المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : {كيف تكونين داعية ناجحة ؟ ؟ }



أبوالزبير
28 Apr 2005, 07:51 AM
كيف تكونين داعية ناجحة

إن الداعية الناجحة هي التي تجمع العلم السليم والنهج المستقيم , همها صواب عملها وموافقته للكتاب والسنة وإن خالف هواها وما قد يرجحه عقلها أو ما يراه الناس . فهي ترى النجاح أن تفوز برضوان الله سواء استجاب لها المدعوون أم لم يستجيبوا و إنها ناجحة لأنها تسير في رضوان الله وفق ما يريد الله , وهكذا هو حال الأنبياء .

إن مقياس النجاح أخروي قبل أن يكون دنيوياً يعتمد على مدى موافقة الدعوة لشريعة رب العزة فإذا كانت كذلك وخرجت من قلب مخلص كان النجاح حليفها , ومن هنا نذكر بعضاً من الأسس لتكوني داعية ناجحة في الدنيا بعد الآخرة :

ابدأي نفسك : هذا هو النهج النبوي فالتدرج بدعوة النفس وإصلاحها ثم دعوة الأهل والأقربين ثم عامة الناس هو طريق الناجحين بل هو سر نجاحهم والسبب وراء قوة تأثيرهم .

إن البدء بالنفس يكسبك الخبرة في سياستها والمهارة في التعامل معها , والإدراك لأسرارها , ومواطن القوة والضعف فيها , كما أن نجاحك في التعامل معها هو الشهادة التي تنتقلين بها إلى مرحلة دعوة الأهل والأقربين .

فالمرء أقدر على نفسه منه على الآخرين ,فهو لا يواجه بالأذية الحسية والمعنوية ولا يحتاج الأمر في علاج النفس على كظم الغيظ إلا قليلاً , ولا إلى المجاملة إلا نزراً يسيراً , ومع هذا فإن وجود المحبة والمودة بين الداعية وذويها يهون كثيراً من مشقة الدعوة لإحسانهم الظن بها وحرصهم على مصلحتها رغم اختلافهم معها في بعض الأمور .

أما في المرحلة الثالثة من التدرج في الدعوة فهي دعوة عامة الناس بإلقاء الدروس والمحاضرات وانتهاز فرص الاجتماعات في النصح والتوجيه ولو بتوزيع شيء من المطبوعات وهي أشد المراحل صعوبة وأحوجها إلى الصبر والعزيمة , هذا لمن تدرجت فمارست الدعوة قليلاً قليلاً فكيف بمن قفزت فبدأت بالعامة ؟!!!

من مشكلات الدعوة اليوم القفز إلى دعوة العامة قبل النفس والأهل .

إن الدعوة هي توجيه أمة وإعداد جيل.... فأي خلل في ذلك يعد إفساداً لهذه الأمة وأي خطأ هو تراجع بها عن سيرها , فهلا أدركنا خطورة الأمر وتورعنا بل اتقينا في أنفسنا وابتعدنا عن ما ليس لنا فالنصح والتوجيه ولإصلاح الخلل وإزالة المنكر يمكن بغير كونك داعية , فأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وأين من سن في الإسلام سنة حسنة ؟ وأين التعاون مع الجهات الدعوية الخيرية ؟ أفلا نحسن العمل إلا إذا كنا في الصدارة ؟!!

ثم إن الداعيات الموفقات كثر والمزيد لا ينكر نفعه أحد ..لكن شريطة أن تكون الزيادة ممنهجة مبنية على أسس سليمة لا الكثرة الضارة المضرة .



العلم .. العلم ..

وأول ما تطلبين من العلم , العلم بالله , علم يكسبك حبه , وحب يجعلك تتلذذين بطاعته , لا تفترين من ذكره , علم يجعلك تخشينه , وأخشى ما تخشين غضبه وصده عنك , فمن عرف الله عرف سعة رحمته وشدة عقابه , فما حيلة العبد الضعيف إلا التعلق بحبال رجائه وإحسان الظن به مع الجد والاجتهاد في إحسان العمل له , لعله يقبله وعلم يجعلك تبحثين في كل ما يحب لتفعليه و وما يكره فتتركيه , علم يجعلك تتمنين لو أن العالمين يذوقون لذة مناجاته والأنس بقربه ..لو يدركون سعة رحمته ..وقريب مغفرته مهما كانت ذنوب المذنبين .ومهما طال بعد العاصين فما هو إلا أن يقولوا ((يارب )) يمدونها مخلصين لتنزل عليهم رحمات رب العالمين .

