المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ من السماء}



الداعية الي الحق
01 Jul 2005, 12:14 AM
ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ من السماء}



لم يعص الله بذنب أعظم وأقبح من الإشراك به، ولذا أطبقت رسالات الأنبياء على التحذير منه والتنفير منه وبيان سوء عاقبته وأنه يوجب خلود صاحبه في النار.

والشركُ: أن تجعل لله ندّاً ونظيراً ومثيلاً في الخلق أو الصِّفة، أو العبادة.

والشرك نوعان:

أكبر: كدعاء الأموات وهو مخرجٌ من الملَّة.

وأصغر:كالرياء، وطلب السُّمعة والمحمدة، ونحو ذلك.

وبينهما مراتبُ ودركاتٌ، كمثل شرك الطواغيت الأرضيِّين الذين استبدلوا شريعة الله بقوانين وضعية مستوردة.

والشرك الأكبر إذا مات صاحبه عليه خسر الدنيا والآخرة وحبط عمله ولم تنفعه قربة ولا طاعة.

والقرآن الكريم لا يكاد يخلوا من آية أو سورة لم تحذر من الشرك بأنواعه كثيرٌ جدّاً.

منها قوله -تعالى-: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء:48]، ومنها قوله: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنّة ومأواه النّار وما للظالمين من أنصار} [المائدة:72]، ومنها قوله: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [الأنعام:88]، ومنها قوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين بل الله فأعبد وكن من الشاكرين} [الزمر:65]، وكان من دعاء إبراهيم ربَّه: {واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام} [إبراهيم:35]، ولقمان في وصاياه لابنه يحذره في وصيته الأولى من الشرك حكى الله عنه: {يا بنيّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان:13].

وفي السنّة الثابتة عن النبيِّ –صلى الله عليه وسلم- من التحذير من الشرك والتشديد فيه ما لا يحصى، وغالب الأحاديث التي يذكر فيها –صلى الله عليه وسلم- الكبائر يبدأها بالشرك كحديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات.. الشرك بالله والسحر..))(1).

ولما سُئل –صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الذنب أعظم عند الله قال: ((أن تجعل لله ندّاً وقد خلقك))(2)، وقد بلغ من تحذيره –صلى الله عليه وسلم- من الشرك والزجر عنه أن قال وهو في النزع يجود بأنفاسه العطرة الشريفة: ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد))(3)، يحذّر ما صنعوا ولولا ذلك أُبرز قبره غير أنه خشيَ أن يتَّخذ مسجداً، وابتهل إلى ربِّه وهو في آخر رمق من حياته ألا تفتن الأمَّة بقبره فيعبدوه من دون الله شأن عبّاد القبور في كل زمان فقال: ((اللهمّ لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتدّ غضب الله على قومٍ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد))(4).

فالغلوُّ في قبور الصّالحين يصيّرها أوثاناً تعبد من دون الله ولو بعد حين، فالذين عبدوا اللات عكفوا على قبره بعد موته، فقد كان بلتُّ لهم السويق على صخرة ويطعمهم ففتنوا به بعد موته؛ فألغوا في الصالحين كان أول سبب من أسباب الشرك، فقد ظل الناس بعد آدم ألف سنة وهم يعبدون الله وحده لا شريك له حتى كان لآدم خمسة أحفاد: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسرا، فلما ما توا جعلوا أنصاباً فلما نسي العلم عبدوا من دون الله فأرسل الله نبيه ورسوله نوحاً -عليه السلام-.

من أجل ذلك نهى النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- عن الغلوا في المدح، وهو الأطراء، لأنه نوع من العبادة لغير الله فقال –صلى الله عليه وسلم-: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله))(5).

وقد يظنُّ بعض الجهلة وبعض المحسوبين على العم أن الشرك: أن تسجد لغير الله، أما دعاء الأموات والنذر لهم والاستغاثة بهم والعكوف على القبور وسؤال أصحابها كشف الكربات لا يدخل صاحبه في زمرة المشركين!! وهذا جهل فاضح بالتّوحيد الذي بعث الله رسله، فالأنبياء كلهم قالوا لكمة رجل واحد: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [الأعراف في مواضع شتى] وقال الله عنهم : {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنَّه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25].

والعبادة كما عرفها العلماء: اسمٌ جامع لكل ما يحبُّ الله ويرضى من الأقوال والأفعال الظّاهرة والباطنة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته القيّشمة ((الواسطة بين الحقِّ والخلق)) (ص:57-58) في ردّه على سؤال الواسطة الشرعيّة والشركيّة: ((وإن أراد بالواسطة أنَّه لا بد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين الله في جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يكونوا واسطة في رزق العباد نصرهم وهداهم يسألونهم ذلك ويرجعون إليهم فيه؛ فهذا من أعظم الشرك التي كفَّر الله به المشركين حيث اتّخذوا من دون الله أولياء وشفعاء يجلبون بهم المنافع ويدفعون بهم المضار)).

إلى أن قال: ((فمن أن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالحُجّاب الذين يكونون بين الملك والرعية بحيث يتوسطهم بمعنى أن الخلق يسألونهم وهو يسألون الله كما أن الوسائط عند الملوك يسألون حوائج النّاس لقربهم منهم، والناس يسألونهم أدباً منهم لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب، فمن أثبت وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وهؤلاء مُشبّهون شبَّهوا الخالق بالمخلوقين وجعلوا لله ندّاً)) أ.هـ.

فالشرك أنواعه كثيرة، وأكثرها شرك العبادة الذي ابتليت به أكثر الأمم والشعوب وهو يندرج تحت ثلاثة أنواع عامّة:

شرك الربوبية وشرك الألوهية (العبادة) وشرك الأسماء والصفات، وسيأتي الحديث عن هذه الأنواع مفصّلاً إن شاء الله تعالى.

اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه.

اللهم اجعل أعمالنا صالح لوجهك ولا تجعل لأحد فيها شيئاً.

{سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين}

[الصافات:180

منقووووووووووووول

أبو فراس
01 Jul 2005, 04:27 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الداعية إلى الحق

بارك الله فيك ورفع قدرك على هذا النقل الطيب

نترقب منك المزيد

بوركت

,,,

أخوكم في الله

أبو فراس

أبوالزبير
01 Jul 2005, 03:15 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الداعية إلى الحق

بارك الله فيك على هذا النقل الطيب المبارك

جعله الله في موازين أعمالك

أم ريوف
03 Jul 2005, 11:38 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي الكريم
الداعية إلى الحق
على نقلك لهذا الموضوع المهم
جنبنا الله وإياك الشرك به
اللهم أرن الحق حقًا وارزقنا اتباعه
وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه

الداعية الي الحق
03 Jul 2005, 09:55 PM
جزانا و اياكم

و فيكم بارك الله

أسعدني مروركم جدا

أبو طالب الأنصاري
16 Jul 2005, 06:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا أختي الكريمة على الموضوع المبارك

أسأل الله أن يجعلنا ممن يحفظ حدوده في السر والعلن

شكر الله لك

الداعية الي الحق
16 Jul 2005, 06:21 PM
جزانا واياكم

و تقبل الله دعائك أخي آمين

و أشكرك علي مرورك