المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإيـمـان بـالـقَـدَرِ خـيـره وشـرِّه



faris4414
05 Apr 2005, 07:21 PM
الإيـمـان بـالـقَـدَرِ خـيـره وشـرِّه
بسم الله الرحمن الرحيم

الإيمان بالقَدَرِ خيره وشره

يجب الإيمان بالقدر خيره وشره أي أن الله تعالى هو خالق الخير والشر فكل ما دخل في الوجود من خير وشر فهو بتقدير الله تعالى الأزلي فالخير من أعمال العباد بتقدير الله تعالى ومحبته و رضاه ، والشرّ من أعمال العباد بتقدير الله لا بمحبته ولا برضاه . قال الله تعالى : الله خالق كلِّ شيء وقال : قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق . المعتزلة من فساد قولهم بأن الله تعالى خالق الخير وليس خالق الشر وهذا ضلال . وفي حديث جبريل المشهور لما سأله عن الإيمان قال عليه السلام : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقَدَر خيره وشره . رواه مسلم .

حادثة يُستفاد منها حصلت مع إمام من أهل السنة ورجل معتزلي : .

قال المعتزلي لهذا الإمام لما رآه : سبحان من تنزَّه عن الفحشاء
فرد عليه الإمام : سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء .
رد له المعتزلي : أيحب ربنا أن يُعصى . فقال الإمام : أيُعصى ربنا قهرا .
فقال المعتزلي : أرأيت إذ منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسنَ إلي أم أساء
قال الإمام : إن منعك ما هو لك فقد أساء ولكن الله يفعل في ملكه ما يشاء . انتهى.

روى الإمام مسلم في الصحيح أن المشركين خاصموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القَدَر فأنزل الله عز وجل قوله : إنَّ المجرمين في ضلال وسُعُر ، يوم يُسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مَسَّ سَقَر ، إناَّ كل شيء خلقناه بقَدَر .
ردَّ الله تبارك وتعالى على المشركين في هذه الآيات الكريمة وأخبرنا الله عز وجل وخَبَره صدق لا شك فيه أن كل شيء خَلَقَه بقَدَر . يعني بتدبير أزلي .

القَدَرُ : يعني تدبير الله الأشياء على وجه مطابق لعلمه الأزلي ومشيئته الأزلية فيوجدها في الوقت الذي علم أنها تكون فيه فلا أحد ولا شيء يمنع ذلك من أن يحصُل ، إذا شاء الله أن يحصُل ، و لا أحد و لا شيء يؤخر ما شاء الله حصوله عن الوقت الذي شاء الله تعالى أن يكون فيه . هذا الكلام من جواهر التوحيد و الغلط فيه ليس غلطا هينا ، الغلط في هذا الأمر في إعتقاد ما ينافيه وما يخالفه وما يضاده يوقع الشخص والعياذ بالله بالكفر والإشراك فيجب إعتقاد أن كل ما دخل في الكون إن كان أشخاصا ، إن كان إنسانا إن كان بهائم إن كان عملا إن كان خيرا إن كان شرا إن كان طاعة أو معصية كفرا أو إيمانا لم يدخل في الوجود إلا بتقدير من الله سبحانه ، لم يدخل في الوجود إلا بمشيئة من الله سبحانه، لم يدخل في الوجود إلاَّ بخلق الله تبارك و تعالى ، لكن ما الفرق بين الخير والشر و بين الطاعة و المعصية ، و بين الكفر و الإيمان من هذه الناحية ؟ الفرق أن الله يحب الخير و أمر به يحب الإيمان و أمر به ، و لا يحب الشر بل نها عنه ، لا يحب الكفر بل نها عنه ، أما من حيث خَلْقُ هذه الأشياء فكلها من خَلْقِ الله ، أما من حيث كونها بتقدير من الله فكلها بتقدير من الله أي بتدبير أزلي شامل ، أما من حيث إنها وُجِدت بمشيئة الله فكلها ما دخلت في الكون إلا بمشيئة من الله سبحانه و تعالى أي بتخصيص من الله عزّ و جلّ ، فمشيئة العباد تابعة لمشيئة الله و ليس العكس ،

لذلك قال الله عز وجل : و ما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين .

معناه لا مشيئة لكم إلا إذا شاء الله رب العالمين ، معناه غلبت مشيئة الله مشيئات العباد ، فلا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم أن يشاؤه ، هذا من جواهر العلم من عقيدة أهل الحق ، من عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم و صحبه ومن اتَّبعهم بإحسان إلى يومنا هذا . كل هذا يوجد عليه أدلة من القرآن ومن أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ومن العقل السليم ، قال الله تعالى : و خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْديرا . لا يوجد استثناء و خلق كل شيء يعني كل ما دخل في الوجود فهو بخَلْقٍ من الله عز و جل بلا إستثناء ، كل شيء فَقَدَّرَه تقديرا يعني ما وُجِد إلا بتقدير منه سبحانه ، و تقدير الله تعالى أزلي أبدي لا يتغير ، هذه قاعدة جليلة ، الله عز وجل أزلي يعني لا ابتداء لوجوده ، الله تعالى موصوف بصفات الكمال التي تليق به وصفاته أزلية أي لا بداية لها .

الله أزلي و صفاته أزلية ، الله تعالى لا يتغير و صفاته لا تتغير لأن التغير علامة الحدوث ، التغيير علامة الحدوث ، إذا قيل ما الدليل على أن هذا العالم مخلوق حادث يعني وُجد بعد أن لم يكن ، فالجواب أن هذا العالم يتغير وكل ما يتغير لا بد له من مغيِّر فالنتيجة أن العالم لا بد من مغيِّر معنى ذلك أن العالم حادث مخلوق وُجد بعد أن لم يكن ، أما إذا تكلمنا عن الله ماذا نقول ؟ الله أزلي و صفاته أزلية و لا يجوز أن يكون حادثا و لا يجوز أن يكون له صفة حادثة لأنه لوكان له صفة حادثة لكان متغيرا و المتغير لا يكون إلا مخلوقا لا يكون إلها . قال الله تعالى : و نقلِّب أفئدتهم أي قلوبهم و أبصارهم و الأبصار تتقلَّب كثيرا كما لم يؤمنوا به أول مرة . فإذا كان الله هو يقلِّب القلوب والأبصار فهو بالأولى خالق الأعمال الظاهرة على العباد من حركات الجوارح كالرأس واليد والرجل واللسان ، إذا كان الله تعالى هو الذي خلق ما فيك من التقلُّب في القلب والخاطر والأبصار فهو بالأولى خالق ما يظهر عليك من أعمال الجوارح الظاهرة فهو خالق كل شيء بلا استثناء ، قال الله تعالى : هَل مِنْ خالِقٍ غَيرِ الله . يعني لا خالق إلا الله ، لا يجوز أن يقال إن الله خلق أجسام العباد ثم العباد يخلقون أعمالهم هذا شرك ، الصحيح أن يقال إن الله خلق العباد و خلق أعمالهم ، إن الله خلق الأجسام و خلق الأعمال ، القرآن الكريم يقول : و الله خلقكم و ما تعلمون ـــ قلِ الله خالق كل شيء لا يوجد إستثناء ، فإذا هو خالق الأجسام هو خالق الخير هو خالق الشر ، هو خالق الطاعة هو خالق المعصية هو خالق الكفر هو خالق الإيمان ، لكن لا يحب الكفر ولا يحب المعاصي ونها عنها مع أنه هوخلقها ، اليس الله تعالى خالق الخنزير ؟ بلى ومع ذلك هونها عن أن يؤكل فلا يقال أن الله لم يخلقه ، الله خالق كل شيء لكن لا يُسأل عما يفعل لا يجوز أن يقول الإنسان إعتراضا على الله كيف يخلق المعاصي ثم يحاسِب عليه ؟ الله تعالى قال :

لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون الرسول عليه الصلاة والسلام قال : وقل اعملوا فكلٌ ميسرٌ لما خُلِقَ له يعني أنت عليك أن تأتي وتذهب إلى طريق الرشاد والصواب والحق والعدل الذي أمر الله تعالى به فأمر به الرسول فكل مُيسَّر لما خُلق له .

فهذه العقيدة الصحيحة أن الله تعالى شاء و قدَّر في الأزل و علم كل ما دخل في الوجود بلا استثناء إن كان جسما وإن كان عملا وإن كان خيرا وإن كان شرا ، و مشيئة الله لا تتغير لا لدعوة داع و لا لصدقة متصدق و لا لبرِّ والدين و لا لصلة الأرحام ، فمشيئة الله لا تتغير ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سألت ربي لأمتي ثلاثا فأعطاني ثِنْتين ومنعني واحدة . يعني لم يستجب لي في واحدة معنى ذلك مشيئة الله تعالى لا تتغير حتى لدعاء أحب الخلق إليه وهو محمد عليه الصلاة والسلام . قال: سألت ربي أن لا يُهلك أمتي بما أهلك به الأمم من قبلهم . كالريح التي تسلطت على قوم بعض الأنبياء الذين عصَوْا وكفروا فأبادتهم .قال فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستأصلهم يعني طلب من الله تعالى ألا يسلط على أمته عدو فيبيد هذه الأمة قال فأعطانيها قال وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم قال فمنعنيها لأن الله شاء أن يكون خلاف في هذه الأمة وهذا ما حصل كما حصل بعد وفاة النبي عليه السلام . وقال يا محمد إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يردُّ . معناه إذا شاء الله تعالى أمرا لا يتغير لذلك الرسول عليه

السلام علَّم بعض بناته أن تقول : ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن.