علم يجعلك لا تيأسين من رحمته مهما كانت معصيتك ولا تيئسين الناس منها , كما لا تأمنين مكره ولا تؤمنين الناس ذلك . علم يجعلك في وجل إلى أن يأتي الأجل.

ثم تأتي العلوم ومنها : علمك بسيرة وسنة أحب عباد الله إلى الله رسوله محمد صلي الله عليه وسلم فاقتدي به واستني بسنته , لأن من أحب الله أحب رسوله , ومن أحب الرسول اقتدى به .

اقتدي به في سائر شؤون حياتك فكلما كنت أكثر اقتداء كنت من الله أقرب ..

ومن قرب من ربه نالته رحمته , ثم تعلمي أمور دينك مبتدئة بالأهم فالمهم مستعينة بالعلماء ليرشدوك في ذلك .

فالعلم بحر بعيد ساحله والحكيم من تلمس منه حاجته وما يقويه في سيره لآخرته .

اجمعي إلى العلم العمل لتوفقي لمزيد من الخير فمن يرد الله به خيراً يفقه في الدين .

إن العلم هو النور الذي تواجهين به ظلمة الفتن والتي عمت في هذا الزمان وطمت , إنه سلاحك الذي تقابلين به أعدائك من الإنس والجن .

والمتأمل لحال بعض الملقبات بالداعيات اليوم يجد خللا واضحاً في فهم أي العلوم يتعلم وأي العلوم يعلم .

فنجد من عرفت شيئاً من التجويد غدت داعية ومن حفظت باباً من الفقه أصبحت شيخة , وعلى هذا فكل معلمات الدين في مدارسنا أصبحت داعيات !!

يجب أن نفرق بين المعلمة والداعية , يجب أن ندرك ما تعنيه كلمة داعية من عظم الأدلة فليست القضية في إتقان بعض أساليب الوعظ , أو التركيز على قضية الذنوب وآثارها ..بل إن الأمر أعظم من هذا بكثير .

لقد تساهلنا في التقليل من شأن الداعية ومكانتها حتى تلقب بلقبها أناس ليسوا أهلاً لذلك , ثم إذا أنكر عليهم أو لامهم من لامهم وانتقد نقصهم أو ظهرت معيبهم واستبان جهلهم وحاجتهم على البعد بأنفسهم وتعلم أمر دينهم قبل أن يتصدوا مجالس الآخرين غضب أولئك الملقبات بالداعيات وصوروا الأمر على أنه حرب لأولياء الله ودعاته على أرضه !!!!

تزكية للنفس عجيبة ..وإعجاب بها أعجب !!

ما بليت الأمة ببلاء أشد عليها من بلاء الجهل فكيف إذا اجتمع مع أهل الجهل ضعف إيمان وحب الدنيا فكيف تبين لهؤلاء زللهم !!!

ولعلي أقول كلمة إلى من تفتح منزلها لحلق الذكر ومجالس الوعظ والنصح والتوجيه بأن تتأكد من سمحت لها بالإلقاء والمحاضرة في دارها أو منزلها , هل تتحقق فيها شروط الداعية ؟

هل تملك العلم الكافي ؟ فكما أن الدال على الخير كفاعله فكذلك من غش الناس فجمعهم لمن لا يعرف دينه فيلبس عليهم أمرهم .

ولمن ظهر لها ضعف عملها نقول : إن الإخلاص يقتضي طلبها للعلم إن كانت تود الاستمرار في دعوتها على أن تتوقف زماناً لتأخذ من العلم حظها ثم تعاود دعوتها , ومن كان رضوان الله همها فإن العلم أحب لها من الذهب والفضة , أما من مال قلبها لثناء الناس والمكانة في قلوبهم فما أشق طلب العلم عليها وما أصعبه .

