، وشكّ هل توضّأ بعد نقض الوضوء أم لم يتوضّأ ؟ فوقع في الشكّ ، فإن توضّأ فالصلاة صحيحة، وإن لم يتوضّأ فالصلاة باطلة، وبقي في قلق.

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، فالريب هنا صحة الصلاة، وعدم الريب أن تتوضّأ وتصلي.

وعكس المثال السابق : رجل توضّأ ثم صلى وشك هل انتقض وضوؤه أم لا؟

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، عندك شيء متيقّن وهو الوضوء، ثم شككت هل طرأ على هذا الوضوء حدث أم لا؟ فالذي يُترك هو الشك: هل حصل حدث أو لا؟ وأرح نفسك، واترك الشك.

كذلك أيضاً في النّكاح: كما لو شكّ الإنسان في شاهدي النكاح هل هما ذوا عدل أم لا؟ فنقول: إذا كان الأمر قد تم وانتهى فقد انتهى على الصحة ودع القلق لأن الأصل في العقود الصحة حتى يقوم دليل الفساد.

في الرّضاع: شَكُّ المرضعةِ هل أرضعت الطفل خمس مرات أو أربع مرات؟

نقول: الذي لاريب فيه الأربع، والخامسة فيها ريب، فنقول: دع الخامسةواقتصر على أربع ، وحينئذ لايثبت حكم الرضاع.

هذا الباب بابٌ واسعٌ لكنه في الحقيقة طريق مستقيم إذا مشى الإنسان عليه في حياته حصل على خير كثير: "دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكَ".

وقد تَقَدَّمَ أَنَّ هذا مقيّد بما إذا لم يكن وسواساً، فإن كان وسواساً فلا يلتفت إليه، وعدم الالتفات إلى الوسواس هو ترك لما يريبه إلى ما لايريبه، ولهذا قال العلماء - رحمهم الله - الشك إذا كثر فلا عبرة به، لأنه يكون وسواساً، وعلامة كثرته: أن الإنسان إذا توضّأ لا يكاد يتوضأ إلا شك، وإذا صلى لا يكاد يصلي إلا شك، فهذا وسواس فلا يلتفت إليه، وحينئذ يكو ن قد ترك ما يريبه إلى ما لايريبه.

مثال آخر: رجل أصاب ثوبه نجاسة وغسلها، وشكّ هل النجاسة زالت أم لم تزل؟ يغسلها ثانية، لأن زوالها الآن مشكوك فيه، وعدم زوالها هو الأصل، فنقول:دع هذا الشك وارجع إلى الأصل واغسلها حتى تتيقّن أو يغلب على ظنك أنها زالت.

يقول: "رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ، وقَالَ التِّرْمِذِيّ:حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ" والحديث كما قال الترمذي صحيح، لكنْ في الجمع بين كونه حسناً وكونه صحيحاً إشكال، لأن المعروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن، لأن العلماء قسموا الحديث إلى: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف.

فكيف يُجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد: حسن صحيح؟ ؟

أجاب العلماء عن ذلك بأنه: إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شكّ هل بلغ هذا الطريق درجة الصّحيح أو لازال في درجة الحسن.

وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك: أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن.

وهنا فائدة في: أيّهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة، أو بكونه صحيحاً حسناً؟

الجواب: نقول: إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح، وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح، لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة أو لا زال في درجة الحسن.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شكّ ولا قلق، لقوله: دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكْ.

.2أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانباً،لاسيّما بعد الفراغ من العبادةحتى لايلحقك القلق، ومثاله: رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي، فشك هل طاف سبعاً أو ستًّا فماذا يصنع؟

الجواب: لايصنع شيئاً، لأن الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة، إلا إذا تيقن أنه طاف ستًّا فيكمل إذا لم يطل الفصل.

- مثال آخر: رجل انتهى من الصلاة وسلم، ثم شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فماذا يصنع؟

الجواب: لايلتفت إلى هذا الشك، فالأصل صحة الصلاة مالم يتيقن أنه صلى ثلاثاً فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجد للسهو ويسلم.

.3أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، لأن هاتين الجملتين: "دع مايريبك إلى مالايريبك" لو بنى عليهما الإنسان مجلداً ضخماً لم يستوعب ما يدلان عليه من المعاني، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بنت الرسالة
18 Jul 2005, 06:13 PM
شكرا أخي أبو فراس على التوضيح الذي لم أكن لآتي بمثله ..... بالفعل توضيح في مكانه المناسب

مشكورين لمروركم ..