ما شاء الله كان يعني ما أراد الله تعالى في الأزل أن يكون كان ، حصل ، لا بد أن يحصل .
وما لم يشأ لم يكن أي ما لم يرد الله سبحانه وتعالى ، ما لم يُرِدْه في الأزل لا يكون لا أحد يغير ذلك ، لذلك قال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرَدُّ.

فإذا قيل لِمَ ندعو؟ فالجواب أن الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا أن الدعاء بالخير عبادة . أنت حين تدعو بخير فلك ثواب على هذا الدعاء ، هذه ، فائدة ، الأمر الثاني إن كان الله سبحانه وتعالى شاء في الأزل أن يستجيب لدعائك هذا استُجيب لك ، يحصل لك ما طلبت من الله تعالى إذا كان الله شاء في الأزل أن يحصل لك ، إن كان الله لم يشأ في الأزل أن يحصل لك هذا لا يحصل لك لكن الله يعطيك أجرا على هذا الدعاء وقد يدفع عنك بسببه وبركته بلاء فهذه أيضا فائدة للمسلم ، لكن يجب أن تعتقد أن مشيئة الله لا تتغير ، أن تقدير الله لا يتغير ، أما قوله تعالى : كل يوم هو في شأن . ليس معناه أن الله كل يوم يتغير ، لا ، معناه أن الله كل يوم يغير في أحوال الخَلْقِ ما شاء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : يغفر ذنبا و يكشف كربا و يرفع أقواما و يضع آخرين . في تفسير الآية وإلا فمشيئة الله لا تتغير لا في النصف من شعبان الآتي ولا في النصف من شعبان من قبل هذا الدعاء الذي اشتهر عند كثير من العوام وفيه : اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب محروما أوشقيا أومقترا علي في رزقي فامحو اللهم حرماني وشقاوتي وإقتار رزقي ... إلى آخر الدعاء . هذا الدعاء غير صحيح ، لم يرِدْ عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من الصحابة أو التابعين بإسناد صحيح إنما هو دعاء جرى الناس على قوله في كثير من المواضع فتعودوا عليه لوتركوه إلى ما هوثابت وما هو ليس موهما لكان خيرا لهم ، ما هو أكثر دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام في النصف من شعبان ورمضان وفي غير ذلك أكثر دعائه كان ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . ربنا آتنا في الدنيا حسنة يعني عملا صالحا ، و في الآخرة حسنة يعني الجنة و قنا عذاب النار يعني جنبنا عذاب جهنم .

وقول الله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويُثْبِت يُثْبِت البعض منه أي لا ينسخه ، سورة الأحزاب كانت بقدر البقرة فنسخ منها أكثرها وأبقى منها 72 آية ، القدْر الذي أبقاه الله أثبته والقَدْر الذي أمحاه محاه ، هذا المنسوخ .
وفي كتاب الإعتقاد قي كتاب القَدَر للبيهقي رحمه الله تعالى عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: كان عمر بن الخطاب كثيرا ما يقول على المنبر :

خفض عليك فإن الأمور- فليس بآتيك منهجها
بكف الإله مقاديرها -ولا قاصر عنك مأمورها

خفض عليك معناها هون عليك أي لا تُكْثِر الهم بل ثق بالله واعتقد أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وقد ورد مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في تفسير الإيمان بالقدر : أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك .

تفسير البيتين المرويين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنك إذا أيقنت أن كل شيء بيد الله تعالى فليهُن عليك ما يصيبك وما يخطئك ، فإنه لا يصيبك ما أصابك ولا يخطئك ما أصابك إلا على حسب علم الله الأزلي وتقديره الأزلي .منهجها: الأمور التي لم يقدِّر الله أن تنالها ، ويعني بقوله مأمورها الأمور التي قدَّر الله أن تنالها ، المعنى أن كل ما لم يُصِبْك مما تحب أن تناله من رِزْق أوغير ذلك مما تشتهيه فإن ذلك لأن الله لم يكتبه لك.

أبو طالب الأنصاري
05 Apr 2005, 10:02 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا أخى فارس

جعلنا الله و إياك من الذين يحمدون الله على القدر خيره وشره

أبو فراس
07 Apr 2005, 02:37 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


فارس


بارك الله فيك


مشاركه طيبه


موفق بإذن الله


نترقب جميل مشاركاتك


بوركت,,


,


أخوك المحب


أبو فراس