الخلق .. الخلق...فالدين المعاملة ..

أثقل أعمال العبد ميزاناً وأعظمها شأنا هداية القلوب { ولو كنت فضاغليظ القلب لانفضوا من حولك } هكذا كان النبي صلي الله عليه وسلم حليماً بأهل دعوته وهو المؤيد ومن الله مقرب , فما أحوجنا نحن إلى حسن الخلق .

دعي التصنع فطعمه ظاهر إلى النفس مقزز , ثم إن حقيقتك لابد أن تظهر , أما إذا هذبت أخلاقك قبل أن تسيري في دعوتك فأنت الموفقة بإذن الله , فغيرك ممن يقفزن في دعوته أو ممن قل علمه أكثر ما تظهر حاجته لإصلاح نفسه في باب الخلاق فهي معلومة لدى الناس ولا يمكن الخداع فيها , إلا أن بعضهن تجيد إظهار حسن الخلق ومحبة الخلق حتى إذا ما خالطتها وجدت شدة وقسوة وحب رئاسة وشهرة , فهي لينة الجانب مع محبيها والمثنين عليها , شديدة على من يخالفها أو يوجهون نقداً ولو بناء لها .

إنها مخالفة لما يجب أن تكون عليه الداعية والعجيب أنها إذا أكد لها سوء خلقها وصعوبة نقاشها ألقت اللائمة على صعوبة الدعوة وأنه يجب على الآخرين احتمالها حتى تكمل رسالتها الدعوية لا أن يقفن في موجهتها منتقدات لها !!!

من قال لها أن الناس بحاجة إليها ومن كلفها بالدعوة ,إن الواجب على هؤلاء النسوة أن ينصرفن تجاه أنفسهن فيبادرن بالإصلاح والتقويم قبل أن يفرضن أنفسهن على الناس.

ما هو منهجك ؟

اجعلي من الوسطية منهجاً لك و بعيداً عن غلو المتشددين وتساهل المتساهلين , مرجعيتك الكتاب والسنة وسيرة سلف خير الأمة ميسرة لا معسرة , متفائلة بالخير يأتي للأمة تخططين للأصلح بعد علم بقواعده وإدراك للواقع وفهم لسنن الله الكونية ,همك المصلحة العامة ,لا الخطوة والمكانة , لذا فكثير ما تتعاونين مع غيرك ليكون الإصلاح أقوى .

همك وحدة الصف واجتماع الكلمة ولا يعني هذا تنازلك عن آرائك , لكنه يعني أن لا نجبر الآخرين على الأخذ بها فننفر منهم لمخالفتهم لها , فالحب للمؤمن قائم مهما كان الاختلاف ما دام لا يخالف صريحاً لكتاب والسنة .
* . . * . .* . .*
ملاحظة :
الموضوع منقول من موقع
يا له من دين .

بارقة أمل
29 Apr 2005, 07:04 PM
ابو الزبير

نقل موفق بارك الله فيك اخي الكريم ونفع بك

ولا حرمك الله اجر هذه السطور

شارية الجنة
29 Apr 2005, 11:57 PM
الأستاذ / أبو الزبير...
اسأل الله أن ينفعنا بما نقلت أناملك فى ميزان حسناتك واصبت فى النقل يرعاكم الله..
ودمت فى رعايه الله

أبوالزبير
30 Apr 2005, 10:58 PM
بارقة أمل و شارية الجنة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفيكما بارك الرحمن

ونفع الله بكما

أمل تبوك
05 May 2005, 06:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الله يجزاك خير على الموضوع

المهم للمراءة الدعوية .

البركات
05 Jul 2006, 08:07 PM
شكر الله لك
أخي ابوالزبير
على هذا الجهد الكبير
في الدعوة الى الله
والنصائح الطيبة
التي تقدمها للإخوان والاخوات
وبارك الله فيك
وكثر الله من امثالك
ونفع بك
والى المزيد
ولا حرمك الله
الاجر والثواب